الرئيسية / دراسات / قراءة في الاهتزاز السابع: أنتِ القصيدة للشاعر الحسَن الگامَح 5/ 5 الجزء الثاني- المختار النوالي

قراءة في الاهتزاز السابع: أنتِ القصيدة للشاعر الحسَن الگامَح 5/ 5 الجزء الثاني- المختار النوالي

“أنتِ القصيدة” ديوان شعري طافح بالنفس الجميل، والمعنى البهي، والصوغ النقي، والاهتزاز النغمي الألق، والشذى الروحي العبق، والتحليق اللغوي العبق، يأخذك إلى مدرجه دون استئذان، ويأسرك في مفرجه الأثير، ويسري بك إلى معرجه بغير ما استبيان، ويسبح بك على مسرجه الوتير.

ويأتي ديوان “أنتِ القصيدة” منضافا إلى سالفِيه من مدرجات الشاعر الأنيق، والصديق الوثيق، المهندس حسن الكامح ـ يسر الله له، وأحاطه بالتوفيق ـ التي صدرت تباعا:
ـ اعتناق ما لا يُعتنق، الاهتزاز الأول، دار قرطبة، البيضاء، 1992م؛
ـ هذا حال الدنيا بُنَيّ، الاهتزاز الثاني، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2013م؛
ـ قبل الانصراف، الاهتزاز الثالث، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2013م؛
ـ صرخة أم، الاهتزاز الرابع، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2014م؛
ـ أراه فأراني، الاهتزاز الخامس، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2014م؛
ـ بدوي الطينة، الاهتزاز السادس، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2015م؛
ـ أنتِ القصيدة، الاهتزاز السابع، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2015م.

ـ للطينة… أن تُزهر مرتين، الاهتزاز الثامن، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2016م.

ـ وصايا الجسد، الاهتزاز التاسع، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2017م.

ـ صاعدا لأرتوي، الاهتزاز العاشر، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش، 2019م.

وقد لفتني هذا الديوان السابع بطبعه، وشدني إليه، بما حمله من خاصيات، ندر أن يحملها ديوان شعري، ولعلي سأختزل في تقديمها:
1ـ طبيعة محتوى الديوان، الذي كان نصا واحدا بعنوان واحد، هو النص والديوان في آن؛
2ـ التصنيف النقدي للديوان؛
3ـ عتباته المتعددة والمتمايزة، والتي ارتفعت إلى سبع عتبات على الأقل؛
4ـ منغلق الديوان أو مخرجاته؛
5ـ محتوى النص/ الديوان.

لأنبريَ بعدها لتحليلها، والوقوف عند كل خاصية خاصية، لاستجلاء خصوصيتها، وإبراز تميزها، والقيمة المُضافة التي حملتها، مما نأمل أن نُوفّق فيه، لتسليط المزيد من الإضاءة والكشف على هذا الديوان، وشعر الحسن الكامح عموما.

************

محتوى النص/ الديوان:

2ـ أهم المضامين المتقاطعة مع المضمون المحوري:

سبقت الإشارة إلى أن أهم مضمون يسيطر على هذا النص هو مضمون “القصيدة” بلفظة الشاعر، و”سيرة القصيدة” بعبارته، أو بلغة أعم مضمون الكتابة الشعرية، الذي عبّر عنه بلفظة بؤرة “القصيدة”، وبتسعة امتدادات. وتتقاطع غاستون باشلار هذا المضمون المحوري مضامين أخر هامة، تتفرع عنه، يمكن حصرها في المكان والزمان والذات والآخر والموت والحب والعقل والدين. وليس هذا حصرا لكل المضامين الفرعية، ولكنه وقوف على أهمها، في محاولة لتقديم صورة تقريبية عن محتويات ديوان “أنتِ القصيدة”.

2ـ1ـ تيمة المكان:

إذا كانت النظرة النقدية الحديثة قد وسّعت دراسة جانب المكان في الأعمال الفنية، ومنها الأدب، وخاصة في مجال السرديات، على اعتبار أنه أحد أسسها الهامة، وركائزها الرئيسية، فإنه أيضا قد عمّقته بإثارة مسألة الفضاء، الذي ما هو إلا تحديث لتصور المكان، وتفريع متخصص له. ولقد كانت دراسة كل من غاستون باشلار Gaston Bachelard (توفي بباريس 1962م)، حول “شعرية الفضاء” la poétique de l’ espace, Paris, Collection, 1957, bibliothèque de philosophie comtemporaine.  وترجمه الأردني غالب هلسا تحت عنوان “جماليات المكان”، صدر مجزأ في مجلة “الأقلام” العراقية بدءا من سنة 1980، ثم صدر كاملا بمنشورات المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1984م، وفي 1989م، دار ابن هانئ، دمشق؛

ـ وكتاب “النص الروائي ” لجوليا كريستيفا ، التي أفردت له حيزا مهما في كتابها هذا في إطار ما أسمته بالكوسمولوجية ،حيث توقفت عند الزمن الروائي، ثم الفضاء الروائي، والذي قسمته الى نوعين أساسيين: الفضاء الجغرافي، ثم الفضاء النصي، وكانت الطبعة الأولى لهذا الكتاب سنة 1970م؛
ـ وكتاب “الكون الروائي” لرولان بورنوف وريال اوليت، الذي صدرت طبعته الاولى سنة 1972 (بيف/ المنشورات الجامعية الفرنسية)؛
ـ وكتاب “بنية النص الفني” ليوري لوتمان، الصادر في طبعته الفرنسية سنة 1973م؛
ـ وكتاب ميخائيل باختين ـ1975م “علم الجمال ونظرية الرواية” Esthétique et théorie du roman الذي طبع في لغته الأصلية بموسكو سنة 1975م، والصادر في طبعته الفرنسية عن غاليمار سنة 1978م، صاحب مفهوم “الكرونوتوب”: ويعنى به التعالق العضوي بين الزمان والمكان، والحقيقة أن تاريخ العمل في هذا الكتاب، الذي هو عبارة عن مجموعة من المقالات، يعود إلى زمن أبعد من ذلك بكثير، حيث نُشرت أولى مقالاته: “مشكل المحتوى والمادة والشكل داخل العمل الفني” سنة 1924م؛
ـ وكتاب “الفضاء الروائي” لجان فيسجربر، الصادر في طبعته الاولى سنة 1978م، الذي يمكن أن يُعتبر أول مؤلف كامل ومتكامل عن هذا المفهوم، بحيث سعى إلى تأسيس نظرية نقدية متكاملة عنه، من خلال اشتغالاته داخل الخطاب الحكائي، الروائي على الخصوص، متجاوزا استحضاره كمفهوم جزئي في التحليل، كما فعل غيره من النقاد؛
ـ وكتاب “الخطاب الروائي” لهنري ميتران، الصادر في طبعته الأولى سنة 1980م عن دار بيف؛
ـ الدراسته المعنونة بـ”الكرونتوب الروائي” لهنري ميتران أيضا، المنشورة بمجلة “الشعرية” عدد 81/ 1990 (صص: 89-103)، حسب ما أشار إليه الباحث المغربي حسن المودن.

قلت: لقد كانت كل هذه المصادر بمثابة اللبنات الأساسية في الثقافة الغربية المؤسسة لدراسة المكان، والمحسسة بأبعاده الفنية والجمالية، والمستحضرة له كعنصر فاعل في بناء العمل الفني وإنضاجه، وعلى إدراكه وفهمه يتوقف الكثير من فهمه، الفهم الصحيح. بعاده الفنية والجملية، أأ

كما أن النقد العربي قد افتتح هذا الجانب، واستفاد منه، بترجمة الرائد غالب هلسا لعمل باشلار، وتطبيق تصوراته في الدراسة، التي قدمها للرواية العربية في إطار الندوة، التي عُقدت حولها بفاس سنة 1979م، ثم نُشرت تحت عنوان “المكان في الرواية العربية”[1].

وساهم في إغناء دراسة الفضاء كل من سيزا قاسم (1984م)[2]، وحسن بحراوي (1990م)[3]، وسمر روحي الفيصل (1995م)[4]، وحسن نجمي (2000م)[5]، وحبيب مؤنس[6]، وحمادة تركي زعيتر[7]، وغسان فلاح أوغلي[8]. وانثالت مع بدايات هذا القرن العشرات من المقالات في مجال السرد والشعر، التي خُصصت لجماليات المكان وأنواعه ودلالاته.

وحاولت هذه الإسهامات أن تعمق التصور الجمالي والوعي النقدي حول الفضاء، وأن تثير أسئلة بصدده من قبيل هل هو المكان أم الفضاء؟ وما الفروق الجوهرية بينهما؟ هل لكل جنس أدبي خصوصية في التعامل مع الفضاء؟ أم أنه يمكن الحديث عن الفضاء الأدبي؟ ما علاقة الفضاء الأدبي بفضاءات الفنون الأخرى؟ هل هناك منهجية خاصة متعارفة لدراسة الفضاء؟ ما علاقة الدراسات النظرية عن الفضاء بالتنزيل التطبيقي لها على أعمال محددة؟ هل تتقاسمان نفس الرؤى؟ ألا يمكن أن تكون هناك تفاوتات؟ وما هي؟ وهل تنعكس نتائج الدراسات التطبيقية على إثراء التصور النظري عن الفضاء؟ وأخيرا هل يمكن أن تكامل الدراسات لتقديم تصور منهجي متكامل؟ أم أن التفاوت والتناقض أحيانا يبقى ميسمها الغالب؟

كما حاولت الإسهام في إغناء الجواب عنها، في الوقت الذي لا يمكن أن نتحدث فيه عن توحيد الجواب عنها.

غير أن الملاحظة الهامة التي لا يجب تجاوزها هي: لما ذا يتم التركيز في دراسة الفضاء في الأدب على الأعمال السردية دون غيرها؟ أليس هناك حضور للفضاء في أجناس أدبية أخرى غير سردية؟ هل يمكن للأديب عموما أن ينتج خارج إطار المكان؟ وأن ينتج أعماله وهو يتجنبه؟ ألا يمكن أن نتحدث عن الطابع السردي في فنون غير سردية، ومنها الشعر؟ وبناء عليه، هل يمكن ألا نثير مسألة الفضاء في الشعر بدرجة من الدرجات، وحسب طبائع الأعمال وأصحابها وخصوصياتهم؟ وهذا الطرح هو ما ستنطلق منه هذه الدراسة، وستحرص على ألا تتجاوزه، وتقدم إسهاما فيه.

هل هو المكان أم الفضاء؟

في البداية لا بد من وقفة توضيحية، تستجلي ما يتعلق بالتمييز المفهومي بين “المكان” و”الفضاء”.

وفي آخر هذا المدخل، يمكن التساؤل عن تصورات الشاعر الحسن الكامح المكانية، هل لا زالت حبيسة التصور التقليدي للمكان، ومقتصِرة عليه، أم أنها تجاوزته إلى التصورات الحديثة، والأكثر حداثة، والتي وسعته، ليشمل الفضاء بمختلف أنواعه وأبعاده، بما في ذلك الافتراضية، باعتبار الشاعر وليد هذا العصر، وباعتبار تخصصه العلمي والمهني الهندسي، الذي لا يجعله بعيدا عن آخر التحديثات التصورية في هذا المجال؟

الجواب القطعي على هذا أن الشاعر الحسن الكامح من الطينة الأخيرة، لا بالانتساب الزمني والعلمي والمهني فحسب، ولكن بالتصريح اللغوي، الذي جعله يوظف المفهوم، وبتصورات تعكس الإدراك الفضائي، والتي تكررت في الديوان، عبر أربع مناسبات على الأقل، رصدت “فضاء البياض”[9] و”فضاء الورق”[10] و”فضاء الحرف”[11] و”فضاء الجسد”[12].

وعلى هذا الأساس سنتعامل مع الفضاء في ديوان “أنتِ القصيدة..” بمنطق نقدي يطارح التصورات الحديثة، وبسند علمي يعتمد مقاسمة الشاعر هذا التصور، والإنتاج وفقه.

فماذا كانت ملامح الفضاء عند الحسن الكامح في ديوان “أنتِ القصيدة..”؟

تكمن في دواخل الشاعر الحسن الكامح طاقات مكانية ضخمة، تترجمها إلى تنويع فضاءاته وتعداد حضوره، فإذا شعر أن حاجاته لا زالت قائمة ورغباته لم تزل نهمة، لجأ إلى طرق يصطنعها، وأساليب يبتدعها، تمكنه من التعبير عن تلك الطاقات المكانية المتفجرة، مرة بأمْكَنَة ما ليس بمكان، إنسانا كان أم شيئا، ومرة باستحضار معان وصياغتها في عبارات تكتسي مسحة فضائية، ومرة باستحضار التمرحل وأجوائه وتقلباته.

ومرة باستعمال صيغ لغوية ـ فعلية واسمية وحرفية ـ توحي بدلالات فضائية.

ولعل الغلبة في هذا الجانب كانت باعتماد “أَمْكَنَة” ثلاثة عناصر مترابطة، ربما جر تسرب هذه الخاصية إلى أحدها تسربها إلى الباقي، وأولها هو إكساء الذات الشاعرة مسحة فضائية، تمنحها جدة في المعنى، وبهاء في التمثل؛ وثانيها صبغ القصيدة بصبغة الفضاء الكتابي المتشعب المعمار، المفصل البناء، وينجر مع القصيدة كل عنصر في معناها (الشعر ـ الكتابة ـ الخط ـ الرسم…)؛ وثالثها إقامة الحرف في بعده الفضائي، كتابة وتصورا وإحساسا.

وخارج هذه العناصر الثلاثة، وبناء على ترابطاتها المختلفة، نشأت امتدادات فضائية أخرى، جعلت أحد الطرفين مادة والآخر فضاء استوعبه، ونظرتْ إليه على أنه حاوية والآخر محتوى، فأن يقول الشاعر: “أنام في كف القصيدة”[13]، فقد تحول الكف إلى فضاء يحتوي جسد الشاعر النائم فيه. ومثله: “تعصرني القصيدة بين دوالي الذات”[14]، وكذلك قوله: “وأنتِ بين ضلوعي”[15] ـ أي القصيدة ـ ولنا أن نفصل في الفضاءات المكانية وأنواعها في ديوان “أنتِ القصيدة..”، وكيفية تعامل الشاعر معها.

وهكذا نتفق على أن المضمون المكاني من المضامين الهامة ضمن ديوان “أنتِ القصيدة”، الذي يعضد ما بدأته تيمة الزمان، وصبغته بمنهج سيري، ولذلك فتيمة المكان تخترق الديوان من أوله إلى نهايته وتتربّع على كل صفحة منه، وتتلبّس بعباراته، وتُهَيْكِل تيمةُ المكان مضامينَ ديوان “أنتِ القصيدة..” الهامة والفرعية والهامشية، ويتأثث الفضاء المكاني فيه بمؤثثات عجيبة، جمعتْ بين ما هو معتاد ومشاع، وبين ما هو مستجد خاص.

2ـ2ـ1ـ الفضاءات المكانية المعتادة:

وفي إطار الاستعمالات المعتادة، تمَّ توظيف أسماء الإشارة المكانية، اللافتة بتكررها وتواليها، والتنويع فيها ما بين القريب (هنا[16])، والبعيد (هناك[17]). وقد تكللت هذه الطاقة الفضائية بتجميعهما معا في موقع واحد:

كان هنا وساعة كان هناك رتقا لا فتقا[18].

ومن المعتاد أيضا ما كان فضاء طبيعيا، وهو كثير (الحقول[19] ـ الأشجار[20] ـ نخلة[21] ـ ورق النعناع[22] ـ السهول[23] ـ الجبال[24] ـ الفج[25] ـ الفجاج[26] ـ الثقب[27] ـ الحفرة[28] ـ المروج[29] ـ القفار[30] ـ الفيافي[31] ـ الغياهب[32] ـ الترب[33] ـ الطينة[34] ـ الرمل[35] ـ الرمال[36] ـ الصخر[37] ـ الحجر[38] ـ أرض[39] ـ النجم[40] ـ النجمة[41] ـ النجوم[42] ـ الأنجم[43] ـ النجمات[44] ـ البدر[45] ـ القمر[46] ـ الشمس[47] ـ الشموس[48] ـ المغيب[49] ـ السماء[50] ـ السماوات[51] ـ العلياء[52] ـ فلك[53] ـ السحاب[54] ـ السحب[55] ـ الغيمات[56] ـ الغيوم[57] ـ الماء[58] ـ أريج الماء[59] ـ الجليد[60] ـ الأفق[61] ـ آفاق[62] ـ المدى[63] ـ السراب[64] ـ نور[65] ـ الشفق[66] ـ الليل[67] ـ الليل أرخى ظلاله[68] ـ حافة[69] ـ الشط[70] ـ شط بحري[71] ـ الشطآن[72] ـ المد[73] ـ الجزر[74] ـ موج البحر[75] ـ الموج[76] ـ موجات[77] ـ اللجي[78] ـ اليم[79] ـ البحر[80] ـ البحر الهادي[81] ـ البحور[82] ـ المحارات[83] ـ ما وراء البحار[84] ـ  عش[85] ـ زاوية[86] ـ ظل[87] ـ ظلان[88] ـ ظلال[89] ـ الكون[90] ـ الهواء[91] ـ قاب قوسين أو أدنى[92] ـ  [93]). وهذه الفضاءات الطبيعية مما يسهل الوقوف عليه لكثرة استعماله، ولكن تبقى فنية كل شاعر، أو مبدع، في طريقة عرضه، وأسلوب التعامل معه، والتي ليست بالمتاحة كثيرا، ولا اليسيرة، إذ من الطبيعي أنه كلما كثر التردد على مجال معين، كلما اُستنفذت طاقاته، وطُرقت أساليبه، وكُرِّرت طرقه. كما ان تميز عرضه يكمن في نجاحه في إثارة إحساسات خاصة بتلك الأمكنة في نفس القارئ، وبعثها من بين ركام حياته الخاصة.

ومنه ما كان جغرافيا تمدنيا، ريفيا يطلقه الشاعر حرا، يُعمَّم ذكره، ويُنْشَر خيره، ويَمْلأ عطره الخياشيم، ويَشُدّ وثاقه المعاصم، مَدرجا ومَنشأ، وتَوْقا وعِشْقا (الريف[94] ـ قرى[95] ـ البلد[96] ـ الدرب[97])، أو حضريا، واقعيا، جمع بين فضاءات سيرة قصيدة الحسن الكامح، وقدمها على أنها نجم يغازله الشاعر، فيترصده في آفاق ترحله، أو حلما يحمله في ثنايا غفوه، فيعبر به ردهات المغرب الأقصى، ويخترق به طرقه، ويلويه في منعرجاته، ويجوب به مدنه، باستعراض طبوغرافي رتيب، مُخَصَّصا ما بين مراكش (الحمراء[98])، والرباط (رباط الفتح[99])، ومكناس (مكناسة الزيتون[100] ـ صباح مكناسي جميل[101]). أو معمما عَرَض أجزاء مكانية حضرية دون تقييد (المدينة[102] ـ أسوار المدينة[103] ـ أبوابها[104] ـ الجسر[105] ـ أسوار السلطان[106] ـ تحت الأنقاض[107] ـ مسيد[108] ـ الحديقة[109] ـ آخر الحي بالمدينة العتيقة[110] ـ بيوت[111] ـ باب المدينة[112] ـ درب[113] ـ الدروب[114] ـ شط المدينة[115] ـ مشارف الطريق[116] ـ سور المدينة[117] ـ الحضارات[118] ـ باب هذه المدينة[119] ـ أطلال[120] ـ باب[121] ـ لوحة[122] ـ رخام[123] ـ أعمدة[124] ـ أحجار[125]ـ مدخل أو مخرج المدينة[126] ـ المنعرجات[127] ـ حافة الطرقات[128]). وكلما كان تناول المكان الجغرافي التمدني بالتخصيص كلما ضيّق الشاعر من استعماله، لكون فئة محدودة من القراء هي التي لها ذكريات مع هذه الفضاءات، وعاشت علاقات احتضان حميمي فيها، وخصوصا القارئ المغربي؛ وكلما جنح إلى التعميم، كان ارتياحه إلى التوسيع أكبر، والتنويع أكثر، لأن العلاقة بهذه الفضاءات طال جميع القراء، مغاربة وغيرهم.

فضاءات الاقتطان: ترتبط عناصر فضاءات الاقتطان بالمكان التمدني، وتحاول أن توجد مكانا للاستقرار، والاحتماء (موطن[129] ـ مسكن[130] ـ مأوى[131] ـ البيوت[132] ـ الطابق السفلي[133] ـ قاعات[134] ـ غرفة[135] ـ غرفة مكيفة[136] ـ حائط الحجرات[137] ـ السطح[138])، غير أن قلته تكشف عن استقرار داخلي للشاعر، وحصانة نفسية، تجعله لا يلتفت كثيرا إلى استدعاء هذه الفضاءات.

فضاء التأثيث: ومنه ما كان فضاء الأدوات، أو آلات الأثاث، مما ارتبط بالعمارة (بساط[139] ـ سجادة[140] ـ حصير[141] ـ سرير[142] ـ سرير الدعارة[143] ـ كأس[144] ـ كأس البلار[145] ـ أسرة[146] ـ وسادة[147] ـ الموائد[148] ـ الرفوف[149] ـ الأدراج[150] ـ قلب الزجاج[151]). وربما دل حضور هذه الفضاءات التأثيثية على العناية المركزة للشاعر بالفضاء، ملأ وإكمالا، توشية وتنميقا؛

فضاء الرحلة: ومنه ما كان فضاء للرحلة، أو التنقل، وعموما فمن المعروف على أن أدب الرحلة قد استغرق في تعاطيه مع المكان والفضاءات المختلفة، لأن طبيعة الرحلة ما هي إلا تنقل عبر المكان، واختراق له، واكتساح لمجاهله، وترويض لفضاءاته، وإخضاع لتفاصيله. وفي حال تحقق هذا يكسب الرحالة نجاح رحلته، وإذا ما أخفق في ذلك، أو تعثر فيه، واجهه تغول المكان، وحاصره بصعوبات المنع والحجز، التي قد تصل إلى ابتلاع المكان له، وتفرض عليه توقف رحلته، أو بالأصح إيقاف رحلته.

ولقد كان لفضاء الرحلة حضور قوي داخل الديوان، مما يجعلنا نستوعب خاصية الرحلة داخل هذه السيرة الشعرية، التي تصبّ في رحلة الشاعر مع القصيدة، وفي القصيدة، ورحلة القصيدة والكلمة والحرف في الزمان، وداخل الفضاءات المتعددة، المكانية والأثيرية، الواقعية والتخييلية، الحدثية والاسترجاعية. ومنه: أول الرحيل[152] ـ رحلة[153] ـ ارحل[154] ـ خارطة[155] ـ خريطة اللقيا[156] ـ الحافلات[157] ـ أسوق[158] ـ أقود[159] ـ نسافر[160] ـ تعبرني[161] ـ تجول[162] ـ الراكب[163] ـ يركب[164] ـ يركب بحر الشعر والسفر[165] ـ نركب[166] ـ صهوة الجياد[167] ـ يحملني على كتفيه[168] ـ الطريق[169] ـ شط الطريق[170] ـ أطرق[171] ـ يطرق[172] ـ السبيل[173] ـ المسير[174] ـ مساري[175] ـ سير[176] ـ سار[177] ـ أسير[178] ـ سِرْ[179] ـ أمشي[180] ـ سأمشي[181] ـ يمشي[182] ـ تمشي[183] ـ نمشي[184] ـ مشينا[185] ـ مَشَيْنا في مَشْيِنا[186] ـ امشِ[187] ـ بداية المشي[188] ـ المشي[189] ـ الممشى[190] ـ أهتدي[191] ـ ضاعوا[192] ـ أضيع[193] ـ ضل  السير[194] ـ ضل السبيل[195] ـ الآتي[196] ـ الآتون[197] ـ أجيء[198] ـ تذهبي[199] ـ راحوا[200] ـ تركتُه[201] ـ تتركيني[202] ـ يتركني[203] ـ تاركين[204] ـ أتركي[205] ـ يرميني[206] ـ  يغادر[207] ـ تأخذني[208] ـ الرجوع[209] ـ تعرج على[210] ـ خارج قانون المآب[211] ـ انتشرا[212] ـ يتبعني[213] ـ أقتفي أثر[214] ـ نسابق[215] ـ يكتسح[216] ـ توغلَ[217] ـ نبلغ[218] ـ  النفي[219] ـ ينفيني[220] ـ الخطو[221] خطوة[222] ـ الخطوة الأولى[223] ـ خطوات[224] ـ اِركبي قاموسي وتاريخي[225] ـ البعد[226] ـ بعيد[227] ـ بعيدة[228] ـ أبعد الأبعاد[229] ـ بَعُد[230] ـ يبعدني[231] ـ تبعد[232] ـ ابتعدتُ[233] ـ ابتعدي[234] ـ مآل[235] ـ البدء[236] ـ الختام[237] ـ يتوسط[238] ـ الحدود[239] ـ التخوم[240] ـ يحدّهما[241] ـ ماكث[242] ـ  حطّ[243] ـ أقام[244] ـ السفن[245] ـ المراكب[246] ـ صهوة التحليق[247]؛

ومنه ما كان فضاء للموت، الذي يُقدَّم عادة على أنه فضاء قاتم، تنعدم تفاصيله عن الرؤية، وتغيب معالمه عن الإدراك، وتتضبب مقاطعه عن التصور. ولا يسع الراصد لهذا الفضاء إلا أن يعترف بأنه الفضاء المحجوب والمعتم، إذ ما نعرفه عنه من تفاصيل يكاد يكون شبه منعدم، ولا يكاد يتجاوز مدخلا لسرداب مظلم. غير أن هذا الجهل القاتم به، ووضعه في مقابل نقيضه “فضاء الحياة”، يضاعف من توسيعه، والزيادة في شساعته، بما يفوق هذا الخير، حتى وإن غابت التفاصيل. ولذلك فإن الشاعر لا ينثني في أن يقدمه متميزا بقوة حضوره وتنويع عناصره، والإغراق في تفاصيله (مقصلة[248] ـ مصيدة[249] ـ نعش[250] ـ نعش الموت[251] ـ نعش الحياة[252] ـ نعش الكلمات[253] ـ قبر[254] ـ قبور[255] ـ دفْن[256] ـ أُدفن[257] ـ دفنتُ[258] ـ الدفينه[259] ـ أُدس في التراب[260] ـ رمال الغياب[261] ـ فج مماتي[262] ـ بلاد الممات[263] ـ حدود نهاياتي[264])، التي هي تفاصيل مدركات الحي عن فضاء الموت، وليس تفاصيل هذا الفضاء في حد ذاته.

المكان السياسي: يعكس المكان السياسي، وفضاءاته المتعددة، التي عرض لها الشاعر (الوطن[265] ـ موطن[266] ـ مملكة[267] ـ سلطانك المفدى[268] ـ سيادة[269] ـ عرش[270] ـ تاج[271] ـ متوجا[272] ـ شعب[273] ـ محته أقدام الطغاة[274])، ثقل محمولات هذا الفضاء، على وعي الشاعر ولاوعيه في آن، وهو يستدعي تفاصيله الفضائية، وخصوصياتها المكانية، ليلبسها بقضايا وأفكار ومواقف، تشغله، ترتبط حينا بالقصيدة، وحينا بمحتوياتها، وحينا ثالثة بتطوراتها وإشكالاتها، وهي توجهات تدل على ثقل القضية والموقف السياسيين على الممارسة الإبداعية وتجلياتها، التي اكتست طابعا فضائيا.

الفضاء الديني: ومنه ما كان فضاءات دينية شاملة، تحضر بقوة، وتخرق الكون كله، سماءه وأرضه، نعيمه وغياهبه، تعبديه وشعائريه، بتفاصيله الدينية الإسلامية، الوجودية والغيبية، التحتية والعلوية، الدنيوية والأخروية، الشعائرية والتعبدية، التوحيدية الغالبة وبقايا الوثنية (كونه[275] ـ سماوات[276] ـ جنة الخلد[277] ـ جنان الخلد[278] ـ الجنة[279] ـ الجنات[280] ـ نعيمي[281] ـ أرض الله[282] ـ الدنيا[283] ـ دنياي[284] ـ دنيانا[285] ـ الدنى[286] ـ غياهب الدنيا[287] ـ رحاب الله[288] ـ المسجد[289] ـ الصراط[290] ـ ألبي[291] ـ نطوف في ركب[292] ـ الشِّعْرى[293]). وتعكس هذه العبارات في مجملها قوة الفضاء الديني، وشَدَّه للشاعر، كي يتحصن داخله، ويحتمي به، ويؤطر وجوده المادي في مراحله الكبرى: منطلقا وغاية، وعلاقاته المكانية بتفاصيلها الروحية المقدسة، واحتضاناتها المُطَمْئِنة.

الفضاء الصوفي: ومنه ما كان فضاء صوفيا يستمد خصوصياته الروحية الغالبة، امتداداته التراثية، وسلوكياته الحياتية، التي تصر على أن تجلل الفضاء بهذه المسح، لتقلل من جبروت الخاصية الفيزيائية المكانية، وتفسح المجال أمام تواشيح روحية متناهية في التعالي والاختلاء، والكشف والبوح والتخلص، والاقتراب من عالم الروح والذوبان فيه. وقد غلَّب الشاعر على بعض الفضاءات المسحة الزهدية، فأفرغها من طابعها المادي، وكساها طابعا روحيا،  وكرَّر بعضا من فضاءات الصوفية، دون أن يثنيه ذلك عن ابتداع عبارات فضائية خاصة (طلَّق الدنيا[294] ـ طلَّق الدنى[295] ـ خُلْوة[296] ـ مِحْرابك[297] ـ مَقامك[298] ـ مَقامات[299] ـ مقامات الوله[300] ـ مقامات البَوْح[301] ـ في حُرْمة الحروف أَعْتكف[302] ـ بلاد الروح[303] ـ سرير الثواب[304] ـ مَهْد الانفراج[305]). وتحرص هذه التحديدات الفضائية، والملامح المكانية، على أن تجعل لعالم الروح الصوفي محددات، تُدْرَك بالحس والمعرفة والتجسيد، قصد الضبط والتقرب.

2ـ2ـ2ـ جديد الفضاءات المكانية:

هذا عن الفضاءات المعتادة، وأما ما كان مستجدا أو خاصا فقد استطاع الشاعر، واستجابة لطبيعة هذا الديوان، أن يخلق فضاءات خاصة، إذ جعل من الذات والشاعر عموما فضاء، كما جعل من الحرف والقصيدة والشعر وفضاءات الكتابة فُسَحاً مكانية متميزة، كما استطاع أن يخلق من العقل فضاء، وإن كان قليلا، وخلق فضاءات مجازية جميلة، شاعرية ومتميزة،

ولعل هذه الفضاءات المستجدَّة والخاصة هي ما يخلق شاعرية المكان في ديوان “أنتِ القصيدة”، بالدرجة الأولى، وعند الحسن الكامح في درجة ثانية، يمكن أن تعم باقي الدواوين، وتُنمَّى عبرها، وتُنوَّع من خلالها.

وتستحق هذه الفضاءات المكانية وقفات وجيزة، للتنبيه عليها، والتعريف بها، لتَكتسب الاعتراف والألفة، ولتُكتشف قدرات الشاعر على إكسائها الطبيعة الفضائية التي لم تكن لها.

فضاء الذات:

يمكن الوقوف على التمثل الفضائي للذات عند الشاعر الحسن الكامح من خلال إصراره على استعمال المفهوم العلمي العام (جغرافية الذات[306])، وبتدقيق أكثر باستعمال المفهوم التقني المتخصص (فضاء الجسد[307])، وإدراك حقيقة الذات الفضائية. وتمتد الذات كائنا فيزيائيا يحتل فضاء، يستوعب بعدها الحجمي. ولكنها قد تتحول إلى فضاءات متعددة ومختلفة، إما من خلال أعضائها التي تصبح فضاء لعمليات معينة، قادرة على احتواء أشياء أخرى، من خلال قدراتها المعنوية، التي تخلق لها فضاءات لا حصر لها (الذات[308] ـ مملكة الذات[309] ـ جداول الذات[310] ـ أمواج الذات[311] ـ بحر الذات[312] ـ جغرافية الذات[313] ـ فيافي الذات[314] ـ جبال الذات[315] ـ جسر الذات[316] ـ دوالي الذات[317] ـ شوارع الذات[318] ـ دروب الذات[319] ـ سطح ذاتي[320] ـ غرفة الذات[321] ـ مقصلة الذات[322] ـ أوراق ذاتي[323] ـ الساكن الذات[324] ـ المشي في الذات[325] ـ أحتمي بذاتي[326] ـ غارق في الذات[327] ـ أعماق الذات[328] ـ تخوم الجسد[329] ـ أحمل ذاتي[330] ـ أدور حول ذاتي[331] ـ شرخا في الذات[332] ـ مشرعة على الذات[333] ـ  ترتيب الذات[334] ـ قرارة نفسي[335] ـ جسمك[336] ـ الجسد[337] ـ جسدي[338] ـ فضاء الجسد العاري[339] ـ يُثمر جسد الغياب[340] ـ بيني وبيني[341] ـ باق هنا[342] ـ ما تبقى مني ممتدا[343] ـ أمتدّ[344] ـ انتشرا فيّ[345] ـ سيرا فيّ [346] ـ سيري فيّ أو سيري معي[347] ـ سيري فيّ أو معي[348] ـ سيري معي أو في[349] ـ كان يرتدي لحية[350] ـ الجلد[351] ـ بين شفتيّ[352] ـ يد[353] ـ بين يدي[354] ـ في يديك مداد العشق[355] ـ اليد في اليد[356] ـ أفرش في كل مساء لها يدي[357] ـ كفي[358] ـ بين أصابعي[359] ـ بين أناملي[360] ـ بين أناملنا[361] ـ تحت الحزام[362] ـ صدري[363] ـ صدرك[364] ـ الضلوع[365] ـ ضلوعي[366] ـ أضلعي[367] ـ بين ضلوعي[368] ـ عمق الفؤاد[369] ـ القلب[370] ـ قلبينا[371] ـ كتابة على بين نخلات قلبينا[372] ـ رفوف القلب[373] ـ غرفة قلبي[374] ـ الجانب الأيمن من قلبي[375] ـ أنجم قلبي[376] ـ افتحوا باب هذا القلب[377] ـ فاتحا قلبك للريح[378] ـ شط القلب[379] ـ بين الموج الضارب في قلبي[380] ـ أينعتْ في القلب[381] ـ نبضي[382] ـ باب النبض[383] ـ نامي على نبضي[384] ـ يمشي بين الشرايين والقنوات[385] ـ موج آهاتي[386] ـ لتركبي كفي[387] ـ ينام على كفي[388] ـ عينين[389] ـ  عيني[390] ـ بين عينيك[391] ـ فمي[392] ـ أجالسك[393] ـ موطن الجرح[394] ـ ترميني إلى صمتي[395] ـ مشينا في صمتنا[396] ـ تفاصيل الأنا[397] ـ يشقُّني[398] ـ ظلي[399] ـ ظل فارّ من ذاته إليّ[400] ـ وأبحث في ذاتي عن ذات غيري في دفتر آياتي[401] ـ  أفقي[402] ـ من علاه[403] ـ حدود مغاراتي[404] ـ نعيمي[405] ـ تعبتُ من الوقوف على نهايتي[406] ـ شعيرات رأسي وقد آوت شيبي وعجزي[407] ـ أكتب ذاتي للآتين من دمي[408] ـ يكتب فيها[409] ـ تخرجني من طوفان الذات إلى سحر عينيك[410] ـ مني خرجتْ[411] ـ أدخلي عليه[412] ـ بابه[413] ـ لا يغلق بابه[414] ـ وبي تحتمين[415] ـ كلاهما في يلتقيان[416] ـ يرتديني الحلم[417] ـ القصيدة تسكنني[418] ـ قصيدة احتلتني[419] ـ تدثرني القصيدة[420] ـ قصيدة اعتلت ذاتي[421] ـ نامي على كتفي[422] ـ أحمل ذاتي على كتفي[423] ـ وعلى كتفي أحمل ذاتي[424] ـ لا تغطيني بأحرفها[425] ـ أكون نجما في سما الشعر[426]). وهذه حقيقة الذات الفضائية، ولكنها قد تكتسي بُعدا فضائيا مختلَقا من خلال تعامل الشاعر معها، ونظرته إليها، التي تعتبرها، كلا أو جزءا، فضاءً، يقوم بأدوار احتوائية.

ومنها الذات اللامحدودة التي لا يعرف لها الشاعر نهاية:

لا تباليا بي

إن تعبتُ من الوقوف على نهايتي[427]

فضاء الحضن:

يأتي فضاء الحضن ليجسد بعضا من طريقة تعامل الشاعر مع الفضاء المكاني، بحيث يكسوه أحيانا بدلالة رمزية، يعطيها له، ولا يكتفي بالدلالة المباشرة، بل يعتني باستجلاب الدلالة الرمزية، التي قد تُطوّر عبر مسارات الديوان المختلفة، التي لا ترتهن بالتوالي وترتيب الصفحات، وإنما بالموضوعات الفرعية وعلاقاتها المضمونية تشكلا وتطورا وتكاملا، تراجعا وانحصارا، ويمكن أن يُضرب على ذلك مثل “الحضن”، الذي لم يكتفي بالدلالة المباشرة، وما تعنيه من علاقة عاطفية مفعمة بالدفء والحماية، حتى ارتقى للدلالة الرمزية، التي تفيد الاستيلاد العاطفي، والارتباط والاحتواء والرأفة والتواصل الكلي. وقد عرض الشاعر لهذه الدلالة من خلال استعراض ثلاثة مستويات من الاحتضان:

أ ـ حضن الأم:

كان فضاء حضن الأم فضاء مكانيا محدودا بحيزه، لا محدودا بعطائه، فيه استنشق الشاعر العطف الدفيء، والحنان الهنيء، والاستلذاذ المريء، خلال ساعات الضخ اليومي:

كلما عدتُ إليها

تحضنني لساعات[428].

ويوفر له لحظات التذاذ لا تُقاوم:

وأنا في حضن أمي أنتشي بالحضن والنسمات[429].

فمنه ارتضعَ الشعر، وبدفئه رعى الحرف، وتحت احتضانه نمت فيه القصيدة، واستوى على لسانه الشعر:

الحرف والقصيدة…

جئتُ إليه من حضن أمي[430].

وكلما ضاق به الحرف، وأقفرت منه القصيدة، أو تهدده الموت، وحاك له المكايد، كان الملجأ إليه، ولم يكن من ملجأ سواه، فهو الدافع والحامي، والباعث والمهرب:

أحتمي بحضن أمي[431].

اليد التي حضنتني[432].

ب ـ حضن القصيدة:

لم يفارق الشاعر حضن الأم إلا ليستلمه حضن القصيدة، فيعوضه الكثير من حنانها:

“وأنا في حضنكِ مبلَّل بحُمّى القصيدة”[433].

أموت[434]

صار في[435]

أهيم وحيدا[436]

قاب قوسين من أن تحضنني[437]

لم أكن أمانع من أن تحضنني[438]

استراحت على قلبي تحضنه مرة وتداعبه مرات[439]

135 [440].

ويحلو له الموت يحلو في حضنها (لا اعتراض لي / أن أموت في حضنك[441])

ذلك الحضن الذي يغنيه عن العالم والعالمين، عن الدنيا ودناياها (أو كيف يأتي النعاس / لمن طلق الدنيا/ وصار في حضن القصيدة[442])، فهي حبه الذي ما إن ملك عليه قلبه حتى زاده شغفا فيها (لك الله يا قصيدة/ ما إن ملكتني حتى زاد الشوق فيّ/ وأنا في حضنك أهيم وحيدا[443])، فانفردت بهيامه، وبخست لديه حب أي شيء غيرها، فهو يسلم لها نفسه، ويجعلها طوعا لها (لم أكن أمانع / أن تحضنني القصيدة/ عفوا أن تحتلني حلما عاصيا[444])، ويتقبل أن تُخضعه لسلطانها، وترعى أحلامه، وتروِّض عصيانه.

فهي متشبتتة به، تضمه وتنسيه همه، ولن تنفك عنه حتى يخلصه الموت منها، بل حتى تذهب معه إلى موته، وترافقه في رحلته الأخروية، لصيقة به حيا وميتا:

ثم قالت واستراحت على قلبي

تحضنه مرة وتداعبه مرات:

أنتَ لي ولن أرحل عنك

إلا إذا كنتَ معي على نعش الموت قتيلا[445].

وتفسح له صدرها ليرتاح عليه، وهي تعلم ما توفره له من راحة، وما يجده لديها من طمأنينة (واسترح على صدري) [446]

ويعبر الشاعر في الأخير عن راحته الكبرى، واهتنائه العظيم، حين يموت في حضنها، ويصرخ صرخته الأخيرة أثناء لحظات احتضاره، مكللة باعترافه وفخاره، ولا ينغلق الديوان، أو تنتهي سيرة القصيدة، إلا بتعبير البطل في الأخير عن راحته الكبرى (أنا الشاعر/ من قتلته القصيدة يوما وهو شهيدها/ فلتحييه بينكم رعشة الكلمات[447]).

ج‍ ـ حضن الموت:

تتشبث القصيدة بالشاعر، أو يتشبث بها، فذلك مزيج يصعب الفصل في تداخل عناصره، ولا تسمح له بمغادرة حضنها، حتى لا ينشغل بغيرها، أو يذوق طعم دفء غير دفئها، وكأن الأم استأمنتها عليه، فهي وإن سمحت بمغادرة حضنها إلى حضن القصيدة، فلن تسمح باحتضان ثالث، في الحياة على الأقل. ولذلك فإن التشبث يبقى نهائيا، بل وأبديا، إلى أن تسلمه للموت، أو تنتقل معه للموت، الذي يصبح حضنا يضمه، كما عبّر عن ذلك في تباشير الديوان، فيعوضه عن الحضنين السابقين:

فمرحى بالموت حين ينادي علي

وحيدا أعانق السكرات

لا شيء معي … لا اليد التي حضنتني

فعانقتني وأرضعتني آهاتي[448].

ويبقى الموت الحضن الأخير، الذي يرتمي فيه الشاعر حين ينهي مساره، ويكمل مداره، ويؤدي مهمته:

قولي لي كفَّ

فقد قلت فقد قلتُ ما لم يقل شاعر

ارتمى في حضن الموت ولم يبال بالآتي[449].

مجسدات أخرى للحضن:

وللحضن تجسيدات غير هاته، قُوِّيتْ بوسيلتين لغويتين أخريتين، فهو يُجسَّد بالفعل الذي يعبر عنه (ضمّ)، فيما يواجِه به الحرف ـ مجزَّأ القصيدة ـ الشاعر ـ فهو الطمأنينة والهناء والسلام الرائع: (سلاما سلاما… طالما الحرف يضمنا على سرير[450])، في تضاعف مكاني للاحتضان. وهي عملية تتكرر في كل لحظة إبداعية، وكل حركة بنائية لحرف جديد، وتوق إنشائي لترنيمة محدَثة:

سلاما سلاماً…

طالما الحرف الساكن يضمنا على سريره…

يفاجئنا في كل مخاض

كالريح في أقصى حالاته

يعرينا من ركوضنا وقد ضم الذات اجتيازا[451]؛

ويجسد أيضا باسم الجزء من الجسد، الذي يحدِّد المساحة الفضائية للاحتضان: “الصدر”.

فضاء الكتابة والمكتوب:

لا أحد يجادل في أن القصيدة فضاء كتابي، كيفما كان نوع المكتوب عليه، ورقا أو حجرا أو طينا أو جلدا، أو جدارا أو بابا أو منديلا، أو مساحة ذهنية، أو شاشة رقمية حقيقية، أو صفحة افتراضية. وهكذا يقم فضاء الكتابة، وقبل الكتابة عليه، مساحة مُعدَّة لاستقبال القصيدة، فهي فضاؤها أو مساحتها، التي تولد وتنشأ عليها، وتكبر وتتمدد، وتعرف كل مراحلها، وما يعرض لها من تشذيب وتغيير وزيادة، وتلقيم وتفريخ. والقصيدة حين الكتابة تكتسح الفضاء المهيَّأ لها، وبعد الكتابة تصبح فضاء محدد المعالم والتفاصيل، متخِذا الشكل البصري الخاص به، وفي التفاصيل الداخلية للهندسة الكتابية، تقدَّم الأسطر والعبارات والكلمات والحروف وعلامات الترقيم على أنها معالم لها، مختلفة الأحجام والأشكال، لتغدو هذه التفاصيل فضاءات مصغَّرة داخل فضاء مكبَّر (القصيدة)، داخل مساحة فضائية أعم، هي مجال الكتابة.

وقد عرض الشاعر الحسن الكامح لمختلف هذه الفضاءات، وقدمها بتفاصيل، تعكس إدراكه لبعدها الفضائي، واستحضاره له، وتعامله معها، على الأقل، في مستويات أربع، أو خمس، هي البياض والقصيدة والقافية والكلمة والحرف.

فضاء الحَرْف:

يتعامل الشاعر مع الحرف تعاملا صوفيا، يتشكل من عوالمه الخاصة، وقد يتسع ليضبح عالما في ذاته، له مكنوناته وأسراه، التي لا يبوح بها إلا له، ولذلك فهو يسكنه، وعبره يسكن القصيدة بتلوينات عديدة ومختلفة، إما مباشرة (الحرف[452] ـ أحرف[453] ـ الحروف[454] ـ الأبجدية[455])؛ أو عبر تلوينات مفردة أو مركبة، ومنها: (الكاف والميم[456] ـ فضائه[457] ـ طريقه[458] ـ مشينا بين الحروف[459] ـ أرتب حروفا[460] ـ الحرف الواصل بيننا[461] ـ بين الكاف والميم تسقط الجبال[462] ـ أحرف التصقت يوما بقلبي[463] ـ تموت الحروف على قلبي[464] ـ اعشوشب في فمي الحرف[465] ـ استنار في عيني[466] ـ غيمة الحرف[467] ـ تتربع في جلال عرش حرفه[468] ـ أوزع أحرفي على المحارات[469] ـ نفرش الحروف[470] ـ حروف ممددة[471] ـ  منشورة[472] ـ سواقي الحروف[473])

فضاء الكلمة:

ومثلما سيطر الحرف بحضوره على الشاعر، وهو الكائن المفرد، بسط الطريق للكلمة ـ الكائن المركب ـ لتبسط سيطرتها هي الأخرى عبر فضاءات القصيدة والديوان (الكلمات[474] ـ مفردات[475] ـ العبارة[476] ـ العبارات[477] ـ الكلام[478] ـ قاموسي[479]).

فضاء القافية:

ويجتزأ الحضور حينما يتم التحول من القاعدة الأساسية البنائية اللغوية (الحرف ـ الكلمة) لينحصر في التشكل المقطعي الإيقاعي المحدود في نهاية الأسطر، ولذلك كان الحضور رمزيا، ولكنه لا يمكن أن يحجب الإصرار على الحضور، ولا يمكن ا، يتجاهل أن القافية هي تشكل حروفي وأحيانا تشكل من كلمة أو جزء منها أو كلمة وبضع كلمة (قافية [480] ـ القوافي[481]).

فضاء القصيدة:

حين الحديث عن البحر في القصيدة فنحن دائما أمام المعنى الأداتي الفني المعروف بالوزن والمعنى الطبيعي الفضاء المائي وغالبا ما يتلاعب الشاعر بالمعنيين ويقدم إمكانية الفهم الثنائي بهما معا (كم يلزمني من بحر/ كي أنهي هذه القصيدة[482] ـ القصيدة/ التي تأتي بي/ إلى هذا البحر[483] ـ عفوا سيدتي القصيدة/ هذا البحر لي مسكن، وأنت لي موطن/ فانتشرا في/ كما تشاءان ولا تخجلا من وجه الغسق[484] ـ بحر القصيدة[485] ـ فامْشِ في بحرها ولا تقف[486] ـ آوي إلى فراشها[487] ـ أبحث عن حرفي بين الكلمات[488] ـ تذوب في المجاز[489] ـ ترقص في جنون[490] ـ مواطن الاهتزازات[491] ـ بحر الاهتزازات[492] ـ عمق الاهتزازات[493] ـ مملكة اهتزازاتي[494] ـ تسكنه القصيدة[495] ـ هذا الكون الممتد فيّ بلا حدود[496] ـ كلاهما فيّ يلتقيان[497] ـ تضمني القصيدة[498] ـ قلب[499] ـ قصيدة أينعت في القلب[500] ـ اليد[501] ـ اليد في اليد[502] ـ بين يديك[503] ـ الآتي إلى عينيكِ[504] ـ استوى على نوتات القصيدة[505] ـ أستريح ساعات على صدرها[506] ـ إني على بساط جسمك عمرا استوى[507] ـ سفحها[508] ـ زاوية القصيدة[509] ـ القصيدة[510] ـ مبنى القصيدة[511] ـ استوى فيّ شعرا[512] ـ سما الشعر[513] ـ غاص بين أوراقه[514]ـ صهوة القصيدة[515] ـ عرش القصائد[516] ـ غيابات الكِتاب[517] ـ قصيدة الرفض[518]ـ سِفْر الخِطاب[519]ـ بحر الشعر والسفر[520]ـ العارية الجسد[521] ـ اجلسي[522] ـ أنام على صدرك[523] ـ بابك[524] وجنتيك[525]؟ ـ قصيدتي التي تنام على قلبي[526] ـ الغوص في القصيدة[527] ـ مدخل القصيدة[528] ـ بين نخلات قلبينا[529] ـ ببابك المحصن اُرسميني وشما على كفي القصيدة[530] ـ بين ضلوعها[531] ـ صدري[532] ـ أنام في كف القصيدة[533] ـ مات على صدر القصيدة[534] ـ امتد على بحورها[535]).

إن فضاء الحرف والقصيدة والشعر رغبة في تجسيد القصيدة، وكل ما يرتبط بها، أو يرمز إليها، على أنه أمكنة ـ إن صحت العبارة ـ وجعلها بجميع تفاصيلها فضاءات يلجأ الشاعر إليها، ويرتبط بها بمختلف الروابط، التي يمكن أن تربطه بأي فضاء حقيقي، أو تتلبس بأمكنة ما فتشده إليها، فتخلق وشائج يترابط بها الإنسان مع المكان، وكل ذلك نابع أيضا من كون القصيدة لها هي الأخرى رغبة في أن تسكن الإنسان، وأن تشده إليها ليسكنها، لتمتد فيه ويمتد فيها، ليسافر عبرها وتسافر عبره:

العشق الساكن الحرف والقصيدة[536]

هذا الكون الممتد في بلا حدود

جئتُ إليه

هو مساري الذي اختارني فسرتُ فيه[537].

وتصور إحدى الفضاءات القصيدة على أنها ذات، أو جسد أنثوي، بجغرافيته وتضاريسه المثيرة: يحلو المكوث بين شفتيك[538] ـ أسترخي على صدرك[539].

ومن التصويرات الفضائية ما يركز على تقديم صورة التحام ذات الشاعر وذات القصيدة الكائنان الحالمان الممتدان المهووسان:

يد تلامس في شغف يدا

وقلب ينام في عشق على قلب خفقا[540].

قولي لي

إني عشقتُ العينين بدرا

… قولي لي …

أني لا أفرق

بين الموت على صدرك عشقا

وبين أن أحيا بين عينيكَ عمرا رقا فرقا[541].

 

ويُطلع الشاعر لحسن الكامح أحيانا وعيا قويا بالحقيقة الفضائية والطبيعة المَسْحية للجسد:

تبرح الروح الجسد العاري[542].

فضاء الجسد 123[543]

قصيدة احتلتني[544].

وتُقدَّم القصيدة أحيانا على أنها فضاء مكاني متكامل، له أرض وسماء ونور[545]؛ أو يشكل قطعة فضائية محددة: سرير أبياتي[546].

القصيدة كائن حي  (جسد القصيدة[547]) أو فضاء مكاني ممتد (بحر القصيدة[548] ـ حدود القصيدة[549] ـ أنتِ لي موطن[550]).

بمقابل فضاء الكتابة المُسَوَّد بالإنجاز، هناك الفضاء البِكْر الذي تحدث عنه الشاعر بـ”البياض”[551]، فكان فضاء جذابا، يثير شهوة الشاعر ورغبته، ونضج الإحساس المكاني به، حتى وردت على لسانه عبارة “فضاء البياض”[552]، وعبارتا “لا تكتب على بياض[553] ـ تنام على البياض[554]).

فضاء الكتابة:

ويُستحضر من خلال مساحات الورق، وفضاءات الكتابة، وعملياتها المكانية الفعلية والرمزية: (ورق[555] ـ أوراق[556] ـ لوحة[557] ـ اللوح[558] ـ سفر[559] ـ أسفار[560] ـ  ـ فضاء الورق[561] ـ أركن في زاوية البياض[562]).

فضاء البياض:

وإذا كان البياض بدلالاته المتعددة، وإيحاءاته الرمزية، العديدة والمتضاربة، مما استعمله الشعراء كثيرا، واستنفدوا طاقاته، فإن شاعر “أنتِ القصيدة..” وظف البياض في ديوانه ثمانية عشر مرة، وهو يتكأ على معنى بياض الصفحة، أو فضاء ما قبل الكتابة، والأرضية البكر التي يُكتب عليها الشعر، أو يولد عليها، وينشأ في زواياها وبسطها، حتى يشب ويستوي وينضج. غير أنه وحتى بعد تسويد البياض، فإنه لا يفقد بكارته، يبقى عند الشاعر جامعا بين أطراف عدة، تنطلق من الغاية الوجودية القصوى (الموت)، برمزيته للكفن وبياضه، فالقبر يبقى بياضا مهما اتسع ويتزيى ببياض الكفن، أو هو بياض الخلاص، أو هو بياض التطهير، “يبيِّض” الشاعر:

لا أرض لي

تحملني غير قبر

مهما اتسع في البياض يبقى قبرا

ومهما ضاق في الترب يبقى قهرا[563]

وما ارتسام القصيدة على البياض إلا بمثابة موت ثنائي ـ للشاعر وللقصيدة ـ يتجسد قراءة وكتابة واهتزازا، وما هو في الحقيقة إلا انتصار، يكتسح فيافي الشاعر بشكل تلقائي، لا إكراه فيه:

قولي له… أو لا تقولي

فهو تقرأه القصيدة كما تقرأني

وكما تكتبني تكتبه موتا على البياض نصرا

وتهزه كما تهزني

في فيافي الذات هزّا طوعا لا قهرا[564]

وارتباط البياض ـ بياض الكتابة ـ بالموت فتح لعوالم التجريد اللامتناهية، وبأشكال مختلفة، تبدأ بالرحلة إلى العجز والتيه، مجسدا من خلال العجز عن الكتابة حينما تفر القصيدة من الشاعر، ويعيش خيباته منكسرا، تائها في البياض ضائعا في آفاقه الممتدة اللامحدودة (لا أرض ولا سماء)، هو جَلِد مقاوم لا يكل:

بتوزيع مختلف

عشرون عاما خلت

وأنا…

أنام على صدرك مهزوما أجر ركبي

وأنت أيتها القصيدة…

تفرين مني تاركة

لي أفق البياض لوحدي

لا سماء له ولا أرض لي

أتمرغ في الهواء ولا أتعب

من المشي وحيدا في في درب ليس دربي[565]

مكرسة في التيه، إذ البياض طريق مضل يتيه فيه الحرف عن رشده، ويتيه عن أصله (القصيدة)، تترصده الفخاخ فما يلبث أن يقع في أحدها فيُقتنص، ويثبت في مكان من البياض:

حرفٌ أعداده لا تُعدّ بالأصابع،

لا انتماء له ضال طريقه في البياض

وبين عينيها اُقتُنصْ[566]

ويبقى البياض محاولة للحد من من انطلاقة الرحلة، وكسر من حريتها، فالقصيدة في الأصل لم تتعد أن تقيد بالكتابة، إذ الأصل في الشعر البديهة والإنشاد وما أتى فيه من جمالية فهو على الطبع والسليقة:

كانت القصيدة لا تكتب

على بياض

بل تأتي كسائحة فاتنة

من خلف البحار تعشق جمع المحارات[567]

وتعارض البياض مع الحرية ينتهي باغتياله لكل شاعر غير متحرر على البياض، مفتنا بالجمال المحنط، مقدسا الغواية المتحجرة، منتهيا قتيلا لما عشق:  الاستلقاء على البياض نوم عاشقين ـ القصيدة والذات ـ أو هو بساط للحرف. مكان للحب والارتخاء والارتياح مجال لرسم العشق بين ثنائيين لا ينفصلان: الشاعر والقصيدة

ثم عادت وقالت لي:

أنا وأنت عشيقان على بساط الحرف

ننام على البياض الآن ومن بعد في الممات[568]

فالبياض، أولا وأخيرا، فضاء لنشدان الحرية والتعبير عنها، ومن لا يبتغيه كذلك يمت تلقائيا من خلال ممارساته الشعرية، وبعدها يمت متأسفا مأسوفا عليه، يقتله التاريخ الشعري، وينساه مع من لا يتذكرهم، ومن لا يشهد بفضلهم عليه:

حريتها حريتي

ومن لا حرية له

يمت الآن طواعية على البياض

قبل أن تقتله القصيدة بين المقامات[569]

واعتلاء البياض سقف القمم، وتقلده نبلها، واستواؤه على صرحها، بدءا بالحرية، لا يتوانى في الاستمرار في طلبها، من خلال الانغماس في الزمن والتجرد منه، وبهذه الدلالة الضدية التقلبية يرتبط البياض بقيمة الزمن، فيقدمه لنا أولا على أن الكتابة على البياض ما هي إلا تاريخ وشهادة، تترصد مسارات الأعمار وتطوراتها، وتقلبات الزمان واستبدالاتها، وترتسم تجاعيد تشهد على هول ما تحمله صاحبها:

سلاما سلاما

طالما الحرف…

طالما العمر يمضي بين أيدينا

رويدا رويدا ويترك التجاعيد

تحتل البياض امتيازا[570]

ويقدم لنا البياض ثانيا بأنه إشراقة زمنية جدابة، فهو فضاء ممتد، يعبر أفق الصباح المغمم، والنورس متلون بكثير من البياض وقليل من السواد، يكتب القصيدة في الأفق، والشاعر والقصيدة ثملان بعشقهما، متعانقان باحتضانهما:

ونحن ممتدان على دنيانا…

ونورس الصباح

على فضاء البياض يكتب القصيدة أفقا[571]

ليخلص في الأخير إلى اعتبار البياض تجردا من الماضي، فهو طهر واستحمام، تتعرى فيه القصيدة من ماضيها، وتتجرد من تقليدها، وتتحرر معانقة الأفق، إنه انزلاق من التاريخ ورفض للتصنيف وتوق للانعتاق:

ستنتهي بين حروف عشقت

مداها واستلقت

على البياض تخط قصيدة تعرّتْ

من ماضيها وامتدتْ

في الأفق… [572]

ومن خلال التحلي بقيمة الحب، إذن فما البياض إلا مجال الكتابة، عليه يرسم العابرون عشقهم، وفي زواياه يعبِّرون عن ولعهم، ويقيمون قداس ولههم، وما الكتابة إلا عشق يرسم على البياض، وإن اختلف المراد به، إذ غاية أحدهم أن يرسم عشقه للقصيدة حبا في الآخرين، ومرام غيره أن يخطها نكاية بهم، وهو في كلتا الحالتين يلهيه سحر الإغراء، ويعميه شد الافتتان:

اكتفِ بما قلت

واسترحْ على صدري

ولا تبالي بمن يأتون بعدك

يرسمون عشقهم على البياض اعترافا

أو نكاية بك تغريهم قبس النهايات[573]

فكل التقاء بالبياض يجره الحب والحنين من طرفي العلاقة: الشاعر والقصيدة، وشروع في الكتابة، هو شهوة التذاذية تمنح الشاعر الإحساس بالتجانس والتمازج والحلم بالتوالد:

خط لي ولا تبالي بي

فأنا امتدادك في هذا المدى

بمداد أسود يفض بكارة البياض

تلو البياض في ثبات[574] 127 x [575]

والبياض كذلك مرتع للعشق، يقصر أو يطول، يضيق أو يعرض، فهو إذ يقصر يبدو بساطا عليه تتوسل الرفقة ولو لسويعات لخط ما تجود به القريحة من جديدها:

أمكثي معي على بساط البياض

على الأقل ساعات

أو ليال يعدها نبضي

نكتب ما تبقى لنا من مداد الذات

إلى ما لانهايات بالاهتزازات الجديدة[576]

هو إذ يطول يغدو الاستلقاء على البياض نوم عاشقين ـ القصيدة والذات ـ أو هو بساط للحرف. مكان للحب والارتخاء والارتياح مجال لرسم العشق بين ثنائيين لا ينفصلان: الشاعر والقصيدة:

ثم عادت وقالت لي:

أنا وأنت عشيقان على بساط الحرف

ننام على البياض الآن ومن بعد في الممات[577]

وتنضاف إلى قيم الحرية والتجرد من الزمن (الأبدية) الحب قيمةُ الجمال الخالد، التي تتجلى من خلال الذهاب إلى القول بأن تسويد البياض بالإصرار على الكتابة والإكثار منها لا يذهب الرونق ولا يذبل الصقل وإنما هو خالد خلود الكتابة حتى وإن انجلت الذات وزالت قرونا بعد ذلك:

تؤرخني القصيدة تاريخا لا ينجلي مع الذوات

لا ينجلي أبدا

مهما انجلى الحرف

مهما جف المداد

مهما اسود البياض

فإنه مثلي باق هنا نعانق روح الفراشات x[578]

وأخيرا تخرج صفة الخلودعن قيمة من قيم الحياة لتتلبس بالحياة كلها، إذ اعتبر الشاعر الكتابة على البياض كالزرع في الأرض، فهي سواد في الظاهر ولكنه جدع حي كلما مر عليه الزمان اعشوشب واخضر، يحيي ذكرى صاحبه ويبكيه، حتى وإن حُرِّف عن أصله أو المراد به:

قولي لي كُفَّ

من الانصراف

بين حروف ما “قبل الانصراف”

فإنك حتما منصرف على نعش الحياة

عفوا كما قلت من قبل الانصراف

على نعش الكلمات

وخلفك الحروف ستبقى يتيمة

ترثيكَ كلما بعُد الانصراف ذُكرتَ أو نُسيتَ

كلما اعشوشب الحرف في البياض

وصار أغنية تغتالها ألسنة المشعوذات[579]

ويبقى البيض إغراءً لا ينتهي، وإثارة معاودة، تحث الفرد على إعادة اكتشافه، وتجدد معرفته به، تجددا لا يكتمل، وانهمارا لا يتوقف، حينما ينشد الشاعر إلى البياض، وينزوي في زاوية منه، حينما تضيق عليه الآفاق، لا انزواء انكسار، ولا ضعفا، ولا تراخيا أو فشلا، ولا ضياعا وفقدا للبوصلة، ولكن رغبة في إعادة الكرة، وتنظيم الفكر، ورسم الخطة، لتفجير جديد، يتخذ من الحرف أشكالا وألوانا محدثة، على ضوئها يزن الشاعر محاولته بمعيار القوة والنجاح، ويقيس درجة زلزاله، ورجة اهتزازه:

هلا تعبتِ مني

قد ضاع مني الأفق

والأصل قد ضيعني الأفق

فصرتُ بلا أفق أحتمي بذاتي

وأركن في زاوية البياض

أعيد تفجير الحرف من جديد

وأعيد قياس اهتزازاتي[580]

فالكتابة تجدد، وهي بذلك اكتشاف متجدد للبياض، وغزو لا ينتهي لسفوحه المديدة، واكتساح لسهوله العديدة، واجتياح لآماده لا ينكسر، واختراق لأبعاده لا ينحصر.

ومن المقاطع التي جمع فيها الشاعر بين القصيدة ـ الفضاء والذات ـ الفضاء، وتقلب بينهما ما شاء له، حينما يشد الواحد يطلق الآخر، وحينما “يؤمكن” أحدهما “يؤنسن” ثانيهما، المقطع التالي:

يا أيتها القصيدة…

هل لا زال فيّ متسع

كي أتحمل أكثر

وأمشي فيك طولا وعرضا أكثر

أغوص فيك بحرا على بحر

لا ينتهي، أكبر مني، أكبر من نهاي[581]

فضاء العقل:

إذا كان هناك من فضاء لامحدود، تغيب فيه لا حدود الإدراك والتصور وحدها، وإنما تغيب فيه أيضا قدرته اللامحدودة على احتواء معالم الكون المحدودة، وأيضا براعته الخارقة واللامحدودة كذلك على توليد أفكار وتصورات عن هذا العالم، وإمكانياته الهائلة والسحرية، التي تسعفه بالإبحار في عوالم لا تحدها الحواس، ولا سبل الإدراك المادي، ولا التخييلي، ولا الروحي الغيبي. وقد ورد كل هذا معبَّرا عنه بتضييقات فضائية، تحاول حصر اللامحدود، وتحديد اللانهائي، ومنها:

بحار المستحيل[582] ـ كون الحقيقة[583] ـ حاصر العقل[584] ـ حبل الصواب[585] ـ تأبط فلسفة وحكمة[586] ـ أمشي في يقيني لا في ظني[587] ـ حقيقة الذات تجلت[588] ـ تحجرت النهى[589] ـ حروف الحقيقة[590] ـ فوضى نهى[591] ـ  حدود السَّنَد[592] ـ

الفضاءات المجازية:

تحدث باشلار عن الفضاء المجازي، واعتبره أحد تفريعات الفضاء الثلاثة الأساسية، ولكنه لم يعبئه بهذه القوى الفضائية، والامتدادات المكانية، التي وفرها الحسن الكامح هنا في ديوانه “أنتِ القصيدة..”، إذ جعل المدرك غير الفضائي فضائيا، وضاعف من قوة المدرك الفضائي، وأعطاها بُعْدا جذريا، يشتغل على مضاعفة المساحات بحسابات معينة، تقليصا، أو توسيعا.

ولقد استطاع الشاعر بلغته المجازية هاته، التي اختلقها، أن يخلق فضاءات مجازية، اِزدانت بأرداء مكانية، أعطتها جمالية لا تطاق (هودج الماء[593] ـ في زاوية تعانقني الشطآن[594] ـ وسادة الزمان[595] ـ صخور الآتي[596] ـ سرير الآتيٍ[597] ـ بساط الآتي[598] ـ باب الغد[599] ـ سطح الفجر[600] ـ جزر الطفولة[601] ـ تجاعيد العمر[602] ـ دروب الأمنيات [603] ـ أوراق المنى[604] ـ جسر المنى[605] ـ شجيرات الأماني[606] ـ أعانق منية التمني[607] ـ صدر الحلم[608] ـ بحر الملذات[609] ـ عمق ملذاتي[610] ـ أعماق الملذات[611] ـ حيطان المتعة[612] ـ نار شهواتي[613] ـ بحر الكون[614] ـ محيط غاياتي[615] ـ بساط الهوى[616] ـ فنجان الهوى[617] ـ محيطات الشوق[618] ـ غابات الأشواق[619] ـ شطآن احتراقاتي[620] ـ بساط الريح[621] ـ تغسلني الموجات[622] ـ وسادة البحر[623] ـ موطن الجرح[624] ـ وادي جرحها[625] ـ الوجع المسافر بي[626] ـ بحر العذاب[627] ـ جبال الآهات[628] ـ ظلال المآسي[629] ـ شط العبق[630] ـ شط القلق[631] ـ وسادة القلق[632] ـ سرير بوحها[633] ـ بوح الحروف[634] ـ موج الحرف[635] ـ جسد النوى[636] ـ شط النوى[637] ـ شط الانتظار[638] ـ مهد الانفراج[639] ـ سما الوصل[640] ـ رمل المناجاة[641] ـ صهيل الوطن[642] ـ درب الأصالة [643] ـ دروب الضلالة[644] ـ ظلمة السراب[645] ـ  شط حماقتي[646] ـ رفوف النسيان[647] ـ بحر الشرود[648] ـ بحر الخيال[649] ـ مزبلة المهمشات[650] ـ بساط جسمك[651] ـ دولاب أضلعي[652] ـ غيابات الذوات[653] ـ سرير النبض[654] ـ باب الرمق[655] ـ رمل الحياة[656] ـ ماء الحياة[657] ـ تفاصيل الحياة[658] ـ نمشي بين العذاب والغياب[659] ـ بحر الغياب[660] ـ صحارى الغياب[661] ـ[662]

ولم تكن هذه الأنواع من الفضاءات وحدها هي ما دلت على تيمة المكان في الديوان، بل كانت هناك أدوات أخرى، استثمرها الشاعر وبغزارة، لكي تقدم الدلالة المكانية، والبعد الفضائي. فقد استثمر الشاعر الظروف المكانية (تحت ـ فوق ـ جنب ـ كنف ـ عبْر ـ حوْل ـ قبْل ـ بعْد ـ أمام ـ خلف ـ وسط ـ قرب ـ طول ـ من حيث)، وحروف الجر التي تفيد الدلالة المكانية، أو تستمدها من السياق (على ـ إلى ـ في ـ مع)، كما استثمر الأسماء ذات الطابع والدلالة المكانين (خارج[663] ـ المخرج[664] ـ مدخل[665] ـ الأعلى[666] ـ الممشى[667] ـ المسعى[668] ـ اليمين[669] ـ يمناك[670] ـ المسافر[671] ـ عميقة[672] ـ غريق[673] ـ غارقة[674] ـ الظليل[675] ـ الغص [676] ـ المسجون[677] ـ نافرة بين[678] ـ متسع[679] ـ سائدة[680])، وبكثير منها استثمر الأفعال أيضا (امتدت ـ تمشين ـ تخط ـ يسافر ـ دنونا ـ لفني ـ أضاجع ـ أحتمي ـ أتاني ـ أقصاني ـ آتيناك ـ تسقط ـ تستريح ـ تغرق ـ أرتب ـ أستريح أسير ـ سيرا ـ  ـ ). يمضي ـ يدنو منا ـ استويا ـ تحاصرني ـ حل بي ـ ظللني ـ ضاع ـ أضاع ـ يعلو ـ يحط ـ غشاني ـ استوى ـ تحصنت ـ تعانق ـ يحملني ـ يطير ـ أتيه ـ تحتلني ـ عشعش ـ تحضنني ـ تحتلني ـ تشعبت ـ طالت ـ يتيه ـ يأوينا ـ يرقد ـ تركي ـ يطل ـ تؤثث ـ تدخل دخلت ـ يرتبون ـ ننام ـ تطير تحملني ـ استوى ـ سكنت ـ يرميني ـ تحاصرني ـ سيمكث ـ يسبح ـ يركن ـ أجالس ـ تبرحني ـ يبرح ـ تربعت ـ يغطينا ـ تركبنب ـ يجري ـ نغوص ـ احتلتني ـ اهتدى ـ ملكت ـ تتتربع ـ يمتد ، خططناه ـ تزاحمني ـ استريحي ـ امتدي ـ ارتقي ـ امتداد ـ يقعدني ـ يؤسسني ـ أسبح ـ استوى ـ امتدا ـ امتدي ـ أنشريني ـ يخرجني ـ أراقص ـ نرتقي ـ تحيط بنا يمشيان ـ يحبو ـ تحجب ـ أتقصاه ـ طوى ـ يأتون)

الظرفية المكانية (بين):

وللظرفية المكانية في ديوان “أنتِ القصيدة” شأن خاص، ولا سيما الظرفية العلائقية “بين”، التي تحاول تجسيد الترابط العلائقي الفضائي بين طرفين على الأقل، أو عدة أطراف بتقسيمات مختلفة. وقد استعملها الشاعر استعمالات مكثفة ومتنوعة: مكثفة لأنها تكررت في الديوان كله تكرارات، بلغت مائة وإحدى وخمسين مرة (151)[681]، ومكثفة أيضا لأنها جمعت بين تكرارات في الصفحة الواحدة، وصلت الإيرادين[682] والثلاثة[683]، وبلغت دروتها بالأربعة[684] والستة[685]، وهي درجة بالغة وعالية ولافتة، تنم عما يعطيه الشاعر لهذه الظرفية المكانية من أهمية، وعن الثقل الذي تشكله على نفسيته، وعيه ولاوعيه، فتترجمه بواسطة استدعاءاته المكثفة والمتنوعة لها؛ وغير الكثافة فقد كانت الظرفية المكانية (بين) متنوعة بواسطة إصرار الشاعر على هذا التكرار الفضائي المكاني، الذي يبدو أن له مكانة أثيرة عنده، تجعله يلتذ بإعادته، فلا يكاد يقدر على مفارقته، فيواصله، ولقد كانت مواصلته له بصور عدة، بلغت أربعا على الأقل:

أ ـ يواصله بأصناف المترابطين، التي بلغت تنوعا كثيرا، يمكن التمييز فيه بين قطبين كبيرين:

أ ـ1ـ قطب الترابط بين العناصر المتجانسة، وفيه كان الوصل:
أ ـ1ـ1ـ بين عناصر الطبيعة: فقد ربطت الظرفية المكانية بين فضاءات طبيعية، كانت بين: حقول القرية[686] ـ الحقول والجبال العاليات والنجوم[687] ـ المروج[688] ـ القنوات[689] ـ الفيافي[690] ـ الفجاج[691] ـ النخلات[692] ـ  أشجار الحديقة[693] ـ ظلال الحديقة[694] ـ البحور[695] ـ اللجي[696] ـ الموج[697] ـ موج البحر[698] ـ الموجات[699] ـ الأرض والسماء[700] ـ السماوات[701] ـ شموس[702] ـ نجوم[703] ـ الشهاب[704]؛
أ ـ1ـ2ـ بين عناصر الفضاء العمراني: مدن الوصايا[705] ـ أسوار المدينة[706] ـ الأبواب[707]؛
أ ـ1ـ3ـ بين عناصر القصيدة، المكبّرة والمصغرة: إذا كان موضوع القصيدة قد تحدد باعتباره موضوعا محوريا في هذا الديوان، فلا غرو أن يكون له حضور على عدة أصعدة، وتمثل هنا في حضوره على مستوى تيمة المكان في صيغتها الظرفية، وكانت لهذا الحضور تمظهرات مكبرة، اتخذت لها هنا صورة القصيدة بواسطة: بين شفتيكِ[708] ـ شفاهكِ[709] ـ يديكِ[710] ـ يديها[711] ـ عينيكِ[712] ـ عينيها[713] ـ ضلوعها[714] ـ جدرانكِ[715] ـ  لقياكِ[716] ـ القصيدات[717]؛ كما كانت له تمظهرات وسطى، تمثلت في مكوناتها المقطعية: بين البدايات[718] ـ  البدء والختام[719] ـ  بينهما[720]؛ وكانت له أخيرا تمظهراته المصغرة من خلال:
ـ أحد مكوناتها الإيقاعية: بين القوافي[721]؛
ـ أحد مكوناتها اللغوية “الكلمة”: بين الكلمات[722]؛
ـ أحد مكوناتها الصوتية “الحرف”: بين حرف[723] ـ الحروف[724] ـ حروف الاعتناق[725] ـ سواقي الحروف[726] ـ موج الحروف[727]؛

أ ـ1ـ4ـ بين عناصر الإنسان: الذي كانت له حضور متنوع جمع بين أطراف عدة، هي:
ـ الإنسان ـ الذات: بيننا[728] ـ العروق[729] ـ القلب العقل[730] ـ رفوف قلبي[731] ـ قلبي ونبضي[732] ـ أضلعي[733] ـ ضلوعي[734] ـ  الضلوع[735] ـ أيدينا[736] ـ رَبْوات الأنا[737] ـ جداول الذات[738] ـ دواليب ذاتي[739] ـ دوالي الذات[740] ـ دروب الذات[741] ـ  جبال الذات[742] ـ جغرافية الذات[743] ـ العين والعين[744] ـ العينين[745] ـ عينيّ[746] ـ عينيكَ[747] ـ جفوننا[748] ـ شفتيّ[749] ـ شفتيه[750] ـ يديّ[751] ـ أناملنا[752] ـ أصابعي[753] ـ ضلوعي[754] ـ أطراف هذا العذاب[755] ـ آهاتي[756] ـ موج آهاتي[757] ـ  جبال الآهات[758] ـ  غابات الأشواق[759]؛
ـ الإنسان ـ القريب: حاضرا بواسطة الأم: بين يديها[760] ـ ثدي أمي[761]، أو الإخوة: الأبناء والبنات[762]؛

ـ الإنسان ـ الأستاذ: ممثلا في أستاذ الشعر، الجد أو الشيخ، كما يسميه: بين يداي (الجد)[763] ـ شفتيه (الشيخ) [764]؛
ـ الإنسان ـ الشاعر: ويُقصد به عموم الشعراء: بين أيديكم[765] ـ  الأيادي[766] ـ بينكم[767]؛
ـ الإنسان عموما: معبَّرا عن ذلك باسم الجنس المعمم: بين الذوات[768]؛
أ ـ1ـ5ـ بين عناصر الزمان: بين الفصول[769] ـ السنوات[770] ـ خمائل الماضي[771] ـ بين صخور الآتي وشط العبق[772] ـ أوراق المنى[773] ـ دروب الأمنيات[774] ـ منعرجات الحياة[775] ـ المنعرجات[776]؛
أ ـ1ـ6ـ بين عناصر العقل: دروب الضلالة[777] ـ رفوف النسيان[778] ـ غيابات الكتاب[779] ـ سِفْرِه مقامات الوَلَه[780] ـ كل الانتماءات[781]؛
أ ـ1ـ7ـ بين عناصر الموت: ثنايا قبر[782] ـ القبور[783] ـ مقابر الغياب[784] ـ رمال الغياب[785] ـ صحارى الغياب[786]؛

أ ـ1ـ8ـ بين عناصر الغيبيات: بين المقامات[787] ـ النبوات الدائمات[788]؛

أ ـ2ـ قطب الترابط بين العناصر غير المتجانسة، وضمنه نقف على:
ـ الترابط بين الشاعر والقصيدة: بيني وبين القصيدة[789] ـ بيني وبينكَ[790] ـ بيني وبينه[791] ـ بيننا[792] ـ بين جفوننا[793] ـ عينيهما[794] ـ نخلات قلبيْنا[795] ـ روحينا[796]؛
ـ الترابط بين الشاعر وعناصر الطبيعة (الشموس والنجوم): بيني وبينها[797]؛
ـ الترابط بين القصيدة والنساء: بين كل العشيقات[798]؛
ـ الترابط بين الموت والحياة: بين الموت على صدرك عشقا/ وبين أن أحيا بين عينيك عمرا[799]؛
ـ الترابط بين الموت والألم: بين العذاب والغياب[800]؛
ـ الترابط بين العمران والطبيعة: بين البيوت والشجيرات[801]؛
ـ الترابط بين القصيدة وأختها: بين قصيدة وبين قصيدة[802] ـ

ب ـ يواصله بالترابطات التي تجمع بين عدد طرفي هذه الظرفية المكانية، فردين إثنين كانا (بين العين والعين[803])، أم فردا وجماعة (بيني وبينها[804] ـ أي الشاعر من جهة والشموس والنجوم من جهة ثانية)، أم جماعة وجماعة (بين البيوت والشجيرات[805])؛

ج‍ ـ يواصله بالترابطات التي تنوع بين حقيقة المترابطين، مما يعطينا أشكالا من المترابطين، فهي إما:
ـ ترابط بين الأشخاص؛
ـ ترابط بين الأشياء؛
ـ ترابط بين الأشخاص والأشياء؛

د ـ يواصله بدرجة كثافة الترابط ضمن الظرفية الفضائية:

بين الأدراج[806] ـ

إن الظرف المكاني (بين) كان له حضور قوي في هذا الديوان بحيث ورد مفردا مفصولا، وجمع بين أطراف عدة يسردهما بعده، وقد أطرهما وحكمهما بظرفيته، وكانت تلك الأطراف تجمع الشاعر والقصيدة وأطراف أخرى.

غير أن هذا المسار تكسر حينما ورد الظرف المكاني بشكل متعاقب ثنائي ، يجمع بينهما حرف عطف، وتختصر المسافة الفاصلة بينهما بالضمير المتصل (بينه ـ بينك ـ بينكما ـ بينكم ـ بينهم)، التي يخصص كل ظرف بطرفه، الذي يضاف إليه، وقد تكرر هذا الصنف بشكل قليل جدا لا يتجاوز 00 وقلته هاته تستدعي الالتفات إليه، وتقديره التقدير الخاص، فقد مالت هذه الظرفية “البينية”، التي تغرق في التجزئ في خضم الديوان، وخلال استغراق الشاعر في ذاته، إلى إغراقه في التفصيل الفضائي، فيستيقظ ليستحضر شريكه وطرفه الثاني مع اقترابه من نهايات الديوان.

إغراق الزمان في الدلالة المكانية:

وبطريقة عجيبة، وربما فريدة، استطاع الحسن الكامح أن يغني تيمة المكان في ديوانه بأن جعل المكان يخترق التاريخ، أو بعبارة أخرى يخترق الزمان، أي يمكن الانتقال عبره، وقطع أحقاب تاريخية به، أي أن تحمل المكان خلال عصور وأنت تعبرها، فلم يكن المكان ملتصقا بالزمان، بل المكان ثابت والزمان متغير:

ووحيدا أمشي، تسبقني خطواتي

ولا أتعب في سيري خلف آثار الجدود[807] ـ

عصر البوابات[808] ـ

شط العمر[809] ـ مقصلة الوقت[810] ـ

أشق الآتي[811] ـ

أفرغ الزمان من فحواه، وأصر على الوجود خارجه، ليكرس الوجود المكاني، ويتجلى ذلك من خلال إصراره على تجريد القصيدة، أو لنقل بعبارة أكثر تعميما: الكتابة الشعرية، من الزمان، ويجعلها فعلا خارج الوقت، الذي لا يُقاس بعقارب الساعة، ولا بأسماء الأيام ولا الشهور، وإنما بدرجات العشق التي تصدر عمن يخلص الهيام، ويهرق الزمان لأجله. ولقد قال عن ذلك مرة، بعدما نضج الإحساس به على مستوى العبارة، في أخريات الديوان:

قلتِ لي حينا

حنون[812].

كنت عارية من الزمان

تقيسين الوقت بعشقي[813]

يلجأ الشاعر إلى تقنية عجيبة لدعم غنى الفضاء المكاني حينما يتخلص من وعاء الزمان بصورة تدريجية، ذلك أن علاقته بالزمان في هذا الديوان مرت متدرجة عبر مراحل بدأت بالاستخفاف بالزمن أولا، ويتجلى ذلك في القول:

تمشي غير مبالية بما مضى

من سنوات… [814]

ثم تحولت إلى إلغائه كليا في مرحلة ثانية، يقول عنها:

خارج الموجات والدبدبات[815]

خارج الوقت[816]

خارج تعاقب الليل والنهار[817]

ولقد تمكن الشاعر الحسن الكامح، ومن خلال تعامله مع تيمة المكان بأن يقنعنا بأن المكان أثبت من الزمان، لأن له قوة ثبوتية في وجه تعاقب الزمان، بل هو أثبت من غيره من القوى الفاعلة، يشهد على عديدها وجملتها، بينما لا يشهد عليه إلا أفرادها، فردا فردا، وبصيغة منفردة. وللتعبير عن الإحساس العميق والقوي بهذا الثبات، حاول الشاعر أن يتعامل مع المكان معزولا حتى من الزمان، وأراد أن يتعامل معه خارجه، وعبّر عن ذلك بكل جرأة ووضوح:

امتدي هنا خارج الوقت…

عفوا نحن خارج الوقت…[818]

فحينما يتم التخلص من الزمان، أو يتم إعدامه، وحينما يقرر الشاعر أن يعيش خارجه، لا يتبقى له إلا أن يسلم نفسه للمكان، فيجعل لانعدام الوقت خارجا، ويجد نفسه حينما يتخلص من دورته خارجها، وهو باستعمال لفظة “خارج”، يتحدث لغة المكان لا الزمان:

عفوا نحن خارج الوقت

خارج الموجات والدبدبات الرزينة[819].

 

 

الهوامش

[1] ـ دار ابن هانئ، 1989م (90 ص).

[2][2] ـ بناء الرواية: دراسة مقارنة في ثلاثية نجيب محفوظ، مكتبة الأسرة، القاهرة، بطبعات مختلفة: 1984م، 2004م. وهي في الأصل رسالة دكتوراه تقدمت بها لكلية الآداب بالقاهرة سنة 1978م، تحت عنوان “الواقعية الفرنسية والرواية العربية في مصر من عام 1945 حتى 1960م”. ونُشرت لها دراسة مع مجموعة مؤلفين تحت عنوان جمالية المكان، عيون المقالات، الدار البيضاء، يناير 1988م.

[3] ـ بنية الشكل الروائي (الفضاء ـ الزمن ـ الشخصية)، المركز الثقافي العربي، بيروت/ الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1990م.

[4] ـ بناء الرواية العربية السورية 1980 ـ 1990م، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، الطبعة الأولى، 1995م.

[5] ـ شعرية الفضاء: المتخيل والهوية في الرواية العربية، المركز الثقافي العربي، بيروت/ الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2000م.

[6] ـ فلسفة المكان في الشعر العربي المعاصر، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، الطبعة الأولى، 2001م.

[7] ـ جمالية المكان في الشعر العباسي، حمادة تركي زعيتر، دار الرضوان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2013م.

[8] ـ جمالية المكان في الشعر الجاهلي، نادي تراث الإمارات، مركز زايد للدراسات والبحوث، أبو ظبي، الطبعة الأولى، 2014م.

[9] ـ أنت القصيدة: 93.

[10] ـ نفسه: 30.

[11] ـ نفسه: 13.

[12] ـ نفسه: 123.

[13] ـ نفسه: 134.

[14] ـ نفسه: 126.

[15] ـ نفسه: 94.

[16] ـ نفسه: 15،  34 x 38، 72، 85، 92، 99 x 119 x 120، 125 xx 126 xx127 x 134.

[17] ـ نفسه: 37، 45، 92.

[18] ـ نفسه: 92.

[19] ـ نفسه: 34، 117.

[20] ـ نفسه: 80.

[21] ـ نفسه: 104.

[22] ـ نفسه: 83.

[23] ـ نفسه: 103.

[24] ـ نفسه: 29، 34، 103.

[25] ـ نفسه: 28.

[26] ـ نفسه: 103، 107.

[27] ـ نفسه: 84.

[28] ـ نفسه: 102.

[29] ـ نفسه: 37.

[30] ـ نفسه: 18.

[31] ـ نفسه: 26، 59 x 84، 118.

[32] ـ نفسه: 119.

[33] ـ نفسه: 84، 118.

[34] ـ نفسه: 131 x.

[35] ـ نفسه: 85، 119، 123.

[36] ـ نفسه: 95، 96، 104.

[37] ـ نفسه: 113.

[38] ـ نفسه.

[39] ـ نفسه: 19، 20، 26 xx 34، 38، 62، 78، 84، 85، 96، 115، 129.

[40] ـ نفسه: 7.

[41] ـ نفسه: 75، 79.

[42] ـ نفسه: 18، 29، 34، 69، 103.

[43] ـ نفسه: 32، 37، 38، 39، 61، 96.

[44] ـ نفسه: 37، 39.

[45] ـ نفسه: 73، 75، 93.

[46] ـ نفسه: 60، 89، 104.

[47] ـ نفسه: 60، 65، 70، 75، 89، 103، 104، 121 x 124.

[48] ـ نفسه: 70.

[49] ـ نفسه: 121.

[50] ـ نفسه: 34، 37، 38، 39، 61، 62، 69، 75، 96، 104، 118، 122، 126 xx.

[51] ـ نفسه: 37.

[52] ـ نفسه: 37.

[53] ـ نفسه: 20.

[54] ـ نفسه: 75، 96.

[55] ـ نفسه: 39.

[56] ـ نفسه: 39.

[57] ـ نفسه: 124.

[58] ـ نفسه: 71 x 108، 109، 126 x.

[59] ـ نفسه: 101.

[60] ـ نفسه: 106.

[61] ـ نفسه: 14، 17، 18، 29، 74، 93 x  101، 114، 117، 123.

[62] ـ نفسه: 47، 79، 114.

[63] ـ نفسه: 14، 17، 62، 64، 69، 77، 84، 87، 88، 93، 117، 120، 123، 126، 127.

[64] ـ نفسه: 17.

[65] ـ نفسه: 34.

[66] ـ نفسه: 32.

[67] ـ نفسه: 77.

[68] ـ نفسه: 27.

[69] ـ نفسه: 29.

[70] ـ نفسه: 62 x 73، 85، 120.

[71] ـ نفسه: 102.

[72] ـ نفسه: 25.

[73] ـ نفسه: 73، 101.

[74] ـ نفسه: 101.

[75] ـ نفسه: 62.

[76] ـ نفسه: 96، 104.

[77] ـ نفسه: 32، 123.

[78] ـ نفسه: 32.

[79] ـ نفسه: 101.

[80] ـ نفسه: 29، 30 x 32، 62، 65، 91 xx 95، 102، 104، 112، 114، 119 x 121، 123.

[81] ـ نفسه: 29.

[82] ـ نفسه: 76، 135.

[83] ـ نفسه: 102.

[84] ـ نفسه: 38.

[85] ـ نفسه: 18.

[86] ـ نفسه: 25.

[87] ـ نفسه: 28، 77، 96، 126.

[88] ـ نفسه: 68.

[89] ـ نفسه: 27، 68، 109.

[90] ـ نفسه: 69، 71، 85، 101، 102.

[91] ـ نفسه: 115.

[92] ـ نفسه: 25.

[93] ـ نفسه:

[94] ـ نفسه: 131.

[95] ـ نفسه: 39.

[96] ـ نفسه: 29.

[97] ـ نفسه: 112.

[98] ـ نفسه: 15.

[99] ـ نفسه: 92.

[100] ـ نفسه: 98.

[101] ـ نفسه: 99.

[102] ـ نفسه: 39.

[103] ـ نفسه: 13، 73.

[104] ـ نفسه: 13.

[105] ـ نفسه: 32.

[106] ـ نفسه: 60.

[107] ـ نفسه: 61.

[108] ـ نفسه: 77.

[109] ـ نفسه: 80.

[110] ـ نفسه: 81.

[111] ـ نفسه: 81.

[112] ـ نفسه: 115.

[113] ـ نفسه: 115 x.

[114] ـ نفسه: 117.

[115] ـ نفسه: 119.

[116] ـ نفسه: 119.

[117] ـ نفسه: 120.

[118] ـ نفسه: 120.

[119] ـ نفسه: 121 xx.

[120] ـ نفسه: 121.

[121] ـ نفسه: 121.

[122] ـ نفسه: 121.

[123] ـ نفسه: 121.

[124] ـ نفسه: 121.

[125] ـ نفسه: 121.

[126] ـ نفسه: 122.

[127] ـ نفسه: 126.

[128] ـ نفسه: 134.

[129] ـ نفسه: 30.

[130] ـ نفسه: 30.

[131] ـ نفسه: 18.

[132] ـ نفسه: 38.

[133] ـ نفسه: 80.

[134] ـ نفسه: 115.

[135] ـ نفسه: 73.

[136] ـ نفسه: 115.

[137] ـ نفسه: 39.

[138] ـ نفسه: 118.

[139] ـ نفسه: 23، 97، 131.

[140] ـ نفسه: 102.

[141] ـ نفسه: 131.

[142] ـ نفسه: 62، 71، 73، 75، 78.

[143] ـ نفسه: 80.

[144] ـ نفسه: 88.

[145] ـ نفسه: 88.

[146] ـ نفسه: 24،

[147] ـ نفسه: 106.

[148] ـ نفسه: 111.

[149] ـ نفسه: 131.

[150] ـ نفسه: 108.

[151] ـ نفسه: 107.

[152] ـ نفسه: 98.

[153] ـ نفسه: 14، 113.

[154] ـ نفسه: 78.

[155] ـ نفسه: 102.

[156] ـ نفسه: 120.

[157] ـ نفسه: 13،

[158] ـ نفسه: 97، 122.

[159] ـ نفسه: 106.

[160] ـ نفسه: 81.

[161] ـ نفسه: 89.

[162] ـ نفسه: 128.

[163] ـ نفسه: 129.

[164] ـ نفسه: 117.

[165] ـ نفسه: 98،

[166] ـ نفسه: 92.

[167] ـ نفسه: 106.

[168] ـ نفسه: 102.

[169] ـ نفسه: 15، 27، 33، 59 x 76، 103، 117،

[170] ـ نفسه: 97.

[171] ـ نفسه: 98.

[172] ـ نفسه: 117.

[173] ـ نفسه: 77، 88.

[174] ـ نفسه: 59.

[175] ـ نفسه: 33.

[176] ـ نفسه: 33، 71، 86، 104 x 105 xxx.

[177] ـ نفسه: 112.

[178] ـ نفسه: 33،

[179] ـ نفسه: 60،

[180] ـ نفسه: 33، 59 xx 87، 121.

[181] ـ نفسه: 60.

[182] ـ نفسه: 112، 116، 117.

[183] ـ نفسه: 132 x.

[184] ـ نفسه: 63، 97.

[185] ـ نفسه: 16، 97.

[186] ـ نفسه: 62.

[187] ـ نفسه: 28، 59.

[188] ـ نفسه: 16.

[189] ـ نفسه: 112، 115.

[190] ـ نفسه: 127.

[191] ـ نفسه: 18.

[192] ـ نفسه: 86.

[193] ـ نفسه: 88، 109.

[194] ـ نفسه: 86.

[195] ـ نفسه: 98.

[196] ـ نفسه: 101، 103، 117.

[197] ـ نفسه: 68.

[198] ـ نفسه: 83.

[199] ـ نفسه: 21.

[200] ـ نفسه: 79.

[201] ـ نفسه: 101.

[202] ـ نفسه: 21.

[203] ـ نفسه: 87.

[204] ـ نفسه: 79.

[205] ـ نفسه: 102.

[206] ـ نفسه: 102.

[207] ـ نفسه: 79.

[208] ـ نفسه: 94.

[209] ـ نفسه: 59، 60.

[210] ـ نفسه: 117.

[211] ـ نفسه: 98.

[212] ـ نفسه: 30.

[213] ـ نفسه: 84.

[214] ـ نفسه: 59.

[215] ـ نفسه: 97.

[216] ـ نفسه: 90.

[217] ـ نفسه: 84.

[218] ـ نفسه: 103.

[219] ـ نفسه: 112.

[220] ـ نفسه: 102.

[221] ـ نفسه: 60، 62، 63 x.

[222] ـ نفسه: 32 x.

[223] ـ نفسه: 16.

[224] ـ نفسه: 33، 63، 120.

[225] ـ نفسه: 16.

[226] ـ نفسه: 18، 68، 77.

[227] ـ نفسه: 12، 16، 21 xx 68، 74، 79 x 82، 92 x 102.

[228] ـ نفسه: 132.

[229] ـ نفسه: 94.

[230] ـ نفسه: 132.

[231] ـ نفسه: 124.

[232] ـ نفسه: 68.

[233] ـ نفسه: 131.

[234] ـ نفسه: 77.

[235] ـ نفسه: 18.

[236] ـ نفسه: 59.

[237] ـ نفسه: 59.

[238] ـ نفسه: 59.

[239] ـ نفسه: 34.

[240] ـ نفسه: 29.

[241] ـ نفسه: 68.

[242] ـ نفسه: 72.

[243] ـ نفسه: 94.

[244] ـ نفسه: 94.

[245] ـ نفسه: 91.

[246] ـ نفسه: 120.

[247] ـ نفسه: 77.

[248] ـ نفسه: 22، 52، 61، 129.

[249] ـ نفسه: 82.

[250] ـ نفسه: 64، 106.

[251] ـ نفسه: 78.

[252] ـ نفسه: 129.

[253] ـ نفسه: 111، 113، 122، 129.

[254] ـ نفسه: 34، 45، 47، 48، 64، 84 xx 124، 134.

[255] ـ نفسه: 106.

[256] ـ نفسه: 90.

[257] ـ نفسه: 35.

[258] ـ نفسه: 84.

[259] ـ نفسه: 119، 120.

[260] ـ نفسه: 64.

[261] ـ نفسه: 106.

[262] ـ نفسه: 23.

[263] ـ نفسه: 38.

[264] ـ نفسه: 23.

[265] ـ نفسه: 20.

[266] ـ نفسه: 79.

[267] ـ نفسه: 69، 94.

[268] ـ نفسه: 107.

[269] ـ نفسه: 94.

[270] ـ نفسه: 68، 69، 94، 96، …

[271] ـ نفسه: 107.

[272] ـ نفسه: 107.

[273] ـ نفسه:

[274] ـ نفسه: 101.

[275] ـ نفسه: 86.

[276] ـ نفسه: 86.

[277] ـ نفسه: 19.

[278] ـ نفسه: 23.

[279] ـ نفسه: 19، 20.

[280] ـ نفسه: 20.

[281] ـ نفسه: 108.

[282] ـ نفسه: 19، 67، 68، 76، ؟. 121.

[283] ـ نفسه: 20، 71، 73، 101.

[284] ـ نفسه: 85.

[285] ـ نفسه: 93.

[286] ـ نفسه: 68.

[287] ـ نفسه: 73.

[288] ـ نفسه: 68.

[289] ـ نفسه: 82.

[290] ـ نفسه: 114.

[291] ـ نفسه: 118.

[292] ـ نفسه: 119.

[293] ـ نفسه: 86.

[294] ـ نفسه: 101.

[295] ـ نفسه: 134.

[296] ـ نفسه: 30، 96.

[297] ـ نفسه: 108.

[298] ـ نفسه: 108.

[299] ـ نفسه: 125.

[300] ـ نفسه: 100.

[301] ـ نفسه: 60.

[302] ـ نفسه: 134.

[303] ـ نفسه: 101.

[304] ـ نفسه: 96.

[305] ـ نفسه: 8.

[306] ـ نفسه: 21.

[307] ـ نفسه: 126.

[308] ـ نفسه: 116.

[309] ـ نفسه: 94.

[310] ـ نفسه: 13،

[311] ـ نفسه: 91.

[312] ـ نفسه: 15،

[313] ـ نفسه: 21،

[314] ـ نفسه: 89، 99، 101،

[315] ـ نفسه: 119.

[316] ـ نفسه: 101.

[317] ـ نفسه: 126.

[318] ـ نفسه: 87.

[319] ـ نفسه: 109.

[320] ـ نفسه: 130.

[321] ـ نفسه: 92.

[322] ـ نفسه: 129.

[323] ـ نفسه: 29.

[324] ـ نفسه: 111.

[325] ـ نفسه: 16.

[326] ـ نفسه: 26.

[327] ـ نفسه: 30.

[328] ـ نفسه: 100.

[329] ـ نفسه: 29.

[330] ـ نفسه: 33.

[331] ـ نفسه: 90.

[332] ـ نفسه: 79.

[333] ـ نفسه: 82.

[334] ـ نفسه: 94.

[335] ـ نفسه: 86.

[336] ـ نفسه: 62.

[337] ـ نفسه: 113، 114.

[338] ـ نفسه: 95، 131.

[339] ـ نفسه: 123.

[340] ـ نفسه: 98.

[341] ـ نفسه: 102.

[342] ـ نفسه: 125 x 126، 127.

[343] ـ نفسه: 126.

[344] ـ نفسه: 135.

[345] ـ نفسه: 30.

[346] ـ نفسه: 31.

[347] ـ نفسه: 103، 105.

[348] ـ نفسه: 104.

[349] ـ نفسه.

[350] ـ نفسه: 98.

[351] ـ نفسه: 114.

[352] ـ نفسه: 135.

[353] ـ نفسه: 93.

[354] ـ نفسه: 14.

[355] ـ نفسه: 60.

[356] ـ نفسه: 62.

[357] ـ نفسه: 65.

[358] ـ نفسه: 95.

[359] ـ نفسه: 16، 107، 122.

[360] ـ نفسه: 61.

[361] ـ نفسه: 92.

[362] ـ نفسه: 82.

[363] ـ نفسه: 109.

[364] ـ نفسه: 93.

[365] ـ نفسه: 93.

[366] ـ نفسه: 94.

[367] ـ نفسه: 84.

[368] ـ نفسه: 26.

[369] ـ نفسه: 85.

[370] ـ نفسه: 16، 22، 59 x 61 x 74، 78، 93، 100، 109 x 115، 116.

[371] ـ نفسه: 14، 92.

[372] ـ نفسه: 120.

[373] ـ نفسه: 74.

[374] ـ نفسه: 15.

[375] ـ نفسه: 119.

[376] ـ نفسه: 97.

[377] ـ نفسه: 98.

[378] ـ نفسه: 60.

[379] ـ نفسه: 103.

[380] ـ نفسه: 15.

[381] ـ نفسه: 100.

[382] ـ نفسه: 97، 109.

[383] ـ نفسه: 31.

[384] ـ نفسه: 16.

[385] ـ نفسه: 21.

[386] ـ نفسه: 26.

[387] ـ نفسه: 15.

[388] ـ نفسه: 99.

[389] ـ نفسه: 93.

[390] ـ نفسه: 83.

[391] ـ نفسه: 60.

[392] ـ نفسه: 83.

[393] ـ نفسه: 92.

[394] ـ نفسه: 60.

[395] ـ نفسه: 78.

[396] ـ نفسه: 15.

[397] ـ نفسه: 17.

[398] ـ نفسه: 91.

[399] ـ نفسه: 87 xx.

[400] ـ نفسه: 18.

[401] ـ نفسه: 130.

[402] ـ نفسه: 117.

[403] ـ نفسه: 71.

[404] ـ نفسه: 26.

[405] ـ نفسه: 109.

[406] ـ نفسه: 31.

[407] ـ نفسه: 26.

[408] ـ نفسه: 31.

[409] ـ نفسه: 88.

[410] ـ نفسه: 62.

[411] ـ نفسه: 89.

[412] ـ نفسه: 100.

[413] ـ نفسه.

[414] ـ نفسه.

[415] ـ نفسه: 107.

[416] ـ نفسه: 104.

[417] ـ نفسه: 116.

[418] ـ نفسه: 32.

[419] ـ نفسه: 98.

[420] ـ نفسه: 64.

[421] ـ نفسه: 97.

[422] ـ نفسه: 32.

[423] ـ نفسه: 59.

[424] ـ نفسه: 60.

[425] ـ نفسه: 62.

[426] ـ نفسه: 85.

[427] ـ نفسه: 31.

[428] ـ نفسه: 40.

[429] ـ نفسه: 40.

[430] ـ نفسه: 33.

[431] ـ نفسه: 118.

[432] ـ نفسه: 22.

[433] ـ نفسه: 63.

[434] ـ نفسه: 64.

[435] ـ نفسه: 71.

[436] ـ نفسه: 72.

[437] ـ نفسه: 73.

[438] ـ نفسه: 75.

[439] ـ نفسه: 78.

[440] ـ نفسه: 135.

[441] ـ نفسه: 64.

[442] ـ نفسه: 71.

[443] ـ نفسه: 72.

[444] ـ نفسه: 75.

[445] ـ نفسه: 78.

[446] ـ نفسه: 133.

[447] ـ نفسه: 135.

[448] ـ نفسه: 22.

[449] ـ نفسه: 132.

[450] ـ نفسه: 12.

[451] ـ نفسه: 12.

[452] ـ نفسه: 11 x 12 x 13 x 14، 15، 16 x 21 x 22، 27، 30، 33، 35، 44، 53 x 54، 58، 63، 69 x 79، 83، 85 x 87، 88 xxx 89، 90، 97، 98، 99، 100 xxxx 103، 104 xx 105، 108، 110 xx 112، 113 xx 121، 123xx  124،  126 xx 127، 129، 131 xx 133.

[453] ـ نفسه: 27، 39، 57، 60، 61، 64، 87، 92، 98، 102، 118، 123، 129.

[454] ـ نفسه: 13 x 15 x 16، 18، 22 x 24، 34، 41، 43، 46 x 49، 52، 55 x 62، 63 x 69، 71، 74، 85، 87، 88 xxx 89، 90، 91، 100 xx ، 104، 105، 107، 108، 109، 113، 129، 130، 131، 132، 133 x 134.

[455] ـ نفسه: 43.

[456] ـ نفسه: 29.

[457] ـ نفسه: 13.

[458] ـ نفسه: 13.

[459] ـ نفسه: 15.

[460] ـ نفسه: 16.

[461] ـ نفسه: 16.

[462] ـ نفسه: 29.

[463] ـ نفسه: 60.

[464] ـ نفسه: 61، 63.

[465] ـ نفسه: 83.

[466] ـ نفسه: 83.

[467] ـ نفسه: 97.

[468] ـ نفسه: 100.

[469] ـ نفسه: 102.

[470] ـ نفسه: 104.

[471] ـ نفسه: 131.

[472] ـ نفسه.

[473] ـ نفسه: 135.

[474] ـ نفسه: 16، 21، 56، 70، 88، 111، 113، 122، 124، 129، 134 x 135.

[475] ـ نفسه: 25 x 48، 49 x.

[476] ـ نفسه: 57، 58.

[477] ـ نفسه: 85.

[478] ـ نفسه: 38.

[479] ـ نفسه: 16.

[480] ـ نفسه: 45.

[481] ـ نفسه: 17، 59، 68، 69.

[482] ـ نفسه: 29.

[483] ـ نفسه: 30.

[484] ـ نفسه.

[485] ـ نفسه: 24.

[486] ـ نفسه: 28.

[487] ـ نفسه: 17.

[488] ـ نفسه: 21.

[489] ـ نفسه: 17.

[490] ـ نفسه: 17.

[491] ـ نفسه: 21.

[492] ـ نفسه: 129.

[493] ـ نفسه: 133، 135.

[494] ـ نفسه: 23.

[495] ـ نفسه: 32.

[496] ـ نفسه: 33.

[497] ـ نفسه: 100.

[498] ـ نفسه: 60.

[499] ـ نفسه: 93.

[500] ـ نفسه: 101.

[501] ـ نفسه: 93.

[502] ـ نفسه: 62.

[503] ـ نفسه: 103.

[504] ـ نفسه: 103.

[505] ـ نفسه: 63.

[506] ـ نفسه: 65.

[507] ـ نفسه: 105.

[508] ـ نفسه: 71.

[509] ـ نفسه: 79.

[510] ـ نفسه: 81.

[511] ـ نفسه: 81.

[512] ـ نفسه: 84.

[513] ـ نفسه: 86.

[514] ـ نفسه: 87.

[515] ـ نفسه: 91.

[516] ـ نفسه: 96.

[517] ـ نفسه: 97.

[518] ـ نفسه: 98.

[519] ـ نفسه: 98.

[520] ـ نفسه: 98.

[521] ـ نفسه: 106.

[522] ـ نفسه: 108.

[523] ـ نفسه: 115.

[524] ـ نفسه: 116.

[525] ـ نفسه: 116.

[526] ـ نفسه: 116.

[527] ـ نفسه: 118.

[528] ـ نفسه: 119.

[529] ـ نفسه: 120.

[530] ـ نفسه: 121.

[531] ـ نفسه: 126.

[532] ـ نفسه: 133.

[533] ـ نفسه: 134.

[534] ـ نفسه: 135.

[535] ـ نفسه: 135.

[536] ـ نفسه: 33،

[537] ـ نفسه: 33.

[538] ـ نفسه: 27.

[539] ـ نفسه.

[540] ـ نفسه: 93.

[541] ـ نفسه: 93.

[542] ـ نفسه: 95.

[543] ـ نفسه: 123.

[544] ـ نفسه: 98.

[545] ـ نفسه: 34.

[546] ـ نفسه: 27.

[547] ـ نفسه.

[548] ـ نفسه.

[549] ـ نفسه.

[550] ـ نفسه: 31،

[551] ـ نفسه: 12، 13، 14، 27، 36، 40، 84، 93، 99، 101، 115، 119، 125، 127 xx 130، 133.

[552] ـ نفسه: 93.

[553] ـ نفسه: 36.

[554] ـ نفسه: 40.

[555] ـ نفسه: 83، 124.

[556] ـ نفسه: 29، 74، 87، 98، 122.

[557] ـ نفسه: 89، 90، 121.

[558] ـ نفسه: 72، 88.

[559] ـ نفسه: 98، 99.

[560] ـ نفسه: 114، 134.

[561] ـ نفسه: 30.

[562] ـ نفسه: 27.

[563] ـ نفسه: 84.

[564] ـ نفسه: 99.

[565] ـ نفسه: 115.

[566] ـ نفسه: 13.

[567] ـ نفسه: 36.

[568] ـ نفسه: 40.

[569] ـ نفسه: 125.

[570] ـ نفسه: 12.

[571] ـ نفسه: 93.

[572] ـ نفسه: 14.

[573] ـ نفسه: 133.

[574] ـ نفسه: 127.

[575] ـ نفسه:

[576] ـ نفسه: 119.

[577] ـ نفسه: 40.

[578] ـ نفسه:

[579] ـ نفسه: 130.

[580] ـ نفسه: 27.

[581] ـ نفسه: 50.

[582] ـ نفسه: 28.

[583] ـ نفسه: 81.

[584] ـ نفسه: 96.

[585] ـ نفسه: 70.

[586] ـ نفسه: 98.

[587] ـ نفسه: 102.

[588] ـ نفسه: 105.

[589] ـ نفسه: 106.

[590] ـ نفسه: 109.

[591] ـ نفسه: 124.

[592] ـ نفسه: 30.

[593] ـ نفسه: 122.

[594] ـ نفسه: 25.

[595] ـ نفسه: 15.

[596] ـ نفسه: 31.

[597] ـ نفسه: 15.

[598] ـ نفسه: 15.

[599] ـ نفسه: 15.

[600] ـ نفسه: 67.

[601] ـ نفسه: 73.

[602] ـ نفسه: 124.

[603] ـ نفسه: 76.

[604] ـ نفسه: 74.

[605] ـ نفسه: 126.

[606] ـ نفسه: 99.

[607] ـ نفسه: 102.

[608] ـ نفسه: 62.

[609] ـ نفسه: 14، 128.

[610] ـ نفسه: 24.

[611] ـ نفسه: 103.

[612] ـ نفسه: 107.

[613] ـ نفسه: 25.

[614] ـ نفسه: 24.

[615] ـ نفسه: 16.

[616] ـ نفسه: 117.

[617] ـ نفسه: 105.

[618] ـ نفسه: 25.

[619] ـ نفسه: 24.

[620] ـ نفسه: 24.

[621] ـ نفسه: 97.

[622] ـ نفسه: 25.

[623] ـ نفسه: 79.

[624] ـ نفسه: 60.

[625] ـ نفسه: 71.

[626] ـ نفسه: 97.

[627] ـ نفسه: 111.

[628] ـ نفسه: 25.

[629] ـ نفسه: 28.

[630] ـ نفسه: 31.

[631] ـ نفسه: 32.

[632] ـ نفسه: 31.

[633] ـ نفسه: 70.

[634] ـ نفسه: 105.

[635] ـ نفسه: 128.

[636] ـ نفسه: 74.

[637] ـ نفسه: 106.

[638] ـ نفسه: 111.

[639] ـ نفسه: 108.

[640] ـ نفسه: 102.

[641] ـ نفسه: 123.

[642] ـ نفسه: 80.

[643] ـ نفسه:112.

[644] ـ نفسه: 63.

[645] ـ نفسه: 96.

[646] ـ نفسه: 77.

[647] ـ نفسه: 132.

[648] ـ نفسه: 89.

[649] ـ نفسه: 111.

[650] ـ نفسه: 132.

[651] ـ نفسه: 105.

[652] ـ نفسه: 118.

[653] ـ نفسه: 115.

[654] ـ نفسه: 99.

[655] ـ نفسه: 32.

[656] ـ نفسه: 105.

[657] ـ نفسه: 105.

[658] ـ نفسه: 124.

[659] ـ نفسه: 132.

[660] ـ نفسه: 111.

[661] ـ نفسه: 128.

[662] ـ نفسه:

[663] ـ نفسه: 98، 120.

[664] ـ نفسه: 59،

[665] ـ نفسه: 83.

[666] ـ نفسه: 121.

[667] ـ نفسه: 59.

[668] ـ نفسه.

[669] ـ نفسه: 92.

[670] ـ نفسه: 59.

[671] ـ نفسه: 15.

[672] ـ نفسه: 19، 20، 78، 102.

[673] ـ نفسه: 76.

[674] ـ نفسه: 80.

[675] ـ نفسه: 77.

[676] ـ نفسه: 87.

[677] ـ نفسه: 90 x.

[678] ـ نفسه: 96.

[679] ـ نفسه: 101.

[680] ـ نفسه: 103.

[681] ـ نفسه: 12x 13، 14 x 15 x 16، 18، 21 xx 22 x 24 x 25، 26 x 27، 29 x 31، 34، 35، 37 x 38، 39، 40 x 41، 43، 44 x 45 x 49 xxxxx 50 xx 52  xx 53، 55 x 56 xx 58، 59 xx 60، 63 x 66، 67 x 68، 69، 71، 73 x 74 xx 76 x 80 x 84 x 87، 88، 92 x 93 xxxxx 94، 95، 96 x 97 xxx 98، 99، 100 x 102 x 105 x 106 x 107 xx 108، 109 xx 116، 119، 120 xxx 122، 124 xxx 125 xx 126 xx 127 x 128 xx 130، 131 x 132 x 135 x.

[682] ـ نفسه: 12، 14، 15، 22، 24، 26، 29، 37، 40، 44، 45، 55، 63، 67، 73، 76، 80، 84، 92، 96، 100، 102، 105، 106، 127، 131، 132، 135.

[683] ـ نفسه: 21، 50، 52، 56، 59، 74، 107، 109، 125، 126، 128.

[684] ـ نفسه: 13، 97، 120، 124.

[685] ـ نفسه: 49، 93.

[686] ـ نفسه: 45.

[687] ـ نفسه: 34.

[688] ـ نفسه: 37، 44، 45.

[689] ـ نفسه: 56.

[690] ـ نفسه: 59، 84.

[691] ـ نفسه: 103، 107.

[692] ـ نفسه: 125.

[693] ـ نفسه: 80.

[694] ـ نفسه: 109.

[695] ـ نفسه: 76.

[696] ـ نفسه: 32.

[697] ـ نفسه: 15.

[698] ـ نفسه: 63.

[699] ـ نفسه: 23.

[700] ـ نفسه: 96.

[701] ـ نفسه: 37.

[702] ـ نفسه: 49.

[703] ـ نفسه: 18، 29، 49.

[704] ـ نفسه: 97.

[705] ـ نفسه: 97.

[706] ـ نفسه: 13، 50، 73.

[707] ـ نفسه: 50، 109.

[708] ـ نفسه: 27.

[709] ـ نفسه: 50.

[710] ـ نفسه: 103.

[711] ـ نفسه: 13.

[712] ـ نفسه: 93.

[713] ـ نفسه: 13، 123.

[714] ـ نفسه: 126.

[715] ـ نفسه: 55.

[716] ـ نفسه.

[717] ـ نفسه: 15، 21.

[718] ـ نفسه: 52.

[719] ـ نفسه: 59.

[720] ـ نفسه: 122.

[721] ـ نفسه: 59، 68، 69،

[722] ـ نفسه: 21، 56، 124.

[723] ـ نفسه: 14، 15.

[724] ـ نفسه: 24، 49 x 74، 87، 93، 107.

[725] ـ نفسه: 128.

[726] ـ نفسه: 133.

[727] ـ نفسه: 105.

[728] ـ نفسه: 124.

[729] ـ نفسه: 105.

[730] ـ نفسه: 40.

[731] ـ نفسه: 35، 74.

[732] ـ نفسه: 96.

[733] ـ نفسه: 84.

[734] ـ نفسه: 94.

[735] ـ نفسه: 93، 130.

[736] ـ نفسه: 12، 92، 124.

[737] ـ نفسه: 12،

[738] ـ نفسه: 13، 14،

[739] ـ نفسه: 73.

[740] ـ نفسه: 126.

[741] ـ نفسه: 109.

[742] ـ نفسه: 119.

[743] ـ نفسه: 21.

[744] ـ نفسه: 53.

[745] ـ نفسه: 93.

[746] ـ نفسه: 43.

[747] ـ نفسه: 60.

[748] ـ نفسه: 67.

[749] ـ نفسه: 135.

[750] ـ نفسه: 70.

[751] ـ نفسه: 13، 29.

[752] ـ نفسه: 92.

[753] ـ نفسه: 16، 39، 107، 122.

[754] ـ نفسه: 26.

[755] ـ نفسه: 95.

[756] ـ نفسه: 22.

[757] ـ نفسه: 26.

[758] ـ نفسه: 25.

[759] ـ نفسه: 24.

[760] ـ نفسه: 40.

[761] ـ نفسه: 116.

[762] ـ نفسه: 129.

[763] ـ نفسه: 49.

[764] ـ نفسه: 88.

[765] ـ نفسه: 98.

[766] ـ نفسه: 80.

[767] ـ نفسه: 135.

[768] ـ نفسه: 128، 131.

[769] ـ نفسه: 44.

[770] ـ نفسه: 22، 134.

[771] ـ نفسه: 55.

[772] ـ نفسه: 31،

[773] ـ نفسه: 74.

[774] ـ نفسه: 76.

[775] ـ نفسه: 58.

[776] ـ نفسه: 126.

[777] ـ نفسه: 63.

[778] ـ نفسه: 132.

[779] ـ نفسه: 97.

[780] ـ نفسه: 99.

[781] ـ نفسه: 131.

[782] ـ نفسه: 124.

[783] ـ نفسه: 106.

[784] ـ نفسه: 97.

[785] ـ نفسه: 106.

[786] ـ نفسه: 128.

[787] ـ نفسه: 125.

[788] ـ نفسه: 125.

[789] ـ نفسه: 120.

[790] ـ نفسه: 127.

[791] ـ نفسه: 100.

[792] ـ نفسه: 56، 66.

[793] ـ نفسه: 67.

[794] ـ نفسه: 123.

[795] ـ نفسه: 120.

[796] ـ نفسه: 120.

[797] ـ نفسه: 49.

[798] ـ نفسه: 41.

[799] ـ نفسه: 93.

[800] ـ نفسه: 132.

[801] ـ نفسه: 38.

[802] ـ نفسه: 52.

[803] ـ نفسه: 53.

[804] ـ نفسه: 49.

[805] ـ نفسه: 38.

[806] ـ نفسه: 108.

[807] ـ نفسه: 33.

[808] ـ نفسه: 50.

[809] ـ نفسه: 57.

[810] ـ نفسه: 22.

[811] ـ نفسه: 15.

[812] ـ نفسه: 110.

[813] ـ نفسه:

[814] ـ نفسه: 132.

[815] ـ نفسه.

[816] ـ نفسه.

[817] ـ نفسه.

[818] ـ نفسه.

[819] ـ نفسه.

 

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

 غنائية الذات وابتكارية المعنى  في قصيدة المساء لمطران خليل مطران 

جواد عامر*   عاش شاعر القطرين مطران خليل مطران (1872ـ 1949) حياة مترفة في كنف …

اترك تعليقاً