بانوراما العدد: تقاطعات السرد، وشعرية الهايكو، وذاكرة المكان الأمازيغي

تتزين صفحات وغلاف العدد السبعين من مجلة مدارات ثقافية بلمسات تشكيلية وحروفية مميزة بتوقيع الفنان المغربي محمد البندوري، الذي تمنح لوحاته الداخلية والخارجية بعداً بصرياً يزاوج بين الأصالة والحداثة. ويفتتح العدد صفحاته بنفحة وجدانية تحتفي بمدينة طنجة، حيث تمتزج جغرافية المكان بذاكرة مقهى الحافة الشهير باعتباره محضناً للقصيدة والروح. وينطلق العدد في رحلة نقدية عميقة تنبش في الذاكرة الشعبية المغربية، وتفكك تداخل الحضارات وتشكيل الثقافة المعاصرة، مع التركيز على سلطة الواقع الاجتماعي في السرد الحديث، وقراءة تجليات الذات في الشعر العربي الكلاسيكي والمعاصر.
في شق الإبداع، يضم العدد نصوصاً تتراوح بين الوجداني والواقعي، حيث تحضر القصيدة والقصة القصيرة جداً لتعبر عن قضايا الفقد، والذاكرة، وثورة الحب، وتهميش الذات. ويتعزز هذا الحراك بحوارات فكرية وإبداعية تقرب القارئ من تجارب الزجل المغربي وصوت الأرض، إلى جانب حوار مع مبدع بصم المشهد الثقافي برؤى مغايرة.
أما الملف الأمازيغي، فيقدم قراءات أنثروبولوجية وفنية لافتة، تبدأ من تحليل الأغنية الأمازيغية المثقلة بهموم الزمن، وصولاً إلى طقوس الزواج “تمغرا” في الجنوب الشرقي المغربي، وتأثير رياح التغيير على هذه العادات العريقة. كما يبرز اهتمام خاص بجماليات الهايكو، حيث يتم استعراض خصائص بنيته المشهدية وتحليل الطبقات الذهنية لهذا الفن الشعري، مع ترجمات لنصوص عالمية تضيء جوانبه المظلمة.
ولا يغيب الفن البصري عن صفحات العدد، إذ يخصص ملفاً للفوتوغرافيا يغوص في فلسفة الصمت والضوء، وحوارات مع فنانين يطوعون الكاميرا برؤية تشكيلية. ويتكامل هذا مع قراءات في تاريخ الفن التشكيلي بالمغرب وتجربة الحروفية العربية التي تمزج بين الحرف والضوء.
ويختتم العدد بجولة في “مختبر النص” والأعمدة الثابتة التي تستعيد أعلاماً فكرية وتاريخية، وتواكب جديد الإصدارات الأدبية التي تملأ الرفوف، موثقةً لحصيلة ثقافية استثنائية شهدتها المقاهي الثقافية والجمعيات الأدبية، مما يجعل من هذا العدد مرجعاً يربط بين عراقة التراث وحداثة التجريب.
رئيس التحرير
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي