صدور” كتاب الازدواج الأنطولوجي للزمن”: بيانٌ في انشطار الوجود ومساءلة البديهيات الكونية للكاتبة لهيب عبد الخالق

يُعد كتاب “الازدواج الأنطولوجي للزمن: “البرزخ الزمني والكون الموازي” للباحثة والشاعرة لهيب عبد الخالق، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، قفزةً نوعية في الفكر الفلسفي العربي المعاصر. العمل الذي جاء في 240 صفحة، لا يكتفي بمقاربة مفهوم الزمن، بل يطرح “نظرية كونية” متكاملة ومسجلة رسمياً كبراءة اختراع فكرية في إدارة حقوق الملكية الكندية (CIPO)، لتكون بصمة عربية أصيلة في قلب السجال الفلسفي العالمي.
وتشتبك المؤلفة في أطروحتها معرفياً مع المنظومات التقليدية التي حصرت الزمن في قوالب “الخطية” أو “الدائرية”، لتقدم بدلاً عنها مفهوم “الانشطار البنيوي”؛ فالزمن عندها ليس تدفقاً متجانساً، بل هو “برزخ” أنطولوجي يجمع بين الحضور المادي والوجود الظلي الموازي، وبين المعلن والمسكوت عنه. وتنطلق هذه الرؤية من “الفتق الأول”؛ تلك اللحظة الصفرية التي كانت البداية المطلقة للزمن، مستلهمةً من الحقيقة الكونية في الآية الكريمة: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ دليلاً جوهرياً على أن الانشطار ليس حدثاً عارضاً، بل هو القانون السرمدي الذي يحكم كينونة اللحظة، فمنذ تلك النقطة، صار لكل حضور “ظل” يمنع اللحظة من التلاشي في غياهب النسيان.
ومن هذا المنطلق، تعيد المؤلفة صياغة مفهوم “الأسطورة”، رافضةً اختزالها في الخيال المحض، بل تعتبرها “الوعي الأول” واللغة الوجودية التي التقطت إشارة الازدواج قبل سيادة العقلانية الجافة؛ حيث ترى في تمزقات الآلهة في الملاحم القديمة، من “إينوما إيليش” إلى ميثولوجيا “الراغناروك”، خريطة أنطولوجية تعكس تشظي الكيان الإنساني المعاصر وقلقه الوجودي، مؤكدةً أن الإنسان كائن “برزخي” بامتياز، تمتد جذور وعيه في زمن موازٍ غير مرئي.
وفي مختبرها الجمالي، تفتح المؤلفة “جرح اللحظة” عبر استنطاق تجارب إبداعية كبرى لأسماء مثل دوستويفسكي، ونجيب محفوظ، وبدر شاكر السياب، ومحمود درويش، وإليوت، ورامبو. وترى أن الإبداع هو القوة الوحيدة القادرة على القبض على “اللحظة المشطورة” وتثبيتها، فالأدب هنا ليس مجرد ظاهرة فنية، بل هو المختبر الأنطولوجي الكاشف عن “القرين الموازي” وحارس “الذاكرة الظلية” التي ترفض الانصياع لقوانين التاريخ السطحي، محولةً ما لم يُكتب في السجلات الرسمية إلى نصوص ترفض المحو.
إن أهمية هذا المنجز تكمن في تأسيس “إبستيمولوجيا جديدة للوعي” عبر نظام اصطلاحي فريد يشمل مفاهيم “القوة الوجودية المزدوجة” و”الارتجاف الضوئي”. إن كتاب “الازدواج الأنطولوجي للزمن” يمثل صرخة فكرية ضد “أحادية الوجود”، ودعوة لتحرير العقل البشري من وهم الواحدية، مؤهلاً بذلك لولادة منهجية فلسفية برؤية عربية أصيلة تجعل من “البرزخ” فضاءً للانعتاق وفهم حقيقة الوجود المنشطر، حيث لا تكتفي العين ببريق الظاهر، بل ترى في الظل ما لا تدركه سطوة الضوء.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي