الرئيسية / إبداعات / غـيـــوب – فتوح قهوة

غـيـــوب – فتوح قهوة

  غيوب

 فتوح قهوة*

حديثٌ من صدى روحي ، وصوتُ

ولا يُــوحَــــى إلـــىَّ ، ولا رأيـــتُ

غـريــبٌ ؛ عـابــرٌ سُـبـُـلَ المنَـافِـي

إذا فـي كـلِّ ناحـيـــــةٍ نَـظـــــــرتُ

أهـيـمُ مُخاتـلاً عهـدي ، وصحـوِي

طـريــقٌ مَــرَّ من بيْـني ، فـتُهْـــتُ

وأعَجـبُ أنْ يُمـزّقـنــي احـتــــراقٌ

من الألــمِ المُبـــرّحِ ، فـاحـتـمـلـتُ

يُــرَاقُ دمِـي ، ولـمْ أُكتـبْ شهيــداً

ألسـتُ ضحيــةً لـمّــا عـشــقـتُ !؟

فمَـا بَـقِـيَـتْ علـى الأطــــــلالِ إلّا

هُبُــوبُ السّافيَــات ، ومـا رسمـتُ

فأطـوِي من حَفَافِي الأرضِ غيـْـباً

كأصحــابِ الـرّقـيــــمِ وقـد أمـنـتُ

لعَـلّـي بَاخِــعٌ – أَسَفَـــاً – فــؤادي

إنِ الذّكـــرى تَـرَاءَتْ فابـتـسمـــتُ

أأصــرخُ مُعـلـنـاً نَـبَــأَ انـسحـابي

وأنّي من جـراحاتِي انهــزمتُ !؟

تُـسـائـلنـِي الليَـالِـي وهْـي شـــكٌ

متـى ؟ والسّـرُّ خَبْءٌ ما عَـرفتُ

وأقــرأُ مـا علـى الألــوَاحِ نُـونَـاً

أجـدْ روحِي على الأعتابِ تُهْتُ

ويَغشَى سِـدْرتِي السّبْـعُ المَثَـانِي

وبَاحَتْ عن مَـرامِيـهـا ، وبُحْتُ

ولـي لُغَــةٌ تُـمَـاريـنـي اشتهـــاءً

وأُخـــرى لـو تُـمَـاريـنـــي انتشيـتُ

كأنّـي عَـالِـــقٌ رَهْــنَ الحَـكــايَــــــا

أُعَالـجُ قَـيْـدَ رُوحِـي ما اسْتـطعـــتُ

فعجزي ، حَيْرتي الكُبْـرى ، وظنّي

يَـقـيــــنٌ فــي بَـشَــائِــــرِهِ نَجَـــوتُ

وأمضـي ، لا أبالـي ما مضى ، إذْ

تودّعنـي المَجَـالــــي ؛ فـالْـتـفـــتُّ

أُعَـانِـــد غُـربتِــي والدّربُ وَهْــــمٌ

تُـؤرّقُـنِـي الخُطَـــى أنَّـى مَشـيْــتُ

أغـنّــي منْ أنـاشيـــــدِ الحَيَــــارى

نشـيــــــداً لحنُــهُ دمــــعٌ وصمْــتُ

أعَـايــشُ لحنَهـــا فيَـمَــسُّ روحِـي

مَسِيــسَ النّـارِ ، بالجمـرِ اشتعلـتُ

أفِـي عهـدي ، لو الوصـلُ احتمالٌ

على قَـيْــــدِ التّـمَـنّــي ما وَهِـمْــتُ

تُراودنـي الوَصَايَـــا عـن دمائـــي

فهَـاءَتْ لـي نـواصِيـهـــا وهِـئْـــتُ

وبيْـن الليــلِ أَحْجِـيَـــةٌ ، وبيْـنـــي

يُـفـسّـــرُ بعضها جـرحــاً نَكَـــأتُ

أغادرُ والمَــدَى مَحْـضُ اتـسَـــاعٌ

وأبــوابٌ مُغَـلـّــقــــــةٌ ، وبَـيْــــتُ

أهاجــرُ ، والمَسَافـاتُ انـشطــــارٌ

إذِ العُـمــرُ انتـظــــاراتٌ ووَقْـــتُ

ورائحـةُ الزّمــانِ تَضُـوعُ ذكـرى

يُلاحِقـنـــي شَـذاهــا حيـث كـنْـتُ

ويَغتصـبُ الحَنَـايَــــا ثَــمّ شـــوقٌ

يُصــارعُ دونَهــــا نـارٌ وكَــبْـــتُ

فمُتّـكِـئـاً على صبْـري ، وصمتِي

غِـيَــــــابٌ سَــرْمَـــدىٌّ ما أقَـمـتُ

أصَلّـــي ، والقَـرابِـيـنُ الخَطَـايَــا

وطَـوْعَـــاً فـوقَ مـذبَحِـهــا أتيْـتُ

ونفسِـي أتْـبَـعَــتْ سَـبَـبـاً ، فـلمّــا

بَلَغْـتُ المشـرقيْــن ، فمَـا بَـلـغْـتُ

سَمَتْ ؛ فادّارًكًتْ عِلْمـاً وعَادَتْ؛

وفي المَلكــوُتِ أسـرارٌ ، وعُـدْتُ

أُسَـاوِمُ والحَـقـائِــــقُ راسِخــــاتٌ

فـلمّــا شَــاءتِ الأقـــدارُ ، شِـئْـتُ

غُـيُـــوبٌ كالصّبيّــاتِ الضّحَـايَـــا

وَأَدْتُّ سَـبـيـلَهـــــا ، ثُـمّ اهْـتَـدَيْـتُ

 

شاعر من مصر

عن madarate

شاهد أيضاً

القلق الوجودي في شعر ياسين بُعبسلام – بدر متشو

بدر متشو*   تقديم: يسعى هذا المقال إلى بيان ثيمة القلق الوجودي في شعر الشاعر …

اترك تعليقاً