أبريل… الذي لا ينتهي

عادل عطية*
قد تكون هذه الخدعة على صلة وثيقة باحتفالات عيد «هولي» المعروف في الهند، وربما كانت صدىً لأسطورة «هاديس وبيرسيفوني» الإغريقية.
وقد تعود أيضًا إلى «مهرجان البلهاء» الذي كان يُقام في الأول من أبريل. أما في روما القديمة فأصولها غامضة ومحيّرة، لكنها معروفة الاسم، إذ تُسمّى: «كذبة أبريل».
تحدث هذه الظاهرة في معظم بلدان العالم في اليوم الأول من شهر أبريل من كل عام، وكأنه تاريخ ميلادها المقدّس!
لكننا، في الحقيقة، نمارسها كل يوم، بل كل ساعة، وكل دقيقة، وكل ثانية؛ حتى كأن الكذب قد صار لسانًا ناطقًا في أفواهنا، فغدت حياتنا ادعاءً، وكذبًا، وشرًّا مستطيرًا.
للكذب صورٌ لا تُحصى، وعلى دروبه نكذب على الناس، وعلى أنفسنا، وعلى الله.
نكذب على الناس حين نصمت ونخفي الحق، وحين نظهر نصف الحقيقة، وحين نهوّل ونبالغ، وحين نردّد كلامًا لم نتأكد منه، وحين نمارس التغطية والتمويه، أو نحرّف المعاني، أو نلجأ إلى التورية والإيهام والتعريض.
ونكذب على أنفسنا حين نُقنعها بوجود ما يُسمّى «الكذب الأبيض» لنُضفي عليه شرعية زائفة، وحين نظن أن الخداع سيستمر ولن ينكشف، أو أن ما جنيناه من الكذب لن يذهب هباءً.
ونكذب على الله حين نقدّم له عبادةً جافة لا نشعر بها، وحين ننكر خطايانا، أو نتجاهل ضعفنا وانكسارنا أمام أنفسنا، وحين نحاول استرضاءه بمجرد التقاليد والفروض والطقوس، وقد صمَمنا آذاننا عن صوته الصريح الذي يدعونا إلى خلاص النفس من الخطايا، وتجديد القلب، وتطهيره من أقوال البشر، وشهوات النفس، وخداع الشيطان.
ونكذب كذلك حين ندّعي أننا اجتهدنا لنعرف الطريق إليه، بينما نحن نسير خلف الأبواق البشرية، ونضيع في غوغائها الصاخبة.
إن الكذب قصير العمر، مُرّ الحصاد؛ فحين نكذب على الناس نخسر ثقتهم، وحين نكذب على أنفسنا نخسرها بجدارة، وحين نكذب على الله… نخسر كل شيء في الدنيا والآخرة.
كاتب من مصر
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي