
أرى الصمتَ من فرط التجارب ينطقُ
وإنّ فمَ المحزون بالشعر يشرَقُ
أرى الصمتَ في قلبي طريقاً مؤدّياً
إلى كل ذكرى بالمساءات تُحرَقُ
وللصمت أنواعٌ ، فأولّهمْ : رؤىً
وثانيهمُ : جرحٌ بصدرك يخفقُ
وثالثهمْ : خوفٌ من الناس كلما
تشكّيتَ ، فالشكوى لغيرك تُقلقُ
ورابعمْ: خوفٌ من الصمت نفسه
ومن صمت هذا الصمت فالكل مُطبِقُ
وما نطقَتْ قبلي سوى النجمةِ التي
على ضفّة الأحلام تغفو وتُشرِقُ
وصوتُ رياح الأرض دوّى بسيرتي
ومن سيرتي بعض القصائد تُخلَق
بسيفكَ دونكشوطَ أضربُ غربتي
طواحينُكَ الثكلى بكفّيَ تُخنَقُ
ولو نلتُ آمالي لما كنتُ شاعراً
هم الشعراء الحق بالمأثم التقُوا
وبلدتيَ الزرقاء في خاطري نمَتْ
وما ازرورقَتْ إلا وكُنهيَ أزرقُ
تنفّستُ بالشعر الذي سال من دمي
شفيفاً وإنّ الشعرَ في اليأس أعمَق
فلو متُّ مات الشعر في بلدتي التي
إذا عشتُ عاشتْ والمنيٌةُ أرفَقُ
فمَن يُسكت الشعرَ الذي في دواخلي؟
فقد صار شلاّلَ الندى يتدفّقُ
فمن يُخمد الجمرَ الذي في أضالعي
ومن حرّه هذا المدى يتحرّقُ
هديرُ حروفٍ يزحم الروحَ في الحشا
ويجعلها حيرى على الجسم تُشفقُ
وما كنتُني إلا صغيراً وها أنا
صغيرٌ وشيبي فوق رأسيَ يبرقُ
ولو زدتَ أيامي لما زاد منهلي
زيادةُ عُمر المبدعين التفوّقُ
فلو هدأتْ نفسي لما كنتُ راضياً
ففي ضجّة الأحداث شعري يُفتّقُ
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي