ماذا اهديكِ في العيد؟

عادل عطية*
ماذا اهديكِ في العيد؟
أيتها الأمومةُ الأبديةُ الكائنةُ في كلِّ أم، وفي أمي!
كم كنتُ أودّ أن أكون واحدًا من الفراعنة الذين خلَّدوكِ في آثارهم، داخل معابدهم… في النقوش والتماثيل، وفي البرديات، بين سطور الأدب والشعر والأغاني، وفي تلاوة التعاويذ والتعاليم والنصائح، وفي الأساطير!
وكم كنتُ أودّ أن أكون مثل آنا جارفيس، وهي تكافح في سبيل أن يكون لكِ يومٌ مشرق، نُعبِّر فيه عن تقديرنا لأمومتك، ونردّ لكِ ـ إن استطعنا ـ بعض الجميل والعرفان، حتى صار لكِ عيدٌ قوميٌّ في بلاد الغرب، ثم لكل شعوب العالم!
وكم كنتُ أودّ أن أكون مثل علي أمين، الذي وضع بذرة عيدك في بلادنا العربية؛ عيدٌ يتجدّد كل عام، ويتجدّد معه الحب، حيث يبدأ الربيع، وتتفتّح الزهور، وتنشد القلوب!
وكم كنتُ أودّ أن أكون مثل جيمس غارفيلد، ذلك الرئيس الأمريكي العظيم، الذي لم يُرِد أن يجلس على الكرسيّ الذي خُصِّص له في حفل تنصيبه رئيسًا، فأعطاه لأمه!
وكم كنتُ أودّ أن أكون مثل مودي، حين نال أرفع درجات الشرف، فمنحها لأمه، إذ شبك ميداليته الذهبية على صدر فستانها المتواضع!
وكم كنتُ أودّ أن أكون مثل النحّات فريدريك أوغست بارتولدي، الذي اتخذ من أمه وسيمائها التقليدية نموذجًا لتمثال الحرية!
أيتها الأمومةُ الأبديةُ الكائنةُ في كلِّ أم، وفي أمي!
كم كنتُ أودّ أن أكون واحدًا من هؤلاء الذين قدّروا أمومتك، لكنني تأخّرتُ كثيرًا في إكرامك!
فاصفحي عني مرّتين:
مرّةً لأنني تأخّرتُ كثيرًا في إكرامك،
ومرّةً لأنني أُشرككِ معي في حيرتي… لأنني لا أدري ماذا أقدّم لكِ في عيدكِ؟!
فأنا لا أملك سوى الكلمات… بعض الكلمات!
فهل تقبلين كلماتٍ من قلبي، الذي لا يملك سوى حبك؟!
كاتب من مصر
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي