
الشاعر عصام الحاج عزمي وزوز: كل تجربة ولها بداية، كيف اختلى بك هذا الحلم الشعري، وأنت ما زلت تتلمس الطريق…؟؟
حقيقة حب الشعر يكون مع الانسان في مراحله الأولى، لأنه مشتق من الشعور، ومَن مِن البشر لا يملك شعوراً؟! والأحداث التي يمُرّ بها الإنسان إمّا أن تظهره، أو تكسوه غباراً. أمّا عن شخصي فأذكر معلّماً اسمه “اسماعيل نصّار” وذكر اسمه لفضله؛ كان وراء هذا العشق للعربية ومجالاتها ونفض ذلك الغبار
كيف أقنع شعر الهايكو الشاعر عصام الحاج عزمي وزوز أن يتعانقا علانية، فيغير في تجربته الشعرية؟
قال تعالى: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض}، وقال في موضع آخر: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} فالحث القرآني واضح في أنّ ثمّة ما يحيط بنا يدعو إلى التفكر؛ وما هي إلا مشاهد من طبيعة وجمال، تستحق أن يُتغنّى بها؛ فكان الهايكو ببساطته وعمقه وتلقائيّته، وما يحتويه من بنائه اللفظي والمشهدي، ملبياً لشغفنا في إظهار بلداننا وطبيعتها، وكذلك عاداتنا وموروثنا.
كيف ترى هذا المولود “شعر الهايكو” الذي نما في الأرض العربية تاركاً جذوره في اليابان؟
مع التمسّك بضعف المجاز في الهايكو، فإنني أميل إلى وصف هذا الفن بالقصيدة بدلاً من الشعر؛ ذلك لرواجه في غير وطنه، فكان بالنسبة لغير اليابانيين أنه “قالب شعري”. أمّا عن نموّه في الدول العربية، وانتشار الهايكو العربي، فهو أمر حتمي؛ لحب العربي في التغني بوطنه، واظهار جمال طبيعته وحياته، وفي ذلك نزعٌ للأنا، وتصويرٌ حقيقي فقد تلك المساحيق المحسِّنة، فهو ((ذلك البرق الذي يرينا الشجرة وظلها معاً)).
هل يمكننا أن نقول أن هناك هايكو عربي، (بنظرة ناقدٍ ومتفحص للشأن الأدبي، لا بنظرة شاعر هايكيست)؟
إن تنحّى المتساهلون في بنائه، وتركوا مخالفة أنفسهم لقواعده الذين هم أول من لم يلتزم بها، فإنني أرى انطلاقته في الأروقة الأدبية، وفي المدارس والجامعات، فهو يعزز تلاقح الثقافات، والتقارب الإيجابي بين الشعوب. وبكل فخر نعم هناك هايكو عربي؛ لأننا بتنا نرى المنتديات التي تعنى به، وببيان قواعد بنائه، بل تعدّى ذلك إلى كتابة الأطروحات، وتمتع باعتراف الكثير من الهيئات الثقافية الرسمية في الوطن العربي.
ما سرّ اشتغالك كشاعر على هذا النوع الشعري دون غيره؟
هذا النوع من الشعر، جديد ومنفرد في حضوره، بصيغته وعمقه، ويملك خصوصية في التأثير بالمتلقي، فالسهولة بصعوبتها فيه؛ خلقت في نفسي رغبة التحدي لاقتحامه بحثاً، ومقارنة وصياغة.
ما سر اهتمام الشعراء العرب بالهايكو…هل لنصوصه القصيرة…أم لاختزاله الصور الشعرية المكثفة…أم لماذا…؟ وما رأيك (بنظرة ناقد ومتفحص للشأن الأدبي، لا بنظرة شاعر هايكيست)؟
أمر هذا الفن ظاهر وجلي لكل من عشقه، فحبهم له إضافة لما ذكرتم، يكمن في حداثته عربياً، والإيمان بعراقة وتطور وحضارة البلد التي هي موطنه وجذره “اليابان”. أمّا إن صوبنا سهام نقد لذلك الاهتمام، فهو لم يكن منافساً لأي نوع شعر آخر، وليس بديلاً، إنما هو إضافة لذائقة المثقف العربي، ومثال انفتاحٍ لثقافات شعوبٍ وحضارات
هل ترى أن الاهتمام بهذا النوع الشعري بدرجة كبيرة هي عملية إبداعية سليمة…؟
الاهتمام بالدرجة التي تعطيه حقّه وحسب، وترجع لنا بالرضا لمواكبة الشعوب الأخرى، الذين سبقونا في الاهتمام به، ففي ذلك سلامة دون افراطٍ أو تفريط.
الهايكست الذي أثر في تجربتك؟
حقيقة أنا متأثر جداً بالمدرسة العراقية في الهايكو، والهايجن/ علي القيسي ما.
كيف يرى الإنسان عصام الحاج عزمي وزوزالشاعر عصام الحاج عزمي وزوز؟
الإنسانية هي أسمى ما في الوجود، فهي مصدر لذلك المخلوق الذي فضله الله سبحانه وتعالى على كافة المخلوقات، وما كان الشاعر إلا بعض من كل. والسلامة هنا تقتضي التواضع والشعور برغبة في الاستزادة من التعلم للجديد، ومزيد من الانفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى باعتدال يحقق الثبات على القواعد والأصول

ورقة عن الشاعر عصام الحاج عزمي وزوز
من مواليد الكويت، 24 مارس 1975
متزوج ولدي ثلاثة بنات،
أعمل مديرا للمستودعات في شركة خاصة.
تخرجت من الجامعة الأردنية عام 2000
- المجال الجمعوي:
-رئيس نادي شعراء الطبيعة الأردني/ هايكو الأردن للفترة 25 فبراير 2023
– عضو هيئة عامة في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.
– عضو هيئة إدارية لنادي شعراء الطبيعة الأردني، وعضو مؤسس فيه للفترة ما قبل عام 2023
– يدير رابطاً أدبياً، يُعنى بصنوف الأدب الوجيزة، وغيرها بعنوان: رواق أدبياتنا المنوعة، في الفيس بوك.
– تنظيم المسابقات في الفنون الأدبية الوجيزة لأكثر من ٥ سنوات.
– التصميم الجرافيكي وعمل الفيديوهات القصيرة، خاصة ما يعزز نشر قصيدة الهايكو في الساحات الأدبية.
– تحضير عدّة مشاريع تشاركية لنشر وتطوير هذا الفن الوليد، في كافة المحافل الأدبية.
- المؤلفات:
-كتاب/ لجين الشوق، نصوص أدبية مفتوحة عام ٢٠١٢، عن دار المأمون للنشر والتوزيع.
– كتاب/ ترانيم القصص ج١ مع ثلة من أدباء في الوطن العربي عام 2016، عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع.
– كتاب ترانيم القصص ج٤ مع ثلة من أدباء في الوطن العربي عام 2017، عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع.
– نشر مقالات عديدة في الأدب، ونصوص هايكو خاصة في الصحف اليومية، والروابط الأدبية في الشبكة العنكبوتيَّة.
- قيد التجهيز، كتاب/ رمال رم .. خرير آخر، نصوص/ مشاهد هايكو.
- وكذلك كتاب/ فقاعات، في القصة القصيرة جدا.
نصوص من أشعار الهايكو:
كرم عنب
آخر أيلول
بقايا حانة!
_________
شجرة مثمرة
تُسقط الريح
قشّات العش الجديد!!
_________
قفص
ما يزال حبيساً
ظل العصفور المحرر!
____________
صنبور ماء~
قطرة قطرة
ويخضرُّ الحوض!
___________
أوراق أشجار
على جوانب الطريق
يختفي الظل!
__________
شعر سجين
بين أسنان المشط
قمل نافق!
_________
باب قديم
بين الأقفال الصدئة
يسير سرب النمل!!
__________
تراشق حجارة
تغطي أعشاش الطيور
أوراق الأشجار.
_________
باقة ورد
يقطفها البستاني
بيد العروس!
________
شاعِرةٌ
تجذِبُ الحُضورَ
قِصرُ التنّورة!
______
بدر الليلة
خيط الفجر الأبيض
يشرق غرباً!
__________
مراعِي
طعامُ الخِراف
أكْياسُ نايلُون!
_________
حبات كرز
لم تنضج بعد
شفاه الطفلة!
_________
ربيع عجلون
تنتشر بين الأزقّة
رائحة الخبز!
_________
ظل شجرة ..
يرعبُ المارّة،
طريق المقبرة!
_________
حادث دهس،
بالجريدة ..
أمسح زجاج السيارة!
__________
بيت قديم
على الباب الخشبي
تتنوع الاقفال!
______
فتات خبز
تحت أرجل المارّة
ريش العصافير!
_______
جورية حمراء
تقطر دماً
يد القاطفة!
_________
حفنة قمح
نقرة نقرة
يداعبني الحَمَامُ!
_______
بيت عزاء
يزيد المرارة مرارة
فنجان قهوة آخر!
_______
طائر الدوري
في قبضة يدي
غصن زيتون!
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي