يا… كم أحبّك!
ضيّعت العتبات جميعها وضيّعتني المدائن أنا الواقفة على عتبة الحلم، على حدّ الحبّ والحبّ.أسقط من علياءقلبك إلى الشّريان الملتصق بضلعي الخاوي. هو بابك المفتوح على أبواب إسرائي إلى محرابك. لا تغلق شفرتك على نظرتي المخطوفة من بهاء حضرتك…ها قد تطهّرت ممّا مضى من أيّامي بدون حبّك …ها أنّني أتطهّر مماّ سيأتي …
ها أنا آتيك عارية إلاّ منك فدثّرني بكفّك اليمنى وبارك مجيئي باليسرى وخبّئني في شقوق يديك من هبلي، أنا المسكونة بميمك الملتصقة بروحي …
هو بابك باب الدّروايش والمجذوبين، أحباب الحياة يفتح على قلبي ويمتدّ إلى قلبي…
أحبّك… أحبّك لا تكفي لفتح الأبواب جميعها أحبّك على باب الله تعيدني إليك مغتسلة من ذنبي بعدم اقترافك كلّ حين…
على باب الله يا قلبي، الدّراويش…
يا ذراعي كلّمني
يا ذراعي يا حافر وسط الصّخر البير
…يا ذراعي فهمني
يا متاعي ومالي جيوب الغير
يا ذراعي يا صباعي
يا إيدي اللّي ماكلها الجير
عالحيط اللّي بنيتو
كتعلى خلاّني قصير
نبني قصور السّادة
و نسكن في حكك القصدير
كلمات لزهر الضاوي***
ياللّي عندك خبز بايت… ياللّي عندك خبز بايت… ياللّي…
قرقعة على الطّريق المبلّلة …
صوت خبطة قويّة، مدوّية من نافذة ما. أنتفض في مكاني ثمّ أستكين للمقعد الجلديّ وأمسك بالحاسوبمن ذيله. أو أصبح للحاسوب ذيلا؟؟؟ أضحك بل أقهقه و لمَلا يملك ذيلا وأنيابا ومخالب حادّة مادام يسكن فيه فأر أو يسيّره فأر ولمَلا ألعب معهما لعبة القطّ والفأر أو لم لا أصبح أنا الفأرة وهما الصيّادان؟فكرة مقبولة وممكنة جدّا. ماداما يملكان وقتي وجهدي وعقلي فليصبحا هما الصّيّادان وأنا المصيدة بكسر الصّاد ولست المصيدة فلا أظنّأنّ هذه المهمّة تعجبني أو تروق لي. قد أستكين لهما للحظات وأدعهما يعيشان لذّة الوهم. ألا نصنع أوهامنا ونضخّمها ونتلبّس بها ونكذب كذبة ونصدّقها.
ياللّي عندك خبز بايت… خبز با…
صفقة أخرى وصراخ: موش لازم نمرقدو هالصّباح المبروك في اللّيل نعسّ على فلوس النّاسوفي النّهار نعسّ على برويطتك أنتِ.
سامحني يا وليدي، سامحني يا وليدي، الخبزة مُرّة و…
وما مرّ منها كان حسّك انت هيّا تمشي والاّ نهبطلك توّة.
من منهما الصّائد ومن المصيد؟ ألا يمكنك إخباري أنت يا صاحب الذّيل الطّويل؟ يا حامل فيروسات العالم وعقولها وأحلامها وجمالها ومصائبها جميعها؟قل لي من منهما الصّائد ومن المصيد وهذه الخبزة المُرّة، الحنظل، الزّقوم، اليابسة من أين يأتي بها هذا شبه الإنسان الّذي يمشي وكأنّه يدبّ على أربع؟ كلّ يوم تعوّدت أن أسمع نفس الكلمات ونفس التّأفّف وكأنّها لقطة مسجّلة، وما كفّ هذا الهيكل البشريّ عن النّداء ولا هذا المتأفّف نزل إليه. صرت أعدّل ساعتي على هذا المشهد تماما. حينها بالضّبط أضع ذراعيّ على حافة النافذة، أمسح السّاحة بعينيّ، أراقب بعض المارّة أو أوهم نفسي أنّني أراقبهم أحرّك رأسي يمنة ويسرة، أحاول أن أقوم ببعض الحركات، أطفئ جهاز الكمبيوتر، أجرّه من ذيله، أضعه فوق الطّاولة الواطئة وأذهب كي أقوم ببعض الشّؤون المنزليّة… مازلت أجلس إلى الحاسوب، أحاوره، أداوره، أمسك برأسي، أفرك صدغي بكفّي وأحرّك رقبتي دائريّا، ثمّ يمينا ثمّ شمالا، فوق تحت وأبحث عن جلسة مريحة. ألهث وراء الأغاني، أبحث في صفحات بعض الأصدقاء.أريد شيئا من «القصبة» في هذه اللّحظة بالذّات، أبحث عن «تخميرة» أو اصطمبالي أو خروج من عقلي…
أذهب إلى لأغاني المغربيّة، تتعثّر أصابعي في أغنية «الشّمعة» أضغط على الزّرّ وأظلّ ساهمة ألتقط الكلمات بين الشّمعة والخبزة خيط أدقّ من أغنية «خذ البسيسة والتّمر يا مضنوني وألفين عشرينات توّة جوني» ويوم من آحاد الأيّام الماطرة في «ساحة باب سويقة» يضيع فيه صوت ذاك الجسد الدّابّ على اثنين وينتهي فيالقرقعة وسط أغان تنطلق من هنا وهناك وأصوات متسارعة نحو اللاّشيء…
مقطع من مجموعة
العنكبوت لا يحرس الأنبياء دائما
شاعرة وروائية من تونس
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي