أخبار عاجلة
الرئيسية / ابداعات / قصص قصيرة – مريم نزار الديراني

قصص قصيرة – مريم نزار الديراني

قصص قصيرة

مريم نزار الديراني،

 

ثوب أكبر من المقاس

خلف الفراشة تركض، سريعة خطواتها لتمسك تلك الفراشة البيضاء في حديقة المنزل. استمرت بالركض، فهي طموحة تحب الوصول لأحلامها البعيدة. ورافق طموحها عناد الطفولة. يناديها والدها إلا أنها منشغلة بلعبتها، ثم تأتي والدتها، وتناديها للمرة الثالثة، كفاك لعبا فلقد كبرت. لم تفهم الطفلة صاحبة التسع سنين معنى كبرت. في اليوم التالي نهضت باكرا لتمارس شغفها بمطاردة الفراشات الذي لا ينتهي، لكنها وجدت نفسها هي الفراشة البيضاء التي ترتدي ثوبا أبيض أكبر من مقاسها، وفي منزل آخر لا تعرفه. سألت الرجل الذي يجلس بجانبها هل تحب مطاردة الفراشات مثلي، فعندما أكبر أريد أن أصبح طيارة لكي أصل الفراشة بسرعة بطائرتي، وأن أجرب شعور الطيران كما الفراشة. فقال الرجل لها، يا لكِ من طموحة، ولكن طموحكِ لا محل له عندي. ولكن لا تقلقي، فغدا تنجبين لي بكرا لربما يصبح هو طيارا عوضا عنكِ.

 

الهروب

قاسية كانت تلك الليلة، هو الذي وضع كل رغباته التخيلية على بساط علاء الدين السحري لأنه ظن أن الشقاء يأتي من هذا العقل الجامح ليتخيل ما لا يستطيع الواقع تقديمه. سأل نفسه في تلك الليلة، إن كان الخيال هو هروب من الواقع والتخلي عن الخيال هو هروب من الألم في الواقع والهروب من الألم هو هروب آخر نحو الأمل. إذن هل نحن حقا مستقرون أو حقا نعيش؟ أم أن الحياة محض هروب تلو هروب؟ هذا الصراع هل هو أيضا من صنع أورورو؟ تلك التي خلقت ندا لگلگامش؟

لم يجد جوابا، وبديل أن يفكر بجواب ذهب ليتمشى في الهواء الطلق، وعاد يسأل نفسه أسئلة جديدة. تذكر ما سأله گلگامش للرجل العقرب، جئت لأسأل عن لغز الحياة والموت، فأتاه الرد الذي لم يود سماعه:

لم يستطع أحد من قبل أن يفعل ذلك يا جلجامش

لم يعبر أحد من البشر مسالك الجبال وحيث يعم الظلام الحالك في داخلها، ولا يوجد نور.

بعد صمت آخر، وهو يقترب من منزله قال في سره وهو متأثر بفلسفة گلگامش:

من أجل من يا أور – شنابي، كلت يداي؟ ومن أجل من استنزف دم قلبي؟ لم أحقق لنفسي مغنما ليأتي هذا المخلوق[1]، فيختطف النبات مني؟

ولكنه تردد هل يفعل أيضا ما فعله گلگامش حينما قرر بعزم وقال:

وجدت أن هذا نذير لي لأن أتخلى عن مطلبي، واترك السفينة في الساحل[2].

هل هذا حقا ما يجب علي فعله؟

دخل الرجل إلى منزله، فهرول إلى سريره، وغطى بنوم عميق.

 

ركض

يركض بسرعة فائقة، هاربًا مما وراءه. قلبه يخفق بشدة من الرعب، فيضع يده على صدره ليتأكد من خوفه. يلقي نظرة خاطفة إلى الوراء، فلا يرى شيئًا. لكنه، حين يعيد نظره إلى الأمام، يفترسه حيوان لم يكن يتوقع قدومه.

 

بصمة تصنع الثروة

ديدان تحرث الأرض باحثة عن كنز أمام بيت مترف. لم تتعب كثيرًا في البحث، فكل القمامة التي وجدتها كانت عبارة عن كنز يساوي أموال طائلة كونها تحمل بصمات ثري مشهور يوقع باسمه على المنتجات.

 

شمعة

على شرفة اللامعلوم أضع آمالي التي صنعتها لأحارب العدم. أشعل شمعتي الفواحة بعطر يقاوم نتانة الواقع المضطرب. يخبرني النور المنبعث منها الصمود بالأمل على شرفة اللامعلوم، التي تحيك لي الأيام على مهل سريع..

على مهل سريع! ما بي؟ عندما أخاطب ذاتي أصوغ اللامفهوم الغامض، هل هي لوحة سريالة؟ أم هي جملة واقعية بصيغة ميتافيزيقية!

أغمضت عيني لأجد شريطاً سريع المرور لكن أحداثه بطيئة!

بطيئة؟ أو ربما الرغبة تراه بطيئاً.

[1] هنا يقصد بطل القصة واقعه

[2] نصوص گلگامش التي استخدمتها تجدونها في كتاب ملحمة گلگامش، طه باقر

 

قاصة من العراق مقيمة في استراليا

عن madarate

شاهد أيضاً

المقامة العربية القديمة: البنية والخصائص الأسلوبية – اسماعيل المركعي

اسماعيل المركعي* مقدمة اشتهر فن المقامة على يد بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري؛ …

اترك تعليقاً