أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / “مرايا القصيدة أنثى”: احتفاءٌ بصوت الإبداع النسائي في فضاء الشعر

“مرايا القصيدة أنثى”: احتفاءٌ بصوت الإبداع النسائي في فضاء الشعر

“مرايا القصيدة أنثى”: احتفاءٌ بصوت الإبداع النسائي في فضاء الشعر

في خضم الفعاليات الثقافية التي تزين فضاءاتنا، برز لقاء شعري لافت نظمه “معهد صروح للثقافة والإبداع” تحت عنوان “مرايا القصيدة أنثى”. لا يقتصر هذا العنوان على مجرد وصف، بل هو إعلان عن رؤية، ودعوة للتأمل في الأهمية العميقة لتركيز الضوء على الإبداع الشعري النسائي، وخصوصًا في سياق يظل فيه المشهد الأدبي بحاجة إلى مزيد من الإنصاف والتمثيل.

إن اختيار شعار “مرايا القصيدة أنثى” حمل في طياته دلالات متعددة وذات ثقل. أولاً، هو اعتراف صريح بوجود القصيدة النسائية ككيان مستقل بذاته، يحمل خصوصيته ورؤيته للعالم. فالشاعرة ليست مجرد ناقلة لأفكار أو صور، بل هي ذاتٌ مبدعة تنصهر تجربتها الحياتية، عواطفها، تحدياتها، وأحلامها في نسيج شعري فريد. هذه القصيدة، التي تتشكل عبر عدسة الأنثى، تعكس الواقع من زاوية قد لا يراها الآخر، وتكشف عن عوالم داخلية عميقة تتسم بالرقة، القوة، الصمود، والتمرد أحيانًا.

ثانيًا، يوفر هذا اللقاء منصة ضرورية لإبراز أصوات شاعرات في المحافل الأدبية الأوسع. وبالفعل، شارك في هذه الأمسية كوكبة من الشاعرات المتميزات :

نبيلة حمامي، شامة عمي، حكيمة الحضري، أمينة إسحاقي، ليلى حجامي، آمال برادة، فاطمة عواد، خديجة الزواق، صباح الهزاز، ولطيفة الغراس.

إن استضافة هذه الأسماء اللامعة، يساهم في بناء جسر تواصل بين الأجيال، ويعزز من حضورهن على الساحة الثقافية. في كثير من الأحيان، تواجه الشاعرات تحديات تتعلق بالاعتراف والتقدير، وقد لا تُمنح أصواتهن الثقة والمساحة الكافية للتعبير عن ذواتهن بحرية تامة. لذا، فإن مبادرة “معهد صروح” هي بمثابة احتضان لهذه الأصوات وتشجيع لها على مواصلة العطاء. ثالثًا، يمكن اعتبار هذا الحدث دعوة لإعادة قراءة المشهد الشعري من منظور نسوي. القصيدة الأنثوية ليست مجرد “شعر كتبته امرأة”، بل هي تيار فكري وأدبي يطرح أسئلة حول الهوية، الجندر، المجتمع، والوجود. هي مساحة للتعبير عن تجارب شخصية تتحول إلى قضايا إنسانية عامة، وتساهم في إثراء الوعي الجمعي. عندما تتضافر أصوات الشاعرات في أمسية واحدة، تتكون لوحة فسيفسائية غنية تعكس تنوع التجارب والأساليب، وتثري المشهد الثقافي ككل.

أخيرًا، إن وجود رفقة الفنان عبد الرحيم أملاس أضاف بُعدًا فنيًا آخر للفعالية، حيث امتزج الشعر بالموسيقى ليقدم تجربة حسية متكاملة. هذا التزاوج بين الفنون يؤكد على أن الإبداع لا يعرف حدودًا، وأن التعبير عن الجمال يمكن أن يتخذ أشكالًا متعددة تتكامل لتصنع حدثًا ثقافيًا لا يُنسى.

في الختام، يمثل لقاء “مرايا القصيدة أنثى” أكثر من مجرد أمسية شعرية؛ إنه بيان ثقافي، واحتفاءٌ بالقدرة الإبداعية للمرأة، وتأكيد على أن القصيدة بأبعادها الأنثوية هي مرآة تعكس أعمق جوانب الروح الإنسانية، وتضيء دروب المعرفة والجمال. إنها فرصة للجمهور ليغوص في عوالم من الكلمات، وأن يستمتع بأصوات نسائية تثرى المشهد الشعري بصدقها وعمقها وتميزها.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

مسرحية عظم السما: عودة الطقوس إلى المسرح المغربي النص المسرحي “عظم السما” تراجيديا إنسانية بطابع مغربي – أحمد السبياع

أحمد السبياع*   يعتمد نص العمل المسرحي “عظم السما” البنيةَ الخطية، حيث يتعرف الجمهور منذ …

اترك تعليقاً