أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / آهات وترانيم – آهات وترانيم

آهات وترانيم – آهات وترانيم

مرثيــــــــــات

آهات وترانيم

مولاي علي أدرار*

إبراهيم يا سادتي لم يمت

واهم من لايرى هاهنا

بهاء تلك الصورة

ويسمع رقة ذاك الصوت

بالأمس يا سادتي

رأيته أمامي

جالسا يداعب قيثارته ويغني

صفقت له ، وحييته فحياني

وحين رآني أدقق فيه النظر

قال ساخرا :

أحقا صدقت الخبر ؟!

واليوم صباحا رأيته

كان يسقي الأشجار والزهور

ويطعم الحمام وأنواعا من الطيور

ويلاعب طفلا في زقاق الحي

 يختفي حينا وحينا يقفز وحينا يدور

حييته فحياني

وحين رآني أدقق فيه النظر

قال ساخرا :

أحقا صدقت الخبر ؟!

وفي مساء اليوم

رأيته داخل مكتبة

 يتصفح كتابا ويبتسم

حييته فحياني

وحين سألته :

هل من جديد يا إبراهيم

قال ضاحكا :

ها هي الكتب ولكن  أين الدراهم ؟

إبراهيم يا سادتي لم يمت

أعمى من لا يرى بيننا

بهاء وجمال تلك الصورة

وأصم من لا يسمع كل حين

رقة وعذوبة ذاك الصوت

فإن غاب الجسم يا سادتي

فما غابت الصورة

وما غاب الصوت

وما غاب الأثر

فكغيمة في السماء

تجود حين يشاء الله بالمطر

لتسقي الأرض

فتنبت الزرع

وتحيي الورد والزهر والشجر

هكذا كان إبراهيم

إن تحدث أو أشار إذا حضر

وكنسمة رقيقة تنعش النفوس

وتسعد البشر

هكذا  كان إبراهيم

إن تحدث أو أشار إذا حضر

وكنجمة تتلألأ في الأعالي

لتهدي أي صديق ضل الطريق

وتفتح البصر

لمن في دروب الحياة

زل أو عثر

هكذا كان إبراهيم

إن تحدث أو أشار إذا حضر

وكنغمة  نقية تطرب الآذان

لفنان عبقري يداعب الوتر

هكذا كان إبراهيم

إن تحدث أو أشار إذا حضر

  فإن غاب الجسم يا سادتي

فما غابت الصورة

وما غاب الصوت

 وما غاب الأثر

 

أگادير في 21 ماي 2025

 

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

المقامة العربية القديمة: البنية والخصائص الأسلوبية – اسماعيل المركعي

اسماعيل المركعي* مقدمة اشتهر فن المقامة على يد بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري؛ …

اترك تعليقاً