شهادة في حق الفقيد الأستاذ سي براهيم اوحسين
ابراهيم طير*
بسم الله الرحمن الرحيم
حين أودع صديقي إبراهيم أوحسين، لا أودع شخصا فحسب، بل أودع ظلا من الوفاء النادر، وإنسانا كانت كلماته ومواقفه تشهد أن العلم والخلق متلازمان لا يفترقان.
صديقي إبراهيم، الذي ما عرفته إلا غارسا بذور الحكمة حيثما مشى، وسخيا بالمعرفة دون أن ينتظر جزاء ولا شكورا، كان بالنسبة لي أكثر من أستاذ وشاعر وأديب… كان قبسا من نورٍ في زمن قلت فيه المنارات.
ولم تقتصر بصمته على من عرفوه عن قرب، بل امتدت إلى مدينة أيت ملول كلها، حين كان أحد مناراتها الخفية؛ يغرس في الناس حب المعرفة، ويصون الكلمة، ويرفع القيم العالية في صمت الكبار وتواضعهم.
واليومَ، إذ نسترجع ذكراه، تفيض في القلب مرارة فقدٍ آخر… مرارة فقدان الدكتور إبراهيم أمغار، الذي سبق أن كتب فيه الراحل إبراهيم أوحسين كلماتٍ حَمَلَتْ من الوفاء صدقا لا يزول، ومن الحزن وقارا لا ينكسر.
كما قال سي إبراهيم يومها، وكما نردد اليوم: الكبار لا يموتون، الكبار يخلدون بأخلاقهم، وبعلمهم، وبما تركوه بيننا من آثار لا تمحى.
وكأن القدر شاء أن يجمع في قلبي وقلوبنا ألم الإبراهيميْن معا… من علماني أن الكلمة الطيبة تبقى، وأن العطاء الصامت لا يفنى.
نم قرير العين يا صديقي،
فمدينتك تحفظ لك الأثرَ الطيبَ، وقلوب محبيك تحفظ لك الذكرى والوفاء.
سلام عليك في الحضور، وسلام عليك في الغياب، وسلام عليك في الخلود.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أيت ملول: 13 ماي 2025
كاتب من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
