رحيل هدّم القلوب
سعاد السبع*
يا راحلًا والدهرُ بعدك مُظلمُ
والقلبُ من هولِ الفراقِ مُحطَّمُ
مات الكريمُ، فكلُّ جودٍ خافتٌ
وغدا الزمانُ لوجهه لا يَبسِمُ
يا شاديا صفوُ الوفاءِ خصالُه
فبشدوه تشدو الطيور وتَنغِمُ
ودَّعْتنا فتركتنا لمَفَاوِزٍ
لا يُقْتفى أثر بها أو مَغْنَم
هَلَّا أقَلْتَ عِثارنا بفراقنا
قبل الرحيل أمِ الرَّدى لا يَرحم
أنَّى لنا قلبا يقول إذا وَكَى
إنا لريب الدهر لا نَتألم
فإذا المنية أنشبت أظفارها
ألْفَيْتَنا صرعى الجفون ولا هُمُ
يا رحالا زرع القلوب محبةً
وسكينة بأواصٍر لا تُصْرَم
يا خادمَ القومِ الأبيِّ، سجاكُمُ
صبرٌ، وعزمٌ في الخطى لا يُهزمُ
تهبُ الحياةَ لمن أراد تفضلا
وإذا دُعيتَ، فأنت دوماً تَخْدُمُ
يا من سكَنْتَ قلوبَنا بلطائفٍ
تُدني الفحولَ إذا طباعُك مِنْهُمُ
ولقد زَهَوتَ إذا القريض مُداعباً
وتركتَ غيرك في البحور يُهَمْهِم
يا من رحلتَ مخلِّفا صَبَّ الجوى
تأبى السُّكونَ، فتقتدي بك أنجمُ
ذكراكَ فينا لا تغيبُ، لإننا
نحيا بها، وبها الخطى تتقدَّمُ
كنتَ الأنيسَ فما رجا لك واحد
منا النَّوى إنَّ الضنى يَتَوَرَّم
نمْ في ثراكَ قريرَ عينٍ، في حِمى
مَن لا يُجافي من دعاه ويرحَمُ
فعلى الوفا منا السلام مجددا
وعلى القريض وأهله وعلَيْكُمُ
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
