مـليــكـة الـمليانــي أو السـيــدة لـيــلى أو المكناسية التي غرقت في يم الإذاعة “على غفلة”

محمد بشار*
محمد بشار*
السيدة مليكة الملياني ازدادت سنة 1939 بمدينة مكناس بالدرب الضيق حمام جديد (باب عيسي). أي في عمق العبق التاريخي للمدينة، في دائرة تضم مجموعة من أهم مآثر المدينة (ساحة الهديم-باب منصور العلج-ساحة ومسجد للا عودة-حبس قارا-ضريح المولى إسماعيل-متحف دار الجامعي …). أضف الى ذلك أن باب عيسي هو أحد مداخل المدينة العتيقة. هذه الثروة العمرانية التاريخية الباذخة وأخرى ما كان لها إلا أن تحض مليكة على إيجاد نعت لمدينتها والذي لم يكن سوى ” الجميلة”. وهي فعلا جميلة رغم ما تعرضت وتتعرض له من إهمال.
تلقت مليكة تعليمها الأولي ب”الجامع” أي “الكتاب” بلسان أهل مكناس، والابتدائي بنفس المدينة وفيها حصلت على الشهادة الابتدائية في سن 12. درست بمدرسة النهضة التي ستتحول قيما بعد الى ثانوية.

تعتبر مليكة نفسها محظوظة لأن الله حبا أسرتهم بأب متعلم منفتح على الثقافة وخاصة الفرنسية، وهو ما سمح لها بتدشين تعلم اللغة الفرنسية بالمنزل على يد السيد الوالد.
بما أن إمكانية التعليم الثانوي لم تتوفر لها بمسقط الرأس، فإنها غادرت مدينتها “الجميلة” إلى الرباط لتتابع دراستها الثانوية بمدارس محمد الخامس.
أصرت مليكة أن تأخذ معها إلى الرباط هديتها التي استحقتها بامتياز بمناسبة الحصول على الشهادة الابتدائية، والتي لم تكن سوى دراجتها الخضراء التي اشتراها لها الوالد وفاء بالوعد.
شابة في مقتبل العمر، تسوق دراجة هوائية في بداية الخمسينات، في الفضاء العام للمدينة، على مرأى من عناصر من مجتمع جد محافظ، كانت نسبة كبيرة من نسائه “حاجبات”، وكانت فيه عائلات كثيرة لا تسمح لبناتها حتى بالخروج الى الشارع، كان شيئا مدهشا بل ومستفزا للبعض. تقول مليكة عن هذا بأنها كانت تلاحظ الاستغراب في عيون المارة وكان ذلك يبهجها.
دراستها بمدارس محمد الخامس فتحت عينيها على واقع البلد المزري، وعلى حنق الشباب الذي برنو الى تحرير بلده، وعلى الممارسات المشينة للاستعمار التي بلغت قمة حقارتها في غشت 1953 حين تجرأ على نفي السلطان الشرعي وأسرته وتنصيب الدمية محمد بن عرفة سلطانا عوضه، وعمقت حسها الوطني وعبدت لها الطريق للمشاركة في أعمال نضالية كانت شبه مقتصرة على الرجال.
قرر المقيم العام (جيلبير كرانفال)، المعين حديثا بالمغرب، أن يقوم، بعد زيارتيه للدار البيضاء ومراكش، بزيارة لمكناس يوم 25 يوليوز 1955. أعدت العدة لاستقباله استقبالا رسميا بساحة الهديم التي كان من المنتظر أن يصلها على الساعة التاسعة ويجد في استقباله بها رئيس المنطقة الجنرال ميكيل والباشا السي المختار وعدد من وجهاء المدينة.
كما هو معروف وكما هيء له مسبقا، هذه الزيارة ستواجهها الساكنة المكناسية بمظاهرة حاشدة للمطالبة برجوع محمد الخامس الى وطنه وعرشه. التظاهرة النضالية المشروعة هذه، واجهتها القوة الاستعمارية وزبانيتها بالحديد والنار مما أوقع قتلى وجرحى من بين أهل مكناس المنتفضين.
في انتظار أن تتم الزيارة والتخطيط لاستثمارها في الدفاع عن الملف المغربي من طرف الوطنيين، اتفق مجموعة من الطلبة ومعهم أساتذة-حسب مليكة-على أن يكتبوا رسالة لكرانفال يطالبونه فيها بالعمل على عودة محمد الخامس. في الاجتماع الذي عقد للبث في كيفية تنفيذ هذه العملية، وأمام دهشة جميع الحاضرين، تطوعت مليكة لتقوم بتسليم الرسالة للمقيم العام الجديد. بالفعل، وبكل جرأة وذكاء، ورغم الحراسة الكبيرة التي كانت مضروبة على موكب المقيم العام، استطاعت مليكة أن تتسلل من بين الجموع وتلقي بنصف جسدها داخل سيارة المقيم وتسلمه الرسالة.
الحدث الاستثنائي والبطولي هذا، أثار ضجة كبرى وكان له صدى كبيرا وطنيا وخارجيا، إذ تناقلته العديد من وكالات الأخبار الدولية والصحف في داخل المغرب وخارجه. وكان له وقع الصدمة على القوة الاستعمارية التي لم تستسغ وقوعه.
بعد هذا الحدث -تقول مليكة-اتصل بها أحد الصحافيين الذين كانوا في تغطية الزيارة المذكورة وطلب منها أن تنفد مهمة لصالح الوطنيين، وذلك بأن تقوم بأخذ صور فوتوغرافية للمواطنين الجرحى الموجودين بمستشفى محمد الخامس (مستشفى البرج آنذاك) حيث يخضعون للعلاج في انتظار ترحيلهم الى السجن. من دون تردد قبلت التحدي.
تنكرت مليكة في صفة سيدة عجوز وتسللت الى المستشفى وأدت المهمة بنجاح. وهكذا وجدت الصور التي التقطتها طريقها الى أروقة الأمم المتحدة عن طريق السياسيين المغاربة.
المخابرات الفرنسية، التي اكتشفت أمرها، قامت باعتقالها في الرباط. وفي مكناس، حيث تم عرضها على المحكمة، حوكمت بالإبعاد عن مدينتها لمدة سنة وقضاء هذه المدة بقرية لمغاسيين. ستة أشهر بعد محاكمتها عاد محمد الخامس الى عرشه فسفط ما تبقى من الحكم عليها وعادت الى مدينتها.
مباشرة بعد ذلك وبرغبتها انتقلت مليكة الى فاس حيث تلقت -بمدرسة أم البنين-تدريبا لمدة 3 سنوات لكي تصبح بموجبه معلمة. الا أنها بعد نهاية الفترة التدريبية ستكتشف بأنها غير مهيأة ولا قادرة على ممارسة هذه المهنة، وبأنها لم تختر المهنة التي تناسب شخصيتها وطموحاتها فتخلت عنها وعادت مرة أخرى الى الرباط.
في الرباط قرأت يوما بالصدفة، في جريدة العلم، إعلانا عن توظيف بالإذاعة الوطنية. دون حيرة بعثت بطلبها الذي قبل. وهكذا اجتازت الامتحان (كتابي وتجربة صوتية) بنجاح. بهذه الخطوة أصبحت مليكة أول امرأة مغربية تدخل الى الإذاعة سنة 1958 وعمرها حوالي 20 سنة. بفعل جديتها وتفانيها وحبها لمهنتها أصبحت مليكة وجها إعلاميا نسائيا بارزا تحت اسم “السيدة ليلى”. بلغة العصر أصبحت “نجمة” إذاعية.
عن اختيار لقب ليلى دون غيره، تقول بأنها رأت فيه اسما فنيا مناسبا -عكس اسم مليكة الذي لا يحمل من وجهة نظرها أية رنة فنية-أضف الى ذلك أن اسم ليلى ارتبط في ذهنها بأحد أروع قصص الحب العربية (قيس وليلى). في نفس السياق، لأنها لم ترزق ببنت كانت تعتبر برامج الأسرة بمثابة ابنة لها رعتها حق رعايتها حتى أحيلت على التقاعد. وقد كانت تجد فيها تعويضا رمزيا عن عدم إنجابها لأنثى.
أفتح قوسا: «في الحقيقة مليكة اختارت وأصابت. فهذا الاسم الأسطوري ارتبط أكثر من أي اسم عربي آخر بأشياء عديدة ومتناقضة في بعض الأحيان. بالحب والمعاناة، بالأمل والحرمان وحتى بالصوفية. وكل نظم ورد فيه اسم ليلى نال نصيبا كبيرا في اللحن والغناء والشهرة الواسعة:
- قيس ابن الملوح-القرن السابع الميلادي-(يقولون ليلى في العراق مريضة/ فيا ليتني كنت الطبيب المداويا …) غناها أساسا المطرب الحلبي السوري محمد أديب الدايخ المتوفي سنة 2001.
- سيدي محمد الحراق المغربي-القرن الثامن عشر الميلادي-(ولو فهموا دقائق حُبَ ليلى/ كفاهم في صبابته اختبارا …) التي تنشدها فرقة ابن عربي.
- الشاعر اللبناني المغمور مصطفي محمود المتوفى سنة 1996 (الليل يا ليلى يعاتبني/ويقول لي سلم على ليلى …) التي غناها وديع الصافي المتوفي سنة 2013.
وربما هناك نصوص أخرى مغناة تحمل اسم ليلى في أحشاءها وأنا لا أعرفها.
اشتهرت السيدة ليلى على الخصوص بإعداد برامج تتعلق بالموضوع الأزلي “المرأة” منذ بدايتها المهنية، وذلك في وقت لم تكن قد برزت فيه جمعيات نسائية بالبلد. وكانت قضية المرأة لم تجد بعد طريقها الواضح الى ثقافة وبرامج الأحزاب السياسية إذ كانت النظرة المحافظة هي السائدة.
البرامج الأولى للسيدة مليكة ربما كانت هي “المعبر الوحيد عن مشاكل بنات حواء” آنذاك. على مستوى آخر لابد أن نذكر بأن بدايات مليكة تزامنت مع إقالة حكومة عبد الله إبراهيم وانطلاق صراع مرير بين المعارضة اليسارية والحكم استمر لفترة عصيبة غير قصيرة، ربما غطت تقريبا عمر المسار المهني الكامل للمكناسية، التي تعاملت بذكاء مع كل الظروف التي صاحبت مسيرتها واستطاعت ان تتحكم في كنه برامجها بالشكل الذي لا يبعدها عن لبها الاجتماعي وينحو بها نحو تأويلات قد لا تخلو من نتائج سلبية. ففي سنوات الرصاص لا شيء كان مستبعدا. فاختيار ضيوف البرامج لم يكن بالمسألة السهلة، الخروج عن الضوابط والمساحات المحددة سلفا للتعبير بالنسبة للمذيع والضيف لم يكن مسموحا به …
خلال مسارها المهني لم تتوانى عن إثارة أية قضية اجتماعية نسائية، وكانت تناقش كل المواضيع المتعلقة بها دون تحفظ. كانت تناصر المرأة وتحض على تماسك الأسرة المغربية. من أجل هذا كانت تستمع لحالات وشهادات وتتلقى أعدادا وفيرة من الرسائل وتطرحها للمناقشة مع علماء وخبراء وأخصائيين في الميدان.
صراحتها وعفويتها ولغتها المبسطة القريبة من كل المستويات مكنوها من كسب ثقة المرأة المغربية واهتمام المغاربة من الجنسين بمتابعة برامجها. فبرامجها كانت من بين الانتاجات الاذاعية التي كانت تحظى بالاستماع الجماعي الذي كان سائدا في المجتمع المغربي.
فبل غزو التلفزة وما تبعها لبيوت المغاربة كان أفراد الأسرة الواحدة أو مجموعات أصدقاء يتحلقون حول المذياع لمتابعة الانتاجات الاذاعية كالأخبار والتمثيليات وبرامج الوعظ وتلاوة القرآن ونقل المباريات الرياضية… التحلق حول المذياع لم يكن يسمو عليه سوى التحلق حول مائدة الطعام الذي كانت أوقاته شبه مقدسة ولم يكن مسموحا لأي فرد من الأسرة أن ينتهكها. بعض السيدات كن يرتبن أمورهن المنزلية بالشكل الذي يسمح لهن بإيجاد الوقت الكافي لمتابعة “السيدة ليلى” دون تشويش ودون تقصير في الواجبات الأسرية…
– أن تقدم العون لنساء مغربيات كثيرات لتجاوز بعض الصعاب والمشاكل العائلية.
– أن تساهم في ترميم بيوت متصدعة بفعل الخصومات كان من الممكن أن تنتهي الى الفراق.
– أن تتدخل بطريقتها، متى كان التدخل ضروريا، من أجل الإصلاح والتوعية وتحسيس أطراف العلاقة الزوجية بمسؤولياتهم بعضهم تجاه بعض …
بإيجاز كبير يمكن الجزم بأن السيدة ليلى ساهمت بما توفر لديها من إمكانات ومعارف وغيرة على العنصر المغربي في تأطير وتوجيه أجيال من المغاربة من الجنسين.
إلى جانب برامجها النسائية شاركت السيدة ليلى في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المغرب وخارجه، كما عملت مراسلة لتغطية العديد من الأحداث المختلقة لصالح الإذاعة الوطنية. ولأن السبق كان شقيقا لها، فقد كانت ضمن أول فوج إذاعي كلف -انطلاقا من اسبانيا-بأول تغطية لعودة الجالية المغربية الى أرض الوطن والتي كان تدار من طرف الهلال الأحمر المغربي قبل أن تدخل مؤسسة محمد الخامس للتضامن على الخط وتتسلم المشعل. للإشارة مصطلحا “مغاربة العالم” وعملية “عبور مرحبا” لم يكونا حينها في قاموس المغاربة.
عن زميلته يقول الإذاعي المعروف رشيد الصباحي(بتصرف) السيدة ليلى عرفت أساسا بالبرامج الموجهة للنساء، تلك البرامج التي كانت في البداية تذاع مسجلة قبل أن تنتقل الى المباشر في أواسط السبعينات. لكنها في الواقع اهتمت بمواضيع أخرى مختلفة. فقد انتجت لفترة قصيرة جدا برامج للأطفال. كما أنها ساهمت في تنشيط برامج ذات صبغة غير اجتماعية. وعن طبعها يقول بأنه رغم جديتها الكبيرة فقد كانت سيدة نكتة ودعابة ومرح ولم تكن تشتكي أو تتبرم من ظروف العمل أو من تكليفها بمهمة ما. الشيء الذي كان يحفز المشتغلين معها ويجعل العمل بجانبها ممتعا.
عن الحب تقول السيدة ليلى (بتصرف): الحب نعمة ولا يمكن للإنسان ألا يحب في حياته وألا يتزوج… والحب يأتي بغتة من حيث لا يكون متوقعا … الحب نعمة جميلة جدا “ولهلا يخطي علينا الحب”… حب المهنة يدفع بك الى النجاح وحب الآخرين لك شيء رائع… “يلا حبوك ارتاح ويلا محبوكش علق وقطع النفس ودخل جواك” أنا حبيت وحبوني وعشقت وعشقوني طبعا من وراء الميكروفون …
عن الزواج تقول: المثل المغربي يقول “الزواج والموت هم لا يفوت” الزواج يفترض زيادة على وجود الحب توافق بين الشريكين وتفاهم وقبول كل طرف لمهنة الطرف الآخر وإلا…
تعتقد السيدة ليلى بان المرأة المغربية تطورت بشكل كبير، وأصبحت تجتاح جميع الميادين إلى جانب الرجل، كما أصبحت لديها طموحات، وصارت تدافع عن آرائها وحقوقها بكل حرية. لكن قضايا المرأة لم تتغير كثيرا وبالشكل المتوخى.
أكيد أن حقها في حرية التعبير والعمل اتسع، إذ أصبحنا نشاهد المرأة البرلمانية والمرأة المقاولة، وغيرها من المجالات التي غزتها المرأة المغربية، كما أن هناك إشارات إيجابية تهم تحقيق المساواة بين الجنسين، لكن هناك أمور لم تتغير كزواج القاصرات مثلا الذي مازال قائما، كما تشير إلى ذلك العديد من الإحصائيات، بالرغم من أن التطرق لهذا الموضوع بدأ وطنيا منذ فترة طويلة.
بالنسبة للإعلام ترى بانه عرف بعد التغيير مقارنة بالظروف التي اشتغلت فيها. في تلك المرحلة كان الصحافيون يعانون كثيرا من حيث اختيار الضيوف أو المواضيع ذاك أن حريتهم كانت مقيدة (كما سبق الذكر). على عكس ما هو سائد الآن، حيث ترى أن هامش حرية التعبير اتسع. بخصوص البرامج الإعلامية والإذاعية ترى أن عليها أن تراعي طبيعة المجتمع المغربي.
السيدة ليلى كانت موضوع عدة تكريمات في مناطق مختلفة من المغرب، كما أنها حازت على جوائز تقديرية من هيئات عديدة تقديرا لعطاءها المتميز واعترافا بدورها الهادف للنهوض بوضعية المرأة والحفاظ على تماسك الأسرة المغربية.
السيدة ليلى أنجبت طفلين من زوج أحبته وأحبها بصدق. زوج معطاء قدرها كثيرا ولم يتردد في تقديم العون لها في مسيرتها العملية. زوج شاءت الأقدار أن يغادرها فجأة ودون سابق انذار ويترك ثغرة كبيرة في حياتها.
تعتبر السيدة ليلى بأن أسرتها كان لها الفضل الكبير في رسم مسار حياتها، سواء الخاصة أو المهنية، وبأنها احترمت كل الاختيارات التي قامت بها، وتحملت فيها مسؤوليتها كاملة.
تعتز السيدة ليلى، بعد تقاعدها عن العمل، بمسارها العملي رفقة زملاء كانوا وما زالوا يبادلونها الاحترام والتقدير، ومسؤولين يقدرون لها عطاءها ومجهوداتها، وجمهور كسبت ثقته طول الفترة التي قضتها في خدمته بصدق كبير.
تعتز أيضا بإنارتها لطريق المرأة عبر تقديم برامج عرفت تطورا بتطور الزمان والأوضاع التي مرت منها المرأة المغربية. وتشكر الله أن أطال في عمرها حتى أصبحت ترى صحافيات مغربيات مقتدرات يقدمن خدمات إعلامية ذات قيمة مرموقة وطنيا ودوليا.
السيدة ليلى، توصي الصحافيات بالالتزام بالجدية ومراعاة أهمية مؤسسة الأسرة، وتحملهن مسؤولية الوفاء الدائم للمتلقي وخدمته بتقديم منتوج إعلامي مشرف ومفيد وهادف أيا كان نوع الصحافة التي يشتغلن فيها.
إشارة: السيدة ليلى اختارت أن تصبح معلمة بكل حرية لكنها تخلت عن هذه المهنة بعد التكوين. دخلت الصحافة “على غفلة” ولكنها تمسكت بها وجعلت منها حرفتها الأولى والأخيرة. شيء غريب ومثير للتساؤل في نفس الوقت، ربما هو الحب الذي نما مع عشرتها الطويلة للميكروفون.
بخصوص هذه الثنائية لم أعثر على مكتوب أو تصريح للسيدة ليلي يبرز أرجحية التأثير الإيجابي للتكوين التربوي الذي تلقته على ممارستها ونجاحها كصحافية.
شخصيا أعتقد بأن بعض المواد والتداريب التي تدخل في تكوين المدرسين (علم النفس -البيداغوجيا -تعلم إلقاء الدروس …) مفيدة على أكثر من مستوى، ويستحيل ألا يظهر تأثيرها الإيجابي على قيمة وطريقة اشتغال شخص استفاد منها، وبعدها مارس الصحافة، وذلك على صعيد الإلمام باللغة، في التعاطي مع الملفات وضبطها، في إدارة الحوارات، في الإلقاء…
الرباط في 25/07/2020
كاتب من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي