الرئيسية / الأعداد / العدد السبعون / إبداعات / البذور – عبد المجيد سليمان محمد

البذور – عبد المجيد سليمان محمد

البذور

عبد المجيد سليمان محمد*

 

أسير بين نباتات يابسة محمَّلة بالبذور والأوراق، سنابل صغيرة في عدد هائل، كلها تنتظر في دورة حياتها فصول الحياة وتقلباتها، مزيدًا من الأسابيع وربما الأشهر، وتتهالك أكثر: رياح رملية، غبار ضئيل لا يتوقف، شمس حارقة تُكّسر بقايا اليباس، وتحيل كل هذا إلى الانحناء أكثر، حتى يصل كثيره إلى الأرض، وتتكفل الأرض عندها، برمالها وغبارها، وتغلفه بقايا الأوراق التي تتساقط بأصولها من عناصر الطبيعة، فتهيئ له بيئة النمو مكتملة.

وذات رياح، ذات مطر، تنبت هذه البذور وتتساقط الأخرى بعد حين، وتعود هذه الأرض للاخضرار أكثر من ذي قبل، وهكذا هي دورة الحياة مع الازدياد.

كنت أسير ناظرًا إلى كل هذا، وأفكر: ها هي النباتات محملة بآلاف البذور، ومعظم هذه البذور ستنبت يومًا، فماذا عن أفكارك وطموحاتك؟!

كان رأسي يضج بالأفكار، وروحي تترنم بالجماليات، ونفسي تخطط لأفعال الخير، ولكن ماذا تحقق؟

السبب الذي دفعني للخروج والتجول في هذه البيداء هو أفكاري، هذه الأفكار التي ألحت عليَّ، كما تلح دائمًا، أن أخرج إلى هذا الأفق الرحب، وأدرسها جيدًا، فأكتبها نصوصًا وأخططها مشاريعًا، وها أنا أتخيلها بذورًا كهذه البذور التي تزدان بها هذه النباتات في هذه البيداء المقفرة.

أقف محدقًا إلى عظمة الحياة وتجددها، إلى دورتها التي لا تنتهي، إلى هذه الجمالية التي تزداد بالتناقض، فأبصر أمامي في لمحة سريعة نباتات تتزايد بذورها، ثم تتيبس، وبعد حين يخرج من ركام وخرائب هذا اليباس إخضرار منبثق من الأرض سرعان ما ينمو ويكبر، وها هي الأطلال النباتية تخلع عنها هذا الثوب البالي، وترتدي ديباجة خضراء، تتطرز مع الوقت أزهارًا زاهية، فمتى تنمو بذور أفكاري وتصير واقعًا، وتزهر جمالًا من الإتقان والإبداع؟

ويتجدد دماغي الكوني فيستنبت أفكارًا أخرى، وأخرى في دورة تجدد إبداعي وحياتي، ونمو فكري، يواكب المرحلة المتجددة بطبيعتها.

قاص من اليمن

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً