الرئيسية / الأعداد / المابين النص.. قراءة في فوارق النص الإبداعي – محمد دخيسي أبو أسامة

المابين النص.. قراءة في فوارق النص الإبداعي – محمد دخيسي أبو أسامة

مختبر النص

المابين النص.. قراءة في فوارق النص الإبداعي

محمد دخيسي أبو أسامة

 

أن تكون، أو لا تكون.. هي المسافة الفاصلة بين الوجود والعدم، بين الحركة والثبات، بين الرفض والقَبول… وتتسم العلاقات الفاصلة بين الثنائيات في كونها ملمحًا فاصلا بين التضادات، أو بين المتناقضات.. وتنتقل الفجوة الرابطة بينها من دال الإيجاب إلى دلالة السَّلب، علامة فاصلة -أيضا- على التقابل..

إن أي فرض من هذا النوع، يسبغ على العلاقات الإنسانية بعدا وجوديا، يخترق الحقيقة إلى الخيال. وكون هذه الاختراق مبينا على الفواصل والروابط، فالفاعل في مثل هذه العلاقات يكون واصلا، والوصل نفسه يخلق الصلة المفترضة في غياب الرؤية الثاقبة والواقعية.

مبدأ اولي، نبدأ به صلة الوصل بالفصل، ونقصد بالوصل الحديث المفترض بين أشخاص حقيقيين أو مفترضين، بين قوى فاعلة في نص ما، وبين شخصيات ورقية أيضا، “يخلقها” متحدث يكون عن قصد أو عفويا.

لماذا البدء بهذا التشكيل المرموز؟

تعد النصوص المقروءة، وقبلها المكتوبة، علامة وصل بين مرسِلٍ في وضعيات مختلفة، ومتَلَقٍّ في ظروف بيئية، وشخصية، واجتماعية، ونفسية متنوعة. والرابط النصي ينسج العلاقة الضمنية غير المعلن عنها.

وفي مثل هذا الظروف، تنشأ النصوص التي تُنتج لأجل الإمتاع أولا، ثم الإفادة ثانيا؛ وهذه الإفادة تنطلق من كونها رؤية تنقل تصوريا من باعث مدفوع بتخمة الأنا، ومنتوج واقعي، مسبوغ بتحفة القراءة، والنسج الأبدي للنص المقروء.

فقراءة نص ما، كيفما كان جنسه (شعر، أو نثر، أو دراما)، وكيفما كان نوعه (سرد، أو مقال، أو مقامة، أو قصيدة…)، ومهما تشكل نمطه (سردي، أو وصفي، أو حجاجي، أو تفسيري، أو إخباري..)؛ كلها تتيح الفرصة أمام المتلقي لقراءة ذات بعد وظيفي معين:

وظيفة تعبيرية: تلجأ للنص في حد ذاته، للكشف عن الصيغ التعبيرية، ومرادفاتها الذاتية من حيث الدافع للكتابة، وسبب النفور من الصمت؛

وظيفة تأثيرية: تنهل من التقرب والتودد بالنص، لاحتمال القراءة المتأثرة من واقع معين؛

وظيفة جمالية: تكمن في النص ذاته، من حيث مفرداته، ودالاته التي تحلق الفجوة الرمزية، أو البحث عن مكامن الجودة والتحفة الفنية…

فبين النص، والنص المضاد؛ نحلق في فضاء النصوص السردية العربية عامة، والمغربية خاصة؛ لنقف عند خصوصية البناء الفني، وتشكيلة شخصياته الأساسية والفرعية، وترويض الزمان والمكان فضاءين للحركة والثبات، وتقريب الحدث من المتلقي للكشف عن العلاقة الكامنة بينهما: الما بين النصي المفترض، أو المزعوم..

سؤالنا: لماذا قراءة النص السردي؟

ربما لو قدمنا هذا الاستفسار، لكاتب معين، لقال: إن قراءة النص السردي قراءة في حد ذاتها للكاتب ذاته. أو قد يقول قارئ نموذجي: إن قراءة نص إبداعي هو إعادة تشكيل العالم والوعي بتناقضاته، ومن ثمة إعادة إنتاج خاصة..

أما آخر، أو آخر، أو آخرون.. فقد يثبتون الرأي السادة، القراءة جزء من الحياة، دون الكشف عن السر الرابض في ذهنهم، أو الموقف النابع من وجدانهم.. فالحقيقة مغيَّبة، والنتيجة ثابتة؛ واحدة، غير اثنتين.

أقرأ أحيانا نصا روائيا، فأكتشف أني جزء من شخصياته، أو أن زمان الحكي موغل في طفولتي، أو أنه جزء من كينونتي، أو أن المكان المفترض منبع إلهامي، ومكمن تصوراتي..

إن قراءة النص الروائي، جزء لا يتجزأ من قراءة واقع معين ما. يهدف كاتبه إلى نسج علاقات من مستويات مختلفة: تاريخية، أو شخصية، أو اجتماعية، وغالبا ما تكون خيالية، أو تخييلية؛ فتلتقي بقارئ ما، في مكان وزمان معينين، وبرؤية نقدية للواقع وتجلياته بمواقف مختلفة..

أضع هذه العينة الثانية للتأمل، في انتظار الوقوف عن كثب في مفترق طرق بعض النصوص الروائية المغربية والعربية عامة، ليكون الهدف رصدَ الواقع من خلال تجلياته السردية، والكشف عن مستويات الوعي بالكتابة، والوعي بأفق الانتظار لدى المتلقي بكل مستوياته الحاضرة والمغيبة، الحقيقية والمتخيلة.

نقرأ، حكاية ما، أو نستمع لها من خلال وسائط إعلامية مختلفة، لكن قليلا ما نفكر في سبب كتابتها، أو إنتاجها.. هل المرسِل واعٍ بالهدف، أم أنه مجرد وقوف أمام لقطة، أو مشهد سردي ما، يحيل إلى موضوع معين؟؟

أسئلة جوهرية تنتابنا بين الحين والآخر، لتكون الما بين النصية التي تؤرق بال المهتم بالشأن الثقافي عامة، والشأن الأدبي بصفة خاصة، والشأن السردي العربي بشكل أخص..

محاولة عيش، أو خبز حاف، وموريسكي فار، أو مهجة متدفقة، أو يتيم، أو علبة خفية… أو غيرها من الملصقات الإعلانية، ستكون ذات آثار مختلفة الأدوار، والصفات والنتائج…

بحث سيكتمل باكتمال العينات، لتنشأ عنه قراءات في أعمال سردية مختلفة، بنكهة التذوق والتلذذ للنص في جميع مراحل كتابته أو تلقيه…

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً