
محمد عنيبة الحمري
توقف النزيف لينزف التوقف
المختار النواري
وأخيرا.. آنَ لنزيف الشعر أن يتوقّف،
نصف قرن ويزيد من النَّزْف،
والبسمة صادحة،
والوجنة راقصة،
فلا النزف استنفد الطَّرْق،
ولا البَسْم غوَّر الفَرْق،
ولا الغَرْب أقلق الشرق،
ولا الوَجْن نازع الحَرق..
نصف قرن ويزيد من النَّزْف،
وفي كل يوم يتدلى الوسم على مقصلة الحرف،
ويتقن من نجيع القصيد شِدَّة الغَرْف،
ومن طول التملي في جنباته لا يغضُّ من الطرف،
ويصر على الوقوف ابتهالا ويُمْنَع على الصرف،
صُوفيٌّ يشطح في اغتفاء على جريح العزف..
فارسُ الوقفات إن كان الوصل وقفة
باعث النهضات إن كان الغفو نهضة
رائد القفزات إن كان السمح قفزة
سيد العتمات إن كان الوحي عتمة
مطلق الدَّوْرات إن كان البدء دورة
رائد الذِّرْوات إن كان اللحن ذروة
طالب الشُّهْرات إن كان الظل شُهْرة
صائد النزوات إن كان الشعر نزوة..

يَجرح الفرحَ ببسماته،
يَخدش اللطفَ بلمساته،
يَخجلُ الصبحُ من نسماته،
يُفحم القزحَ برسماته،
يَطربُ العودُ لنغماته..
سعيد بلقياك، وأنت تُلَوِّح لي بكفَّيْك
من وراء حجب الغياب
هنيء برؤياك، وأنت تُوَرِّد لي خديك
من خلف سواد النقاب
مريء ببوحك ووحيك ورَوْحك وغدوك،
وأنت الذي كذَّبتَ نبوءة السراب
وآمنتَ أن خلف السراب شراب
ودونهما صبر يُذاب
أو دم يُراب..
سكر الأُلَى غفلوا من عصر الخمر،
وثمالتك من عصر العُمْر
وَزَهَا الأُلَى وَهِموا بكتم السر
وزهوك بفضح سر الشعر
وأسَالَ الألى عَلِموا القصيد من البحر
وإصرارك أن يُسال نجيعه من سفح النحر
هل خطفوا ظلك،
أم كنتَ أنتَ من خَطَفَ الظلْ؟!
هل أكثروا في حقك،
أم كنت أنت من نزع الكَثْرَ من القِلْ؟!
هل قَيّدوا إسارك على زعمهم،
أم أَبِقْتَ، فأنت الآن منهم في حِلْ؟!
لطالما أرّقتْكَ دنيانا، وأسهرتْكَ ليالينا،
فالآن كالمحارب اِخْتَلِسْ غفوة وقِلْ..
تحوطك المراكب
وتحفك المواكب
وترثيك المنادب
ويشيعك المصاحب
وقد حملوا في صحف ذهبيه
على الأكف من دم الشعراء بقيه
وحكايا إعدامات عبثيه
أتلك كانت ضربات قدر؟
أم بالأحرى فلتات بشر؟
أم تصرفات سلطان نزوية؟!
لك الدنيا باحات
منها أنكاد وراحات
والصفحات ساحات،
لك الأقلام عبيدَا
فافْصِدْ منها الوريدَا
وأقم بها “طقوس التحبير”
وانثر عليها “هموم التدبير”
وخفف منها ثقل الكاهل الكليل!!!
ألست من ناشد الغياب وأنشد:
“تمادى الغياب
فأخلفتُ كل المواعيد
لم أمتثل للحضور
وأضفتُ الى ساعتي ساعة”؟!
فالمجرة الآن بين يديك
والبادرة منك وإليك
فافْصَح واصْفَح ولا عليك..
فأخلفتُ كل المواعيد
لم أمتثل للحضور
وأضفتُ الى ساعتي ساعة”.
فالمجرة الآن بين يديك
والبادرة منك وإليك
فأفصح واصفَح ولا عليك..
كاتب من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي