الرئيسية / الأعداد / آه أيها الموتُ كم أنت قاسي – الحسن الگامَح

آه أيها الموتُ كم أنت قاسي – الحسن الگامَح

آه أيها الموتُ كم أنت قاسٍ

الحسن الگامَح

(إلى روح الشاعر محمد عنيبة الحمري)

 

لا يختلف اثنان أن المرحوم محمد عنيبة الحمري شاعر ترك بصمة شعرية على التجربة الشعرية المغربية من خلال تجربته التي امتدت من سنوات 1968إلى رحيله المفاجئ، حيث نشر أول ديوان شعري: “الحب مهزلة القرون ” وهو ما زال طالبا بجامعة فاس، فليس من السهل أن تنشر ديوانا في ذلك الوقت، لأن الدواوين الشعرية لم تكن تصدر إلا لماما، ومن حين لحين تسمع قصيدة لشاعر فما بالك بديوان شعري، فالكل في الانتظار والكل في المرصاد يترقب ماذا سيضيف هذا الديوان الشعري، في الوقت الذي أثر المشهد الأدبي الشرقي في البلاد بقوة، إذ لم نكن نقرأ إلا الكتب الآتية من المشرق: لبنان والعراق ومصر الخ.

ورغم أن الشاعر محمد عنيبة الحمري ليس من الملهوفين على الضوء مثل شعراء جيله أو بعده رغم أن تجربتهم الشعرية لا توازي تجربته التي قعدها وصمم لها خيوطها الدقيقة، لذلك فضل الجلوس خلف البياض بسوي قصيدته كما يشاء مبتعدا عن الأضواء والمنصات، مؤمنا بتجربته ومداها، غير مكترث بالآخرين الذين يستولون على المنصات والجرائد والصحف.

فهو تجربة قائمة بذاتها، لا فضل لأحد عليه، إذ نشر كل دواوينه من جيبه على حساب حياته الشخصية والعائلية، لم يكن متملقا ولا وصوليا، بل كان شاعر من طينة الشعراء الذين يعشقون القصيدة ويموتون من أجلها.

محمد عنيبة الحمري وإن رحل فشعره سيبقى بيننا، سيبقى شاعرا متميزا… شاعرا فضل الخلوة على الضوء الكاشف، وكتب في خلوته أفضل النصوص التي لا تنسى، وأعطى للقصيدة المغربية والعربية كل ما يملك من روح شاعرية صادقة مع نفسها ومع القصيدة.

آه أيها الموتُ كم أنت قاسي

لا تمنحنا وقتا كي نرتب أوراقنا قبل الرحيلْ

وإن كنا من أول حرف نكتبه

راحلون راحلون بين القوافي والاستعاراتِ

نخط حرفا ويمحو الموت أحرفنا أحرفنا

نخط خطوا ويغيب الموت خطونا الطويلْ

كم من شاعر لم يكتب قصيدته الأخيرة

وبين فينة وأخرى ترجلْ

كم شاعر لم يعانق بعد قصيدته ختاما

لكنه كنا رحلْ

فرحم الله الشاعر محمد عنيبة الحمري شاعر عشقنا شعره بصدق… وأحببناه لبساطته وابتساماته بصدق.

أگادير: 15 يناير 2024

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

والدتي – حبيبة زوكي

بورتريه حبيبة زوكي*   والدتي امرأة مربوعة القد، لها من الجمال الروحي والجسدي ما يجعلها …

اترك تعليقاً