الكلمات:
الشعر في محراب الإبداع:
كلمة ترحيبية لمختار النواري*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل معجزة أمة محمد البيان، ونصر نبيه على قومه بفصاحة اللسان، وأقام على ذلك الحجة والبرهان، وأجراه على رؤوس الأشهاد والعيان، وزرع في القلوب محبة الإجادة والإحسان، فعلق العقول بالابتداع والافتنان، وساوى في ذلك بين الأسوياء والكسحاء والعميان، والشيوخ والفتيان، والرجال والنسوان، والقيان وذوي السلطان. فلم تزل الأمة على ذلك سائرة، كاتبة شاعرة، مهما تدر الدائرة، رقيا وهبوطا، ازهارا وانحطاطا، انكماشا وامتطاطا.
وأزكى الصلاة، وأعطر السلام، على من أحب البيان، وعده ساحرا، وإن لم يكن ـ وحاشا أن يكون ـ شاعرا، وطلب الإنشاد وأباحه، ونال في مجالسه سماحه، وقرن به الجهاد، وجعله سلاحه، وارتهن ببعض فلاحِه نجاحَه، ولم يستهجن منه أمداحه، ولا استشان نُواحه، بل عده زينة الكلام، يزيده مَلاحه. ثم الصلاة على آله الأطهار الميامين، وصحابته الأخيار المهتدين، وتابعيهم الأبرار المقتدين، إلى يوم الدين، آمين.
السادة الشعراء والشاعرات الأكارم، الكرماء الأعاظم، المجوِّدون الأفاهم، يا من إذا دعوناهم لبوا، وما ماطلوا؛ واذا استنهضناهم هبوا، وما تهاونوا؛ واذا استقيناهم صبوا، وما بخلوا.
أيها الحضور البهيج، المرتحل الحجيج، الشادي اللهيج، للنشيد النشيج، الجمع النبيل، والمرمى الجميل.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
في ملتقيات هذه المجالس التي تمد الذراع وتثني بالساعد، وتحضن الوارد، وترحب بالوافد، وتدعو الشارد، وتعاتب المباعد، وتتقن كاهل القائد، وتثني على المساعد، وتفتح الآفاق للواعد، وتعلي صوت الرائد، وتفرش الورد للراغب، وتبادل صافي المحبة للحابب، وتبذل جميل العذر للغائب، وتعاطي لطيف الصحبة للمصاحب.
سماؤنا في هذا المساء، سينيرها الشعراء بأسمائهم، وسيرقصون نجومها بأصدائهم، وسيخجلون الجمال ببهائهم، وسيركعون الممتنع بإبائهم، وسيفيض إبداعهم عن إنائهم.
سماؤنا في هذا المساء ستُطلع منها كوكبة الشعراء كواكب، وسيثرون من الروح رواسب، ويهيِّجون من النفس المواهب، ويكسون من الحسن كواعب، ويبعثون من الدلال لواعب، ويمشطون من المعاني غرائب، ويظهرون من الاسترسال سباسب.
الشعراء في هذا المساء سيغربون الشمس بذُكائهم، ويطلعون خبايا النفس بذَكائهم.
لن ينطق هذا المساء إلا قوافيا، ولن تتلوا الشفاه إلا رواقيا، ولن يرضى الإبداع إلا تناهيا، ولن تُرى الجفون إلا سواهيا، ولا الحناجر إلا دواعيا، ولن يروِّض الفرسان إلا معانيا، ولن يرتادوا إلا مغانيا، ولن يسبكوا إلا لفظا متناغيا، وكلاما مناجيا.
في مجلسنا سيفوح عبق الكلم، وسيصدح سحر النغم، ويعتلي الشعراء من البديع القمم، ويقنصون من نوافل القصيد الريم، ويشيدون لأمجاد النبل القيم. وتُثار الأسئلة بمن ومتى وكيف وأين وكم، وتعلق جوقة الحروف في كل فم، ويُصلب الجواب في رخو بين لا ونعم، إلى أن يقيد الله شعرا جُرْحُه ما التأم، وشاعرا باهرا مبهرا أفحم، فيدندن دندنة ولا كالنغم، وتنساق معه نعمة ولا كالنعم.
سنقيم للشعر في محراب الإبداع ابتهالا، وسنصعد عطره من مباخر الروح سيالا، ونقطف من زهراته حسنا وجمالا، ونعلي من بهائه سموا وكمالا.
في مجلسنا الثقافي الثاني هذا من مجالس أكادير الشهي، وبفضاء كيلتيرا البهي، ستتراقص على حبال الدبك، وتُروّض الألفاظ في مغاني السبك، وتتسق الأبيات في محفل القصيد، وتتراص المقاطع في ميدان النظم الوطيد.
وإلى مجلسنا الثاني هذا من مجالس أكادير الشهي، وبفضاء كيلتيرا البهي، ندعو كل فنان قاضب، ونعد للنشاط بتجييش الكتائب، ونسعد بألوان الفن على اختلاف المذاهب، وننصت للأباعد والأقارب، ويتسع الصدر للمُثني والمعاتب، ذاك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن ينصركم الله فلا غالب.
بسم الله نبدأ أنشطتنا، وعلى الله نتوكل..
ودعونا نسمي ضيوفنا من الشعراء واحدا واحدا، وندعو كل واحد للوقوف تحية إجلال للحضور وتهييب، ولنصفق له تصفيق ترحيب.
والشعراء ـ وكما وردوا مرتبين في ملصق النشاط من الأعلى إلى الأسفل، ومن اليمين إلى اليسار ـ هم:
ـ الشاعر مولاي الحسن الحسيني؛
ـ الشاعر حميد الشمسدي؛
ـ الشاعر نوفل السعيدي؛
ـ الشاعرة خديجة أبو بكر ماء العينين؛
ـ الشاعر الحسن الكامح؛
ـ الشاعرة خديجة أمجوض؛
ـ الشاعر كريم أيت الحاج؛
ـ الشاعرة آمنة الرسايم.
ومعنا محور هذا اللقاء وجوهرته، ودرة المجلس ومفخرته، حكم حمدان.
وستتخلل القراءات جلسة حوارية مع الشاعر، يديرها الأستاذ القاص المبدع كريم بلاد، وقوفا من طرفه، وتصفيقا من طرفنا، وستختم بتوقيع ديوان الشاعر.
مرحبا بكم سادتي الشعراء.. سيداتي الشاعرات.. وهنيئا لنا بجلستنا معكم، وشكرا لمجالس على جمعنا بكم.. جلسة سترحل معها العيون، لتقطف أجمل الومضات؛ وستحلق بها الأسماء، لتجني أحلى الهمسات؛ وتسمو فيها الروح، لتعانق بهاء الوصل، وصفاء الألفة؛ وينجلي العقل خلالها، ليرصد من المعاني الطرافة، ومن الأفكار الحصافة، وتنساق المشاعر إليها، لنستحم في حياض الرقة، ومراتع اللطافة.
فدامت لكم الاماسي، وانساق لكم الإبداع، وأتحفتم باللذائذ.
مسير الأمسية
ناقد من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
