الرئيسية / الأعداد / أضواء على معرض نورانيات – محمد سعود

أضواء على معرض نورانيات – محمد سعود

أضواء على معرض نورانيات

محمد سعود*

نظمت مؤسسة مسجد الحسن الثاني وجمعية ريشة وفن يوم 17 ماي 2025 النسخة الثانية من المعرض الجماعي  “نورانيات”،  برواق الخزانة الوسائطية  .شارك فيه فنانون وفنانات مغاربة وأجانب مقيمون في المغرب من روسيا وأوكرانيا وطاجكستان ورومانيا  وفرنسا  . وتميز المعرض هذه السنة بتنوع العرض حيث تمت لأول مرة  مجاورة الشعر للتشكيل داخل رواق العرض بطريقة مختلفة عن المألوف وفي تجربة فريدة لمدة ثلاثة أيام حيث تكلف بعض الشعراء بقراءة قصائدهم أمام اللوحات التي استوحوا أشعارهم منها  ،  كما تميز المعرض في حفل افتتاحه بتقديم الفنانة ليلى الناجي  للأعمال المعروضة من خلال فن الفيديو موظفة الذكاء الاصطناعي متجاوزة بذلك الشكل التقليدي في العرض  ،حيث تقاطع الفن والعلم في الفن المعاصر باعتماد أشكال جديدة من الوسائط والتقنيات تراعي ذوق فئة عريضة من الجيل الجديد خاصة جيلي (زد z ) و (ألفا ) اللذين يتعاملان مع شاشة الهاتف والوسائط الرقمية وذلك  دون انتهاك الفنانة ليلى الناجي  لحقوق الملكية الفكرية. هذا العرض الفني  شكل نقلة نوعية هامة في هذه الدورة  التي عرفت  تنوعا على جميع المستويات من خلال فقراتها  إضافة إلى مسايرة العصر بالاعتماد على وسائط  مغايرة للشكل التقليدي للعرض .

 و المعرض على العموم كانت جل الأعمال المعروضة فيه لوحات إلا أنه لم يَخْلُ من الاعتماد على حوامل أخرى خاصة في الإنشاء الجمالي الأول للفنانة عمارة بوشنتوف التي تَشْغَلُ المتلقي بأسئلة مرتبطة بوجوده كإنسان في محيط بيئي مضطرب من خلال تركيزها على علامات استفهام متحركة في محيط إنشائها الجمالي ، إنها أسئلة معلقة بخيوط دقيقة في حاجة إلى تقديم أجوبة عليها ،والإنشاء الفني الثاني عبارة عن لوحات منمنمة مربعة الشكل للفنانة هند لطفي تم تعليقها بشكل حلزوني على عمود أسطواني تدفع بالمتلقي ليستدير معها  رغم أنها ليست ثلاثية الأبعاد لكنها ذات بعد روحي غير مرئي يعكسه تناولها لمواضيع ذات طابع صوفي ، و بالقرب منها نجد  لوحات الفنان حمودة الزاوي الموسومة  بالمعلقات وهي لوحات خالية من أي إطار أو حامل للقماش ودون توظيف أية خطوط كاليغرافية مركزا بذلك على البعد البصري  وتختلف تماما عن الأعمال الفنية التي وظفت فيها قصائد المعلقات عند فنانين اشتهروا بالاشتغال عليها  كالفنان العراقي ضياء العزاوي على سبيل المثال لا الحصر. وفي زاوية أخرى من المعرض يقدم الفنان أحمد المكاوي عملا فنيا هجينا   Hybride تتجاور فيه اللوحة مع تنصيب في الفراغ شكله الفنان من مواد مستعادة أساسها الدمى قام بتدويرها وتطويعها   لتتساوق مع تصوره ورؤيته الفنية لهذا العالم . فطريقة توظيفها  تشبه أعمال  الفنانة الأسترالية الشهيرة ”  سونيا سينغ ” (Sonia Singh ) التي تقوم بتجميع الدمى ومحو الكثير من معالمها لتعيد تشكيلها ،  ويحاول الفنان أحمد المكاوي  أَنٰسَنَتَها وانتشالها من الضياع لأن الدمى لم تعد كما كانت في ظل عصر  يعتمد على الشاشة خاصة شاشة الهاتف .  فهذه الدمية  تتشكل  من جديد رافضة الموت  وكأننا أمام  دمى (MARTIOCHKA) الروسية أو ما يعرف بالبابوشكا ، التي تتناسل وتنشد الخلود، كما أنها جزء من ذاكرتنا واستحضار لعالمنا الطفولي الذي حافظ عليه الفنان   .

كما قدمت الفنانة فتيحة حكار منحوتة ذات بعد رمزي وكان لشفافيتها والمادة المشكلة منها بعد في الكشف عن عمق دلالاتها .هذا إضافة إلى عملين من الحفر على سطح مستو للفنانة الروسية إيرينا بيلكينا .

أما بقية الأعمال الفنية فكانت لوحات تجريدية في الغالب وبعض منها تشخيصية أو شبه تشخيصية، وحاول الفنانون الاشتغال على النور او الضوء بمستويات مختلفة ، ومن خلال بعض اللوحات يمكن أن تستشف مصدر هذا النور الذي لا يمكن الاشتغال عليه إلا وسط العتمة  ، كالنور المستمد من الفضاء عند الفنانة ليلى الناجي والفنانة الفرنسية آني دوفرغناس أو أضواء المدينة عند الفنانة  لمياء برادة  .

يستمر المعرض وهو في بداياته الأولى ليكشف لنا عن مواهب جديدة في الفنون البصرية تتميز بجودة العرض وعمق خطابها الفني إضافة إلى أداءات حية يتجاور فيها الشعر والتشكيل وكذلك توظيف تقنيات جديدة تساير العصر في تقديم محتويات المعرض من لوحات وإنشاءات جمالية ومنحوتات ليكشف لنا ربما في دوراته القادمة عن مفاجآت أخرى  .

 

فنان تشكيلي وباحث في الجماليات من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

تأويل التاريخ في الرواية المغربية المعاصرة : رواية “وادي اللبن” للروائي المغربي عبداللطيف محفوظ أنموذجا- عبدالرزاق اسطيطو

عبدالرزاق اسطيطو *   جعل الكاتب المغربي عبداللطيف محفوظ من التاريخ المنسي لمنطقة تيسة ضواحي مدينة …

اترك تعليقاً