الكلمات:

الشعر والإمارة كريم بلاد
عندما بلغني من زميلي الشاعر الحسن الكامح مقترح جعل عنوان لهذه الأمسية الشعرية، واختار لها “ليلة الأمراء”، قلت في نفسي، لماذا حول الكامح الشعراء إلى أمراء وأميرات؟ وهل من علاقة بين الشعر والإمارة؟ وماذا تعني الإمارة؟ إذا افترضنا أننا نعرف تحديد الشعر على مر عصور الأدب العربي، خاصة وأننا نستحضر تعاريف له بقيت راسخة في أذهاننا منذ عقدنا العزم على أن نحفظ للشعر هيبته وحضوره وألقه فينا، ومن حولنا. فهو ديوان العرب، وهو كلام موزون مقفى له معنى متين السبك، قوي البنيان سمح، جزل رصين، وهو تفجير للغة اليومية، وكشف عن الرؤية والمستقبل، وهو استعارات نحيا بها، وفيها، وهو رسالة سامية ونبيلة، تسمو بالذوق وتلطف أنسام الروح، كما أنه نبراس يضيئ غياهب ظلمات الإنسان، وهو يواجه الحياة البئيسة القاسية. كما أنه الحامل للعلم والثقافة، وفي ذلك يقول أمير الشعراء:
وما الشعرُ إِلَّا مَا حَكَتْهُ عُلُومُهُ
وما الخير إلا ما رضيت من الخُلُق
وها أنا أذا أعود إلى الإمارة، فقد كانت العرب تبتهج عندما ينبغ فيها شاعر، وتقيم الدنيا ولا تقعدها، لأن لسان حالها قد برز، ما يعني أن أمجادها ستحفظ، وذكرها سيمتد وآمالها ستبلغ، وآلامها ستنتهي.
وكان النابغة الحكم
وكانت صفة الإمارة بين قوسين لا تمنح، ولكنها العرب اختارت من شقيق اللغة ما تصف به الإمارة فقالت بالأشعر، أشعر بيت أشعر قول البحتري هو الشاعر، والمتنبي الحكيم….
ولقد تقرر منح أحمد شوقي لقب “أمير الشعراء في عام 1927م، وذلك خلال احتفال كبير أقيم في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، حضره عدد كبير من كبار الأدباء والشعراء من مختلف أنحاء العالم العربي.
- جاء التتويج بمبادرة من عدد من شعراء وأدباء العرب، وعلى رأسهم الشاعر خليل مطران
- . تم انتخاب شوقي أميرًا للشعراء بالإجماع، في سابقة لم تحدث من قبل بهذا الشكل الرسمي والشعبي.
- ألقى شوقي في تلك المناسبة قصيدة شهيرة استهلها ببيت أصبح معروفا جدًا:
قم حي هندا وحي الحي من مضر
إنَّ القصيد لديهم غيرُ مُزْدَجَرٍ
أيها الأمراء قوموا، واشعروا
في مجلسكم الأدبي الثاني
وفي مقهاكم ناديكم الجديد.
ومرحى
تحياتي
رئيس جمعية مجالس
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي