الرئيسية / الأعداد / امرأة القصيد – آمنة ارسايم

امرأة القصيد – آمنة ارسايم

القصائد الملقاة:

امرأة القصيد

آمنة ارسايم*

 

في عَتمةِ النّورِ أُنثًى ترشُف المْطرا

تخلو بحرفٍ قضتْ منه السّما وطرا

سِرّا تُراوِدُه عن نفسِه فَأَبى

قدَّ القميصِ الّذي يُخفي به الدُّررا

في حيطة غلّقتْ أبوابَ دهْشتِها

تخْشى على الحرفِ حُمّى تُرْبِك الشُّعَرا

أُنثًى رمتْ شِعرها في جبّ مطلعِه

وما عداه كلامٌ خرَّ مُنشطِرا

فلا تخافُ على المعْنى غَيابَتَهُ

ولا تُعاتِبُه إن ظلّ مُستتِرا

حتّى إذا قطّعت أيدِي قصائِدها

أكْبرنَها بعدما ألفيْنها قمرا

في رَحْلِهنّ صُواعٌ لا يُفارقها

كالظّلّ لا يشتكي ضيقا ولا ضَجرا

أنثًى إذا استبقتْ أبواب خُلوتِها

ألفيْنَ سيّدَها بالباب مُنبهِرا

همَسْنَ هيت لكَ استسْلم لقافيةٍ

تخيطُ فُستانَها من نخوةِ الأُمَرا

فإن أعدّت لهنّ الشّعر مُتّكئا

قلنَ الّتي نظمتْ أنْثى تعي الخطرا

كلّ الّذين تمادوْا في مكائدهم

كادتْ لهم بمجازٍ يسْبِكُ الصُّورا

لا شيءَ يشبه خديها سِوى عبقٍ

قدْ فاحَ من زهرةِ الْحرف الّذي سُطِرا

وقاب شطريْن منها يُشتهى نغمٌ

يذوب سِحرا كعينيْها إذا انهمرا

تغدو الْقصائدُ كُحلا في مدامِعها

والشّعر حُمْرَتُها إنْ غاب أو حضرا

تبكي وتجزمُ أنّ الشّعر مَهْرَبُها

منِ انْتكاسة حلمٍ طال مُنتظرا

حتّى إذا استيأست هبّت فصاحتُها

تَنفي الحروفَ الّتي لا تعرفُ الحذرا

تبكي فيستسْلِمُ الحرفُ الّذي شُغِفتْ

بحُبّه، حسْبُها أنّ الحبيبَ درى

الْعاشقون على أبوابِها وقفوا

لكنّها عن هواهم غضّتِ الْبصرا

أبهى القصائدِ من جبّ الهيامِ نجتْ

كي تسكنَ امرأةً تستنطِقُ الحجرا

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً