أخبار عاجلة
الرئيسية / إبداعات / تساقط الأغلفة – أمل عايد البابلي

تساقط الأغلفة – أمل عايد البابلي

تساقط الأغلفة

 أمل عايد البابلي*

كلُّ مساء

أقفُ أمام المرآة

كمن يقفُ أمام نسختهِ بعد الموت.

هذا وجهي—

بقايا امرأةٍ

استُهلكتْ في التفاصيل.

ألمسُ جلدي

فأسمعُ صريرَ الأيام

وهي تُغلقُ أبوابها خلفي.

روتين المرطبات

ليس عنايةً بالبشرة،

بل محاولةٌ يائسة

لإثبات أنني ما زلتُ أمتلكُ حدودًا

تفصلني عن الأدوار التي تأكلني.

أغسلُ وجهي—

فتتساقطُ الساعاتُ

كقشورٍ شفافة.

أضعُ الكريمَ

كأنني أرمّمُ شقوقَ وجودٍ

تعلّم أن يتظاهر بالقوة.

أمّي كانت تغسلُ وجهها بماءِ الفسقيّة

وتنامُ كأن الليلَ مكانٌ آمن.

لم تكن تحتاجُ كلَّ هذا الطلاء

كي تُقنعَ الزمن أن يمرَّ بهدوء.

الزمنُ كان يمشي إلى جوارها

خفيفًا.

أنا أنامُ وكأنني أُوقّعُ هدنةً مؤقتة

مع المرآة.

في الصباح يغلي الحليبُ

كأنه يعلنُ بدء الطوارئ،

حقيبةُ المدرسة

فمُ مخلوقٍ جائع

لا يشبع من الدفاتر،

والساعةُ سكينٌ رفيع

يقطعُ اليوم شرائحَ متساوية

من دون أن يسألني.

فجأةً ينتهي النهار.

ولا أسمعُ صوتي.

أتفقدُ وجهي

في مرآة السيارة

كنظرةٍ خاطفةٍ إلى حياةٍ بديلة،

ثم أنزلُ إلى الشارع

كامرأةٍ نسيت ظلّها في البيت.

الأمومةُ ليست حدثًا—

هي تكرارُ الكونِ داخل مطبخ.

ملاعقُ تصطدمُ

ككواكبَ صغيرة،

مفاتيحُ تختبئُ

لتذكّرني بأنني أبحثُ دائمًا،

قمصانٌ تكبرُ فجأة

كأن الزمنَ يختبرُ سرعةَ انكساري.

وأنا… أقيسُ عمري

بعلبِ الطعام الفارغة،

بأغطيةِ التونا

التي تلمعُ كأقمارٍ استُهلكت.

أحيانًا أنسى أن لي جسدًا

لا وظيفةَ له سوى أن يحملهم.

جسدًا لم يُخلق

ليكون ممرًّا دائمًا.

أعودُ مساءً إلى المرآة.

الخطُّ الخفيفُ قرب عيني

ليس تجعيدة—

إنه شقٌّ تسرّب منه الخوفُ سنواتٍ طويلة.

روتين «السكين كير»

طقسٌ صغير لأستعيدَ وجهي

من بين أيدي الأيام.

لأتذكر أن لي ملامحَ

لا تبدأ بالحليب

ولا تنتهي بقائمةِ مشتريات.

وأنني—رغم هذا الحبِّ

الذي يشبه بحرًا بلا شاطئ—

أعيش أحيانًا رهينةَ نظامٍ يوميّ

يبدأ بإنقاذ الآخرين

وينتهي بقلبٍ يعدُّ أنفاسًا

ليتأكد أنه ما زال لي.

شاعرة من العراق

عن madarate

شاهد أيضاً

القلق الوجودي في شعر ياسين بُعبسلام – بدر متشو

بدر متشو*   تقديم: يسعى هذا المقال إلى بيان ثيمة القلق الوجودي في شعر الشاعر …

اترك تعليقاً