الرئيسية / الأعداد / حوار مع المسرحي حسن فوطة – حاوره محمد عبد الاله المهمة

حوار مع المسرحي حسن فوطة – حاوره محمد عبد الاله المهمة

رجالات المسرح

  المسرحي حسن فوطة يطل من نافذة

حاوره محمد عبد الاله المهمة*

 

صوت فني من مراكش” نافدة تفتحها «المدارات الثقافية ” ليطل عبرها بعض فناني المدينة الحمراء. مبدعون استطاعوا نحث أسماءهم في الميدان الفني (مسرح دراما تلفزيونية سينما وغناء..)، فحلقوا بثقة وتمهل، في رحابة سمائه الواسعة، إلى إن غدى بعضهم من ألمع نجومها المألوفة. هذه الاطلالات، عبارة عن لقاءات أجريت في وقت سابق، وصارت اليوم جزء من الذاكرة القريبة، تسهلها المدارات الثقافية، بالكاتب المسرحي، والسيناريست، حسن لطفي، الملقب بحسن فوطة الذي فقدته الساحة الفنية بمراكش وهو في مرحلة تألقه ونضجه الفنيين، يوم 02 يونية 2020 على إثر أزمة قلبية مفاجأة. الفنان حسن لطفي – فوطة

 السؤال الاول: من هو الفنان حسن “فوطة” كما يجري تلقيبك؟ من أين جاء لفن المسرح قبل   أن يصبح كاتبا للمسرح وللدراما التلفزيونية والسينما؟          

حسن فوطة لطفي من مواليد مراكش سنة 1962 إطار بوزارة الصحة، متزوج ولي بنت وولد. جئت للمسرح بطريقة غريبة فقد كنت العب كرة القدم مع نظرائي من أبناء الحي ٫ فإذا بالسيد عبد الكريم بناني، أستاذي الذي درسني بالقسم، بثانوية المنصور الذهبي يمر بنا، و نحن نطارد الكرة مطاردة راعي غنم لذئب اجهز على احد خرفانه نتصبب عرقا، بما نبذله من جهد يتجاوز أعمارنا، و  قدراتنا الجسمانية لن أصف لك كيف عبرت  لحظتها نظراته عن عدم الرضى لم يرق له ما شاهدني عليه و أنا أنافس غريما يوقني عمرا و قوة بدنية داخل جغرافية زقاق ضيق نادى علي بإسمي ،ولما وقفت ممتثلا قبالته، دعاني لمرافقته لنادي إحدى الجمعيات المسرحية ،التي المعروفة بحي القصبة ٫ دخلت  بعده ، ثم جلست بإشارة من نظراته ٫ بعد ذلك ، توجه لمؤلف المسرحية ،و طلب منه  تمكيني من دور يناسب سني، و حداثة التحاقي بالمجموعة. اليوم، من الواجب أن أقر بأني لم اختار المسرح، لأن المسرح هو الذي اختارني، وكان الأستاذ عبد الكريم بناني، صاحب اليد البيضاء عليَّ في هذا الميدان. وبعد تجربة التمثيل، دخلت عالم الكتابة في إطار مسرح الهواة. مع مرور الوقت احترفت الكتابة، خاصة في المجال لكوميدي بحيث خلفت لحد اليوم عدة أعمال درامية، عرضت في مناسبات مختلفة على القناتين الأولي والثانية                                                                                                                                                                

السؤال الثاني: تميزت بالاشتغال (سواء للمسرح أو للتلفزيون) على أفكار بسيطة، خلقت فرجة قريبة من متخيل شرائح واسعة ومختلفة من الجمهور المغربي، والمراكشي منه علة وجه الخصوص، فلماذا يعود ذلك؟     

الكاتب ابن بيئته، يؤثر فيها، ويتأثر بكل ما تزخر به من موروث ثقافي يسكن الذاكرة الجماعية. فالنحل دائما ما ينتج العسل لكنه عسل ا بنكهة أعشاب مراعي المنطقة التي يرعى بها. لهذا، من الطبيعي جدا أن تلاحظ كيف أن هناك ما يميز أسلوبي في الكتابة ٫تميز اعتمد فيه على الحوار البسيط السلس، لكن الذي لا يخلو من الشاعرية، والإيقاع الهادئ. أما عن الفكرة البسيطة التي ينهض عليها بناء السيناريو، فمن قبيل ميلي لنهج السهل الممتنع. فالفكرة، كلما تحررت من الغموض، ومن التجريد، تحظى بتفاعل تلقائي من طرف المشاهد. لأنه بطبعه، وثيق القرب من الأفكار ال البسيطة. وهي كلما كانت بعيد عن التسطيح، والسطحية، لا يحتاج لوسيط، يمهد لنفادها إلى إدراكه، لكي تقيس وجدانه. في جميع اما تم عرضه من أعمالي، لابد أن تلاحظ، كيف تتطور الفكرة البسيطة، بحيث يخضها البناء الفني لتطور تصاعدي، مواز لتطور الأحداث ومواقف الشخصيات، إلى أن تصبح عملا دراميا، يكشف عن دلالات وأبعاد، وثيقة الصلة بالحياة الاجتماعية الواقعية لمعظم تلك الشرائح من الجمهور العام. لكن بأسلوب، لا يخلو من متعة الفرجة، وذكاء الحبكة الفنية.                                                                                                                      

السؤال الثالث: الملاحظ من خلال ما تنتجه القناتين (الأولى والثانية) من أعمال تلفزيونية، يطبعه تنوع في العروض الفنية ارتباطا بمختلف مناطق البلاد. فمن سلسلة رياض عمي كبور، ذات النفحة المراكشية، إلى بنات لآلة منانة، الموسومة بثقافة منطقة الشمال إلى إنتاجات أمازيغية.

 كيف ترى لهذه الحصيلة ما هي إمكانيات فناني الجهة، للانخراط في استراتيجية تروم إبراز التنوع الفني، والابداعي؟

المغرب معروف بتنوعه الثقافي لأنه لكل جهة لها ما تزخر، وتفخر به من التقاليد والعادات. تراث كبير، تختلف به عن غيرها. سواء ما تعلق منه بالأهازيج، والإيقاعات. لذلك، وموكول لكل الفنانين إيصال هذا الكم الهائل من الثقافات إلى المشاهد، من خلال أعمال فنية، تحمل طابع الجهة التي ينتمون إليها. كمثال على ذلك، سلسلة بنات لالة منانة تجربة درامية، كان لها الفضل في تشخيص، وتقريب منطقة الشمال (لسان، أغاني، لباس وحلي، وعلاقات الجوار وغيرها…)  لكل من لم تتأتى لهم فرصة اكتشاف هذا المجتمع الشمالي بشكل مباشر. بفضل هذا العمل، وغيره، استطاع الكثير من الناس، التعرف على بعض مناطق الشمال، على الإنسان، والمكان، والثقافة وربما حتى المزاج … نفس الامر حصل مع الانتاجات الامازيغية خاصة منها، بعض أفلام الفيديو، والأفلام السينمائية.                                                                                                                                          

هذه التجارب الدرامية، والمسرحية، كسرت بعض الهيمنة التي كانت في ما سبق، خاصة بفرق و جمعيات من مدينة الدار البيضاء. اليوم هناك منافسة غير معلن عنها، منافسة بروح إبداعية، بين الفرق الفنية.  منافسة تدور كما لو أنها بين فناني مراكش وعموم الجنوب، وفناني الشمال، ثم الرباط والدار البيضاء. مركزين فنيين يقفان بالمقدمة. الرباط بتوفرها على الفرقة الوطنية لمسرح محمد الخامس، والدار البيضاء التي ارتبطت بالطيب الصديقي وفرقة مسرح الناس بالمسرح البلدي، كما بأسماء، وفرق فنية أخرى. إذن أصبحنا، أما تنوع في العروض، ومنافسة على إبداع الجيد. لا سيما، بعد أن توفر بالمغرب المغرب المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الذي يتخرج منه سنويا عدد مهم من الفنانين والفنانات الذين ساهموا بحضورهم في تكسير تلك الهيمنة إبراز التنوع الفني الذي تحدثنا عنه                                                                                                                                                                                                                                                                         

السؤال الرابع: ما هي وضعية المشهد الفني بجهة مراكش – تانسيفت-الحوز، وكيف يمكن تلمسها من خلال ما يقدم (مسرح، سنيما، تلفزيون) من عروض؟

 لا يمكن ان أقول لك انه بخير خاصة في غياب الدعم والمساعدات، وقلة أماكن العرض من قاعات مسرح ملائمة. فيما مضى من زمن، توفر لفناني مراكش مسرح سينما بلاص، ومسرح كازينو السعدي. اليوم، سينما بلاص عبارة عن خراب وبقايا هيكل، يشهد على قاعة جميلة، وخشبة، صعد إليها نجم الكوميديا محمد بلقاس، وجمعية شبيبة الحمراء، ونادي كوميديا، والجيل الصاعد كثير من الجمعيات التي كانت تشارك في تظاهرة مسرح الهواة. ناهيك عن فرقة المسرح الوطني بما فيها الطيب العلج، وفرقة مسرح الناس للطيب الصديقي، وفرقة مسرح ثمانين لعزيز سعد الله وخديجة أسد، ومسرح الاخوة البدوي وغيرهم كثير من الفرق المسرحية، بهذه القاعة المأسوف على الخراب الذي لحق بها، التقت مجموعة جيل جيلالة مع جمهورها. لكن الاقتصار على هذه البنيات القديمة، وعدم تفكير القائمين على الشأن الثقافي، والشأن العام عموما، العمل على إقامة بنيات استقبال جديدة، وتوفير سوق حقيقية للإنتاج الفني…فالأوضاع الراهنة، تؤثر سلبيا على ظروف اشتغال الفنان، وبعده على الإنتاجات الفنية نفسها. اليوم، معظم الفرق، أصبحت تعتمد على دعم وزارة الثقافة، فإذا لم تتلقى هذا الدعم، تضطر الى قضاء سنة بيضاء. من الواجب، في هذه الحالة، مشاركة جهات أخرى، كمجلس الجهة والمجلس البلدي والولاية وغيرهم، في دعم الاعمال الفنية. ما في ما يخص الانتاجات السينمائية والتلفزيونية بدأنا نلاحظ مؤخرا، اهتمام بعض المخرجين والمنتجين بجهة مراكش بعدما كانت الجهة تعيش عزلة، نتج عنها تردي فضيع للوضع الاجتماعي لبعض الفنانين (ممثلين أساسا) وخاصة منهم الذين لا يتوفرون على مصدر رزق اخر، بعيدا عن الميدان الفني.                                                                                                                                                

السؤال الخامس: أصبح للفنان إطارا نقابيا يمثله ويدافع عن مصالحه المادية والمعنوية؟ ما هي حصيلة   هذه التجربة لحد الان؟ هل هناك من مكتسبات؟ وما هي افاق نضالات الفنانين المستقبلية؟

يمكن ان نعتبر النقابة مكسبا واطارا قانونيا يمثل الفنان، لكنها نقابة بدون مقر معروف مما يجعلنا نعيش الشتات، لولا التواصل عبر الانترنيت، كما ان بعض المكتسبات كالبطاقة المهنية والتغطية الصحية لا زالتا لم تفعل بشكل عملي. العديد من الفنانين، يتساءلون عن جدوى هذه البطاقة. إمكانيات النقابة محدودة، ولا يمكنها في الوقت الراهن تحقيق معظم ما يطالب به المنخرطون من حقوق. هناك مناضلين يقومون بجهود جبارة، من اجل السير قدما بهذه المؤسسة. اما فيما يخص الافاق النضالية المستقبلية، فتتلخص في نقطتين أولهما، تفعيل قانون الفنان بتمكينه من العيش بكرامة، حتى يتسنى له العمل بأريحية، لتوفير الجودة والمتعة في المنتوج الفني. وثانيا، أن تحاول خلق شراكات مع بعض المؤسسات، من اجل دعم أنشطتها، كتنظيم المهرجان الدولي للمسرح، وتكريم الفنانين، وخلق فرص العمل، والوقوف الى جانب كل فنان يتخبط في محنة. بالإضافة لذلك، تنظيم النقابة لدورات تكوينية من شأنها رفع مستوى أداء المنخرط في مجاله. فقد سبق للنقابة ان نظمت، تدريبا على ركوب الخيل، استفاد منه عدد من الفنانين.

حسن لطفي، داوود أولاد السيد، المخرج المسرحي والممثل عزيز بوزاوي والممثلة ماجدة أزناك في أبلاطو أحد أفلام السين حسن لطفي

السؤال السادس: هو جديد حسن لطفي؟

ثم مؤخرا تصوير شريط تلفزي تحت عنوان، الشرط، وهو من اخراج الاستاذ ابراهيم الشكيري. أيضا نستعد حاليا لتصوير شريط تلفزي اخر، للقناة الثانية تحت عنوان رياض الزيتون من اخراج الاستاذ محمد ليشير. إلى جانب هذين العمليين الدراميين، هناك مشاركة في كتابة سيتكوم، سيكون من اخراج الاستاذ عبد الرحمان الخياط.                                                     

 

عن madarate

شاهد أيضاً

جمهورية انقطاع الانترنت: خيال طوباوي – ليال الحربي

ليال الحربي*   الدولة العراقية تتخذ قرارا تاريخيا لا يقل شأنا عن اكتشاف النار، فالنار …

اترك تعليقاً