ريشة الفنان عندما تكون وسيلة للتحدي والامل التشكيلية الشابة سمر الزيدي وقصة النجاح

أنور الدرويش*
القدرة على التأثير دائما ما تأتي من خلال التجارب . والابداع الحقيقي لا حدود له. وبالأخص عندما ينبثق من الإرادة الصلبة التي من شانها ان تجعل من التحديات مصابيح تضيء بها العتمة. وتفتح امامها افاق التميز والنجاح .
ومن بغداد العاصمة. مدينة جواد سليم، وعبد الغني حكمت، وشاكر حسن آل سعيد . انطلقت الفنانة التشكيلية الشابة سمر زيد محمد الزيدي المولودة عام 1990 . لترسم مسار مسيرتها الفنية بالعزيمة ولتعلن ان المواهب عندما تتولد بالإصرار تصنع المعجزات .

تندرج سمر من بيئة فنية خالصة . تعلقت بالرسم منذ بواكيرها وتأثرت بوالدها الفنان التشكيلي الراحل زيد الزيدي . فهو المعلم الأول الذي قدم لها كل وسائل الدعم والتوجيه . ووضعها على السكة الفنية الصحيحة .
وفي التشكيل كعالم فني معاصر . لا تقف اللوحة عند حدود الرؤية التقليدية كانعكاس مرئي او مباشر للواقع . بل أصبحت فضاءا مشحونا بالدلالات والاسئلة حول الانسان وعلاقته الوثيقة في المكان والزمان . وفي اعمال الفنانة التشكيلية سمر الزيدي نجد القراءة البصرية المختلفة التي تتجاوز حدود المحاكاة السطحية المباشرة للطبيعة فهي تبحر في مساحات اللون وفلسفة الضوء لتعبر من خلالهما عن رؤيتها للحياة .
وفي عام 2015 تحديدا انطلقت سمر الزيدي في فضاء التحدي والاحتراف . واختارت المائية كمادة ووسيلة لونية أساسية لتطوعها في بناء اللوحة . ومع صعوبة اختيارها لهذه المادة كونها تتطلب دقة عالية واهتمام كبير وحسا مرهفا لقراءة الضوء والظلال . تمكنت من خلال ذلك ان تجسد رؤيتها الفنية المتميزة . وهو ما ظهر من خلال صورتها الشخصية وهي تقف بين اعمالها الفنية المعروضة بكل فخر واعتزاز.

إن طموحات الزيدي لا توقفها حدود المادة او التقنية أو حتى المكان والزمان. وأن الإبداع فضاء مفتوح وهو ما تؤمن به . لذا دفعها شغفها للتجريب والبحث والتجديد . فكانت محطتها الأخرى مدينة أربيل لأن اختلاف البيئة يفتح افاق ورؤى كما ان اختلاف المواد والخامات تبعث في الروح الفضول للبحث . ومن هذا المنطلق سعت سمر لتعلم فن السيراميك . والابداع واحد وان اختلاف التقانات والمواد . فان ملمس المادة في فن السيراميك يمنح الفنان حسا تجسيميا وملمسا مختلفا يفتح آفاقا واسعة للخيال عند الفنان . وهو ما جعل اعمالها الفنية تتسم بالخصوصية التقنية اللافتة . بالإضافة الى ما اكتسبته من خبرة تجريبية عملية مهنية في مجال الرسوم المتحركة عندما سافرت الى سويرا واستقرت هناك عام 2006 لخمس سنوات تلتها . فان تعدد التجارب هي التي صقلت موهبتها وقدرتها المهارية الفنية في بناء التكوينات واختيار الموضوعات والقصص عبر اللون والخط.

ان اندماج هذه الفنون مع بعضها هو الذي شكل شخصية الفنانة . واثبت حضورها الفاعل والمؤثر في الوسط الفني التشكيلي . حيث شاركت في العديد من المعارض الفنية المحلية والعربية والعالمية ومنها المانيا وانكلترا ونالت اعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء . تتناول الفنانة سمر الزيدي في أعمالها البيئة بما فيها . وهي تهتم بتفاصيل المشهد سواء كان ذلك في المدن والازقة القديمة او القرى والطبيعة . او الزوارق وهي ترسو على الضفاف . وتعتبر الانسان هو المحور الذي تستند عليه في موضوعاتها واللون هو دلالاتها الرمزية في العمل.

على الرغم من ان الفنانة سمر هي من ذوي الهمم، الا ان ذلك لم يشكل عائقا او حاجزا امام ما تمتلكه من طاقات إبداعية خلاقة . وهي تؤكد ذلك بكل فخر واعتزاز . وتجد ذلك بالعكس تماما فهو الحافز المؤثر في تحقيق الذات الشخصية من خلال الفن …
فنان فوتوغرافي وكاتب من العراق
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي