أنا والقصيدة عهدٌ من نور

سعاد السبع*
ما كنتُ أكتبُ…
بل كنتُ أُكتَبُ
حينَ كانَ الحرفُ
يختارني…
كما تختارُ الريحُ
نافذةً لتبوح
أنا ابنةُ القصيدةِ
إن ضاقتْ بي الأرضُ
اتّسعتْ بي اللغة،
وإن خذلتني الطرقُ
دلّني مجازٌ
على احتمالاتِ النجاة
أعانقُ الحرفَ
كأنّي أستردُّ ذاتي،
وأرتّبُ الفوضى
على هيئة استعارة،
وأُلبِسُ وجعي
ثوبَ تشبيهٍ
كي لا يعرفني الألم.
أنا التي
إذا نزفتْ
كتبتْ…
وإذا ابتسمتْ
كتبتْ…
فالكتابةُ
وطني حينَ لا وطن،
ويدي حينَ تُبتَرُ الجهات
أيّها الشعر…
يا مرآتي حينَ أضيع،
ويا لغتي حينَ يخونني الكلام،
كيفَ صرتَ لي قدَرًا
لا أُجيدُ الفكاكَ منه
ولا أريد..
أراكَ في ارتجافِ المعنى
حينَ يُولد،
وفي دهشةِ الفكرة
حينَ تُلامسُ الروح،
وفي ذلك الصمتِ العميق
الذي يسبقُ القصيدة
كصلاةٍ سرّية
أنا والشعرُ
عهدٌ لا يُكتبُ بالحبر،
بل يُنقشُ
في مسام القلب،
كلّما حاولتُ الهروب منه
أعادني إليّ…
كأنّي به
يكتبني
ليقرأني العالم.
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي