الرئيسية / الأعداد / حوار مع الشاعر والهايكيست ابراهيم قازو

حوار مع الشاعر والهايكيست ابراهيم قازو

حوار مع الشاعر والهايكيست ابراهيم قازو

حاوره الشاعر الحسن الگامح

 

الشاعر ابراهيم قازو، كل تجربة ولها بداية، كيف اختلى بك هذا الحلم، وأنت لا زلت تتلمس الطريق…؟ 

بدايتي في الكتابة الإبداعية كانت للقصة القصيرة، ثم تحولت عند منتصف  تسعينيات القرن الماضي إلى كتابة شعرية تتسم بالنفس الشعري القصير: القصيدة القصيرة ، الشذرة ، أو الومضة الشعرية. وقد كنت أسمي نصوصي الشعرية ،آنئذ، قصائد خالية من الكولستيرول أو قصائد عنقودية. تعددت الأسماء والشعر واحد. أما عن مرجعياتي النصية في الكتابة الشعرية هي قراءاتي المتعددة لسيوران، غيلفيك، روني شار، المجاطي، راجع، رامبو،محمود درويش.  وآخرين. وقد كان اختياري هذا الشكل الشعري لأني وجدت فيه المعبر بامتياز عن حالتي الوجودية المتسمة بالتشظي والمنتصرة للصمت ،كما يقول الشاعر الأرجنتيني روبيرطو خواروث > إن الشرط الأول للشاعر الحقيقي يرتكز على إعطاء كلمات للصمت الداخلي .ليس فقط صمت الشاعر ولكن صمت الآخرين أيضا. أظن أنه لا يوجد شعر بدون استلهام دائم للصمت < .

وصادف ،بعد ذلك، أن اطلعت على أونطولوجيا أصدرها الشاعر الكندي أندري دوهايم ،سنة 1998، تحت عنوان >هايكو بلا حدود <.والتي ضمنها هايكوات من مختلف دول العالم:اليابان،الفيليبين،كرواتيا،بلجيكا،فرنسا،إنجلترا،رومانيا،فرنسا،أمريكا وغيرهم كثير من دول العالم إلا العالم العربي طبعا.. منها سيبدأ شغفي بالثقافة اليابانية ،لأطلع على أشكالها التعبيرية والفنية ، منها الهايكو بمعلميه الكبار:باشو، شيكي، سوزيكي.. وغيرهم. مما جعل الهايكو يستهويني من الناحية التقنية والفنية ليضاف إلى مرجعياتي في كتابة نصي الشعري الخاص بي المتسم بالاختزال، الحذف، البساطة، التكثيف، المفارقة والدهشة.

 

كيف أقنع شعر الهايكو الشاعر ابراهيم قازو أن يتعانقا علانية ، فتغير اتجاه تجربته الشعرية؟

أقنعني الهايكو كما أقنع الملايين عبر العالم ،من آسيا ،وأمريكا ،إلى أوربا ،ثم العالم العالم  العربي. أقنعني باقتراحه الجمالي والفني ،فشغفت بقراءته، ليشكل بعد ذلك تقاطعا مع نصوصي الشعرية المتسمة بالقصر، والتي قد تعانق الهايكو في التزاماته الشكلية والفنية. وقد تلوح له من بعيد على أنها تشبهه إلى حد ما. وكما نعرف فإن الثقافة اليابانية عامة تشترك في مفهوم الكاطا Kata وهو مكون أساسي لدى اليابانيين . فالكاطا إطار ثابت ينحصر فيه فن ما. فهو حاضر داخل العديد من الأشكال الفنية ،من مسرح النو، الرقص، حفلة الشاي، وأيضا في السومو والكاراتيه..فالكاطا هي عناصر أساسية في الفن التقليدي الياباني، والهايكو من هذه الفنون وإطاره الثابت هو أنه شكل مقطعي 5-7-5 ،أن يتضمن الهايكو فصلا أو إحالة إلى الطبيعة وأن يكون مشهديا الآن هنا. وهذا، طبعا ،يتعلق بالهايكو الياباني التقليدي. ولعدم قبول الثقافات الأخرى لهذه القواعد ،فإن السائد داخلها هو عبارة عن هايكو حر. ويتبدى ذلك جليا حين الاطلاع على الهايكو في اللغات الأخرى والعربية ضمنها.

 

كيف ترى هذا المولود ،شعر الهايكو الذي نما في الأرض العربية تاركا جذره في اليابان ؟

إن الهايكو في العالم العربي في مرحلة استنبات بالأرض الإبداعية العربية ،كما هي في العالم أجمع. غير أنه في آسيا وأوربا وأمريكا عرف تراكما على المستويين الإبداعي و النظري لاعتبارات تاريخية وثقافية. في حين في المشهد العربي مازال يعاني من وعثاء السفر من الثقافة اليابانية إلى الثقافة العربية عبر لغة وسيطة في غالبية الترجمات العربية .مما شكل لبسا في المفهوم و في المنجز الإبداعي .و عكس خلطا سافرا ، لدى المبدع والمتلقي، بين الهايكو كشكل مستقل والنص الشعري القصير كشكل مستقل أيضا. فليس كل نص شعري قصير هايكو. ولكن كل هايكو خال من عناصره الشكلية واللغوية الأساسية هو قصيدة قصيرة. غير أن هذا الطوفان الهاكوي، الذي يعرفه المشهد الشعري العربي قد يساهم في ترسيخ الهايكو كاقتراح جمالي داخل الشعرية العربية. ورغم ذلك سأقول، مع الشاعر محمد عضيمة ، الهايكو العربي بخير.

 

هل يمكننا أن نقول أن هناك هايكو عربي ؟

على المستوى التراكمي، نلاحظ أن هناك العديد من المجاميع الشعرية المندرجة في خانة الهايكو كتجنيس، التي تصدر بالعالم العربي. ولكن يجب متابعتها عل المستوى النقدي من نقاد على إلمام بالهايكو من الناحيتين التاريخية والفنية، و كذا على معرفة بالأشكال المجاورة له ،والأسماء التي ساهمت في تشكله.. هذه المتابعة من نقاد الهايكو (على وزن نقاد قصيدة النثر ونقاد الرواية ونقاد المسرح..) قد تسمح باستنباط الخاصية العربية في هدا الشكل الفني والإبداعي المستنبت في التربة الشعرية العربية. وبعد ذلك نستطيع -ربما- وسمه بميسم العربي أي « هايكو عربي» . اللهم إلا إذا كانت صفة عربي تعود فقط إلى الجغرافيا واللغة التي أنتج فيها هذا الهايكو.

 

ما سر اشتغالك كشاعر على هذا النوع الشعري دون غيره، والذهاب فيه بعيدا ؟

للإشارة فقط، فأنا أشتغل على نصي الشعري الخاص. والهايكو يأتي أثناء هذا الاشتغال. لأني، كما سبق أن ذكرت، اخترت منذ البداية النص الشعري كشكل تعبيري يحمل بصمتي الإبداعية. لذا فو في كثير من اللحظات الإبداعية يتقاطع مع الهايكو في اختزاله وكثافته وبساطته ودهشته. وبالتالي، أثناء قراءته يقفز بنظرة من المتلقي إلى خانة الهايكو. وبذلك ،فلكل قارئ ما نوى. غير أن ذلك لا ينفي أني في بعض الأحيان أكتب نصوصا بنية الهايكو.

 

هل ترى أن الاهتمام بهذا النوع الشعري بدرجة كبيرة هي عملية إبداعية سليمة ؟

كل اهتمام بأي جنس إبداعي وفني هو عملية سليمة. لأن ذلك يساهم في وعي ورقي الإنسان. وكذلك في ترسيخ ما هو أساسي فينا: الحب، النبل ،العدل، الكرامة، الحرية، الجمال…ويدخل في ذلك، طبعا. الاهتمام بالهايكو بدرجة كبيرة ،والذهاب بعيدا في في نشر وتعميم هذا الشكل الفني الراقي، النبيل، البسيط، التأملي، والملتصق بالحياة. والذي يفتح فيها نوافذ على الروح البشرية والكونية، ويحرضنا فى تأمل جميع الكائنات التي تشاركنا هذه الأرض.. فعلى هذه الأرض ما يستحق الهايكو..

 

ما الكتاب الذي أثر في تجربتك الإبداعية ؟

ليس هناك كتاب واحد، ولكنها كتب وتراكم قراءات متنوعة أذكر بعض الأسماء: الخطيبي، رامبو، بودلير، سيوران، سليم بركات، محمود درويش، فيرناندو بيسوا، يانيس ريتسوس وغيرهم….

 

من الهاكيست الذي أثر في تجربتك ؟

الهايكيست اليابانيون ، المعلمون : باشو، شيكي، سيزيكي..وإذا اعتبرنا القصيدة القصيرة هايكو، أذكر غلفيك وروني شار، وآخرون على منواليهما…

 

كيف يرى  الإنسان ابراهيم قازو الشاعر ابراهيم قازو ؟

إن ابراهيم قازو الإنسان يرى الشاعر ابراهيم قازو امتدادا له ،ومعادله الموضوعي. فأن تكون شاعرا عليك أن تكون، أولا، إنسانا ينتصر للقيم الإنسانية، ويدافع عنها. وكما قال الشاعر البرتغالي الكبير فيرناندو بيسوا > كن شاعرا في كل شيء تفعله، مهما يكون بسيطا. وقليل الشأن. كن شاعرا خارج النصقبل أن تكون شاعرا فيه. كن شاعرا في مأكلك ومشربك وسلوكك وحبك وذهابك وإيابك. كن شاعرا على الدوام <.

 

ورقة عن الشاعر ابراهيم قازو

 

* مقيم بمدينة مراكش .

*نشر في مجموعة من الجرائد الوطنية وملاحقها الثقافية

* نشر في جرائد عربية دولية   .

*نشر في مواقع إلكترونية عديدة .

* نشر في العديد من المجلات العربية،

* تضمنت أنطولوجيا شعرية بعنوان  “دولة شعراء النثر“ بعض نصوصه ضمن نصوص لثمانية وخمسين شاعراً وشاعرة من العالم العربي . و قد صدرت بمصر  سنة 2017   .

* تضمنت أنطولوجيا  صدرت بالمغرب بعنوان “ نفحات من الهايكو المغربي “  بعض هايكواته .

 

حاز على جوائز أدبية وطنية وعربية :*

– الجائزة الوطنية للشعر /جائزة نذير يعثة سنة 1999

– الجائزة الوطنية للشعر / جائزة الوديع الأسفي سنة 1999

–  الجائزة الوطنية للشعر/جائزة الوديع الأسفي سنة 2005  عن ترجمة لمختارات من الهايكو الياباني.

– جائزة النور السابعة للإبداع/ بالسويد – المرتبة الأولى)   مجال الهايكو( سنة 2019 ,

 

*  أصدر دورية: المرْكَبُ الشِّعري سنة 2003 رفقة الشاعرين : نور الدين بنخديجة وعبد العاطي الخازن ،صدر منها تسعة أعداد..

* قريبا ، قد تصدر له مجموعة شعرية بعنوان : عطر على جسد غيمة .

 

نصوص من الهايكو ابراهيم قازو

 

– 1 –

وحدها
حين تشرئب فوق الجدار
زهرة الرمان
تفتح نافذة عزلتي

– 2 –

كأي راع
تصفر الريح
وهي تقود قطيع غيمات
الى زريبة في الأفق

– 3 –

في البحيرة
الإوز سرب قصائد
والماء كف شاعر

– 4 –

-غيمة على كتف الجبل
من الشهوة
تفك أزرارها السنبلة

 

– 5 –

 

جوار الينبوع
يتكئ على عكازه الجبل
و هو يحكي
سيرة الماء

– 6 –

بقميصها الداكن
الغيمة
يستدرجها الجبل
إلى سرير
عند السفح

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً