صدور المجموعة القصصية “أرواح بلا مأوى” لجهاد الزوم
تطلّ الكاتبة اليمنية جهاد الزوم بكتابها الجديد “أرواح بلا مأوى”، الصادر عن دار الصومعة للنشر والتوزيع والترجمة (2026)، في تجربة أدبية تغوص عميقاً في العتمة الداخلية للإنسان.
“أرواح بلا مأوى” مجموعة قصصية عن أشخاص عاديين جدًا، يشبهوننا إلى حدّ الخوف. نساء يحاولن النجاة من البيوت الضيقة، ورجال يختبئون خلف الصمت، وأرواح تائهة تتأرجح بين الخسارة والحنين والخوف من الغد.
يتناول الكتاب الجانب النفسي لشخصيات لا تصرخ، بل تكتب بصمتها حكايات عن الحب والغياب والقدر. وتقترب الكاتبة من الإنسان في لحظاته الهشّة، مقدّمة صوتًا صادقًا وعمقًا إنسانيًا يلامس ما نخفيه أكثر مما نُظهره. وتنتقد الأعمال مجموعة من الإشكالات الاجتماعية، لا سيما مجتمعًا لا تعنيه الحقيقة بقدر ما تشغله المظاهر، مجتمعًا يتحيّن الفرصة لإدانة ضحيته حتى وإن كانت بريئة.
هذه المجموعة القصصية تتناول قضايا اجتماعية وتُظهر أثرها على الفرد، بوصفه اللبنة الأساسية للمجتمع. هي نصوص تتحدث عمّا يحدث في الداخل، عمّا لا يُقال، عمّا يبقى مسكوتًا عنه. تدور الأحداث حول الصراعات النفسية والروحية بين الضياع والبحث عن الذات، وطرح تساؤلات فلسفية حول القدر والعدل والحب.
في هذا الكتاب، لا تحكي القصص بقدر ما تئنّ. كل حكاية روح تبحث عن مكان آمن، عن حضن لم يُخلق بعد، عن وطن لا تصنعه الجغرافيا. ولا يدّعي الكتاب تقديم إجابات جاهزة أو حلولًا قاطعة، بل يضع القضايا تحت المجهر ويترك الأسئلة مفتوحة للنقاش؛ فالأدب ليس للمتعة وحدها، بل لالتقاط الواقع وإيقاظ الفكر.
الغلاف نفسه هو البوابة الأولى لهذا العالم؛ حيث يتوسط المشهد فتاة شابة ترتدي ثياباً داكنة، تقف في وضع انزواء واضح، تعقد يديها على صدرها كأنها تحتضن جرحاً أو تحمي روحها الهشة. تقف الفتاة أمام نافذة خالية، توحي بالضوء في الخارج لكنها لا تمنح مهرباً، مما يعكس الصراع الداخلي بين الضياع والبحث عن الخلاص. الألوان الداكنة، مع لمسة الورود الحمراء المتناثرة حول النافذة، تخلق تبايناً بين الظلام الداخلي والأمل الخافت أو الجمال الجريح. هذا التصميم يجسد أن المأوى المطلوب هو مأوى روحي لم يُعثر عليه بعد.
جهاد الزوم كاتبة يمنية من مواليد 1995. على الرغم من دراستها للمختبرات الطبية، إلا أنها شغوفة بالأدب والسرد النفسي والاجتماعي. في كتاباتها، تستكشف الزوم بدقة أعماق النفس البشرية وكيف ينعكس عليها الواقع المعيش، مقدمةً نصوصاً تمزج بين الصدق والوجع، والبحث الدائم عن الحرية والمعنى.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
