أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / حوارات فوتوغرافية: الفنان حيدر نورالدين بدرالدين: حين تعانق ريشة الرسام عين الكاميرا

حوارات فوتوغرافية: الفنان حيدر نورالدين بدرالدين: حين تعانق ريشة الرسام عين الكاميرا

حوارات فوتوغرافية

حوار مع الفنان حيدر نورالدين بدرالدين

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح

مقدمة الحوار:

في عالم تزدحم فيه الصور وتتسارع فيه اللقطات، نعود لنطرح السؤال الجوهري: هل الفوتوغرافيا مجرد آلة باردة توثق اللحظة، أم هي نبض وانفعال وعلاقة عشق لا تنتهي؟

في الحلقة السبعين من سلسلة “حوارات فوتوغرافية”، نغوص في أعماق هذا التساؤل مع ضيف من طراز خاص؛ فنان لا يكتفي بالنظر بل يبصر ما وراء الضوء، ويطوع اللون بحس الأكاديمي وخيال المبدع. يسعدنا أن نستضيف الفنان الفوتوغرافي والتشكيلي اللبناني حيدر نور الدين بدر الدين.

ابن مدينة “النبطية” الجنوبية، الذي حمل معه عبق الأرض ودبلوم الدراسات العليا في الرسم والتصوير، ليصيغ لنا لغة بصرية فريدة. هو الأكاديمي الذي تتلمذت على يديه أجيال، والفنان الذي يرى في الكاميرا امتداداً لفرشاة الرسم، باحثاً دوماً عن “الأجمل والمرتجى” في تفاصيل هذا الواقع.

ونسعى لتقريب عالم الضوء والظل عبر خمسة محاور بسيطة، نكتشف من خلالها أسرار الفنان وخبايا عشقه لهذا الفن. في هذا الجزء، نستضيف نخبة من المبدعين لملامسة العلاقة الوجدانية بين الفنان وصورته، ودور الفوتوغرافي في المجتمع.. أين تبدأ مسؤوليته وأين تنتهي؟

نطرح اليوم تساؤلات جوهرية: هل الفوتوغرافيا مجرد هواية تقنية تحكمها الآلة؟ أم هي علاقة عشق وهوس وانفعال ورباط وثيق؟ وكيف يرى الفنان الصورة في زمن الانتشار الرقمي الهائل؟

ضيفنا في الحلقة السبعين هو الفنان الفوتوغرافي والتشكيلي اللبناني حيدر نورالدين بدرالدين. الأكاديمي المتمكن نظرياً وتطبيقياً، والمهووس بالضوء واللون، الذي يحمل في جعبته تاريخاً من الرسم والتدريس الفني.

بطاقة تعريفية عن الضيف:

  • الاسم: حيدر نورالدين بدرالدين.

  • المواليد: 1962، مدينة النبطية – جنوب لبنان.

  • المؤهل العلمي: دبلوم دراسات عليا في الرسم والتصوير من الجامعة اللبنانية.

  • المسار المهني: درّس الفنون في العديد من المدارس ودور المعلمين والمعاهد الفنية، وشارك في العديد من المعارض الفردية والجماعية.

نص الحوار:

1. ماذا أضافت لك الفوتوغرافيا في حياتك كإنسان، بعيداً عن صفتك كفنان؟ الفنان حيدر نورالدين:

كإنسان، ما أضافته الفوتوغرافيا لي هو التفاعل الاجتماعي الحيوي مع المتدربين والمتعلمين، بالإضافة إلى الفائدة المادية التي جنيتها من خلال مسيرة التعليم ونقل المعرفة والخبرة للآخرين.

2. هل تؤمن بأن للفوتوغرافيا دوراً في ترقية النفس أو القدرة على تغيير الواقع؟ الفنان حيدر نورالدين:

نعم، قد يكون للفوتوغرافيا أثر ملموس في تغيير الواقع وترقية النفس البشرية. يحدث ذلك من خلال قدرة المصور على نقل “الأجمل والمرتجى”، ومن خلال رؤيته الذاتية العميقة للتفاصيل والمواضيع التي قد يغفل عنها العابرون، مما يمنح المشاهد زاوية جديدة لرؤية الحياة.

3. في عالم الصورة الواسع، متى تبدأ مسؤولية الفوتوغرافي ومتى تنتهي؟ الفنان حيدر نورالدين:

الفوتوغرافيا عالم شاسع من الأساليب والرؤى. بالنسبة للذين يرون فيها وسيلة لنقل الواقع أو توثيق الحدث، فإن مسؤوليتهم تبدأ وتنتهي عند “الصدق” في نقل هذا الواقع كما هو. أما بالنسبة للذين يرون في التصوير وسيلة للتعبير عن رؤية ذاتية، فهنا تختلف المعايير؛ فعمليات الاجتزاء، واختيار الخلفيات، والتحكم في الإضاءة، تجعل الموضوع يبتعد عن واقعه المادي، لدرجة أن المشاهد قد يحتار أحياناً في ماهية الصورة الأصلية، وهنا تصبح المسؤولية فنية تعبيرية بالدرجة الأولى.

4. نلاحظ طغيان ظاهرة تعديل الصور (بالفوتوشوب وغيره)، لماذا برأيك سيطر هذا التوجه على مجال الفوتوغرافيا اليوم؟ الفنان حيدر نورالدين:

فكرة تعديل الصورة ليست وليدة اليوم، الجديد فقط هو تطور البرمجيات وتقنيات الحاسوب. ففي الماضي، كنا نستخدم تقنيات يدوية معقدة مثل “الفوتومونتاج” (Photomontage)، و”التشميس” (Solarisation)، أو التعامل مع السلبيات المتعددة أثناء التظهير في الغرفة المظلمة. كما استخدمنا تقنية “التعريض المزدوج” (Double Exposure) أثناء التصوير. كل هذه التقنيات تهدف لشيء واحد: إبعاد الصورة عن حقيقتها الجامدة لتتوق نحو التعبير عما في نفس الفنان من رغبة في إنتاج تأليف فني متميز ومبتكر يتجاوز حدود الواقع الظاهري.

عن madarate

شاهد أيضاً

المقامة العربية القديمة: البنية والخصائص الأسلوبية – اسماعيل المركعي

اسماعيل المركعي* مقدمة اشتهر فن المقامة على يد بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري؛ …

اترك تعليقاً