الرئيسية / الأعداد / العدد الواحد والسبعون / إبداعات / الماضي لا يموتُ لكنْ لا يعود-  خالد زغريت

الماضي لا يموتُ لكنْ لا يعود-  خالد زغريت

  الماضي لا يموتُ لكنْ لا يعود 

 خالد زغريت*

 

ولا تقلْ يا صاحبي للكلبِ يا أميرْ

إنْ كان يرضى كسرتيْ خبزٍ

فلن يرضى غداً بغير ألبان العصافيرْ

هذا زمانٌ كلّ مَن كان له ذيلٌ طويل قد يطيرْ

فلا تقلْ يا صاحبي للكلب يا أميرْ

وقلتَ لي:  ما كلُّ مَنْ كان على هيئة إنسانٍ بصمته يجودْ

يا صاحبي: الماضي يغيب، لا يموت، لكن لا يعودْ

وقلت لي:

نسيتَ أن تقول : إنَّ فائقي عين الحقيقةْ

هم وحدهم في عزِّ ضوء الشَّمسِ يَعمونَ، وهم مبصرون بالسليقةْ

ولا يموتُ ماضٍ لكنْ لا يعودْ

حتّى البغيْ يمكنُ أن تأتي بوجهٍ منْ بغائها الحقيقةْ

نسيتَ أن تقول : لا يكرّمُ الكريمَ صاحبي إلا الكريمُ

ليس مَنْ يكونُ في الكلامِ أبْيضَ القلبِ   بياضُه يسودْ

نسيتُ أن أقول :

ما عيونٌ للمها بين الرصافتين أو صوتٌ أسوِّيه إليكَ جسري

أمشي عليه هل لغيري يتداعى الصوتُ جسراً

ما المسيح كنتُ غير أنني أموت إنْ ما بحتُ عطري

كم قُطِفَتْ براعمُ النَّسرينِ كي تحلو كثيراً بشذى ما كان لكْ

يا صاحبي لشدّ ما سقطتَ من عيني جعلتني أمام ذاتي أسقطُ

لكثر ما ظننْتُ كلَّ نظرةٍ في مقلتيك نرجساً صرتُ على خريفي أسخطُ

كم كنتُ ألقي السوسن الشجيَّ فوق ظلِّكْ

لعلّ في الروح سراج الأمس ما انطفا

لعل للنواعير صدى يردّ ما في الفلّ كان لكْ

كنت أرى الجبال أصغر الأحلام في عينيك

كنت أحسبُ السماءَ نصف زرقةٍ

ضلّت بعينيك وأكبر التلال في يديك زهر لوزةٍ صفا

وقلتُ لكْ:  لا تتهادَ ضفّةً على السَّواقي

كلُّ إنسانٍ له نصيبٌ من خريفْ

كلُّ غريب في لياليه يظنُّ القمرَ الفضّيْ يكون ضوءُه حليفْ

ما كلُّ من كان على هيئة إنسان بصمته يجودْ

يا صاحبي: الماضي يغيب، لا يموت، لكنْ لا يعودْ

شاعر من الأردن

 

عن madarate

شاهد أيضاً

الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة – عمر أيت سعيد

عمر أيت سعيد*   من رحم الأدب العالمي، اخترنا لكم رواية “مارسيلا لاكوب“، في قراءة …

اترك تعليقاً