أَبْجَدِيَّةُ الصَّمْتِ
أَبْجَدِيَّةُ الصَّمْتِ

ريحانة بشير*
عِنْدَمَا يَجْرَحُنِي الْوَرْدُ،
أُعِيدُ تَرْتِيبَ شَظَايَا أُغْنِيَاتِ..
تأخذني لذَاتِي،
تسْقِي وُرُودي الذَّابِلَة.
بدَاخِلِي يَنْسَابُ سَلَامُ طِفْلَةٍ تَتَسَاءَلُ:
لِمَاذَا يُدْمِي الْغَرِيبُ طَهَارَةَ الرُّوحِ.. بِلَا سَبَبْ؟
يَكْبَرُ صَمْتِي،
فَتَلُوذُ النَّفْسُ بِالصَّدَى؛ إِذْ لَا رُفْقَةَ تُجْدِي.
وَحْدَهَا الْوَدَاعَةُ تَكْسُو عَرَاءَ الْأَحْبَابِ،
أُزِيحُ عَنِ السَّمْعِ دَهْشَةَ حَيْرَةِ،
تغْلِقُ أَبْوَابَ الْكَلَامِ،
تفْتَحُ نَافِذَةً لِلْغَيْمِ..
أَطُلُّ مِنْهَا عَلَى ضَوْءٍ خَفِيٍّ،
أَرْسُمُ بِظِلِّهِ مَلَامِحَ غَدٍ،
لَا يَكْسِرُ فِيهِ الشَّوْكُ خَاطِرَ عِطْرِ،
وَلَا يَرْتَدُّ فِيهِ الْوُدُّ عَنْ فِطْرَةِ عهد .
فَيَا أَيُّهَا الْوَجَعُ الْمُقِيمُ بِبَابِي،
مَتَى تَخْلَعُ الْمَسَاءَاتُ ثوب حَيْرَتِهَا؟
إِنَّنِي أُرَمِّمُ صَمْتِي بِالصَّبْرِ،
وَأَغْزِلُ مِنْ خُيُوطِ الْفَجْرِ شَالًا
يَقِي قَلْبِي بَرْدَ الْعَثَرَاتِ.
فَمَنْ ذَا الَّذِي قَالَ إِنَّ السُّكُوتَ عَجْزٌ؟
إِنْ هُوَ إِلَّا صَلَاةُ الرُّوحِ فِي مِحْرَابِ الْمَعَانِي.
فَسَلَامٌ عَلَى الْوَرْدِ وَإِنْ أَدْمَى،
وَسَلَامٌ عَلَى الرُّوحِ..
إِذْ تُزْهِرُ رَبِيعًا،
فِي مَدَى اليباس
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي