الرئيسية / الأعداد / أسُود الْمَغْرِب فِي قَطَر.. حُلْمٌ فَاقَ الْخَيَال قِرَاءَةٌ فِي تَجَلِّيَاتِ الرُّؤْيَةِ وَالْأُسْلُوبِ وَالدَّلَالَةِ – إلهام إحوضيكن

أسُود الْمَغْرِب فِي قَطَر.. حُلْمٌ فَاقَ الْخَيَال قِرَاءَةٌ فِي تَجَلِّيَاتِ الرُّؤْيَةِ وَالْأُسْلُوبِ وَالدَّلَالَةِ – إلهام إحوضيكن

 

أسُود الْمَغْرِب فِي قَطَر.. حُلْمٌ فَاقَ الْخَيَال قِرَاءَةٌ فِي تَجَلِّيَاتِ الرُّؤْيَةِ وَالْأُسْلُوبِ وَالدَّلَالَةِ

إلهام إحوضيكن*

 

أَوَّلًا، سِيَاقُ الْكِتَابِ وَرُوحُهُ الْعَامَّة.

هَذَا الْكِتَابُ وُلِدَ مِنْ لَحْظَةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ فِي التَّارِيخ الرِّيَاضِيِّ الْمَغْرِبِيِّ: مَلْحَمَة الْمُنْتَخَب فِي كَأْسِ الْعَالَم قَطَرَ 2022، حَيْثُ بَلَغَ الْمَغْرِبُ نِصْفَ النِّهَائِيِّ فِي إِنْجَازٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ عَرَبِيًّا وَإِفْرِيقِيًّا.

لَكِنَّ الْكَاتِبَ لَمْ يَتَعَامَلْ مَعَ الْحَدَثِ كَوَقَائِعَ رِيَاضِيَّةٍ فَقَطْ، بَلْ حَوَّلَهُ إِلَى مَادَّةٍ سَرْدِيَّةٍ إِنْسَانِيَّةٍ؛ أَيْ إِنَّهُ يَكْتُبُ «الْحُلْمَ» وَلَيْسَ «الْمُبَارَاة».

ثَانِيًا، الْبِنَاءُ الْفَنِّيُّ لِلْبُورْتْرِيهِ

الْكِتَابُ يَقُومُ عَلَى تَقْنِيَّةِ الْبُورْتْرِيهِ، لَا عَلَى السَّرْدِ التَّقْلِيدِيِّ، حَيْثُ يَضُمُّ حَوَالَيْ 30 بُورْتْرِيهًا لِلَّاعِبِينَ وَشَخْصِيَّاتٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْمُنْتَخَبِ.

وَهُنَا تَكْمُنُ فَرَادَتُهُ

إِنَّهُ لَا يَرْوِي الْمُبَارَيَاتِ، وَلَا يُحَلِّلُ الْخُطَطَ، بَلْ يَكْتُبُ عَنِ الْإِنْسَانِ دَاخِلَ الَْلَاعِب.

كُلُّ بُورْتْرِيهٍ هُوَمَزِيجٌ بَيْنَ اللُّغَةِ الْأَدَبِيَّةِ، وَالْإِيحَاءِ النَّفْسِيِّ، وَاللَّمْسَةِ الصَّحَفِيَّةِ.

وَهَذَا يَجْعَلُ النَّصَّ أَقْرَبَ إِلَى الْأَدَبِ التَّأَمُّلِيِّ مِنْهُ إِلَى الْكِتَابَةِ الرِّيَاضِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ.

 ثَالِثًا، اللُّغَةُ عَبْرَ شِعْرِيَّةٍ مُكَثَّفَةٍ وَنَبْرَةٍ احْتِفَالِيَّةٍ

لُغَةُ الْكِتَابِ لَيْسَتْ تَقْرِيرِيَّةً، بَلْ مَشْحُونَةٌ بِالصُّوَر.ِ تَعْتَمِدُ عَلَى الْمَجَازِ وَالِانْزِيَاحِ.

تَمِيلُ إِلَى الْإِيقَاعِ الدَّاخِلِيِّ.

مِثَالٌ مِنْ طَبِيعَةِ الْعَنَاوِينِ

«الْفَتَى الطَّائِرُ»

«رَجُلُ الْأَقْدَارِ»

«مَنْ دَخَلَ حُلْمَهُ فَهُوَ آمِنٌ»

هَذِهِ اللُّغَةُ تَصْنَعُ «أُسْطُورَةً» حَوْلَ اللَّاعِبِ، وَلَا تَكْتَفِي بِوَصْفِهِ؛ أَيْ إِنَّ الْكَاتِبَ يَكْتُبُ: اللَّاعِبَ كَمَا يُحْلَمُ بِهِ، لَا كَمَا يُرَى فَقَطْ.

رَابِعًا، الْفِكْرَة الْمَرْكَزِيَّة: تَحْوِيلُ الْإِنْجَازِ إِلَى ذَاكِرَةٍ

الْكِتَابُ فِي جَوْهَرِهِ مُحَاوَلَةٌ لِتَخْلِيدِ إِنْجَازٍ وَطَنِيٍّ كَبِيرٍ، وَجَعْلِهِ يَسْكُنُ الذَّاكِرَةَ عَبْرَ الْأَجْيَالِ.

وَهُنَا تَظْهَرُ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ لِلْمَعْنَى

أَوَّلًا، الطَّبَقَةُ الرِّيَاضِيَّةُ: تَوْثِيقُ إِنْجَازِ الْمُنْتَخَبِ.

ثَانِيًا، الطَّبَقَةُ الْوَطَنِيَّةُ: إِعَادَةُ بِنَاءِ صُورَةِ الْمَغْرِبِ، بِوَصْفِهِ بَلَدًا قَادِرًا، وَشَعْبًا مُتَمَاسِكًا، وَحُلْمًا جَمَاعِيًّا تَحَقَّقَ.

ثَالِثًا، الطَّبَقَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ: كُلُّ لَاعِبٍ يُمَثِّلُ وَيُجَسِّدُ ثُلَاثِيَّةً هِيَ

قِصَّةُ صُعُودٍ. مُعَانَاةٌ. إِيمَانٌ بِالْحُلْمِ.

خَامِسًا، الْبُعْدُ الرَّمْزِيُّ: «الْأُسُودُ» كَهُوِيَّةٍ

عنْوَانُ الْكِتَابِ لَيْسَ اعْتِبَاطِيًّا. «الْأُسُودُ» هُنَا لَيْسَتْ فَقَطْ لَقَبَ الْمُنْتَخَبِ، وَإِنَّمَا هِيَ

رَمْزٌ لِلْقُوَّةِ. رَمْزٌ لِلْكَرَامَةِ. رَمْزٌ لِاسْتِعَادَةِ الْهَيْبَةِ.

أَمَّا «حُلْمٌ فَاقَ الْخَيَالَ»، فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْوَاقِعَ تَجَاوَزَ التَّوَقُّعَ، وَأَنَّ اللَّحْظَةَ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الْأُسْطُورَةِ مِنْهَا إِلَى الْحَدَثِ الْعَادِيِّ.

سَادِسًا، نِقَاطُ الْقُوَّةِ فِي الْكِتَابِ

اخْتِيَارُ شَكْلِ الْبُورْتْرِيهِ (تَجْدِيدٌ بَارِزٌ فِي الْكِتَابَةِ الرِّيَاضِيَّةِ).

لُغَةٌ أَدَبِيَّةٌ عَالِيَةٌ.

تَحْوِيلُ الْحَدَثِ إِلَى تَجْرِبَةٍ شُعُورِيَّةٍ.

سُرْعَةٌ فِي الْإِنْجَازِ مَعَ الْحِفَاظِ عَلَى الْحِسِّ الْفَنِّيِّ لِلْكِتَابَةِ.

خُلَاصَة الْقِرَاءَة

هَذَا الْكِتَابُ لَيْسَ عَنْ كُرَةِ الْقَدَمِ بِقَدْرِ مَا هُوَ عَنِ الْحُلْمِ حِينَ يُصْبِحُ وَاقِعًا وَحَقِيقَةً، وَالْوَاقِعِ حِينَ يُكْتَبُ عَلَى شَكْلِ حُلْمٍ.

إِنَّهُ نَصٌّ يُحَاوِلُ أَنْ يَقُولَ مَا حَدَثَ فِي قَطَرَ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ إِنْجَازٍ… وَإِنَّمَا هُوَ لَحْظَةٌ شِعْرِيَّةٌ عَالِيَةٌ عَاشَهَا شَعْبٌ كَامِلٌ.

كاتبة وباحثة من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

 رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي

box type=”shadow” align=”aligncenter” class=”” width=””] رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي[/box]  رحلة الضوء في …

اترك تعليقاً