الرئيسية / الأعداد / كرة القدم بوصفها خطابا كونيا  مونديال 2026 وتحولات القوة الناعمة – أسامة الدواح

كرة القدم بوصفها خطابا كونيا  مونديال 2026 وتحولات القوة الناعمة – أسامة الدواح

  كرة القدم بوصفها خطابا كونيا  مونديال 2026 وتحولات القوة الناعمة

أسامة الدواح[1]*

 

أولا: مدخل نظري القوة الناعمة وحدود المفهوم

في عام 1990، قدَم جوزيف ناي مفهوم “القوة الناعمة” (Soft Power) في مقابل القوة الصلبة المرتكزة على الإكراه العسكري والاقتصادي. ويرجع مصطلح القوة الناعمة Soft Power إلى أستاذ العلاقات الدولية الأمريكي جوزيف س. نايJoseph S. Nye الذي قام بتطويره في كتابي “ملزمون بالقيادة bound to lead” والذي أصدره عام 1990، ثم عاود استخدامه في كتابه “مفارقة القوة الأمريكية The paradox of American power” عام 2002، ويستدعي مصطلح القوة الناعمة بشكل تلقائي نقيضه القوة الصلبة أو القاسية أو الخشنة”[2]. ويُعرِف ناي القوة الناعمة بأنها “القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجذب لا الإكراه أو الإغراء”[3]، وذلك من خلال ثلاثة روافد أساسية: الثقافة، والقيم السياسية، والسياسة الخارجية.  وقد جاء هذا التأطير ليُعيد رسم خريطة القوة في العلاقات الدولية، مسلطا الضوء على الأبعاد اللامادية للنفوذ.

غير أن نظرية ناي لم تسلم من النقد الأكاديمي؛ إذ يرى باحثون من أمثال “برتران بادي” أن مفهوم القوة الناعمة يُخفي في طياته نزعة مركزية غربية، تُقدِّم الثقافة الأمريكية والأوروبية نموذجا كونيا للاحتذاء. “ومن أجل فهم ظروف هذه الظاهرة المعقّدة وملابساتها، لا بد من الإشارة إلى هذا التناقض اللّافت بين الثقافات التي وصلت إلى درجة من العالمية ذات الطابع التبشيري، وتلك التي لا تسعى لأن تصبح عالمية. فالثقافة الصينية تقع من ضمن هذه الفئة الثانية، ذلك أنّ ما يحدث خارج حدود الإمبراطورية الصينية يكاد لا يهم الصينيين، إلّا إذا كان في ذلك ما يمس مصالحهم المباشرة. حين وصل الدبلوماسيون ورجال الأعمال الصينيون إلى أفريقيا، لم يكن هاجسهم بناء دول تشكّل نسخة مصغّرة عن جمهورية الصين الشعبية. قد يكون مردّ ذلك إلى أنّ الصين لم تكن في أي وقت من الأوقات مسكونة حقّاً بثقافة دينية؛ من هنا، فإنّ هاجس بلوغ العالمية، وبالتالي نَشْر ثقافتها، كان ضعيفا جدا، هذا إذا ما استثنينا بالتأكيد نطاق إشعاعها الإمبراطوري، أي فضاء الشرق الأقصى الإقليمي. إنّ في ذلك مزيجاً من القوّة والضعف. أمّا الكونية فهي، على العكس من ذلك، ضمانة للقوّة، وتُثير الخوف، ولا نجد ثقافة تنطبق عليها هذه الصفة أكثر من الولايات المتحدة”[4].

وفي هذا السياق، تبرز الرياضة، خاصة كرة القدم بوصفها اللعبة الأكثر انتشارا على وجه المعمورة، فضاء امتيازيا لإنتاج القوة الناعمة وتداولها. فالملعب تجاوز كونه مجرد ميدان للمنافسة الرياضية؛ ليصبح اليوم بالمفهوم الجديد والوظيفة الجديدة مسرحا رمزيا تتصادم فيه الهويات وتتفاوض السرديات الوطنية وتُعقد الصفقات الجيوسياسية في أروقة خلفية وغرف مكيفة.

ثانيا: كرة القدم بوصفها أداة دبلوماسية دلالات ومقاربات

  • الدبلوماسية الرياضية من الاستعارة إلى الممارسة:

إذا طرحنا سؤال شعبية كرة القدم على بورخيس: لماذا تتمتع كرة القدم بشعبية عالية؟ سيجيبنا بـ: “تتمتع كرة القدم بشعبية عالية، لأن السذاجة تتمتع بشعبية عالية. ما الذي يريد أن يقوله بورخيس والحالة هذه؟ إن هذا الجواب أو القول المكثّف، يعكس لنا موقف بورخيس من المستديرة. إننا أمام موقف سياسي وإيديولوجي مضاد. ويكفي أن نشير إلى المحاضرة التي ألقاها حول إشكالية الخلود، التي تزامنت مع مباراة المنتخب الأرجنيني الافتتاحية، في مونديال 1978. هل هناك سخرية أكثر من هذه؟”[5]

وهذا ما يدفعنا للحديث عن “الدبلوماسية الرياضية”، هذا المصطلح الذي أصبح راسخا في الأدبيات الأكاديمية للعلاقات الدولية، ويُقصد به توظيف الأحداث الرياضية والأندية والرياضيين كوسيط للتواصل بين الدول وتحسين العلاقات الثنائية أو الإسهام في بناء السلام. ويمتاز مفهوم الدبلوماسية بتشعب وتعقيد اصطلاحي متباين.

ويراد بها “عملية إدارة وتنظيم العلاقات الدولية عن طريق المفاوضة”[6]. وتعرف كذلك “بأنها مهنة أو نشاط أو مهارة إدارة العلاقات الدولية. بحيث تسعى كل دولة لحماية وتنظيم مصالحها الخارجية بواسطة السلك الدبلوماسي”[7].  وقد عُرفت كذلك في سياق آخر، بأنها “الاستخدام الواعي والإستراتيجي للرياضيين والأحداث الرياضية في سبيل تكريس انطباعات إيجابية لدى الرأي العام الدولي من ناحية، أو لإيجاد مداخل ذات طابع إنساني لتمرير مواقف سياسية أو لقاءات رسمية سياسية من ناحية أخرى”[8].

وبهذا المعنى، تعد الدبلوماسية أسلوبا للتفاعل بين الدول، تسعى من خلاله إلى التأثير على المصالح الوطنية لبعضها البعض دون اللجوء إلى القوة العسكرية. وتتمثل الوظيفة الرئيسية للدبلوماسية في حل القضايا المتنازع عليها بالوسائل السلمية عبر المفاوضات والاتفاقيات، وبهذا المعنى إذا، فالدبلوماسية هي الأداة السلمية للحرب.

فقد أصبحت الرياضة بأنماطها الجديدة وتحديثاتها، كأحد أشكال القوة الناعمة في السياسة الخارجية الأميركية، “وقد كانت مباراة «البينغ بونغ» المثال الأبرز على مساهمة الألعاب الرياضية في تحقيق التقارب بين الدول والتعبير عن تغير موازين القوى على الساحة الدولية، حتى أنّه راج مصطلح «دبلوماسية البينغ بونغ Ping Pong diplomatie» بين الصين والولايات المتحدة”[9]، الأمر الذي مهَّد الطريق لتطبيع العلاقات بين البلدين. وعلى صعيد كرة القدم، مثلت مباراة إيران والولايات المتحدة في مونديال فرنسا 1998 لحظة استثنائية في مسار التوتر بين البلدين.

  • الاستضافة وسياسة الصورة:

يقول عبد السلام بنعبد العالي، في مقال له موسوم بـ : “فرقنا الكروية… أوطاننا الجديدة؟”، عن البعد الميتافيزيقي لكرة القدم: “إن لهذه الرياضة اليوم بُعدا ميتافيزيقيا من ناحية أنها تروج الفانتاسمات وتخلق الهويات، أو تكرسها على الأقل، فتؤجج الانتماءات، وتسوّق وهم الولاءات، وتحدد موازين قوى وتضبط علائق… فقد يجد الواحد منا نفسه اليوم مع هذا البلد وهذا الفريق، كي ينتقل في الغد القريب إلى فريق آخر ربما كان هو خصم الأمس. لا يعود هذا فحسب لما يسمى عادة روحا رياضية بقدر ما يرجع إلى “تعدد الألوان” التي تتسم بها الهوية بما هي كذلك؛ إذ تكشف الولاءات أن كلًّا منا باستطاعته أن يغير بين يوم وآخر موقعه داخل دوائر متمركزة فيخرج من إحداها ليقتحم أخرى، وهو الأمر الذي يجعلني أنتصر للفريق العربي ضد الفريق الإفريقي اليوم، لكنني سأجد نفسي مع الفريق الإفريقي غدًا ضد بلد أوربي، بل مع البلد الأوربي مرة أخرى ضد بلد أوربي آخر”[10].

فقد تحولت استضافة كأس العالم اليوم، إلى أداة استراتيجية لتسويق الدول وإعادة تشكيل صورتها الدولية ضمن ما يُعرف بالقوة الناعمة. فمن منظور نقدي، يمكن فهم هذا الأمر باعتباره انتقالا من الرياضة بوصفها منافسة رمزية، إلى الرياضة بوصفها استثمارا سياسيا واقتصاديا ضخما في صناعة الصورة (Image-making). فالأرقام المرتفعة لا تُنفق فقط على الملاعب والبنية التحتية، لكنها توجه نحو تفعيل “تأثير غير مرئي” يتمثل في تحسين الانطباع العالمي عن الدولة المضيفة، وجعلها أكثر حضورا وجاذبية في الوعي الدولي.

غير أن هذا الاستخدام المكثف للقوة الناعمة لا يخلو من إشكالات. فهو يقوم على منطق يشبه “إدارة السمعة” أكثر مما يقوم على تغيير حقيقي في الواقع السياسي أو الاجتماعي. بمعنى أن الحدث قد يُنتج صورة لامعة ومؤقتة، دون أن يعكس بالضرورة تحولات بنيوية عميقة داخل الدولة نفسها.

ومن هنا، يمكن فهم تجربة جنوب إفريقيا في مونديال 2010 بوصفها لحظة نجاح رمزي في إعادة تموضع القارة الأفريقية داخل الخيال العالمي، لكنها في الوقت ذاته لم تُنهِ التحديات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تعيشها البلاد. وبالمثل، فإن تجربة قطر في 2022 تكشف كيف يمكن للدول استخدام كأس العالم كأداة لإعادة تقديم الذات في سياق عالمي متوتر، غير أن هذا “التقديم” يظل محل جدل بين صورة مُنتَجة بعناية وانتقادات تتعلق بحقوق الإنسان وبنية السلطة.

وفي هذا السياق يقول ريتشارد غيلسبي “إن استضافة كأس العالم هي أكبر عرض للعلاقات العامة الوطنية في تاريخ الإنسانية”، يمكن فهم هذا الرأي كإشارة إلى أن الحدث أصبح أقرب إلى منصة دعائية كونية، تتنافس على الانتباه والقبول أكثر مما تتنافس على الرياضة نفسها.

وعليه، فإن جوهر الإشكال يكمن في كيفية توظيفه، فهل يمكن عدها وسيلة للتقارب الحقيقي بين الشعوب، أم تقنية لإعادة إنتاج الصورة وتجميل الواقع السياسي والاقتصادي للدول المضيفة؟

ثالثا: مونديال 2026 الأبعاد الجيوسياسية لاستضافة مُثلَّثة:

أ-سياق الاستضافة المشتركة وإشكالياتها:

يمكن اعتبار مونديال 2026 سابقة تاريخية إذ تستضيفه ثلاث دول في آن واحد: الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. ويرى كثيرون أن هذه التعددية في الاستضافة ليست محايدة جغرافيا فقط، إنما هي تعددية ذات دلالات جيوسياسية عميقة. فالعلاقات بين هذه الدول الثلاث تُؤطِرها اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA)، وهي “اتفاقية تجارة حرة دخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2020، لتحل رسميا محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) التي استمرت منذ عام 1994، وتُعد هذه الاتفاقية محركا رئيسيا للاقتصاد الإقليمي، حيث تربط سوقا يضم أكثر من 500 مليون نسمة ويسهم بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي”[11]. غير أن التوترات المتعلقة بالهجرة والسياسات التجارية والسيادة الحدودية لم تتوقف عن إلقاء ظلالها على المشهد الإقليمي.

وقد “اختارت الفيفا هذا النموذج الثلاثي أمريكا- المكسيك وكندا لاستضافة البطولة، ويعد هذا الحدث أول مرة في التاريخ تستضيف فيها ثلاث دول بطولة كأس العالم بشكل مشترك، وثاني مرة فقط تُنظّم فيها البطولة من طرف أكثر من دولة، بعد أن سبق لليابان وكوريا الجنوبية استضافة نسخة 2002. كما تمثل نسخة 2026 أول بطولة يشارك فيها 48 منتخباً، مقارنة بـ32 منتخبا في النسخ السابقة، وهو ما يعكس توسعا كبيرا في حجم المنافسة واتساع قاعدة المشاركة العالمية”[12].

ومن منظور نقدي، يمكن قراءة هذه الاستضافة المشتركة على ضوء ما سمى بـ”الناعم الصلب” (Soft-Hard Power)؛ أي توظيف الحدث الرياضي كواجهة ناعمة لتكريس نفوذ أمريكي في المنطقة، لا سيما أن 78 من أصل 104 مباراة ستُقام على الأراضي الأمريكية. وهذا التوزيع بحد ذاته ينطوي على رسالة سياسية ضمنية.

ب- الولايات المتحدة وإعادة بناء صورتها الكروية:

تنخرط الولايات المتحدة في استراتيجية ممنهجة لتعزيز حضورها الكروي العالمي. ففي حين لا تزال كرة القدم تحتل مرتبة ثانوية في سلَم الرياضات الشعبية أمريكيا مقارنة بكرة القدم الأمريكية والبيسبول وكرة السلة، فإن الاستثمار في الدوري الأمريكي (MLS) وضخ رؤوس الأموال لاستقطاب نجوم عالميين كميسي وبيكهام (سابقا)، يُشير إلى توجُّه لبناء سوق كروية داخلية ضخمة. ويأتي مونديال 2026 في هذا الإطار كحافِز لتسريع هذا التحول.

ج- المكسيك والهوية الكروية كمقاومة رمزية:

تمتلك المكسيك موروثا كرويا راسخا، وقد سبق لها استضافة المونديال مرتين (1970 و1986). وفي الاستضافة الثلاثية الحالية، تنخرط المكسيك في لعبة مزدوجة: فمن جهة، تسعى للحضور القاري المُتوازن، ومن جهة أخرى، توظِّف كرة القدم كتعبير ثقافي عن هويتها اللاتينية في مواجهة النفوذ الأمريكي المهيمن.

وقد رصد باحثون ظاهرة “الوطنية الكروية المكسيكية” وهي اندماج عميق بين الهوية الوطنية والشغف بكرة القدم، حيث يتحول المنتخب المكسيكي إلى رمز جامع يتجاوز الرياضة. تمثل كرة القدم متنفسا ثقافيا واجتماعيا يعكس الانتماء والفخر، وتتجلى هذه الظاهرة في مظاهر حماسية لا مثيل لها تبرز تفرد الشعب المكسيكي، وإسهامه في صناعة شكل من أشكال الديناميكية الثقافية اللاتينية.

د-كندا والانخراط الرياضي في بناء الهوية:

تعد مشاركة كندا في الاستضافة فرصة فريدة لتعزيز حضورها الكروي العالمي، لا سيما في ضوء التأهُّل التاريخي للمنتخب الكندي إلى مونديال 2022. وتسعى كندا من خلال هذه الاستضافة إلى تقديم صورة لدولة تعددية منفتحة، تجمع بين التنوع الثقافي والانتماء الكوني، وهو خطاب يتقاطع بوضوح مع مرتكزات القوة الناعمة الكندية.

ويمكن الربط بين كندا والانخراط الرياضي في بناء الهوية وحدث 2026 FIFA World Cup من خلال اعتبار هذا الحدث العالمي فرصة استراتيجية لإعادة إنتاج الهوية الوطنية الكندية وإبراز نموذجها القائم على التعددية الثقافية. فاستضافة كندا للمونديال، يمثل لحظة رمزية تتجسد فيها الأمة أمام العالم. إذ يصبح الانخراط الرياضي وسيلة لتعزيز الشعور بالانتماء المشترك بين المواطنين والمهاجرين على اختلاف أصولهم، من خلال الالتفاف حول المنتخب الوطني والمشاركة في الفضاءات الرياضية والجماهيرية.

وبهذا المعنى، يتحول المونديال إلى مختبر اجتماعي تتقاطع فيه الهويات المتعددة داخل إطار وطني جامع. ومن زاوية نقدية، يكشف الحدث عن قدرة الرياضة على إنتاج ما يسميه علماء الاجتماع الهوية المتخيلة (أو الجماعات المتخيلة) وهو مفهوم سوسيولوجي وسياسي رائد قدمه المفكر “بنديكت أندرسون”، يشير إلى أن الهوية الوطنية أو القومية ليست رابطة فطرية أو عرقية طبيعية، بل هي بناء ذهني يتشكل في وعي الأفراد، بمعنى آخر أن الأفراد يشعرون بالانتماء إلى جماعة وطنية واحدة رغم تنوع خلفياتهم الثقافية واللغوية. لذلك يمكن النظر إلى مونديال 2026 باعتباره أكثر من بطولة رياضية؛ إنه مناسبة لتجديد العقد الرمزي بين الدولة ومواطنيها، وترسيخ صورة كندا بوصفها نموذجا للتعايش والتنوع والاندماج عبر الرياضة.

رابعا: حدود القوة الناعمة الكروية

  • فخ الـتبييض الرياضي:

يشير مفهوم التبييض الرياضي إلى “استخدام الرياضة كأداة لتلميع السمعة وصرف انتباه الجمهور عن الانتهاكات أو الفضائح. ويتم ذلك عبر استضافة فعاليات كبرى، أو شراء أندية وفرق رياضية، لاستغلال الشعبية الجارفة للرياضة في تحسين الصورة العامة”، ولا يمكن الحديث عن توظيف كرة القدم كقوة ناعمة دون الوقوف أمام ظاهرة “الغسيل الرياضي(Sportswashing التي باتت توصيفا نقديا شائعا في الأوساط الأكاديمية والإعلامية. وبتعبير آخر هو “استخدام الرياضة لتحويل انتباه الجمهور بعيدا عن السلوكيات غير الأخلاقية. ويتمثل الهدف من ذلك في تحسين سمعة الجهة المعنية، عبر استغلال الشعبية الهائلة للرياضة من أجل «غسل» الصورة السلبية الناتجة عن الدعاية السيئة والمغلوطة”[13] وقد شكل مونديال قطر 2022 محورا لسجالات حادة في هذا الإطار، تتعلق بأوضاع العمالة الوافدة وحقوق المرأة والموقف من المجتمع المثلي. وفي هذا الصدد يقول أندرو جينينغز: “إن الرياضة لا تُغيِّر الأنظمة السياسية، لكنها تُمكِّنها من ترتيب الواجهات”.

وينسحب هذا النقد جزئيا على السياق الأمريكي أيضا؛ إذ يرى بعض المحللين أن مونديال 2026 جاء في سياق ترمّيم الصورة الأمريكية على الساحة الدولية بعد سنوات من الانسحاب من الاتفاقيات الدولية وتصاعد التوترات متعددة الأطراف. بيد أن هذا التأطير يظل قاصرا إن أُخذ بمعزل عن بقية المتغيرات.

  • التفاوت بين الخطاب والواقع:

يُفيد التحليل النقدي أن الفجوة بين الخطاب الاحتفالي لكرة القدم الكونية والواقع الهيكلي لهذه الرياضة لا تزال واسعة. فالحوكمة المالية للفيفا ظلت موضع تشكيك متواصل، فيما تبقى ثروات الأندية الكبرى والاتحادات القارية مُتمركِزة في دول بعينها. وهذا التفاوت الهيكلي يُضعف صدقية خطاب القوة الناعمة الذي يُقدِّم كرة القدم كفضاء مُنصِف كوني.

فـالخطاب الاحتفالي الذي يروج لكرة القدم باعتبارها لغة إنسانية مشتركة يقوم على فكرة الإدماج والإنصاف، غير أن هذا الخطاب يبدو من منظور نقدي، خطابا إيديولوجيا يُخفي خلفه تفاوتات صارخة في توزيع الثروة والنفوذ داخل المنظومة الكروية. إذ تُهيمن أندية ودوائر مالية من دول محددة على الموارد الاستراتيجية للعبة، بينما تُقصى أطراف أخرى إلى موقع الهامش أو التبعية. كما أن استمرار التشكيك في الحوكمة المالية للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يُضعف من مصداقية السردية التي تُقدّم كرة القدم كأداة “قوة ناعمة” قادرة على تجاوز الانقسامات العالمية.

ذلك أن القوة الناعمة في هذا السياق، تتحول من مشروع للتقارب الإنساني إلى آلية رمزية لإعادة إنتاج الهيمنة، حيث تستثمر الشعبية العالمية للعبة لتلميع صورة منظومة غير متوازنة بنيويا

وعليه، فإن الفجوة بين المثال والواقع، تكشف عن طبيعة كرة القدم بوصفها مجالا اجتماعيا يخضع لمنطق الرأسمال العالمي، حيث تتجاور اللغة الاحتفالية مع علاقات قوة غير متكافئة تُفرغ الخطاب الكوني من محتواه الإنصافي.

ج- هشاشة الأثر المُنتَج:

تشير الأدبيات البحثية ذات الطابع التجريبي حول تأثير التظاهرات الرياضية الكبرى في تشكيل الصورة الذهنية للدول المستضيفة إلى نتائج غير مستقرة ومفتوحة على التناقض. فبدلا من تأكيد فرضية الأثر الإيجابي الدائم لهذه الأحداث على السمعة الدولية، تُبرز العديد من الدراسات محدودية هذا الأثر وطابعه المؤقت.

وفي هذا السياق، خلصت دراسة صادرة عن جامعة بيرمنغهام حول التداعيات الرمزية لمونديال روسيا 2018 على صورة روسيا لدى الجمهور الدولي، إلى أن التحسن الذي قد يسجَّل خلال فترة الحدث غالبا ما يكون ظرفيا وسريع التلاشي.

فقد أعلن البارون دي كوبرتان، مهندس الحركة الرياضية الدولية في العصر الحديث، “أن الرياضة هي سلام، وكان يحلم بعالم تُسهم فيه الرياضة في ترسيخ نظام عالمي سلمي. وفي فترة لاحقة، وصف نيلسون مانديلا الرياضة بأنها: أقوى وسيلة للدبلوماسية في العالم الحديث، وذلك في إشارة إلى كأس العالم للرجبي 1994 الذي أُقيم في جنوب إفريقيا. وقد رأى عدد كبير من المحللين أن التظاهرات الرياضية الكبرى تمثل فرصة للدولة المضيفة من أجل إبراز ما يُعرف بـ”القوة الناعمة”[14].

إذ ما تلبث هذه الانطباعات الإيجابية أن تتراجع بمجرد انتهاء البطولة، وعودة السياسات الخارجية والمواقف الجيوسياسية المعتادة للدولة إلى الواجهة، بما يعيد إنتاج التصورات السابقة دون تغيير جوهري في الصورة الذهنية المستقرة.

 خامسا: آفاق التحليل نحو مقاربة تركيبية:

إن المقاربة المنهجية الأكثر دقة في تحليل كرة القدم بوصفها أداة من أدوات “القوة الناعمة” تقتضي تجاوز النزعات الاختزالية التي تميل إلى تقديمها إما كفضاء مثالي للتقارب الإنساني والتفاهم بين الشعوب، أو كغطاء رمزي يُستثمر لتبرير علاقات الهيمنة وإعادة إنتاجها. فمثل هذا التبسيط يُغفل الطبيعة المركبة والجدلية لهذا الفضاء الرياضي، الذي لا يعمل وفق منطق أحادي، بل يتشكل عند تقاطع مستويات متعددة من التفاعل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

فالملعب الكروي في جوهره، هو فضاء اجتماعي كثيف تتداخل فيه وظائف متناقضة في آن واحد؛ فهو يُنتج أشكالا من التضامن والانتماء الجماعي، وفي الوقت ذاته يعيد إنتاج البُنى غير المتكافئة للسلطة والموارد. وهو فضاء يسهم في تقليص بعض الفوارق الرمزية بين الجماعات من خلال لحظة التماهي الجماهيري، لكنه في المقابل قد يُعمّق تفاوتات قائمة بالفعل عبر الفوارق المالية والبنية المؤسساتية التي تحكم اللعبة على المستوى العالمي. كما أنه يخلق إحساسا بوحدة الهوية الوطنية أو العالمية، لكنه لا يلبث أن يُعيد إحياء التوترات الرمزية والصراعات الهوياتية في سياقات التنافس والمقارنة.

وفي هذا الإطار، يبدو أن 2026 FIFA World Cup يشكل نموذجا دالا على هذا التعقيد المركّب. فهو من جهة يُقدَّم بوصفه حدثا عالميا يعكس قيم الانفتاح والتعاون والتكامل القاري بين ثلاث دول ذات تاريخ سياسي واقتصادي متشابك، بما يعزز صورة التنسيق والتعدد داخل فضاء واحد.

غير أن هذا البعد التوافقي لا يلغي وجود مستويات أخرى من التوتر، حيث يتحول الحدث نفسه إلى ساحة لتنافسات رمزية حادة، ولمصالح اقتصادية كبرى، ولعمليات إعادة تشكيل هوياتية تتصل بكيفية تمثيل الدول لنفسها أمام العالم.

وعليه، فإن الرهان الأكاديمي لا يكمن في تبني قراءة أحادية تُسقِط التعقيد لصالح سردية واحدة، بل في استيعاب هذا التعدد البنيوي في وظائف كرة القدم، باعتبارها مجالا اجتماعيا مفتوحا على التناقض، حيث تتجاور إمكانات التقارب مع آليات إعادة إنتاج اللامساواة والصراع الرمزي.

خاتمة:

يُجسّد تاريخ كرة القدم، في أحد أبعاده العميقة، مسارا متدرجا من فضاء المتعة الحرة إلى منطق الواجب والإنتاج. فكلما ازداد اندماج اللعبة في منظومة الصناعة الرياضية، تراجع ذلك الجمال العفوي الذي ينبثق من اللعب لذاته، وحلت محله حسابات الربح والعائد. وفي ظل هيمنة الاقتصاد الرياضي المعاصر، “أصبح كل ما لا يدر منفعة مادية يُعد فائضا غير مرغوب فيه، بما في ذلك لحظات البهجة الخالصة التي يتحرر فيها اللاعب من منطق الأداء ليغدو، ولو لبرهة، طفلا يلاحق الكرة بشغف الاكتشاف ومتعة الحركة. لقد تحولت كرة القدم من ممارسة إبداعية تُطلق العنان للمخيلة والجرأة واللعب الحر، إلى عرض جماهيري ضخم يتصدره عدد محدود من النجوم أمام ملايين المتفرجين. ومع تحول هذا العرض إلى واحدة من أكثر الصناعات ربحية في العالم، لم يعد الهدف الأسمى هو اللعب ذاته، بل تنظيمه وتطويعه وفق مقتضيات السوق. وهكذا فرضت تكنوقراطية الاحتراف نموذجًا كرويًا يحتفي بالسرعة والقوة والفعالية، على حساب الفرح والجمال والخيال، فأصبح الإنجاز يحل محل المتعة، والحساب محل الدهشة، والوظيفة محل اللعب”[15]

بينت هذه الدراسة أن كرة القدم غدت -اليوم أكثر من أي وقت مضى- نظاما دلاليا معقدا يتجاوز حدود الملعب إلى فضاءات السياسة والاقتصاد والهوية والإعلام. ومونديال 2026، بتركيبه الثلاثي وسياقه الجيوسياسي المتشابك، يُجسد هذه الازدواجية بامتياز: فهو في الوقت ذاته احتفالية كوكبية واستراتيجية مكثفة لإنتاج القوة الناعمة وتداولها.

وتنتهي الدراسة إلى جملة من الخلاصات:

أولا: إن مفهوم القوة الناعمة الكروية لا يُمكن تطبيقه دون مساءلة نقدية لسياقاته وتناقضاته الداخلية.

ثانيا: إن الاستضافة المشتركة الثلاثية تجسد نموذجا جديدا يستحق دراسة معمَّقة في أبعاده التفاوضية والتوزيعية.

ثالثا، إن صدقية القوة الناعمة الرياضية مرهونة بمدى انسجام الخطاب مع الممارسة، وهو انسجام لا يزال يعاني من هشاشات هيكلية بنيوية.

وفي المحصلة، يمكن القول إن السعي إلى التأثير في الآخر ظاهرة مستحدثة في العلاقات الإنسانية والدولية، هو ممارسة ملازمة لنشأة المجتمعات والدول وتطورها عبر التاريخ. فالدول لا تكتفي بتوظيف أدوات القوة الصلبة، وإنما تلجأ كذلك إلى آليات التأثير الرمزي والثقافي والدبلوماسي والإعلامي من أجل توسيع مجال نفوذها وترسيخ مصالحها. وعلى المنوال ذاته، “تمارس الأحزاب والمنظمات أشكالا متعددة من التأثير داخل الحقل السياسي، بينما تسعى الشركات إلى فرض حضورها وهيمنتها في المجالين الاقتصادي والتجاري، في حين تضطلع وسائل الإعلام بدور محوري في تشكيل الرأي العام وتوجيه التمثلات الجماعية”[16].

وعليه، فإن التأثير بمختلف تجلياته لا يمثل استثناء أو ممارسة عارضة، بل يشكل إحدى الآليات البنيوية التي تتنافس من خلالها الفواعل المختلفة لتحقيق رهاناتها الثقافية والسياسية والاقتصادية، بل والعسكرية أحيانا، داخل فضاءات تتشابك فيها المصالح وتتنازع فيها موازين القوى.

الهوامش:

-جوزيف س. ناي: القوة الناعمة – وسيلة النجاح في السياسة الدولية، ترجمة: محمد توفيق البجيرمي، تقديم: عبد العزيز عبد الرحمن الثنيان، العبيكان للنشر، ط1، 2007

– إدواردو غاليانو، كرة القدم في الشمس والظل، ترجمة صالح علماني، دار الطليعة الجديدة ط1

– بتران بادي، لم نعد وحدنا في العالم، النظام الدولي من منظور مغاير، ترجمة، جان ماجد جبور، مؤسسة الفكر العربي، الطبعة الأولى 2016

– فاضل زكي محمد، الدبلوماسية في عالم متغير، دار الحكمة للطباعة وللنشر-بغداد، 1412 ه/ 1992 م، ص 25-27.

– علي حيدر خليفة، الديبلوماسية الرياضية، بين إعادة إنتاج القوة، والتمثيل الرمزي لموازين القوى ( ديبلوماسية البينغ بونغ  أنموذجا) مجلة القرار، عدد 29 المجلد 10، ماي 2026

– دييغو ماروكين بيتار، وكريستوفر هيرنانديز-روي، وإيرل أنطوني واين، «USMCA Review 2026: Pathways, Risks, and Strategic Considerations for North America’s Economic Future»، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، 18 أغسطس 2025.

– فريد فرومر، كأس العالم لكرة القدم 2026 (2026 FIFA World Cup، الموسوعة البريطانية (Encyclopaedia Britannica)، آخر تحديث: 17 مارس 2026

– أوستن إيروين، ما هي ظاهرة الغسيل الرياضي (Sportswashing)؟ معهد حقوق الإنسان الأسترالي – جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) تاريخ النشر: 2022

– ريتشارد أرنولد، «كأس العالم في روسيا: فرصة للدبلوماسية العامة (The World Cup in Russia: A Boon for Public Diplomacy)»، PONARS Eurasia، 26 يونيو 2018، متاح على: https://www.ponarseurasia.org/the-world-cup-in-russia-a-boon-for-public-diplomacy/

–  علي الحاج حسن: الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية، سلسلة مصطلحات معاصرة، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، بيروت، ط1، 2018.

– عثمان لكعشمي، كرة القدم بوصفها مسرحاً للعالم المعاصر، منصة معنى، https://mana.net/football-as-a-theater-of-the-contemporary-world/ 2 مارس 2024.

[1] -عبدالسلام بنعبدالعالي ، فرقنا الكروية.. أوطاننا الجديدة، موقع https://alantologia.com/، 18 غشت 2023.

الإحالات:

– CHARLES CALVO, “DICTIONNAIRE DE DROIT INTERNATIONAL PUBLIC ET PRIVE”, TOME 1. PARIS. 1885.

–   STUART MURRAY, Sports Diplomacy: Origins, Theory and Practice: what role does and should sport paly in international relations and diplomacy? Site of international Olympic Academy, https://www.history.com/news/olympic-boycotts.

[1] – الدكتور أسامة الدواح باحث وأستاذ للغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي بالمغرب، حاصل على الدكتوراه في الدراسات الأدبية والنقدية بعد نيله جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. يهتم بقضايا الأدب والنقد الثقافي، وطرائق تدريس اللغة العربية، والتعلم الذاتي في زمن الرقمنة، كما يشتغل على توظيف الموروث الشعبي والحكاية الشعبية في تنمية الكفايات اللغوية والتواصلية وتعزيز الوعي الثقافي لدى المتعلمين. وله إسهامات ومقالات في مجالات الأدب والفكر والتربية.

[2] – جوزيف س. ناي: القوة الناعمة – وسيلة النجاح في السياسة الدولية، ترجمة: محمد توفيق البجيرمي، تقديم: عبد العزيز عبد الرحمن الثنيان، العبيكان للنشر، ط1، 2007، ص: 14 (بتصرف)

[3] – نفسه، ص: 21 (بتصرف)

[4] – بتران بادي، لم نعد وحدنا في العالم، النظام الدولي من منظور مغاير، ترجمة، جان ماجد جبور، مؤسسة الفكر العربي، الطبعة الأولى 2016، ص: 118.

[5] -عثمان لكعشمي، كرة القدم بوصفها مسرحاً للعالم المعاصر، منصة معنى، https://mana.net/football-as-a-theater-of-the-contemporary-world/ 2 مارس 2024. (تاريخ الاطلاع 11 يونيو2026)

[6] – فاضل زكي محمد، الدبلوماسية في عالم متغير، دار الحكمة للطباعة وللنشر-بغداد، 1412 ه/ 1992 م، ص 25-27.

[7] – CHARLES CALVO, “DICTIONNAIRE DE DROIT INTERNATIONAL PUBLIC ET PRIVE”, TOME 1. PARIS. 1885. P.251.

[8] –  Stuart Murray, Sports Diplomacy: Origins, Theory and Practice: what role does and should sport paly in international relations and diplomacy? Site of international Olympic Academy, https://www.history.com/news/olympic-boycotts.

[9] – علي حيدر خليفة، الديبلوماسية الرياضية، بين إعادة إنتاج القوة،  والتمثيل الرمزي لموازين القوى ( ديبلوماسية البينغ بونغ  أنموذجا) مجلة  القرار، عدد 29 المجلد 10، ماي 2026. ص: 236

[10] -عبدالسلام بنعبدالعالي ، فرقنا الكروية.. أوطاننا الجديدة، موقع https://alantologia.com/، 18 غشت 2023. (تاريخ الاطلاع 11 يونيو2026)

[11]– دييغو ماروكين بيتار، وكريستوفر هيرنانديز-روي، وإيرل أنطوني واين، «USMCA Review 2026: Pathways, Risks, and Strategic Considerations for North America’s Economic Future»، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، 18 أغسطس 2025.

[12] – فريد فرومر، كأس العالم لكرة القدم 2026 (2026 FIFA World Cup، الموسوعة البريطانية (Encyclopaedia Britannica)، آخر تحديث: 17 مارس 2026، تاريخ الاطلاع: 10 يونيو 2026

[13] – أوستن إيروين، ما هي ظاهرة الغسيل الرياضي (Sportswashing)؟ معهد حقوق الإنسان الأسترالي – جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW)، تاريخ النشر: 2022 تقريباً، تاريخ الاطلاع: 10 يونيو 2026، https://www.humanrights.unsw.edu.au/students/blogs/what-is-sportswashing
[14] – ريتشارد أرنولد، «كأس العالم في روسيا: فرصة للدبلوماسية العامة (The World Cup in Russia: A Boon for Public Diplomacy)»، PONARS Eurasia، 26 يونيو 2018، متاح على: https://www.ponarseurasia.org/the-world-cup-in-russia-a-boon-for-public-diplomacy/ (تاريخ الاطلاع: 10 يونيو 2026)

[15] – إدواردو غاليانو، كرة القدم في الشمس والظل، ترجمة صالح علماني، دار الطليعة الجديدة ط1، ص: 6 (بتصرف)

[16] –  علي الحاج حسن: الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية، سلسلة مصطلحات معاصرة، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، بيروت، ط1، 2018، ص:9 (بتصرف)

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة – عمر أيت سعيد

عمر أيت سعيد*   من رحم الأدب العالمي، اخترنا لكم رواية “مارسيلا لاكوب“، في قراءة …

اترك تعليقاً