الرئيسية / الأعداد / العدد الرابع والسبعون / أعمدة ثابتة 74 / محمد العود المكناسي عميد المهندسين المغاربة في الاتصالات – محمد بشار

محمد العود المكناسي عميد المهندسين المغاربة في الاتصالات – محمد بشار

علم من مدينتي

 محمد العود المكناسي عميد المهندسين المغاربة في الاتصالات ورجل الدولة الوطني الذي كان عصيا على الترويض والانصياع لتعليمات أصحاب النفوذ فيما يتعلق باختصاصاته الوظيفية

محمد بشار*

 

”إنه شخص ودود للغاية، إنه تجسيد فعلي للطف. لكن خلف هذا المظهر هناك رجل مثابر، رجل كله إصرار على النجاح في كل ما يقوم به من أعمال”. هكذا يرى مهندس الاتصالات عبد الأحد الإدريسي القيطوني رئيسه السابق محمد العود الذي يعتبره وما يزال قدوته.

في بداية الاستقلال، لم يكونا إلا إثنين كمهندسين متخصصين في مجال الاتصالات وسط حشد كبير من المهندسين الفرنسيين. محمد بن عبد الله وعلمنا المتميز الوطني الكبير وأحد المؤسسين الرئيسيين لإدارة البريد بالمغرب، السيد محمد العود الذي تدرج في سلم الإدارة إلى أن ترقى إلى رتبة كاتب عام لوزارة البريد والمواصلات في سنوات السبعينات. النقص المهول في عدد مهندسي هذا القطاع المغاربة سيتم تداركه تدريجيا بعد إنشاء المعهد الوطني للبريد والمواصلات.

ولد محمد بن محمد بن ادريس العود في 10 يناير 1933 بمكناس بالمدينة العتيقة بدرب السلاوي بدار العود وبها قضى طفولته وفترة من شبابه. نشأ في وسط أسري أنبت أعلاما في العلم وممارسة القضاء والحسبة. فوالدته من آل أجانا بيت الحسبة بمكناس، وجدته من أمه هي كريمة الحاج المعطي بنعبود إمام المسجد الأعظم وخطيب جامع البرادعيين وقاضي حاضرة مكناس ، وجدته من أبيه من أسرة الجنان.

التحق المترجم بالكتاب القرآني، الذي كان يديره الفقيه السي جدي. حفظ قسطا وافرا من القرآن الكريم ، وكان في ذات الوقت يتابع دراسته الابتدائية بمدرسة أبناء الأعيان بدرب السلاوي.

بعد نيله الشهادة الابتدائية سنة 1947 التحق بثانوية بويميرو (لالة أمينة حاليا) التي حصل فيها على الباكالوريا عام 1954. من بين الأساتذة الذين تتلمذ على أيديهم بهذه الثانوية، نذكر:

Soler, Mme Dumaseau, Mme Benchemsi, Fougacci, Bonnet, Marty, Sana, Maistre, Chenvasse, Pietri, Delmas.

كان علمنا خلال دراسته الثانوية يقوم بتلقين دروس في الرياضيات لتلاميذ بعض المدارس الحرة:

– مدرسة النهضة الإسلامية التي كان يديرها مولاي مصطفى العلوي.

– مدرسة الهادي السقاط.

– المعهد المحمدي الذي كان يديره العلامة محمد العرايشي.

في أكتوبر 1954 توجه إلى فرنسا طالبا بكلية العلوم بنانسي حيث نال الإجازة في الرياضيات والفيزياء. بعدها التحق بالمدرسة الوطنية العليا للاتصالات التي تخرج منها مهندسا. عن دراسته للاتصالات يحكي بأن ابراهام السرفاتي ، الذي استشاره في الأمر، كان وراء توجيهه لهذه الشعبة ، وكأن السرفاتي تنبه بأن علمنا سيكون أكثر إفادة للمغرب مقارنة بدراسته للمعادن التي كان ينوي التسجيل بمدرستها.

في مستهل 1960 عاد إلى المغرب والتحق كمهندس بقطاع الاتصالات التي كانت تسمى آنذاك “مديرية البريد والتلغراف والتلفون” قبل أن تتحول إلى “وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية”. وكان أول وزير اشتغل معه هو الدكتور ليون بن زاكين.

عين محمد العود رئيسا لمصلحة الاتصالات، ثم رئيسا للمصالح التقنية وبعدها، في 1965 ، مديرا عاما لمديرية المواصلات.

في سنة 1967 شارك في تصميم كولمبو باليابان في إطار استكمال تكوينه في مجال المواصلات والأحبال البحرية. للإشارة، تصميم كولومبو ، وهو منظمة حكومية أنشئت سنة 1951، يهدف باختصار إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية ونقل التكنولوجيا بمجموعة من دول آسيا والمحيط الهادي. ويحظى هذا التصميم بمساعدة الاتحاد الدولي للاتصالات الذي يقدم له الخبرة الفنية والمعيارية.

في عام 1972 وفي إطار تصميم كولمبو، عين رئيسا للجنة المستقلة المختصة التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات.

عن علاقته بالمرحوم الملك الحسن الثاني يقول بأنه كان مهتما جدا بقطاع الاتصالات وذلك حتى قبل أن يصبح ملكا. ويضيف بأن الحسن الثاني طلب سنة 1967 إنشاء خط هاتفي مباشر بينه وبين الرئيس الجزائري الهواري بومدين لتيسير التواصل بين الزعيمين. حينها كانت العلاقات بين البلدين جيدة. تمت عملية تشييد الخط بنجاح تحت إشراف شخصي من طرف علمنا، وكان ذلك في فترة الوزير بدر الدين السنوسي.

في مناسبتين قرر محمد العود مغادرة القطاع العام نحو الخاص:

-الأولى في سنة 1973 حيث التمس من الوزير ادريس بنعمر الرحيل عن الوزارة، فتحدث الوزير إلى الحسن الثاني الذي وافق وطلب مقابلة مهندسنا لتوديعه. وبالمناسبة أشاد الملك باختياره للشركة الأجنبية- الشركة العامة للكهرباء- التي قرر العمل فيها وقد خاطبه حينها بقوله: “أنت ذاهب إلى دولة داخل الدولة”. سيظهر فيما بعد بأن الموافقة الملكية لم تكن اعتباطية. خلال تواجده بفرنسا تلقى تدريبا من مستوى عال، يقول عنه : “كان تكوينا مفيدا وبمثابة غسيل دماغ حقيقي لي. يمكن أن أصف التجربة بأنها كانت بمثابة الصدمة الإيجابية لأنها غيرت طريقة تفكيري إلى الأبد”. وعلى مدى حوالي عامين بين 1974 و 1975 عمل كمدير عام مساعد للشركة المذكورة. لكن مقامه بهذا القطاع لم يدم طويلا إذ سرعان ما نودي عليه ليعود للوزارة ليتقلد مهمة كاتبها العام وكان ذلك في عهد الوزير الجنرال ادريس بنعمر.

-الثانية في سنة 1978 نتيجة اصطداماته المتكررة مع الوزير المحجوبي أحرضان. هذا الأخير أخبره بأنه تكلم في الأمر مع الملك وقد رفض رفضا قاطعا وطلب مني أن أبلغك بالحرف: “قل له إن أعاد تكرار هذا الكلام فإنه سيسجن”. هذا الموقف فرض على محمد العود الاستمرار في وظيفته سنتين إضافيتين. مغادرته الثانية إلى القطاع الخاص كانت نهائية وكذلك استثنائية. فاستقالة كاتب عام لوزارة من منصبه بالمغرب لم تكن بالشيء الهين . ذلك أن ثقافة استقالة رجال الدولة الكبار من وظائفهم عندنا منعدمة.

عن العلاقة المتوترة منذ البداية بين محمد العود والوزير المحجوبي أحرضان نورد بعض الأحداث التي طبعت هذه الصلة والتي تم ذكرها من طرف علمنا أو من طرف المهندس عبد الأحد الإدريسي القيطوني:

  • يروي القيطوني في كتيبه المذكور ضمن المراجع، بضعة أسابيع بعد تعيينه وزيرا للبريد على إثر انتخابات 1977، سلم المحجوبي أحرضان لكاتبه العام لائحة تضم مجموعة من أسماء منخرطي الحركة الشعبية من اللذين ساهموا في الحملة الانتخابية للحزب، وطلب منه أن يعمل على توظيفهم في الحال. بدماثته المألوفة أجاب محمد العود بأن المسألة مستحيلة وتتجاوز حتى اختصاصات وزير المالية، وذكره بأن المناصب الوظيفية تحدد في مشروع قانون المالية ولا تصبح نهائية إلا بعد التصويت عليها من طرف البرلمان. ورغم أن أحرضان لا يجهل هذا الإجراء، فإنه استشاط غضبا وقال : إذا كنت أنا الوزير ولا سلطة لي للتوظيف بالقطاع الذي أسيره، فلماذا أصلح كوزير.
  • يروي محمد العود، أنه بعد تجربة مريرة مع مصالح وزارة المالية بخصوص طرق تمويلات مشاريع وزارته التي كان يعتبرها غير ملائمة بفعل التضاؤل المستمر للميزانية المخصصة للقطاع، توصل إلى القناعة بأنه لا يمكن الاستمرار تحت وصاية هذه الوزارة التي تشكل قراراتها عائقا كبيرا في وجه تطور البريد والمواصلات. لهذا ارتأى القيام بما يلزم للتخلص من هذه الوصاية. وهكذا كون فريقا من معاونيه (محمد العنصر الذي سيصبح وزيرا، محمد واكريم الذي سيصبح أول مدير عام لبريد المغرب، عبد الأحد الإدريسي القيطوني، محمد السقاط الذي سيصبح واليا لبنك المغرب) كلفهم بإعداد مشروع لإعادة هيكلة للقطاع يرتكز أساسا على إحداث مؤسسة عمومية متمتعة بالاستقلال المالي على غرار المكتب الوطني للكهرباء يتم اقتراحه على السلطات المختصة للنظر فيه. بعد وضع اللمسة النهائية على المشروع ، قام محمد العود بعرضه على الوزير بنعمر. اقترح الوزير على المجموعة رفع رسالة إلى الملك. وهي الرسالة التي وقعها علمنا شخصيا وكان ذلك سنة 1976. لكن للأسف هذه الخطوة لم تثمر ما كان مرجوا منها.

بعد تولي أحرضان الوزارة سنة 1977 ، تم عرض المشروع عليه، وكان المهندسون ينتظرون أن يعبر هذا الأخير عن رضاه على العمل، وأن يقوم بالتنويه بمجهود الكاتب العام ومجموعته وأن يتبنى المبادرة. لكن شيئا من ذلك لم يحصل. بل ازداد موقفه من محمد العود سلبية. فقد كان يتهمه بأنه لم يكن منذ البداية مرتاحا لتعيينه على راس الوزارة، وبانه أخرج المشروع المذكور من درج مكتبه فقط بهدف تجريده من اختصاصاته الوزارية وتقزيم حجم الوزارة التي يديرها والتي لن تحتفظ بعد تأسيس المؤسسة العمومية إلا بحوالي 5% من موظفيها. هذه الواقعة أكدها القيطوني الذي، كما ذكرنا، كان عضوا في اللجنة التي أعدت المشروع.

للأسف لم يتم الرجوع لمبادرة محمد العود، التي كانت اقتراحا مغربيا ذكيا، إلا بعد تدخل البنك الدولي الذي اقترح – في ظل ظروف اقتصادية سيئة كان يعيشها المغرب والتي تميزت بإنزال ما سمي ب “برنامج التقويم الهيكلي”- نفس المبادرة.

نذكر بأن المؤسسة العمومية موضوع الاقتراح لم تر النور إلا سنة 1981 تحت مسمى “المكتب الوطني للبريد والمواصلات” في عهد الوزير محمد العنصر. في سنة 1998 سيتم حل المكتب وتقسيمه إلى 3 كيانات منفصلة: اتصالات المغرب كمتعهد تاريخي. بريد المغرب كمؤسسة عمومية . الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات كجهاز لتنظيم القطاع.

– يحكي محمد العود أنه كان يوما بصحبة أحرضان بورززات. وقد بدأ هذا الأخير في إطلاق وعود كثيرة للساكنة. بعدها طلب رأيي في الموضوع. فأجبته: “إنها أفكار جديدة ونيرة لكن تطبيقها يحتاج إلى اعتماد ميزانية لها”. لم يعجبه كلامي وقال لي غاضبا :”أنا هو الوزير وأنا من له الكلمة”.

– القيطوني سيعرض لواقعة جد عادية كان من المفروض أن تمر مرور الكرام، لكن تصرف الوزير حملها أكثر من حجمها وزاد العلاقة بينه وبين الكاتب العام جفاء. بمناسبة عشاء رسمي حضره ضيوف أجانب إلى جانب أهم أطر الوزارة، بدا منذ البداية بأن مستخدمي المتعهد المكلف بالأمسية كانت خدماتهم دون المستوى، مما خلق بعض الاضطراب والتشويش داخل القاعة. محمد العود، لاستعادة النظام والسكون للمرفق، اضطر للتدخل ومن بين ما فاه به مخاطبا المستخدمين: “أوقفوا هذه الحركة واعملوا على إعادة النظام “. أحرضان بمجرد ما التقطت أذناه كلمة “الحركة” علق بطريقة تهكمية: “أنظروا، ألم أقل لكم دائما بأن محمد العود لا يحب الحركة الشعبية. وإلا لماذا ربط حدوث اضطراب طفيف بالقاعة بكلمة حركة”. هذه الحادثة، حسب القيطوني، دقت أخر مسمار في نعش علاقة الرجلين.

على عكس أحرضان، يحكي المهندس القيطوني ، بأن من بين وزراء البريد الذين كانت لديه علاقة متميزة مع محمد العود، وكان بينهما تفاهم كبير هو الجنرال ادريس بنعمر. ولم يحصل أن قام علمنا يوما باستغلال هذه العلاقة لأغراض غير مهنية. في هذا الإطار يورد حكاية طريفة بطلاها الوزير والكاتب العام . كانت مجموعة من المهندسين من معاوني علمنا تقوم بمهام تفوق بكثير درجتهم الإدارية. لإنصافهم طلب من وزارة المالية ترقيتهم إلى درجة مهندس رئيس. رفضت وزارة المالية المقترح، لم يبادر في حينه إلى إخبار الوزير، فقد كان يعتبر مسألة الرفض هذه لن يكون لها بأي شكل من الأشكال تأثير على السير العادي للوزارة. لكن بعد إعطاءه للشروحات المطلوبة والكافية لوزارة المالية حول الملف والتي لم تأخذها بعين الاعتبار، اضطر لطرح القضية على الوزير مع الإلحاح على ضرورة الحصول على موافقة المالية على قرار الترقية. أخذ الجنرال الملف وغادر الوزارة، بعد حوالي ساعتين عاد إليها به موقعا من طرف وزير المالية بنسالم جسوس. وأخبرهم بأنه هدد زميله بمسدسه ليحصل على التوقيعات، وبانه رفض المهلة التي طلبها منه لمراجعة الوثائق التي أعدها محمد العود.

في بداية الاستقلال وما تلاها من فترة طويلة كان قطاع الاتصالات يكتسي أهمية أمنية كبيرة. نتيجة لذلك، يقول محمد العود، كانت هناك محاولات للتدخل من الجيش ومن بعض النافذين لكن كنا نتصدى لها بحزم لتبقى الشبكة حرة. في هذا الإطار يذكر حالتين:

– بعد انقلاب الصخيرات طلب أحمد الدليمي من الوزارة إحداث شبكة للاستماع لبعض المكالمات، لكن تم رفض الطلب بشدة، فقد كانت الوزارة الوحيدة التي كانت تتجرأ على عدم الانصياع. للاستجابة لطلبهم اشترطنا التوصل برسالة ملكية في الموضوع. وفعلا وصلتنا رسالة موقعة من طرف مستشار الملك، ادريس السلاوي. لكن للتنفيذ الححنا على الجهاز الأمني أن نطلع على لائحة الأشخاص المعنيين بعملية التنصت ولائحة المكالمات التي سيتم التنصت عليها. لم يقبلوا الشروط وانسحبوا وربما قاموا بذلك بطرقهم الخاصة.

-في سنة 1969 احتضن المغرب مؤتمرا إفريقيا حضره العديد من الزعماء الأفارقة المعروفين. يذكر علمنا بأن ادريس البصري، الذي كان ما يزال عميد شرطة، طرق باب منزله بالرباط حوالي منتصف الليل. من وراء باب المنزل، الذي رفض فتحه له، طلب البصري منه إعطاءه نسخا من التلغرامات التي يتبادلها الرؤساء. يقول، رفضت رفضا قاطعا وطلبت منه، إذا أراد الحصول على شيء ما، أن يتصل بالوزير بدر الدين السنوسي .

لم يسلم محمد العود في مساره الوظيفي من التعرض لضغوطات. في هذا الصدد يذكر، في سنة 1967 قرر المغرب إدخال التيليكس، وقامت الوزارة بعرض أثمان دولي شاركت فيه 3 مقاولات (فرنسية وإيطالية وألمانية)، وكان العرض الفرنسي هو الأفضل تقنيا فقررنا اختياره. لكن الوزير طلب منا توزيع السوق بين الشركات الثلاث نظرا للضغط الذي كان يتعرض له لكون كل من هذه الشركات كانت تحظى بدعم من شخص نافد من المغرب. وقد كان داعم الشركة الإيطالية هو المرحوم الأمير مولاي عبد الله. اعتبر علمنا تنفيد هذا الاقتراح مستحيل التطبيق نظرا لصغر السوق. ولمدة ستة أشهر توقف كل شيء.

في علاقة بهذا الملف، يقول محمد العود: “اتصل بي مدير ديوان الوزير وقال لي إنني ارتكبت أمرا خطيرا. لما استفسرته عن الأمر قال لي، إنني كنت مع عمر بنجلون في مقهى فندق باليما في الرباط، وتحدثنا بشكل سيء عن الأمير مولاي عبد الله”. كان إذن واضحا بأن الأمر له علاقة بقضية التيليكس. حينها طلب علمنا مقابلة على انفراد مع الوزير، وأخبره بأنه مستعد للمحاسبة أمام مجلس تأديبي أو أمام القضاء. وشدد على ضرورة التفريق بين ما يتحدثون عنه والموقف من قضية التيليكس لأن المصلحة العامة فوق كل اعتبار. اقتنع الوزير بكلامه وألغى قرار تقسيم السوق بين المقاولات الثلاث رغم ما كان يتعرض له من ضغوطات. وهكذا نتيجة لصمود فريق عمل الوزارة وتباتها على رأيها، تم فرض وجهة نظرها وتم إسناد سوق التيليكس للمقاولة الفرنسية.

عن علاقته بالمرحوم عمر بنجلون يقول بأنه تعرف عليه خلال فترة الدراسة بباريس حيث كان تخصص عمر إداريا.

في المغرب ستجمع بينهما ظروف العمل حيث كانا زميلين وكانت علاقتهما المطبوعة بالاحترام جد طيبة، وكانا كثيرا ما يلتقيان بالرباط أو الدار البيضاء.. عمر رغم مواقفه السياسية الحادة كان شخصا استثنائيا، فلم يكن يخلط بين عمله ومواقفه. فعمر في الإدارة ليس هو خارجها. كان يترك الإيديولوجيا في الباب ويتصرف كموظف نزيه. حين تلتقيه داخل الإدارة لا تصدق بأنه ذلك السياسي المعارض المراقب من طرف السلطات.

بخصوص اللقاء الذي جمعهما بمقهى باليما، يِؤكد بأنه تم عن طريق الصدفة وقد تحدثا خلاله في أمور مهنية بما فيها قضية التيليكس.

من بين المهام التي كلف بها مهندسنا بمناسبة المسيرة الخضراء، والتي كانت تكتسي صبغة استعجالية، هي تدبير مسألة الاتصالات مع الصحراء التي لم تكن متوفرة للعموم ولا للساسة آنذاك. وحده الجيش كانت في حوزته هذه الإمكانيات. بحنكته المعهودة أشرف على العملية التي تم تنفيذها في فترة قياسية لم تتجاوز 3 أشهر، وبذلك حلت مشكلة الاتصالات مع الصحراء.

بعد تنصيب حكومة التناوب، ونظرا لكفاءته وتجاربه الكبيرة في قطاع الاتصالات وسمعته الحسنة تم تعيينه من طرف رئيس الحكومة السيد عبد الرحمان اليوسفي، عضوا في المجلس الإداري للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.

يوم الخميس 15 يونيو 2023، نظم حفل تكريم كبير لعلمنا السيد محمد العود، عميد المهندسين المغاربة في الاتصالات السلكية واللاسلكية، كان لنا شرف الحضور فيه، الحفل نظمته جمعية مهندسي الاتصالات بالمغرب برحاب المكتبة الوطنية بالرباط، وتميز بكلمات وشهادات معبرة ومؤثرة في حق المحتفى به وما يتميز به من صفات راقية على مستويات متعددة: علميا، مهنيا، إنسانيا، أخلاقيا …

نشير بأن محمد العود عضو دائم في “مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري” . هذه المؤسسة كما ينص على ذلك نظامها الأساسي، تهتم بمجالات البحث والفكر والثقافة، وتتمتع بكامل الاستقلالية، لا من حيث التوجهات أو الأهداف. وإذا كانت العادة قد جرت أن تُحْدثَ مثل هذه المؤسسات بعد وفاة عَلمٍّ من أعلام السياسة أو الفكر، فإن مؤسسة عبد الهادي بوطالب، أحدثت وصاحبها ما يزال على قيد الحياة، بل هو الذي أشرف على تكوينها واختيار أعضائها المؤسسين وحدد الأهداف المرجوة منها وحبَّس خزانته عليها، وهذا يدل على بُعد النظر الذي كان يتمتع به الراحل الأستاذ عبد الهادي بوطالب ومدى حرصِه على أن يظل تراثه تراثا خالدا بين الأجيال المتعاقبة.

الرباط – يونيو 2026

تم إعداد هذه الورقة بتنسيق مع المهندس محمد العود مع الاستئناس بالوثائق التالية:

-مجلة زمان النسخة العربية، عدد 51 / يناير 2020

-تراجم أعلام مكناس في القرن العشرين /عبد الرحمان بن زيدان وعبد العزيز بن عبد الجليل

-موقع “مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري”

Site « Copains d’avant »-

« MOHAMED EL AOUD MON MENTOR » Abdelahad Idrissi Kaitouni-

 

كاتب من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

الجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الثقافية تعقد اجتماعاً حاسماً لتنزيل موسمها الثقافي 2026 والتحضير لملحونيات

في إطار ديناميتها المستمرة وحرصاً على تنفيذ برنامجها السنوي الطموح، احتضن مقر الجمعية يوم السبت …

اترك تعليقاً