أما أنت يا أبي.. /box]

غزلان صابر*
فلم تكن أول رجل عرفته، بل أول وجهٍ علّمني أن الخوف قد يرتدي ملامح الأب.
لم يعد جسدي ملاذًا، بل غدا شاهدًا صامتًا على جريمة جرّدتني من المعنى الأول للبراءة،
لقد سرقتَ مني شيئاً لم أكن أملك حتى اسما له، وتركتني أعوامًا أفتّش في ذاكرتي عن طفلةٍ أستطيع أن ألومها… ولم أجد،
سوى طفلةٍ كانت تثق، وتبتسم، وتظن أن للطمأنينة وجهًا واحدًا.
كبرتُ، لكن هناك جزءًا مني ما زال أسيرَ يومك، لا يكبر، ولا ينسى، ولا يعرف كيف يطمئن.
يرافق صمتي، ويسبق كلماتي، ويوقظني كلما أوهمتُ نفسي أنني نجوت،
كبرتُ بما يكفي لأخفي ارتجافي، لكنني لم أكبر بما يكفي لأنسى.
اليوم…
لا أبحث عن تفسيرٍ لما فعلت، ولا عن اعتذارٍ تأخر حتى فقد معناه.
فما انكسر في الداخل لا تعرف اللغة كيف تُرمّمه، وما سُلب من الروح لا تعيده اعترافاتٌ أثقلها الندم، فبعض الخيانات لا تُقاس بفداحة الفعل، بل في المكان الذي جاءت منه.
أكرهك…
ليس لأن الكره يريحني، بل لأنه آخر ما تبقّى لي منك.
وقد لا أسامحك أبدًا، لكنني أيضًا لن أسمح لك أن تكون النهاية.
سأظل أكتب.. وأكتب.
لا لأروي ما فعلت، بل لأتأكد أن صوتي ما زال لي،
ولأن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي لم تستطع أن تنتزعه مني.
كاتبة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي