على حافة الفجر – رشيدة فقري

على حافة الفجر/box]

رشيدة فقري*

 

على حافّةِ الفجرِ

يميلُ الفنجانُ قمرا

تعلوهُ غيمةُ بُنٍّ

تسدلُ على النافذةِ ستائرَ عطرٍ

فتستيقظُ الطرقاتُ في صدري.

أُقرِّبُ شفتيَّ

فترتجفُ المرآةُ في الماء،

وتعلو تكبيرةُ النكهةِ في حَلْقي

فأعرفُ أنَّ قبلةً أولى

يمكنُ أن تُعيدَ ترتيبَ هذا العالمِ المتعب.

يا قهوتي،

يا نهرَ ليلٍ يفيضُ على أصابعِ الصباح،

أُهدهدُ وحدتي بملعقةٍ

وأرمي في عيونِكِ قطعة سكر من حنين،

ثم أقولُ لقلبي: تمهّلْ،

فللأشياءِ طقوسُها حين تُقبِّلُ فنجانَها.

هو ذا وجهُه يمرُّ في البخار،

كغيمةِ غيابٍ تتدلّى من هدبي،

أمدُّ يدي ولا يصلُ الهواءُ

إلا إلى ظلٍّ يبتسمُ ويختفي.

أقبّلُ الفنجانَ ثانيةً

فتنهمرُ في رأسي نواقيسُ قديمة،

وتعودُ خطواتي التي ضلّتْ

إلى الرصيفِ الأوّلِ من حكايتنا.

ما بين رشفةٍ وأخرى

تتبدّلُ ملامحُ اليوم:

تغدو الأرصفةُ أكثرَ طيبة،

والكلماتُ أقلَّ صلابة،

ويصيرُ الحزنُ قابلاً للمصافحة.

أقولُ: كفى يا قلب،

فليس لكلّ الشوقِ بابٌ يُطرَق،

بعضُ الأبوابِ تُفتَحُ

بقبلةِ فنجانٍ فقط.

أضعُهُ جانباً

كي لا ينكسرَ هذا الصحوُ في عينيّ،

وأعرفُ أنني -إنْ طالَ الطريقُ-

سأحملُ معي

دفءَ تلك القبلة

وامضي

شاعرة من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

جسد المرأة من الوظيفة الإغرائية إلى الغاية الحجاجية، “هواجس شجرة”؛ لانتصار عباس – الخليل اخنيبيلة

الخليل اخنيبيلة*    مقدمة تعرف القصة عموما بأنها “مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب”[1]. وأما القصة …

اترك تعليقاً