الرئيسية / الأعداد / يخلق من الشبه أربعين، هل نعيش حياتنا فعلًا، أم نكرر حياة غيرنا بصيغ مختلفة؟ – دينا عبد الرحمن

يخلق من الشبه أربعين، هل نعيش حياتنا فعلًا، أم نكرر حياة غيرنا بصيغ مختلفة؟ – دينا عبد الرحمن

يخلق من الشبه أربعين، هل نعيش حياتنا فعلًا، أم نكرر حياة غيرنا بصيغ مختلفة؟

دينا عبد الرحمن*

 

 

يخلق من الشبه أربعين …  عبارة شعبية توظَّف فى رواية “المتشابهون” توظيفًا فلسفيًا، لتصبح سؤالًا وجوديًا: هل التشابه قدر اجتماعي؟ أم هو نتيجة الاستسلام؟ ومنذ اللحظة الأولى، يضعنا النص أمام إشكالية ذوبان الفرد داخل النسق. فيفتتح الكاتب الرواية بعبارة ذات طابع حكمى “يخلق من الشبة أربعين”.

تأتي رواية “المتشابهون” للروائي المصري أحمد طايل بوصفها واحدة من الروايات التي تنتمي إلى تيار السرد الاجتماعي التأملي، حيث لا ينشغل الكاتب ببناء حبكة صاخبة أو مطاردات درامية متلاحقة بقدر ما ينشغل بطرح سؤال جوهري يتعلق بالإنسان المعاصر: ما الذي يبقى ثابتًا وسط التحولات الهائلة التي تضرب المجتمعات والقيم والعلاقات الإنسانية؟ وهل التشابه بين البشر يكمن في الملامح الخارجية أم في القيم والمبادئ وأنماط التفكير التي تنتقل من جيل إلى جيل؟

“رضوان” بطل الرواية هو رجل غني يمتلك ثروة طائلة (في قرية ميت عنتر)، ولكنه يعيش حياة زاهدة، محتفظاً بوظيفة حكومية بسيطة. يعاني رضوان من الأرق والسهاد نتيجة تراكم الهموم، ويمثل حالة من التناقض بين الثراء والزهد، وبين الهدوء الخارجي والصراع النفسي الداخلي

منذ العتبة الأولى للرواية يضع أحمد طايل قارئه أمام مفتاحها التأويلي الأساسي. فهو يصدّر العمل بعبارة ذات دلالة عميقة: “يخلق من الشبه أربعين”، ثم يضيف: “بالفعل لكل منا من يشبهه، ملامحًا، روحًا، فكرًا، فليبحث كل منا عن المتشابهين معه، ليأنس بهم ،هذه العبارة لا تمثل مجرد تقديم للرواية، بل تشكل بيانها الفكري كله. فالرواية منذ بدايتها لا تتحدث عن التشابه البيولوجي أو الشكلي، وإنما عن التشابه الروحي والأخلاقي والثقافي، وعن القيم التي تتوارثها الأجيال وتعيد إنتاجها بطرق مختلفة.

يبدأ السرد من شخصية “رضوان”، الرجل الذي بلغ مرحلة من النضج المهني والاجتماعي جعلته يبدو مستقرًا من الخارج، لكنه يعيش في داخله قلقًا وجوديًا عميقًا. وقد عبّر الكاتب عن هذه الحالة النفسية في افتتاحية الرواية حين يقول: “عقد السهاد معه عقدًا منذ شهور، عقدًا من طرف واحد دون أن ينال موافقته… أقض مضجعه وأذهب النوم من عينيه”. ولا يبدو الأرق هنا مجرد عرض نفسي عابر، بل يمثل لحظة مراجعة كبرى للحياة. فالشخصية الرئيسية تبدأ بالتساؤل حول الماضي والأسرة والجذور والعلاقات الإنسانية التي أخذت تتآكل تحت ضغط الحداثة المتسارعة. ومن هنا يتحول الأرق إلى رمز للوعي؛ إذ لا ينام الإنسان عندما تبدأ الأسئلة الكبرى في طرق أبواب روحه.

ومن أهم القضايا التي تعالجها الرواية قضية الأسرة بوصفها المؤسسة الأولى لتكوين الإنسان. فالرواية تحتفي بالعائلة الممتدة، وتعيد تقديم صورة الأسرة المصرية التقليدية باعتبارها حاضنة للقيم والمعرفة والخبرة الإنسانية. ويبرز الجد في الرواية بوصفه النموذج الأبوي المستنير الذي استطاع أن يجمع بين السلطة والحرية. ، “كان ديمقراطياً فوق أي تصور، منح أولاده كل الحرية ولكنها حرية مقننة تحت البصر، تحت الرقابة وليست سيطرة”.

وهذه العبارة تكشف إحدى الأفكار المركزية في العمل، وهي أن التربية الحقيقية لا تقوم على القمع ولا على الانفلات، بل على التوازن بين الحرية والمسؤولية. ولذلك يبدو الجد رمزًا لجيل استطاع أن يصنع أبناء ناجحين دون أن يسلبهم استقلالهم الفكري.

وتتحول الرواية تدريجيًا إلى تأمل طويل في معنى الميراث الحقيقي. فالميراث هنا ليس الأراضي ولا الثروات، بل القيم. ويبلغ هذا المعنى ذروته عندما يؤكد رضوان: “أوجه التشابه تنتقل مع كل الأجيال، ليس ضرورياً أن يكون التشابه ملامحاً وبنية جسدية، التشابه بالفكر، بالنمط الحياتي، بالكياسة والفطنة وتحديد الخطوات والمواقف”. هذه الفقرة تمثل جوهر الرواية كله. فالتشابه الذي يتحدث عنه “أحمد طايل” هو تشابه القيم الإنسانية، لا تشابه الوجوه. وهنا يتحول العنوان إلى رؤية فلسفية كاملة حول استمرار الإنسان عبر الزمن.

ومن أبرز الجوانب الفنية في الرواية حضور الريف المصري بوصفه خزّانًا للذاكرة الجماعية. فالقرية ليست مجرد مكان للأحداث، بل هي وعاء للقيم والتقاليد والعلاقات الإنسانية. ويستعيد السارد صورًا كثيرة من حياة الريف، ومنها ذكرياته عن السيول التي ضربت القرية “الصراع محتدم بين السيول وبين الرجال… الكل سعى لبناء ما تهدم من بيوت”. في هذا المشهد تتجلى روح التضامن الجماعي التي كانت تميز المجتمع الريفي. فالخطر لا يُواجه فرديًا، بل جماعيًا، وهو ما يجعل الكاتب يقارن ضمنيًا بين الماضي المتماسك والحاضر الذي تسوده الفردانية والعزلة.

ولا تكتفي الرواية بالحنين إلى الماضي، بل تمارس نقدًا واضحًا للحاضر. ومن أكثر المقاطع دلالة ذلك الخطاب الذي يدعو فيه أحد الشخصيات إلى استعادة الحوار الأسري: “كل منا غريب بين أهله، يعيش وقته بين آليات التكنولوجيا، حاضر جسدًا غائب روحًا وعقلاً ومشاركة حياتية”. تكشف هذه العبارة رؤية الكاتب للواقع المعاصر؛ فالتكنولوجيا التي كان يُفترض أن تقرّب الناس من بعضهم تحولت إلى سبب جديد للاغتراب. ولم يعد الإنسان بعيدًا عن الآخرين فحسب، بل أصبح بعيدًا عن نفسه أيضًا.

ومن النقاط المهمة في الرواية العلاقة بين الأصالة والحداثة. فالشخصيات تتحرك بين عوالم متعددة؛ القرية والمدينة، الشرق والغرب، الماضي والحاضر. لكن الكاتب لا ينحاز بصورة مطلقة إلى أحد الطرفين، بل يبحث عن صيغة توازن تسمح بالحفاظ على الجذور دون الانغلاق على العالم. ويتجلى ذلك في تأمل رضوان أثناء حديثه عن الشرق والغرب: “أحمد الله أني ولدت شرقياً، لي جذور لا أستطيع مهما بعدت إلا أن أعود إليها طالباً دفأها”. إنها ليست دعوة إلى رفض الآخر، بل تأكيد على أهمية الهوية والانتماء في عالم يتجه نحو التماثل الثقافي.

وتحتل المرأة مساحة مهمة في الرواية أيضًا. فالمرأة ليست شخصية هامشية، بل شريك أساسي في بناء الأسرة وصناعة الوعي. وتظهر شخصيات نسائية مثقفة وقارئة وفاعلة، مثل الزوجة التي تواظب على قراءة الروايات والأعمال الكبرى لجيل الستينيات. ومن خلال هذه الشخصيات يؤكد الكاتب أن الثقافة ليست ترفًا، بل جزء من البناء الأخلاقي والإنساني للفرد.

“التشابه” يتجلّى أيضا في تكرار مشاهد العنف، الليل، الفقر، والروتين الذي يعيد إنتاج جروح الماضي في الحاضر. الفكرة ليست سرد حدث واحد بل عرض حلقة مُقفَلة من التجارب المُعاد إنتاجها: العنف يولِّد تشابهاً بين وجوه الناس وأماكنهم. هذا الانطباع مدعوم بنمط تكرار لصور ليلية وعنف متكرر في صفحات النص.

ومن القضايا اللافتة في الرواية سؤال الهوية الفردية داخل عالم يتجه نحو التشابه الظاهري والتباعد الداخلي. فالشخصيات تبدو متشابهة في ظروفها ومعاناتها وأحلامها، لكنها في الوقت نفسه تعيش عزلة نفسية عميقة. وكأن الرواية تطرح سؤالًا فلسفيًا مؤرقًا: هل أصبح الإنسان المعاصر أكثر قربًا من الآخرين أم أكثر وحدة بينهم؟

تعمل الرواية كدراسة تشخيصية لآلية التكرار الاجتماعي/الوجودي؛ الشخصيات في الرواية لا تُعرَف دوماً باسمٍ واحدٍ أو كقصص مصاغة بالكامل، بل تظهر كمجموعات أو أدوار نمطية: الأب/السلطة، الأم/الحرمان، الشباب/التمرد، المجتمع/العيب. هذا التمثيل يجعل الشخصيات أقرب إلى نماذجٍ تمثيلية تُوظَّف لعرض أحوال اجتماعية عامة أكثر من رسم بورتريهات نفسية مدقَّقة واحدة تلو الأخرى. النص يركز على السلوك والفعال بدلًا من السرد الحميمى الذاتي.

لا تقوم الرواية على الإثارة الحدثية التقليدية، بقدر ما تعتمد على تأمل الحياة اليومية وتحليل التغيرات التي طرأت على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة والمجتمع. ومن هنا تكتسب الرواية طابعًا فكريًا وتأمليًا واضحًا، إذ تتحول الشخصيات إلى أدوات للكشف عن أزمة أوسع تتعلق بتراجع منظومة القيم التي كانت تحكم العلاقات الاجتماعية في الماضي، وصعود أنماط جديدة من الفردانية والعزلة والاغتراب.

ومن أبرز القضايا التي تتناولها الرواية الصراع بين الأجيال. فالشخصيات تنتمي إلى أزمنة مختلفة، وتحمل تصورات متباينة للحياة والنجاح والعلاقات الإنسانية. غير أن الكاتب لا يقدم هذا الصراع بصورة مباشرة أو خطابية، بل يجعله يتسلل عبر التفاصيل اليومية والمواقف الصغيرة والحوارات التي تكشف الفجوة المتزايدة بين عالم الآباء وعالم الأبناء. وهنا تتجلى قدرة أحمد طايل على تحويل الظواهر الاجتماعية إلى مادة روائية نابضة بالحياة.

وتكتسب أيضا الذاكرة في الرواية دورًا محوريًا. فالماضي لا يظهر باعتباره زمنًا منقضيًا فحسب، بل بوصفه مرجعًا دائمًا تقيس الشخصيات من خلاله واقعها الراهن. وكثيرًا ما يعود السرد إلى محطات سابقة من حياة الشخصيات، لا بهدف الحنين المجرد، وإنما لفهم أسباب التحولات التي أصابت الإنسان والمجتمع. ولهذا اعتمد الكاتب على تقنيات الاسترجاع الزمني والمفارقات الزمنية التي تمنح السرد حيوية وثراءً دلاليًا.

ويبرز البعد الإنساني للرواية من خلال اهتمامها بالشخصيات المهمشة والمنهكة بأعباء الحياة اليومية. نجد حضورًا واضحًا للطبقات المتوسطة والفقيرة، ولأولئك الذين يخوضون معاركهم الصغيرة بصمت بعيدًا عن دوائر النفوذ والسلطة. ولا ينظر الكاتب إلى هذه الشخصيات بوصفها نماذج اجتماعية جامدة، بل بوصفها كائنات إنسانية تمتلك أحلامها ومخاوفها وهشاشتها الخاصة. وقد أشار بعض النقاد إلى أن مشروع أحمد طايل السردي يقوم أساسًا على الانتصار للإنسان المهمش والبحث عن إمكانات الأمل وسط واقع مأزوم.

على المستوى النفسى، تقدم الرواية صورة دقيقة للقلق الإنساني المعاصر. فالشخصيات تبدو مثقلة بالأسئلة والذكريات والخيبات، وتعيش حالة مستمرة من مراجعة الذات. فالسرد يبدأ من معاناة البطل مع الأرق وجفاء النوم، وهو تفصيل رمزي يعكس حجم الضغوط النفسية التي يعيشها الإنسان المعاصر في مواجهة واقع متغير ومربك.

كما يلفت الانتباه نجاح الكاتب في بناء شخصياته من الداخل. فالشخصيات لا تُعرَّف من خلال أوصاف خارجية فقط، بل من خلال أفكارها وهواجسها وصراعاتها النفسية. ولذلك يشعر القارئ بأنه لا يراقبها من الخارج، بل يعيش داخل وعيها، ويتابع تحولات رؤيتها للعالم ولذاتها. ومن أهم إنجازات الرواية أنها لا تقدم أجوبة جاهزة. فهي لا تدعو إلى العودة الرومانسية للماضي، ولا تحتفي بالحاضر احتفاءً ساذجًا، بل تضع القارئ أمام أسئلة مفتوحة حول مصير القيم الإنسانية في زمن التحولات الكبرى. وهذا ما يمنح النص طابعه الحداثي وقدرته على استثارة التفكير بدل الاكتفاء بسرد الحكاية.

الرواية في جوهرها رواية عن الإنسان العربي وهو يواجه تغيرات متسارعة تهدد توازنه النفسي والاجتماعي. وهي رواية عن الذاكرة التي تقاوم النسيان، وعن القيم التي تحاول البقاء وسط عالم سريع التبدل، وعن البشر الذين يكتشفون أنهم، رغم اختلاف تجاربهم، يشتركون في المخاوف والأحلام والأسئلة ذاتها. ومن خلال هذه الرؤية الإنسانية الواسعة ينجح أحمد طايل في تقديم عمل روائي يتجاوز حدوده المحلية ليطرح أسئلة تمس التجربة الإنسانية في جوهرها، مؤكداً أن التشابه الحقيقي بين البشر لا يكمن في الملامح أو الظروف، بل في هشاشتهم وأملهم الدائم في العثور على معنى لحياتهم.

وعلى المستوى الفني، تنتمي الرواية إلى تيار الواقعية الاجتماعية الحديثة. فالكاتب لا يلجأ إلى الغرائبية أو الفانتازيا، وإنما يستمد مادته من الواقع المعيش، لكنه يعيد تشكيله فنيًا بحيث يتجاوز حدود التسجيل المباشر. اللغة واقعية مرآوية تعكس تفاصيل الحياة الاجتماعية وتحوّلها إلى رؤية فنية تحمل رسائل إنسانية وفكرية عميقة. كما تتسم اللغة بالوضوح والاقتصاد والقدرة على النفاذ إلى جوهر الموقف الإنساني دون إفراط في الزخرفة البلاغية. فهو يكتب بلغة قريبة من القارئ، لكنها لا تخلو من التأمل والدلالة. وهذا ما يمنح الرواية قدرة على الجمع بين البعد الجمالي والبعد الفكري، بحيث تصبح القراءة تجربة وجدانية وتأملية في آن واحد.  الرواية تعتمد أسلوبًا سرديًا هادئًا أقرب إلى التأمل منه إلى الصراع الدرامي الحاد. وقد يرى بعض القراء أن بطء الإيقاع يمثل مأخذًا على العمل، لكنه في الحقيقة جزء من طبيعته الفكرية؛ فالرواية لا تسعى إلى إثارة القارئ بقدر ما تدعوه إلى التفكير والمراجعة.

 

ومن الناحية الرمزية، يمكن النظر إلى «المتشابهون» باعتبارها رواية عن استمرارية الروح الإنسانية عبر الزمن. فالأجداد يرحلون، لكن قيمهم تبقى. والأبناء يختلفون في المهن والبلدان والظروف، لكنهم يحملون داخلهم شيئًا من أولئك الذين سبقوهم. ولذلك فإن التشابه في الرواية ليس قدرًا بيولوجيًا، بل ميراثًا أخلاقيًا وثقافيًا.

تقدم رواية “المتشابهون” صورة لمجتمع يقف عند مفترق طرق بين عالم قديم يقوم على التماسك الأسري والحوار والقيم المشتركة، وعالم جديد تسوده السرعة والعزلة والتشظي. ومن خلال هذه الرؤية ينجح أحمد طايل في تقديم رواية إنسانية عميقة تتجاوز الحكاية الفردية لتصبح تأملًا في معنى الانتماء والهوية والذاكرة. إنها رواية تدعو القارئ إلى أن يبحث، وسط ضجيج العصر، عن أولئك «المتشابهين» معه في القيم والأحلام والإنسانية، لأن الإنسان لا يعيش حقًا إلا حين يجد من يشاركه المعنى.

تمثل رواية “المتشابهون” للروائي المصري أحمد طايل إحدى المحطات المهمة في مشروعه السردي القائم على الانحياز إلى الإنسان البسيط، والبحث في التحولات التي أصابت المجتمع العربي خلال العقود الأخيرة. وهي رواية تنطلق من سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه شديد التعقيد في جوهره: ما الذي يجعل البشر متشابهين رغم اختلاف الأزمنة والظروف والأمكنة؟ وهل التشابه يكمن في الملامح والهيئات أم في المصائر الإنسانية والهواجس المشتركة والقيم التي تتعرض للتآكل مع مرور الزمن؟

كاتبة من مصر

 

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً