
هذيان
عزالدين عزيزي*
طويل ليلُنا
و البدرُ مكتمِلٌ وراء الغَيمِ و السحبِ
و هذا الدّربُ
ممتدٌّ و ممتدّ
و .. منعرج بآخِرِهِ إلى البحر
و كلّ النّخلِ محترِقٌ بجانبنا
أُصيبَ بنزلةِ العصرِ
مِنَ العَجَبِ
على الوحَلِ استرحتُ أنا أحدِّثُ صاحبي خوفا
أحدّث صاحبي والفصل لا أدري
تدثّر هذه الأنواء باردة
أخاف عليك من غدر العواصف إن دنت منّا
أخاف عليك يا ولدي
تدثّر فالهوى متقلّب
والشّمس تأتي
من دهاليز الغزاة
…ومن شوارعهم
تدثّر واجعل الأحلام متّكأ
…وغيم اليأس أغطية
أتهذي يا أبي ؟؟ أفصح ولا تتكلّم الألغاز فالفهم كما تدري
قليل
والثّقافة أصبحت عندي بلا معنى
رأيت بُنَيّ أوراقي مبعثرة وأقلامي
رأيت الله مبتسما
…يُراجع دفتري حينا وآلامي
أتهذي يا أبي؟؟أفصح
رأيت بُنَيّ سقف البيت أكفانا
رصيف الدّرب أسنانا
وعشّ الفرخ نيرانا
…وكلّ الطّير غربانا
أتهذي يا أبي؟؟؟أفصح
…لقد أنهكتني والجهد محدود
رأيت على وجوه الصّالحين هوى الشّياطين
وأسراب الملائكة
ترفرف فوق أفواه الطّغاة، كبيرهم مات
سمعت صراخ أطفال
سمعت صياح أبطال
سمعت رنين أقفال
سمعت صدى أنين الأرض والعِرض
…سمعت بٌنَيّ أشعاري وأوتاري
أتهذي يا أبي أفصح
كلامك فاقد المعنى
…وليس له بدايات ولا مرسى
ثقيل القول
والأذن قَدِ امتلأت
كذا بصري
كذا كبدي
…كذا الوطن
تدثّر وتلثّم، فالهوى عفن
قريبٌ فجرنا
و الشمسُ مقبلة و لا ريب
و لا ريب سنبني منزلا حِذوَ المتاريسِ
و نغرِسُ حوله الورْدَ و أشجار الزياتِينِ
و لا ريب سيتّسعُ المدى من حولِنا يومًا
و لا ريب سترقص يا بٌنَيّ بأرضنا فرحًا
وتغمرنا سيول العزّ ألوانا…
شاعر من تونس
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي