حوار مع الزجال محمد حبيب العسالي
شخصيا أرى الزجل كما رأته المجتمعات على مر العصور كل حسب لغته وبيئته زمكانيا، ويبقى الشعر هو نفسه كلما توفرت فيه شروط البناء الشعري التي تلزمه، من متعة شعرية وجمال فني.. كيفما كانت لغته المنطوق بها.
بالنسبة لاستمداد تجربتي الشعرية فهي انتابتني منذ الطفولة وشغبها حيث وقعت في غوايتها بالأقسام الإعدادية حين كنت أعمل بالرد على من أكَـنٌ لي عداء أو ضغيتة من أترابي بنسج كلام ساخر مسجوع من دون دراية أشعر هو أم نثر أم شيء آخر.. وكنت أمتح من معين أقوال شيوخ طاعنين في السن عايشتهم فترة طفولتي من أقوال وحكم وأمثال شعبية، تتكرر على مسامعي إضافة للإنصات وقتئذ عبر (التورن ديسك أو الفونو) لأزجال مجموعات الظاهرة الغيوانة التي بزغت مع فجر أوائل سبعينيات القرن الماضي وأيضا قصائد شيوخ وشيخات العيطة والملحون.
من هذا الشط وجدتني أسبر غور الكتابة الزجلية محملا بقاموس من معجم قروي غاص بمصطلحات من أصل عربي فصيح مثل (-شدگ خبز- ومقابلها بالفصحى: قياس ملء شدق من خبز ) أو (-همي داسو فگاشوشي- أي أني أدس سري داخل جؤشوشي) او(- رد الولهى لراسك- أي أخرج من الوله لا تبقى كالولهان وكن متعقلا مع نفسك).. والأمثلة عديدة جدا لا تسعها هاته السطور..
*وهذا ما جعلني أتوق بشغف للكتابة باللغة الدارجة كونها ليست سهلة المنال كما يخيل للبعض أولا وثانيا لأنها لغتي الأم التي أرضعتنيها بيئتي ولقحت مخارج حروف باكورة التكلم وأبجديات الحبو في ساحة النطق..
بالنسبة لالتقاء الشعر الفصيح بالزجل أو افتراقهما(كما جاء في سؤالكم) فشخصيا وهذا رأيي الخاص ولا ألزم به أحدا وهو أنهما معا شعر.. وهل كان الشعر يوما يشترط أن يُنظم بلغة معينة دون أخرى؟ الفرق في الشعر بصفة عامة فقط يتجلى في الغث والسمين، ولا سيما في وقتنا الراهن حيث وفرة من يكتبون وبغزارة في كل أجناس الكتابات الأدبية والفنية إلا أن عيون الغربال تُسقط كل غث هزيل ولا يطفو سوى من علا كعبه وسطع سناه في الأصداء بميزات تليق بالإبداع بلا منازع…
18التجربة الزجلية راهنا وفي ظل استشراء الشبكة العنكبوتية التي كان من حسناتها أن أنتجت كمّا غزيرا من المبدعات والمبدعين في شتى المجالات ولا سيما في جنس الزجل وسرعان ما تطورت التجارب بفضل الممارسة المتواصلة والاحتكاك بتجارب سابقة في الميدان كانت حكرا على مسودات كاتبيها أو وبعض الجرائد والدواوين وبعض اللقاءات الثقافية النادرة.. إلى أن كشفت عن بوحها صفحات المنتديات وبعدها وسيلة الفيس بوك وهلم جرا من الوسائل. وقد تجيشت فئة تمتاز بالفطنة والدهاء وخبرت متى وكيف تُضبط النوتات الشعرية وعلى أي وتر تُعزف فاجتهدت واستقلت صهوة الكتابة لتنتزع المشعل من الرواد(والذين يبقى لهم الفضل الأكبر في وضع اللبنات الأولية للتأسيس بلا منازع) وتحمله عاليا فارضة نفسها بقوة في الساحة.. الشي الذي أخرج إلى الوجود تجارب جددت وأبدعت بالحسنى في هذا الجنس مما أضفى عليه رونقا تجاوز القصيدة التقليدية التي كانت تعتمد على مكسور الجناح أو فراش ؤغطاء او نصوص تعتمد على السجع، وكان في الغالب ما يطغى عليها المباشَـرة والتقريرية اللتان يعتمد من خلالهما الكاتب على إيصال رسالته دون غمز أو لمز مع الخلو من محسنات الشعر وبديعياته مما يجعل النص مفتقرا لجمالية الشعر، مع وجود استثناءات لبعض القصائد التي كانت تشكل نشازا بجمالتها..
ورقة عن الزجال محمد حبيب العسالي
من مواليد مدينة الشماعية في 1968/11/11 أب لأربعة أولاد..
المستوى الدراسي( المستوى باكالوريا أداب عصرية مزدوجة) سنة 1990.. ثانوية القدس الشماعية..
شاعر زجال وفنان تشكيلي شارك في العديد من الملتقيات والمهرجانات،
نشرت قصائده العديد من الجرائد الوطنية والمنتديات الوطنية والعربية،
مراسل صحفي لعدة جرائد وطنية ودولية..
فاعل حقوقي على المستوى المحلي والوطني.. فاعل جمعوي بالمجال الثقافي والبيئي.
صدر له سنة 2015 ديوان (مْـكْـب اللاّمـة )
له مشاركة في مجموعة من الدواوين المحلية والوطنية:
– ديوان جماعي وطني لجمعية أوراش الشباب بمدينة زرهون(ربيع الزجل، عطر هذا الجبل) سنة 2016
– ديوان جماعي وطني للأستاذ عبد الجليل لعميري تحت عنوان:( قطوف مغربية )سنة2021
– ديوانان جماعيان من إصدار مركز عبد الله العروي بالشماعية:
– (هوى حمري -الإنسان والمكان-) الجزء الأول والجزء الثاني (2021/2020 )..
– وله ديوان زجلي قيد الطبع
قصيدة زجلية: يا بلادي

يا بلادي: دني دني
شواقي عواد لهاذ النار
كانون سعدنا زاند
ؤ ايامك لهابة جمر
تڭدي فرحتنا بالعرام
يا بلادي: وني وني
صبك علينا جار
ويدان هم ڭاع واحد
جارفة مساربها غذر
نيشان كرطها جيهتنا رام
يا بلادي: غني غني
ما تلى للنغمة شوار
تهلال عيطتها يتعاود
يلاڭي الغبشية بالفجر
و لا ميزانو رام مقام
يا بلادي: مني مني
لا تخشبي على نعمة من غار
غبرة جودها سم حاڭد
جببن ف عروڭنا الصبر
على غيرنا خيرها عام
يا بلادي: مني مني
مني ليك السلام الحار
ؤ منك ليا تنخال معاند
مني ليك دوى للضر
ؤ منك ليا الاذى بالعراام
يا بلادي: ثني ثني
فتلات حبل الثار
ؤ ثلثي الشحط المعاود
خلي ضبراتو تحڭر
ظهر من خالفك الكلام
يا بلادي: كني كني
ؤ مسحي لسميتي الاثار
من اوراق ميمونك الراڭد
ف حجر حلمات هاد العمر
ايلا يفيق ساعة يرڭد عام
يا بلادي: حَني حَني
ها كفي ليك مادو عار
يخلخل كعاب و مراود
و هاكي من العافية حجر
عل و عسى يدفي بيننا السلام
يا بلادي: حْني حْني
ما لينا غيرك اوكار
و يلا باقي ڭلبك علينا جامد
ؤ الكبدة مازالت فينا تعڭر
العطفة منك حرااام..
العطفة منك حرااام..
العطفة منك حرااام..
محمد الحبيب العسالي
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
