أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / نمذجة النّصّ المعرفي – علاء حمد

نمذجة النّصّ المعرفي – علاء حمد

نمذجة النّصّ المعرفي

علاء حمد*

 

لا نستطيع أن ننفي التأويل النصّي عندما نتكلّم عن المنظور النصّي المعرفي، وخصوصاً عندما يكون متحوّلا من حالة نصّية ضمن التواصل النصّي، إلى نمذجته كنصّ بتقويم حقيقيّ، وبتعابير جديدة قائمة على الإدراك والمفاهيم النصّية والتي تقودنا إلى الإطار النصّي وبواطنه التي بواسطتها تظهر العلائق والعلاقات والعناصر النصّية، وكلّ عنصر يشكّل مجموعة مفاهيم غير مطروحة، أي أنّ الباقة النصّية تعرّف نفسها مع كلّ ذات جديدة، لذلك عندما نميزّ نصّاً عن نصّ آخر، تكون الذات بحقيقة فعلها التواصلي مع النصّ المكتفي ذاتياً.

يكون النصّ من خلال نمذجته الجديدة على المنصوص عليه، وما الباث إلا صاحب القناة التي تبث تلك النصوص المنصوصة؛ لذلك ماهية النصّ عندما لا يختلف عن النصّية، فهذه المسمّيات هي العلاقات الفنية الحاوية على عناصر النصّ المتعدّدة؛ ومن هنا يكون النصّ كنشاط تشخصيي، يعبّر هذا النشاط بالكشف عن المسار التكويني، لأنّه أحد مكوّنات الذات الحقيقيّة، لذلك عندما تتداخل المساءلة الفلسفية في النصّين المقروء والمكتوب؛ فهما يلتجئان إلى الأنساق الأكثر تأثيراً، ومن خلال هذه المنطقة، نستطيع أن نميل إلى الأنساق والسياقات الذكية، وهي الأكثر فاعليّة وتفاعليّة مع الداخل النّصّي وإطاره الخارجي، وهي الأكثر ظاهريّة أيضاً مع النظام النّصّي.

يختلف النصّ من خلال السياق النصّي المكتوب، عن موازيه السياق المقروء، فالأوّل خلاصة المقروء ليتحوّل كتابياً، لذلك يكون للزمنية شروطاً اشتراكية، مصطحبة معها العنصر المكاني؛ ومن شروطها تعلق الحدث البيئي، لذلك لا يمرّ الحدث من دون مكان يلازم الزمنيّة. ويعتبر الاتصال المكتوب عنصراً أساسيا للتواصل مع المتلقي، لذلك عندما نشترط على النصّ بضرورة شراكة الموقف، فإنّنا نظهر عمليتين مواكبتين للنصّ المكتوب، الأولى؛ شراكة المتلقي وما يفكّر به، والثاني ضرورة الإنتاج النّصّي. (فالنصوص أشكال إدراك اجتماعي من الناحية اللغويّة، والتصوّريّة، وحسّية الإدراك ” فايلكة – ص 55، وما بعدها 1996″. ويدخل في ذلك كلّ طرق الاستعمال الاتصاليّة لأشكال المعرفة الجمعيّة، التي يجب أن تراعى بوضوح “متوفّرة في أقصى حدّ بوسائط” على أنّها أشكال توزيع اتصالي للمعرفة. 1).

تعتبر نمذجة النصّ، نسقاً فلسفياً يحمل مفاهيم تواصليّة، وجملة من العناصر الممنهجة وأخرى على علاقة بالذهنيّة والبنى التصوّريّة والصور المتماسكة والتي لا تنفكّ عن القراءة المتواصلة، لذلك فهو يتصف بالنصّ النموذجي بأفق أبديّة، ويخضع للمعنى والتفسير والتأويل.

شمولية النصّ التجريبي

عندما نطرق باب الشموليّة فنحن أمام التجربة الفلسفية للنصّ، والذي يقودنا باتجاهين؛ الاتجاه المادي (التجربة المادية)، والاتجاه المثالي (التجربة المثاليّة)، وعندما ندمج النصّ كنمذجة تجريبيّة، فالاتجاهان يناسبان التفكير الناقد من جهةٍ، والتفكير التصوّري من جهةٍ ثانية.

يكون للتجربة المادية تأثيراتها المحسوسة المباشرة والمنظورة، أي أنّ المحسوس الظاهري والخارجي يؤثر على حواس المرء الداخليّة، بينما لو اتخذنا الاتجاه المثالي، فسوف يكون من خلال الأحاسيس والتصوّرات، وهنا تكون الأشياء غير المرئية هي التي تخضع لهذه الأحاسيس. (افترض جون لوك مؤسّس التجريبيّة المعرفيّة بأنّ أفكارنا تنتج عن مصدرين؛ مباشر ولا مباشر. امّا المباشر فهو الأساسي الذي يأتي من الحضور الحسّي للأشياء على الإحساس الذي يولّد أفكار الإحساس، أو معاني التجربة الحسّية. أمّا اللامباشر فيرجع إلى عملية التفكّر أو النشاط الباطني للنفس. فالإدراك – والمعرفة – يرتكزان على علم النفس الحسّي التجريبي. ولكن لأنّ الإدراك الحسّي هو إدراك لـ – معان حسّية – فهو بالنتيجة إدراك كيفي للأشياء ينتج فكرات كيفيّة على نوعين: – فكرات كيفيّة أوّلية وهي نسخ coples موضوعيّة واقعيّة لإحساساتنا “صلابة، حرارة، برودة”. – فكرات كيفيّة ثانويّة وهي انفعالاتنا الذاتية الواقعيّة غير الموضوعيّة المتعلقة بأعراض الأشياء “طعم، رائحة”. 2).

إنّ التبرير المتعلّق بالنصّ (من الممكن أن نقول أيضاً، البرهان النصّي)، يتماشى مع الفعل الحركي النصّي، مثلا؛ لو أخذنا التعلّق الجمالي في النصّية، فهي تشكّل الجزء الأكبر من المفهوم الذاتي، لذلك، فإنّ أيّ عمل منتج من خلال الذات، فهو ينمو من خلال الجماليّة المهيمنة، وأقصد الأعمال التي تنال رضى المعرفة النصّية والوعي الجماعي.

نضع أمام الباث القدرة على التأمّل، وطالما أنّ هناك تأمّلات تصوّرية، إذن هناك القدرة على الإحساس، وملامسة الإدراك؛ فالقدرة الحسّية سبقت الإدراك، أو هي تعانق الإدراك في احتمالات عديدة، كاحتمال التواصل مع المبدأ النصّي أو احتمال التعرّف على المعلومات الحسّية. ومن أوليات الإحساس، الإحساس الظاهري، وفي هذا الخصوص نتابع المعلم ابن سينا: (إذا حللنا ظاهرة الإحساس في مذهب ابن سينا أمكننا إرجاعها إلى ثلاثة عناصر رئيسيّة هي: – أوّلا: المحسوس الخارجي أو المنبّه أو المؤثر “Excitant” في اصطلاح علم النفس الحديث. ثانياً: انفعال الحسّ  أو التنبيه أو التأثير “Excitation” في الاصطلاح الحديث. ثالثاً: الوسط “Le milieu”. هذه هي العناصر الضروريّة لحدوث الإحساس الظاهر. 3).

المصادر

( 1 ) د. سعيد حسن بحيري – كتاب: علم لغة النصّ نحو آفاق جديدة – ط1 لسنة 2007م – الناشر مكتبة زهراء الشرق، القاهرة – ص 51.

( 2  ) د. معن زيادة – الموسوعة الفلسفيّة العربيّة، المجلد الأول، الاصطلاحات والمفاهيم – ط1 لسنة 1986م – معهد الإنماء العربي  – ص 45 – شارك في التحرير: د. محمد الزايد. د. ناصيف نصار. د. موسى وهبة.

( 3 ) د. محمد عثمان نجاتي – الإدراك الحسّي عند ابن سينا – ط3 – ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر – ص 49

ناقد من العراق

 

عن madarate

شاهد أيضاً

المقامة العربية القديمة: البنية والخصائص الأسلوبية – اسماعيل المركعي

اسماعيل المركعي* مقدمة اشتهر فن المقامة على يد بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري؛ …

اترك تعليقاً