أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / أمسية شعرية في أكادير تحتفي باليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للشعر

أمسية شعرية في أكادير تحتفي باليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للشعر

   أمسية شعرية في أكادير تحتفي باليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للشعر

 

شهد المقهى الثقافي “تادلسا” بقلب مدينة أكادير، مساء يوم السبت 28 مارس 2026، عرسًا أدبيًا استثنائيًا بصم عليه “المجلس الأدبي” في دورته الرابعة، وهي التظاهرة التي تأتي في سياق التعاون الثقافي المتين بين جمعية مجالس أكادير ومجلة مدارات الثقافية والمقهى الثقافي تادلسا. وقد اكتست هذه الدورة حلة خاصة بكونها احتفائية مزدوجة تجمع بين عبق اليوم العالمي للشعر وهيبة اليوم العالمي للمرأة، مما جعل من الفضاء واحة للبوح والجمال والوفاء للكلمة الراقية.

افتتحت فعاليات الأمسية، التي أدارت فقراتها بلباقة أدبية لافتة الأستاذة ليلى بيضي، على إيقاعات وترية شجية للفنان رشيد مصطالي، الذي سافر بالحضور عبر آلة العود في عوالم من الطرب الأصيل مهدت الطريق للكلمة الموزونة. وفي مستهل اللقاء، توالت الكلمات الترحيبية والتأطيرية؛ حيث أكد السيد عمر نيابة عن السيد الحسين بوسعيد) باسم المقهى الثقافي “تادلسا” على دور الفضاءات الثقافية البديلة في احتضان المبدعين، بينما أبرز السيد كريم بلاد باسم جمعية “مجالس أكادير” استمرارية هذا المشروع الثقافي وطموحه في خلق حراك أدبي بجهة سوس ماسة، في حين أهدى الشاعر الحسن الكامح في كلمة مجلة “مدارات الثقافية” كلمات للمرأة وهي تحتفي بيومها العالمي وللشعراء بمناسبة اليوم العالمي للشعر.

وفي وقفة نقدية ماتعة، قدم الدكتور المختار النواري ورقة بحثية رصينة تتبعت مسارات الشعر وتحولات رؤية الشعراء له عبر مختلف العصور، انطلاقاً من العصر الجاهلي حيث كان الشعر ديوان العرب وحامل لواء القبيلة، للدلالة على هيبة الكلمة وسطوتها. ثم عرج على العصر الإسلامي والأموي الذي تحول فيه الشعر إلى رسالة وموقف، مبيناً كيف صار الحرف سلاحاً للدفاع عن القيم والعقيدة.

وواصل الدكتور النواري رحلته نحو العصر العباسي الذي شهد نضوج “فلسفة الجمال” وصناعة الصورة الفنية المعقدة، مستحضراً شموخ المتنبي في قوله: “أَنَا الذي نَظَرَ الأَعْمَى إلى أَدبي.. وَأَسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ”، ليصل بعدها إلى عصر النهضة ومرحلة الإحياء والبعث مع أحمد شوقي الذي رأى في الشعر وعاءً للموعظة والأصالة حين قال: “الشِّعْرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذِكْراً وَمَوْعِظَةً.. فَلَيْسَ بِالشِّعْرِ إِلَّا نَفْثَةُ الصُّورِ”. وختم الناقد ورقتُه بالانتقال إلى العصر الحديث، حيث تحرر الشعر من القيود التقليدية ليصبح “رؤيا” وجودية وقضية إنسانية، مستدلاً بأشعار نزار قباني ومحمود درويش ، مؤكداً أن الشعر يظل خيطاً ناظماً للروح الإنسانية مهما اختلفت الأزمان.

وعلى هدى هذا التحليل النقدي، وانتقل الحضور بعد ذلك إلى صلب الاحتفالية من خلال فقرتين شعريتين متميزتين؛ حيث شهدت الفقرة الأولى قراءات ممتعة لكل:

  • الشاعرة إلهام جيهان أويحيى
  • الشاعر محمد لشياخ
  • الشاعرة أسماء أمنوز
  • الشاعر الحسن الكامح

واستمر التدفق الشعري في الفقرة الثانية مع أصوات مبدعة بعد وصلة موسيقية قدمها كل من:

  • الشاعر كريم آيت الحاج
  • الشاعرة فوزية الخطاب
  • الشاعر عبد الرحمن أوحمو
  • الشاعر محمد الأزهري

وفي ختام هذا المحفل الأدبي، تم الاحتفاء بالشعراء المشاركين من خلال حفل توقيع لدواوينهم الصادرة حديثاً، وهو ما أتاح فرصة مباشرة للتواصل بين القارئ والمؤلف، قبل أن تُوزع الشهادات التقديرية اعترافاً بجهودهم في إغناء الساحة الثقافية. وانتهت الأمسية على إيقاع الموسيقى وصور تذكارية توثق لنجاح هذا التحالف الثقافي بين مجالس أكادير ومدارات والمقهى الثقافي تادلسا، مؤكدة أن مدينة أكادير ستظل دائماً وفية لمنارات الفكر والإبداع.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

مسرحية عظم السما: عودة الطقوس إلى المسرح المغربي النص المسرحي “عظم السما” تراجيديا إنسانية بطابع مغربي – أحمد السبياع

أحمد السبياع*   يعتمد نص العمل المسرحي “عظم السما” البنيةَ الخطية، حيث يتعرف الجمهور منذ …

اترك تعليقاً