أخبار عاجلة
الرئيسية / أمازيغيات / تحليل أغنية المطر الطوفاني – “إزليض” – الحسين زكورا

تحليل أغنية المطر الطوفاني – “إزليض” – الحسين زكورا

ترجمة وتحليل أغنية المطر الطوفاني -“إزلــيض”

الحسين زكورا*

إيزليض

ءيكْوت ءومدلو والا ء يزليض ءيكوتن  واكْاكْن والا ءوسمـان

ء يكْاد ءومدلو تيلاس ءيكْد ءو نزار ءيمطـاون

اكْاكْن دءوسمان رصاص ءيجيوي ءيكْا تاكات

ءوتن ءاخيام بينت ءوتن مان كْيس ءوفان

موتن ميدن س لغدرت ءيكيكْيلن ءار ءوكان ءالان

ءامطا  ءيرميت ءوماكوس ءيليح مات ءيترحامن

اغاراس ءيمنعا ءيسا س ءوسنـان

ءانمودو ءيروفا غ تمازيرت غ لان وامـا ن

ء يزد ءيس ءكْول واكال ءوران ءاسول سمغاين

نغد ازد ءامود ءاسول ءورء يران ءاد نكــــرن

ءاتنت ءيحصن يان ءورتا لوزانت ء يـغ  ءيتلف

ءيـغ لوزانت مونت لابد مان ءيفــال

داتنت ءيتحصان لجيد غ لهول ءيصبر نيـت

ءاح ملاد ديس ءورءكْي صبر ءورا سار ءيجـود

ءيـغ ءيتـرم ءومالو تيفاوين ءيس روحنت

ءاراد ءانجود س واوال فءو زمز ءاد نفاسرد

ماس تكْا صابت ءامازوز ءيكْ ءوزمام ءامداغ

ءيكْلي واسيف ءادرار ءيضالب لبحر لا مان

         ءيكْاد لهول شبايك نكْ نكـني غ ءيسلمـان

ء يكد لغدر انميور ءيـكْد لامان ءابوكـاض

ءيكْا ءوشن ءا مكسا ءيك اس ءو مكسا ءامساغ

ءيشـا ءووشن ء امكسا تك ءاغ  تيلي تاغو ييـت

ءاركْاز ء يكْات المال بوالعقال ءيكْا  ءانوواش

ء يكْ  ءوجبير  لكنـز ءيكْ طمـع ءاغراس

كلمات:ازنـزارن اصدار 1984

 

                      

المطر الطوفاني (إزلــيض)

كثر الضباب والأمطار الطوفانية، و كثر الرعد و البرق

ضباب من ظلام و أمطار من دموع

رعد و برق من رصاص و رياح من نار

تضرب الخيام، تمزقها و تضرب من بداخلها

مات الناس غدرا و اليتامى لا زالوا يبكون

كل الجريح من الأنين فمن ذا يرحمه

تعذر السير في الطريق المكسو بالأشواك

المهاجر عطش في بلد وفيرة مياهه!

هل أقسمت الأرض أن لا تنبث؟

أم أن الحب هو من أبى أن ينبثق؟

الممتلكات تحصن قبل أن تتبعثر

عندما تتشتت ثم تحصى لا بد من خصاص

الكريم يحصي بجلد ممتلكاته

لولا الصبر لما جاد قط

عند سربلة الظلام يختفي النور

لنتأمل معا هذا العصر ، و لنحاول أن نفهم

لماذا يذبل الزرع بينما تنمو الأعشاب الطفيلية

جرف السيل الجبال و استغاث البحر

صار الهلع شباكا و نحن صرنا أسماكا

امتلَكَنا الغدر و أصبح السلم أعمى

أصبح الذئب راعيا و الراعي زبونا

افترس الذئب الراعي و استغاثت الشاة

الرجولة تقاس بالمال و ذو العلم منافق

صار الفلس حلمنا و الطمع طريقنا إليه.

ترجمة: الحسين زكورا

 

 

 تحليل النص 

هذا النص يعبر عن رؤية سوداوية للواقع، يصورها لشاعر باستخدام لغة رمزية مكثفة، تعكس شدة الألم والتشظي الذي يعانيه الإنسان في زمن تبدلت فيه القيم والمفاهيم. النص يحمل مشاعر القهر والغضب من حال العالم، وفي الوقت نفسه دعوة للتأمل في الأسباب التي أوصلت إلى هذا الوضع الكارثي. سنقدم تحليلًا بأسلوب أدبي وفني يتناول محاور النص وجمالياته.

  1. ثنائية الطبيعة والإنسان: المطر الطوفاني:

عنوان النص يوحي بفكرة الكارثة الطبيعية، لكن الكاتب يستخدم “المطر الطوفاني” كاستعارة للكارثة الإنسانية والأخلاقية التي تضرب المجتمع.

الطوفان: يشير إلى الفوضى والغرق في أزمات متلاحقة: “ضباب من ظلام وأمطار من دموع”.

الرعد والبرق: تحول الطبيعة إلى أدوات للدمار: “رعد وبرق من رصاص و رياح من نار”.

هنا، تتحول الطبيعة من رمز للحياة إلى قوة مدمرة تعكس صراعات البشر.

  1. معاناة الإنسان: الضحية والجاني:

النص يعبر عن مأساة الإنسان الذي أصبح محاصرًا في دائرة من العنف والخيانة:

“مات الناس غدرًا واليتامى لا زالوا يبكون” يصف الحالة المأساوية لضحايا الحروب والصراعات.

“المهاجر عطش في بلد وفيرة مياهه” يعكس التناقض بين الوفرة الطبيعية والعجز الإنساني عن الاستفادة منها، بسبب الظلم والفساد.

النص أيضًا يُظهر حالة الإنسان كضحية للقوى التي تهيمن على العالم، ولكن في الوقت نفسه كجاني، حين يُصبح “الذئب راعيًا”، مما يشير إلى انقلاب الموازين الأخلاقية.

  1. رمزية الزرع والأرض:

“هل أقسمت الأرض أن لا تنبث؟ أم أن الحب هو من أبى أن ينبثق؟”

هذا التساؤل الفلسفي يعكس يأسًا وجوديًا: هل المشكلة في الطبيعة نفسها أم في البشر الذين أفقدوها القدرة على العطاء؟

“لماذا يذبل الزرع بينما تنمو الأعشاب الطفيلية؟”

هذه الصورة تعبر عن الظلم والفساد، حيث تُقتل القيم الأصيلة (الزرع) بينما يزدهر الطمع والجشع (الأعشاب الطفيلية).

  1. انقلاب القيم والمفاهيم:

“أصبح الذئب راعيًا والراعي زبونًا”

هذه العبارة تلخص الانحراف الأخلاقي الذي يهيمن على العصر، حيث يتحول المعتدي إلى حامٍ والمظلوم إلى سلعة.

“الرجولة تقاس بالمال وذو العلم منافق”

هنا، يسخر اللشاعر من القيم المادية الزائفة التي أصبحت المعيار في تحديد مكانة الإنسان.

  1. الصور الفنية واللغة الرمزية:

النص مليء بالصور الرمزية التي تضفي عليه عمقًا وأبعادًا متعددة:

التضاد: يظهر بشكل بارز في الجمع بين النقيضين مثل “الضباب والنور”، و”الغدر والسلم”. هذه التناقضات تبرز عمق الأزمة.

الاستعارات: الطبيعة هنا ليست مجرد خلفية، بل رمزًا لحال الإنسان. “الأعشاب الطفيلية” و”المطر الطوفاني” هي تجسيد للفساد والجشع.

السرد المأساوي: يوظف الشاعر أسلوب الحكي لتصوير كارثة متصاعدة، مما يجعل النص أقرب إلى قصيدة ملحمية.

  1. الرسالة النهائية:

النص دعوة للتأمل في العصر الذي نعيشه، حيث اختلت القيم وانقلبت المعايير. الشاعر يشير ضمنيًا إلى أن هذا الخراب ليس وليد الصدفة، بل نتيجة لخيارات إنسانية خاطئة، مثل الطمع، والانتهازية، وغياب الحب.

الخاتمة:

هذا النص أشبه بلوحة حزينة، يرسم فيها الشاعر ملامح عصره بجمال لغوي ورمزية مكثفة، تنبض بالمأساة والألم، لكنه أيضًا يثير أسئلة عميقة حول الأسباب والمآلات، داعيًا القارئ إلى التفكير في دوره ومسؤوليته في إصلاح هذا الخراب الأخلاقي والإنساني.

باحث في الأمازيغية من المغرب

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

النشيد التربوي الأمازيغي وأهميته في التربية على القيم الإنسانية النبيلة – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   ثمة اقتران عضوي وراسخ بين التربية والفن في مختلف صوره وتجلياته: …

اترك تعليقاً