الرئيسية / الأعداد / وَهَجُ صَبَابَةِ الْوَطَنِ وَلَظَى الْغُرْبَةِ وَتَجَلِّي الْمِحَن” في الشعر المغربي الملحون – ثريا لهراري

وَهَجُ صَبَابَةِ الْوَطَنِ وَلَظَى الْغُرْبَةِ وَتَجَلِّي الْمِحَن” في الشعر المغربي الملحون – ثريا لهراري

وَهَجُ صَبَابَةِ الْوَطَنِ وَلَظَى الْغُرْبَةِ وَتَجَلِّي الْمِحَن” في الشعر المغربي الملحون

ثريا لهراري *

 

تمهيـــــد:

يعتبر حب الوطن نبضا ما فتئ يخفق في القصيدة بمختلف اللغات، لذلك لم يفتر الإحساس الجياش للشاعر المغربي عن التغني به، فهذا التعلق المفعم بالغيرة على الوطن شيء فطري فيه، نشأ معه بين حضن أسرته ومحيطه حيث يعتبر حب الوطن من الإيمان، ذلك ما جعل الناظم يترجم ما ينضح به جَنانَه من عشق في شتى الأحوال والمناسبات، هائما بنضرة وبهاء طبيعة المغرب وطمأنينته وأمنه واستقلاله، كما يضع الشاعر نصب عينيه أن هذه الحرية هي الغاية المنشودة التي ظل المغاربة الأشاوس-عبر مختلف العصور-يصدون الدخلاء من أجل صيانتها، فحاربوهم على امتداد السهول وبين كهوف وقمم الجبال وبثغور الشواطئ وبأعماق وتخوم الصحراء، حيث ضحوا بالغالي والنفيس لطرد كل أجنبي كان يريد الاستئثار بالنفوذ، لقد طلبوا الحرية حبا في الوطن لم يرهبهم أي تهديد، فعانقوا المنون وهم يرفعون ألوية الانتصار، كما يذكر ذلك المرحوم “عبد الله كنون”[1]:»ولمحمد بن اليمني الناصري” مرددا صدى انتصارات بطل الريف على فرنسا واسبانيا من قصيدة طويلة: (من البحر البسيط)

اُنْظُرْ لِمَا تَـلْقَى فَـرَنْـسَا مـِنْــــــهُ إذْ ** قَصَدَتْ بِشَامِخِ مَجْدِهِ اسْتِخْفَافَــا
جـَاءَتْ بِمُعْظَمِ جَيْشِهَا وَعَتَادِهَا ** فَاِسْتَنْزَفَتْــــــهُ رِجَالُـــــــهُ اِسْتِنْــــــــزَافَـــــــا

ويبلغ الوطن المرتبة الفضلى لدى المرء لما يكن له من محبة وتقدير، فهذا الشاعر “أحمد مفدي” -على سبيل المثال لا الحصر-، لولا إيمانه بإله واحد لا شريك له لخص وطنه المغرب بالعبادة، يقول:

يَا وَطَنـــــي

لَوْ كَــانَ الْمَعْبُـودُ سِـوَى الْمَعْبُود…!

أَوْ كَــــــانَ الْمَعْشُــــــــوقُ تَــوَشَّــــــــــــــحَ

غَيْــــــــــرَ ذُبَــــــــالَاتِ الْمَعْشُــــــــــــوقِ…!

كُنْتُ أَنَا “وَثَنِي”

فِـــي حُبِّ عَواطِفِكَ الْأَسْنَى يَا وَطَنِــي[2]

ويعبر الشعر المغربي عن عشق الوطن وعن استعداد أبنائه لتقديم مهجهم في سبيل ثوابته ومقدساته، حيث تشهد على عزائمهم معارك شتى منها: معركة الزلاقة والأرك ووادي المخازن وأنوال والهري وبوكافر، وغيرها من المعارك التي أذهلت القوى الاستعمارية، كما ظل الشعر مواكبا للتصدي لمن سولت له نفسه المساس بالوحدة الترابية، حيث يذكر الشاعر بأمجاد المغرب عبر التاريخ والتي أبلى فيها المقاومـــــون البلاء الحسن، يقول “محمد الحلــوي” (1922-2004) في قصيدته: “موعد مع الصحراء”:

مَغْرِبيُّــــون لا يُبيـــــــــحُ حِمـــــــاهـــــــــــم ** مُسْتَبيــــــحٌ إلّا ارتــــــوَى بالدّمــاءِ
ذَكّريهِ (أَنوالَ) وَالْأُسْدَ في الرّيفِ ** ويَــــــــــــــــــــوْمَ الــزلَّاقَـــــــة اـلْــغَـــــــــــــرَّاءِ
ذَكّريهِ مَنْ نَحْنُ إنْ كَانَ لا يُبْصِرُ مَجداً يَخْتالُ في الْحَمْراءِ
ذَكّريـــهِ أَنَّــــــا حَمَائِـــــمُ فـــي السِّلْــــمِ ** أُســـودٌ فِــــــي جَوْمَـــةِ[3] الْهَيْجَــــاءِ[4]

كما واكب الشعر المغربي الملحون[5]ما يكنه الوجدان من عشق الوطن ومدى التعلق به، ويتجلى هذا الحب في تعبير ناظمه عن قضايا المغرب في السراء والضراء، أو عما يشغل الوطن العربي الكبير والإنساني أيضا، حيث يترجم ديوان المغاربة وهج المواقف الوطنية، فيتغنى بأعلام المغرب وجمال طبيعته وحضارته، كما لم يغفل ديوان المغاربة ما يتأجج في صدر الإنسان من لوعة الحنين كلما ابتعد عن هذا الوطن، وذلك ما يروم مقاربته والكشف عن بعض جوانبه موضوع: وَهَجُ صَبَابَةِ الْوَطَنِ وَلَظَى الْغُرْبَة ِوَتَجَلِّي جَذْوَةِ الْمِحَن في الشعر الملحون.

إن أول ما يطالعنا في نص الموضوع ألفاظ دالة على شدة تعلق الشاعر بوطنه وعشقه الأبدي له، إنه وَهَجُ الصَّبابة لا يفارق كيانه أينما حل وارتحل، والمقصود بالوهج في اللغة شدة اتقاد النار، أما الصبابة فهي حرارة الشوق ورقته[6]، هذا الشوق الذي تشتعل لظاه في النفس باعتبار أن اللظى هو لهب النار لا دخان فيه[7]، إنه تعبير مجازي يعكس مدى تأثير الغربة والهجرة على الحالة النفسية للمبعد قهرا أو البعيد طوعا عن وطنه وأهله، حيث لا شيء يعوضه عن هذا الشغف مهما كانت أحواله، فيحترق شوقا إلى ملاقاة محبيه وذويه ومعانقة أرضه، كما تكتوي مشاعره وتضطرم كالجذوة، والجَذْوَةُ هي الجمرة الملتهبة، حيث يقال الجِذْوَةُ والْجُّذْوَةُ  والجَدْوة[8]، أما المحن فمفردها محنة وهو ما قد يصيب الإنسان من شدة تمتحن به شخصيته على مدى تحمل المصائب[9]، حيث تعتبر شدائد الغربة محكا يختبر قدرة المهاجر على الصبر ومجابهة الصعاب.

وتجدر الإشارة إلى أن الملفوظات الواردة في نص الموضوع مثل: وَهَج وصَبَابَة وَلَظَى وجذوة وحنين تنتمي إلى الحقل الوجداني، الذي يحتويه معجم الولع والتعلق بالوطن والاشتياق إليه، حيث تضطرم المشاعر بالغربة كلما حرك هواه ذكراه في النفس، وذلك ما سيتم إدراجه ضمن عناصر تشمل: حب الوطن والتعلق به والدفاع عن حريته، وذلك حفاظا على ثوابته ومقدساته، ثم الانتقال إلى عرض بعض صور تجليات لظى الغربة بعيدا عن الوطن الأم، حيث سيتم الاستشهاد بنماذج من الشعر المغربي الملحون المعاصر، وغيره من الشعر المعرب كلما دعت الضرورة إليه، مع تحليل هذه الأشعار، وذلك لما تتطلبه من تأويل أو استنباط، إذ تبقى القراءة متعددة منفتحة على قراءة أخرى للمتلقي، حيث »تحيين المضمر والممكن والموحى به استنادا إلى معطيات النص، واستنادا إلى تجارب الذات القارئة واستنادا إلى غايات أخرى صريحة ومبهمة بؤرتها الذات التي تنتقي وتقصي وتُضَمِّن وتصرح لكي تبدع«[10].

-أولا: حب الوطن والتعلق والاعتزاز به:

لقد أبى ناظم الملحون كغيره إلا أن يعبر عن ولعه الشديد وتعلقه بالوطن، انطلاقا من الظروف التي عاشها والقضايا التي شهدها، وما يكنه الشاعر لبلاده من أحاسيس يخفق لها قلبه، وما يحمله من صور ما برحت موشومةً في ذاكرته، جعلت الوطن عنده ثراء غزيرا وإرثا تليدا لا تقدر قيمتهما بثمن، فيظل معجبا بطبيعته معتزا بحضارته وتراثه، وهو شعور يصرح به الناظم بكل فخر معتزا بهويته المغربية دون أن يرجو مصلحة أو يستجدي محبة، يقول “أحمد سهوم” (قياس الباكي –الشيخ التهامي المدغري)

تـــا نَعْشَــــقْ مغْرابْتـــــــي وحـضارتْهــــا وتُراثْـهـــــــــا ومَا نتسلَّقْ سَلُّـــوم
أنَيَا مَعروفْ بينْ نَاسِي وهْلِي وَاعْشَايْرِي امْسِيَّحْ عَاشَقْ مَغْرومْ[11]

إن في الشعر المغربي الملحون ما يمثل هذا الولع الشديد بالوطن، والرغبة في أن يظل مشمولا بالأمن والطمأنينة، لذلك فالتفاني في حبه يجعل الناظم يدعو له بدوام السلم والسلام، لما اجتمع فيه من جمال مما تفرق في غيره، يقول “أحمد سهوم”:

          في بْــــــــــلادِي هـــذه السَّالْمَــــــــــــــة     *** مَـــنْ كُلّْ عيـُـــــــــــوبْ دَامـــــتْ لِها السَّلامـــــة

يــَا سَبْحَانْ الله مـــا تْفَرَّقْ فَي الدُّنْيَا كُلّْهَا مَنْ زِينْ هْنا مَلْمومْ

وأنا رُوحــــــــِــي فيــــــــــــــــــــهْ هَـــــايْمَـــــــــة ** مَا بِينْ محَاسنُه يْمَامة حَوَامة[12]

إن هيام الشاعر ببلاده المغرب جعله يراها متفردة بنضرتها عن باقي بقاع المعمور، وذلك سر تعلق الذات الشاعرة بالوطن، إذ اجتمع فيهمن مقومات الحسن والجمال ما يجعل الناظم يتمثل نفسه طائرَ يمامٍ، تأخذه نشوته وهو يحوم محلقا في ألق فوق أرجاء طبيعة بلاده متمتعا بما فيها من نعم، أو قد يعود إلى وطنه بعدما كان يشده الحنين إليه وهو بعيد عنه، فيتغنى بالأطلس وشموخه، يقول: “أحمد بدناوي”

حَيَاكْ الله يا جْبالْ الْأَطْلَس وَرْعَاكْ بَالسّْلَامْ*وَعْطَاكْ الخِيرْ وَالنّْعَامْ*هِيبَــــة وَمْهَـــــــابْ مَــا لِيهَـــا مْثِيـــــــلْ[13]

وحريٌّ بالذكر أن ناظم الملحون يقرن حب الوطن بإيمانه بالله، لذلك لا يفتر لسانه عن شكر نعمه التي لا تحصى، فيزداد تعلقا بمسقط رأسه المكرم بطبيعة غناء لا تغيب عن خَلَده، يقول “فؤاد يوسفي” (قياس الكاس للحاج إدريس بن علي”)

نَعْمَا يَا سِيدِي وُجُلْ نَعْمَا سُبْحَانُو هَابْهَالْنَا فَوْصفْهَـــــا مَذْهُــــــــولْ
عَنْهَا مَـــا نَسْهَـــاشْ فَالشْغَـــلْ نَشْكَرْ عَنْهَـــا الله لَجْلِيـــلْ الْعَـــــالِـــــــي
أَنا مَغْربِي افْأَرْضْ كَرَّمْهَا مُولْ المُلْكْ بَالَهْنَا وَبْهَــــاهَا مَكْمُـــــــــــــــــول
نَشْكُـــرْ لَلْمُولَــــى وُ لَا نْكَـــــــلّْ وَنْقُولْ الْحَقّْ عَنْهَا لِيسْ انْغَـــالِــــــي
حًبْ ابْلَادي وَجْبُو الله عْلِينَـــــــــــا ذَكْـــــرُ افـْدـينَّــــا لَخْلَاقُــــــــــو مَنْــــــــــزُولْ
عُضْوْ افْدَاتِـــــــي مَا يَنْفَصَـــــلْ مَــــا لِي راحَــــــا افْغِيبْتُو مَــانَا ســالِي
اجْمَالُو مَاريتْ فَلْقْطَارْ امْثِيلُ فَالشَّرْقْ أَوْ غَرْبْ يُوجَبْ بِهْ اَنْصُولْ
مُنَاخُو يَــــانَــــــــاسْ مَعْتَـــــــــدَلْ وَعْلَى طُولَ الْفُصُولْ نَزْهَى مَا دَالِي[14]

 

يعتبر ”فؤاد يوسفي” الوطن عضوا من أعضائه جسمه لا ينفصل عنها، فيفصح عن وهج هذه الصبابة التي تغمر وجدانه اعتزازا بأرض المغرب وفخرا بمميزاتها الطبيعية، منها دفء الشمس وتدفق عيون الماء الزلال من جبال الأطلس وجبال الريف، ناهيك عن مظاهرها لخلابة التي يحضنها البر والبحر وتحتويها السهول والصحراء والجبال، هكذا يملك حب نضرة الوطن على الناظم نفسه، لا لشيء سوى أنه سكن وجدانه ولم ير له مثيلا كما يبدو من قوله.

تنصهر الذات الشاعرة في كل مكونات هذا الجمال، فتصبح كيانا واحدا لا يتجزأ عنها، إذ يجري هذا الحب خالصا متدفقا في شرايينها، حيث يلهج لسان وجنان الناظم بالتسبيح حمدا لله الجواد الغني، فيشكره لأنه خُلق على هذه الأرض الطيبة، يقول “الناظم:(قياس “الكاس” للحاج إدريس بن علي)

أَكْرَمْنِي لَغْنِي افْحِينْ كَوَّنِي وَسْقَانِي افْأَرْضْ مَاهَا دَافَقْ مَعْسُولْ
والشَّمْـــــسْ اتْشَافِــــي امْــنَ اَلْعْلَــــلْ ** بَالطَّبِيعَة اهْمُومْ قَلْبِي تَفْجَــى لِـي
سَلْنِي عَلَّ جْبَالْ لِيكْ نَبْدَا بَالرِّيفْ اَتْشُوفْ نَاسْهَا فَالْجَدّْ ومَعْقُولْ
وَجْــبَـــــــالْ الْأَطْـلَــــسْ كَــــــااتْـطَــــــــلّْ ** وِدْيَانْ الْخِـيرْ جَـاتْ بَـلْـمَـا زُلَالِـــــي[15]

تبدو القصيدة  مفعمة بالصور البصرية والسمعية والذهنية، إذ يمكن القول إنها »صور تُدرك بالعين والأذن لإدراك كنه الأشياء في تآلف بين الصورة الحسية والصورة المرئية والمضمون الفكري وأبنيته الدلالية في تفاعل بين الرؤية والرؤيا«[16]،حيث يتواشج فن الشعر والتشكيل في آفاق لوحة فنية قشيبة، يبصر من خلالها المتلقي امتداد جبال الريف الشماء وذرى الأطلس الشامخة، كما يسمع في أرجائها قعقعة السلاح وأزيز طلقات الرصاص، الذي يتسلل من بين ثنايا الصخور ومن فوهات الكهوف، أو يرصد العدو من خلف كتبان الرمال في أقاصي الصحراء المغربية، فيستحضر المتلقي صور تلك الروح الوطنية التي جبل عليها المغاربة الأشاوس، وما امتلكوه من شجاعة وإقدام لمواجهة الاستعمار، حيث تُدرك من القصيدة كل معاني القوة والصمود، وما وسمت بها هذه الطبيعة المعطاء أبناءها الأحرار، فأورثتهم النخوة والمروءة، فجادوا بأرواحهم فداء للوطن كما تجود تلك الصحاري بشجر الطلح وتمور النخيل، أو كما تتفجر به الصخور من شلالات، فتتدفق مياهها عذبة تروي الأراضي والعابرين، وفي هذا السياق يتجلى وهج الصبابة ومدى تعلق الذات الشاعرة ببلاد المغرب، فترسم بريشة فنان تلك الطبيعة، وما يكنفها من جمال قد يسعد النفوس، يقول الشاعر:

القسم الأول:

يَا زَايَرْ أَرْضْنَا تْزَهَّى فَجْمَالْ الغَرْبْ بَالنّْيَـــــــامْ ** وَفْجِـــــــي لَهْــــــــــــــوَالْ وَالسّْـــقَــــــــــــــــــــامْ
شُوفْ النَّخِيلْ فَاتَحْ حْضَانُوا بَالتَّرْحَابْ لَلْأَنَامْ ** يَعْـــــــــــدَلْ وِيْمِيـــــــــــــــــــلْ كَرْيَــــــــــــــــــــــامْ
تَتْـــــــــــــــــــــــــــــرَنَّـــــــــــــــــــــــــحْ بَــــــــــالْـــــــهِيَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــامْ ** فَرْيَـــــــــــاضْ زْهِي بَخْمَـــــــــــالُو حْفِيلْ
وَالْأَطْلَسْ كَهْمَامْ يَنْظَرْ لُوحَاتْ الرَّقْصْ وَالنّْغامْ ** مَنْ بَـــــــــــــرْج عْـــــــــــــــــــــــــلَا عْلَلْقْوَامْ[17]

يضفي الناظم على الطبيعة من التشبيهات البليغة ما يصور على حد تعبيره “الْأَطْلَسْ كَهْمَامْ”/الأطلسَ كالْهُمَامِ، حيث يشخص الأطلس، ويصبغ عليه سمات الرجل الشجاع السخي، الذي يتمتع بالمهابة والوقار والهمة العالية، مما يحيل القارئ والسامع على فن التشكيل حيث تبقى»آفاق التواصل مفتوحة بين فن التشكيل وكلام الملحون«[18]، مما يجعل المتلقي يتمثّل لوحة الصورة  الشعرية، فيستحضر أمامه طبيعة المغرب الخلابة، وهي جمالية جعلت الاستعارة تبعث الروح في مختلف الجمادات، باعتبار أن الاستعارة كما يقول “محمد مفتاح” ”هي أداة لإلحاق شيء بشيء أحيانا، وأداة خلق لواقع جديد أحيانا أخرى” [19].

  • ثانيا: الدفاع عن حرية الوطن وكرامته بصيانة مقدساته ووحدته الترابية:

وإذا كان ناظم الملحون المغربي قد عبر عن حب الوطن من خلال احتفائه الجميل بنضرة طبيعة المغرب، فقد أولع تأهبه للدفاع عن حدوده ووحدته الترابية، وذلك لما يتأجج في صدره من صبابة هذا العشق، حيث تفيض القريحة منتفضة في وجه الظلم والعدوان، حمايةً للثوابت والمقدسات، تشهد عليها مواقفهم اتجاه أحداث مختلفة منها:

  • مناهضة الظهير البربري:

إن من عوادي الزمن التي كادت أن تحف بالمغرب ما عرف بالظهير البربري[20]، الذي وجد مقاومة عبر أرجاء المغرب، نجد صداها يتردد في نظم “عمر بوري الروداني”، يقول: (على قياس الساقي)

فَشْحَـالْ لَاحُونَـــا مَــــــنْ فَرَّانْ **كَـــاتْبِينْ فْشَـــــــلَّا دِيـــــوانْ** بَـــــــــــزّْوَاقْ الْفَــــــــــــانِـــــــــــي
يْغــــــرِيوْ تْبَـــــاعْ الشَّيْطَـــــــــــــانْ
الظَّهِيــــــــــــرْ الْبَرْبَرِي كَــــــانْ **غَايْتُ يَقْسَمْنَا شَطْرَانْ** وْقَــــــــــــدْ النِّيـــــــــــــرانِــــــــــــي
كُلْنَــــــــا صَـــــــــــرْنَا بُرْكَـــــــــــانْ[21]  

 

يُفهم من قول الناظم أن ”الظهير البربري” كانت غايته إحداث شرخ عميق في المجتمع المغربي، حيث حاولت سياسة المستعمر الفصل بين أبناء المغرب الأمازيغ والعرب، لكنهم تصدوا للعدوان بما كان يؤلف بينهم من عقيدة التوحيد. لذلك يمكن القول إن ديوان المغاربة يزخر بقصائد تلقي الضوء على مناحي الملاحم الوطنية، حيث توثق لمختلف الأحداث العظمى، كما قد تبين أن المغرب لم يبخل قط-في الماضي ولا في الحاضر-  بجهوده وطاقاته ولا بأبنائه، وذلك بمد العون لجيرانه وأشقائه، أو غيره عند اشتداد الأزمات، ويستحضر ”عمر بوري” أسماء بعض البلدان والأحداث التاريخية كالزلاقة والأرك في الأندلس والجولان في سوريا وسيناء في مصر، حيث يقول الناظم:

شَعْبْنَا حُرّْ قْوِي لِيمانْ *عَانْ لَبْعَــادْ مْعَ الْجِيـــرَانْ** تَارِيخُــــــو غاَنِـــي
  مْحَضَّرْ وْمَا يَرْضَـى خُزْيانْ  
سَالْ التَّارِيخْ الْمُصَانْ **قْرَاهْ وَتْأَمَّـــلْ يَــا إِنْســــــــــانْ** سَـــالْ لَلْعَرْفَانِــــي
الْقْطَابْ فْهَاذْ الزَّمَانْ
وْحْمِينـــا شَلَّا بُلْــدَانْ **فْبَحْر المَانشْ وَالْبَلْقَانْ** سْفُونْنَــــا جَرْيَانِــي
جَاهْزَا بَسْلَاحْ وْمُؤَانْ
فَالزَّلَّاقَــة كُنَا جَنْحَـانْ **سَرْنَـــا لْخُوتْنَـــــــا دَرْعَـــــانْ** وْفَـــلْأَرَكْ ثَــــانِــــي
  هْلَكْنَا عُبَّادْ الصُّلْبَانْ
عَنْدْنَا فُرْسَانْ وْشَجْعَانْ **صــــايْلِيــــنْ فـــكُلَّا مِيْـــــدَانْ** يَعْجَــــزْ لْســـانِـــي
فْدِينَــــا سِينَا والْجُـــولانْ **شوفْنَــــا فَالصُّومَــــالْ الْآنْ** وَالْكـــرِيـــــم الْغَانِـــي
  مَا يْضَيَّعْ مَنْ دَارْ حْسَـــانْ[22]

وتتوالى الأحداث الوطنية حيث لم تخمد صبابة هذا العشق، ولم تفتر عزيمة أبنائه لتقديم الغالي والنفيس فداء للوطن، فخاضوا من أجل ذلك كفاحا مريرا بشتى أشكال النضال، ونخص بالذكر:

  • ثورة الملك والشعب: تعتبر هذه الانتفاضة من أهم مظاهر المقاومة التي خاضها المغاربة حبا في الوطن، حيث اندلعت شرارتها في العشرين من شهر غشت من سنة ألف وتسع مائة وثلاث وخمسين، يقول عنها: “عبد الله كنون”:»كانت ثورة الملك والشعب حدثا عظيما في تاريخنا القومي الحديث، وهي تحفل بأمثلة من الوقائع الخالدة والكفاح البطولي من أجل استرجاع السيادة الوطنية والحرية المغصوبة يقل نظيرها ويحق بها الاعتزاز«[23]، لهذا لم يتوان ناظم الشعر الملحون كغيره، فوثق ذاك الحدث الوطني العظيم في قصائده بكل فخر وكبرياء، تنديدا بسياسة المستعمر ومعبرا عن تلك الأيام الحرجة التي حما فيها وطيس الجهاد في سبيل حرية المغرب، حيث تمت المناداة دون هوادة بعودة السلطان محمد الخامس إلى عرشه[24]، وفي هذا السياق يسترجع الشاعر ما شاهده وما عاشه المغاربة خلال تلك الأيام الحالكة، يقول “عمر بوري”: (على قياس أسداتي ولاد طه)
يَالَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ عَشْرِينْ فْغُشْت الشّْهَرْ الْمُقِيمْ زَاغْ وْضْسَرْ
قَطَعْ الْهَاتِفْ وْدَارْ جْنُودُ وْعَسَّا عَلْ الَقَصَرْ
يَالَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ حْضَرْ لُگيومْ مْشَمَّارْ وقَالْ لْسِيدْنَا جْهَــرْ
صَادَقْ لِيَّا نَتْصَرَّفْ تَبْقَى فَالْعَرْشْ مَعْتَبَرْ
قالْ الْخامِسْ الْعْظِيمْ لِكِيُّومْ فْقُولْ مَشْتَهَرْ فَالْوَطَنْ لِيسْ نَغْدَرْ
لُو كَانْ تْدِيرْ لِي الشَّمْسْ فْلِيمَنْ وْالْكَمْرا يْسَرْ
يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ يُومْ الثُّوْرَة عْلَى الَكْفَرْ حَازْ الشَّرَفْ والنّْصَرْ
جِهَادْ الشَّعْبْ وْمَلِكْ عْظِيـــمْ عَبْقَرِي حْبَـــرْ
يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ فْالْحَاضِراتْ وَالدّْشَرْ النَّاسْ فْهُولْ وْكْدَرْ
لْلَّطِيفْ يَقْرَاوْ مْعَ الْحَدِيثْ وْآياتْ الذْكَرْ
يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ كْوَا لـكْـبَادْ بَالجْـمَرْ وَدْمُوعْ الْعينْ تًــنْهْـمَرْ
نِيرانْ قْلُوبْنَا تْنَزْفَرْ نْهَارْ الزَّمْتْ وْالْحَرّْ
يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ مَالُو تَشْبِيهْ فَالّْدهَرْ رابَطْنَا غَايَةْ الصّْبَرْ
ضَرْبَاتْ بْطَالْنَا تَرْكُو الَعْدُو فَالدَّمْ يَشْخَرْ
يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ سْخِينَا فيهْ بَالْعْمَرْ سَقْسِي عَنُّو الِّلي جَا حْضَرْ
نَدْهَلْ الْعْدُو صَارْ فَكْدَرْ الْخَايَنْ خَابْ وَخْسَرْ
بَعْدْ الْمَنفى مَنْ كُورْسيكا لْمَدغَشْقَرْ فْالْقُوسْ تْجَبَّدْ الْوْتَرْ
نَبْلَا مَنُّو كَتْغْلَبْ لَمْـــيَا فَسْـــــــــلَاحْ الكَفَرْ
وَالشَّعْبْ صْبَحْ مُوتَّرْ هَايَجْ كَأنْ بْعِيرْ فَالْمْطَرْ فَيّامْ الْعِيدْ الْكْبَرْ
الناسْ جْمِيعْهُمْ كَيْقولُو يَسْقَـــطْ الْمُسْتَعْمِرْ
خَرْجُو بْقْنابْلْ وفْرَادَى وْزَادُوا لَعكَاكْدْ وْحْجَرْ وَسْلَاحْ ابْيَضْ يَبْقَرْ
يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ شِيَّبْ شُبَّانْ فَالصْغَرْ فْداوْ الْمَلِكْ بَالَعْمَرْ
اَهَلْ لِيمَانْ يَغْزِوْ وِيْحَرْقُو فَوْجَـــــاهْ الْمْكَرْ
سَمْحُو فَالْوالِدِينْ مْعَ لُوْلَادْ وْ كُلّْ ما يْسَرْ صَارُو نَقْمَا لَاهَلْ الشَّرْ
نْسَا وَرْجَالْ شَارْكُو فَالتَّحْرِيرْ الله أكْبَرْ
وْناسْ فْضالْ كانُو فَالمَعْركة سَرْ وَجْهَرْ طَعْنُو الصْدَرْ والظْهَـرْ
وْمَاتُو فَالسْجُونْ وْعَنْدْ الْحَقْ طْوالْ لَعْمَرْ[25]

 

منذ مطلع القصيدة يصف الشاعر أحوال تلك الثورة الدامية وأهوالها الحلكة ومعركتها الحامية الوطيس، كما أن في بنائية التكرار/”يَا لَهُ مَنْ نْهارْ خَالَدْ”/ يا لَهُ مِنْ نَهَارٍ خالِدٍ تتمثل للمتلقي صورة يوم مدرج بالدماء، جاد فيه الوطنيون الأحرار بأرواحهم فداء لكرامة الوطن ومقدساته.

كما يمكن ملاحظة أن قصيدة “ثورة الملك والشعب” لـ”عمر بوري الروداني” هي فوهة بركان تتأجج حممه حنقا وغضبا، لم يكن شيء يكبح جماح ثورته سوى طرد سلطة الحماية الفرنسية وتحقيق النصر بالمقاومة، هكذا ظلت رسالة الشعر الوطني الملحون دائما صلة وصل بين الوطن وأبنائه؛ هذه الصلة التي قد لا تنقطع فيصورها ناظم الملحون عن تجربة يعيش ليالي سهادها بعيدا عن وطنه الأم، أو صورة يتخيل أنين وجعها.

ثالثا-:لظى الغربة عن الوطن والاحتراق بجذوة المحن:

تشكل الغربة في الشعر منذ القديم وجعا أضنى روح المغترب أو المُبْعَدِ عن وطنه،» فهذا عبد الرحمان الداخل لا تكاد العزة والرفاهية اللتان يحياهما في الأندلس يثنيانه عن الحنين إلى المشرق، فيجلس في مجلسه ويلمح من بعيد نخلة سامقة، فلا تلبث أن تُهَيِّجَ أشجانه وتذكره بأرض آبائه وأجداده فيقول:

تَبَـــــدَّتْ لنَــــــــا وَسْطَ الرُّصافَةِ نَخْلَـــــــةٌ ** تناءَتْ بِأَرْضِ الْغَرْبِ عَــنْ بَلَدِ النّخْلِ
فَقُلْتُ: شَبِيهِـــــي فِـــــي التَّغَرُّبِ والنَّوَى ** وطُولِ التّنائِي عَنْ بَنِيَّ وعَـــنْ أَهْلِــــي
نَشَــأْتِ بِأَرْضٍ أَنْـــــتِ فيــــهَا غَرِيبَـــــــةٌ ** فَمِثْلُكِ فِي الْإقْصَاءِ والْمُنْتَأَى مِثْلِي«[26]

وهي غربة ذاق علقمها كثير من الشعراء، فالشاعر الملك “المعتمد بن عباد” وهو أسير ببلدة أغمات ضواحي مدينة مراكش”، ظل يحن إلى العودة لعزه وقصوره وحدائقه الغناء يقول: (البحر الطويل)

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَـــــــــةً ** أَمامِي وخَلْفِي رَوْضَةٌ وَ غَدِيــــرُ
بِمُنْبَتَةِ الزَّيْتُــــونِ موْرُوثَــــــــةِ الْعُـــــــلَا ** تُغَنِّي قِيـــــــــــــــــان أَوْ تَـــــــرِنُّ طُيُــــــور

 

بزاهِرِها السَّامِي الذُرَى جَادَهُ الْحَيَا ** تُشِيرُ الثُّرَيَّـــــــــا نَحْوَنَــــا وَنُشِيـــــرُ[27]

إنها غربة تمُضُّ جسد المغترب، لأن في ذلك » غربة المكان وغربة النفس في وطن غير الوطن (…) وغير الأهل، وغربة الروح عن الجذور«[28]؛ إنها سريرة المغترب يصورها شاعر الملحون حينما تقسو على نفسه ريح النوى، يقول الناظم:

فَحْضانْ السِّينْ* صًحَتْ مَنْ الْبِينْ *الرُّوحْ شَاكْيَة وَالْعِينْ* لَحْبَابْ فِينْ

لمْزَارْ بْعِيدْ وَالْوْصالْ ضْنِينْ* وأنَا غْرِيبْ*

الْهَمّْ كْوَامْ وَالْهْوَالْ طْمِيمْ * لَشْوَاقْ ضَارْمَة فَصْمِيمْ*غَصَّة وْضِيمْ

لَغْيُومْ تْزِيدْ خَاطْرِي تَعْتِيمْ* شَمْسُو تْغِيبْ[29]

كما تشتعل لوعة حب الوطن في كيان الناظم، فيفكر في طائر الورشان، لعله يرحل برسالته إلى أرض وطنه أو يأتيه ببعض أخبار محبيه، فيستعجله لأنه ملسوع بالشوق محترق بالصبابة ولظى الحنين، يقول “أحمد بدناوي”:

طِيرْ أَمَرْسُولْ بَالْكْتَابْ سْرِيعْ ** لَـدْيَــــــــــــــارْ حُـــــــــــوزْنَـــــــــا لَـبْـدِيـــــعْ
عَـلِّــــــــــــــــــــــــــــي وْدِيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعْ ** سَــــــــرّْ الْمَلْسُوعْ بَالْشْوَاقْ لْسِيعْ
وَحْكِي وْجيبْ
وَدْلِي بَرْسَالْتِي لْكُلّْ سْحَابْ لَطْيُــــــــــــــــــــــورْ قَـــــــاصْدِيــــنْ تْرَابْ
أَرْضْ الْحْبَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابْ لَا تَخْشَى رِيحْ لَا مْطَرْ صَبَّابْ
مْنُّـــــو تْهِيبْ[30]

وعلى سبيل الختم يمكن استنتاج أن ناظم شعر الملحون المعاصر -كغيره من المتقدمين- عبر في قصائده الوطنية عن وهَج صَبَابَته لتعلقه بالوطن، حيث وثق مختلف الأحداث والمواقف التي استدعت الصمود والتضحية لصد أطماع كل دخيل، وذلك بحرص الوطنيين على عدم التفرقة بين أبناء الأرض الواحدة الموحدة، لذلك نجد أن عشق الوطن لا ينفد ولا يبور بين جوانب القصيدة، حيث ظل الناظم شغوفا بهذا الحب، فيسترجع الأحداث ويتابع الوقائع، كما يدود بلسانه عن حوزة بلاده؛ أو قد تؤجج الغربة لَظَى لواعجه فيعبر عن أنينه وأرقه، حيث يناجي الوطن في قصائده كلما اشتد حنينه إلى الأهل في مختلف الأحوال والمناسبات، فيتدفق هذا النظم صافيا صادقا برغم اللوعة والألم.

لائحة المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم.
  • المصــــــــادر:

– الجراري عباس، الزجل في المغرب: القصيدة، مطبعة الأمنية –الرباط، سنة: 1970م الموافق: 1390هـ.

– الفاسي محمد، معلمة الملحون، القسم الأول من الجزء الأول، السفر الرابع عشر، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ـ1406ه-1986م.

– كنون عبد الله، أحاديث عن الأدب المغربي الحديث، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة: 1402-1981

-ديوان أحمد بدناوي، قال يا نا سيدي، مطبعة مراكش، الطبعة الأولى: 2018.

– ديوان أحمد سهوم، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، 2018

– ديوان المعتمد بن عباد ملك إشبيلية، جمعه وحققه حامد عبد المجيد وأحمد أحمد بدوي، راجعه الدكتور طه حسين، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية: 1421ه -2000م.

ديوان الشيخ الحاج عمر بوري الروداني، الجزء الأول، منشورات النادي الجراري 63.

  • المراجــــــــع:

الموساوي محمد علي، جماليات الرمز الديني في الشعر العربي المعاصر بين التأصيل والتأويل، طبعة الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم، الطبعة الأولى سنة: 2018.

– الخمليشي حورية، تواشجات الشعري والفني، دار الأمان الرباط، 1443هـ- 2022م.

– الشكعة مصطفى، الأدب الأندلسي، دار العلم للملايين، الطبعة السادسة: 1986.

– الركابي جودت، في الأدب الأندلسي، الناشر دار المعارف، القاهرة، السنة.

– الفيلالي عبد الوهاب، دراسات في فن الملحون، مطبعة آنفو- برانت، فاس ،طبعة 2014

– لمقدم رقية، دور المرأة المغربية في ملحمة الاستقلال والوحدة، منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الرباط، 1420هـ- 2000م.

– طحطح فاطمة، الغربة والحنين في الشعر الأندلسي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، السنة: 1993.

– مفتاح محمد، تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص)، الناشر: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء –المغرب، الطبعة الثانية: 6198.

*طالبة باحثة بجامعة ابن طفيل.

[1]- هو العلامة المغربي “عبد الله بن عبد الصمد بن التهامي گنون الحسني” من مواليد مدينة فاس سنة: 1326هـ-1908م توفي سنة: 1989م، يعتبر الرجل من رواد النهضة العلمية والفكرية والأدبية بالمغرب منذ عشرينيات القرن الماضي، هو صاحب كتاب “النبوغ المغربي في الأدب العربي” في ثلاثة أجزاء وأحاديث عن الأدب المغربي الحديث، كما له مؤلفات وإسهامات أخرى متعددة.

[2]– مفدي أحمد، ديوان: الوقوف في مرتفعات الصحو، مطبعة وراقة بلال، فاس، الطبعة الثانية: 2019، ص: 146.

[3]– جَوْمَة: دوامة البحر حيث تدور الأمواج بشدة وقوة، ولقد وظف الشاعر هذا اللفظ للدلالة على شراسة المقاومين المغاربة في المعركة ضد الدخلاء.

[4]– الأعمال الشعرية الكاملة لـ “محمد الحلوي”، الجزء الثاني، منشورات وزارة الثقافة، المغرب، سنة 2006، مطبعة: دار المناهل، ص: 96.

[5]– يقول عنه “محمد الفاسي” مؤلف معلمة الملحون: »إنه شعر “يٌنْظَمُ لِيُتَغًنَّى بهِ قبل كل شيء«، عن: معلمة الملحون، القسم الأول، الجزء الأول، السفر الرابع عشر من مطبوعات  الأكاديمية، سنة: 1986، ص: 101؛ كما ألف فيه الدكتور “عباس الجراري” كتاب: الزجل في المغرب القصيدة الصادر سنة: 1970، تفرد الشعر الملحون بخصائصه التي ميزته عن الشعر المعرب باعتبار الملحون كما يقول “عباس الجراري” »أدب الطبقة العامية، نظمته هي أو نظمه لها أفراد يحسنون الإعراب ولكنهم تركوه قصد الإبلاغ، لا لكونه ليس من شأنهم كما مر عن ابن خلدون آنفا«، عن كتاب: النغم المطرب بين الأندلس والمغرب، منشورات نادي الجراري-22-، مطبعة الأمنية، الرباط، 1422هـ-2002م،ص: 177.- ما يجب الإشارة إليه هو أن الشعر المغربي الملحون لا يقل مكانة من حيث الصور والبلاغة عن الشعر المعرب، لقد تم الاعتراف به عالميا وإدراجه من لدن منظمة اليونسكو على قائمة التراث الثقافي اللامادي في دجنبر من سنة 2023.

[6]– ابن منظور، لسان العرب، حرف الواو: وهج، (بتصرف).

[7]– ابن منظور، لسان العرب، (بتصرف).

[8]– كما ورد في قوله تعالى:» إِنِّيَ آنَسْتُ ناراً لَعَلِّيَ آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِن النَّارِ«، سورة القصص، الآية: 29.

[9]– ابن منظور، لسان العرب، (بتصرف).

[10]– بنكراد سعيد، وهج المعاني، سميائيات الأنساق الثقافية، الناشر: المركز الثقافي العربي –الدار البيضاء، المغرب- بيروت لبنان-، الطبعة الأولى: 2013، ص: 117.

[11]– ديوان الشيخ أحمد سهوم، موسوعة الملحون، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، الرباط 2018، ص، ص: 581-582، (بتصرف).

[11]- ديوان أحمد بدناوي، ص: 33.

[12]– ديوان أحمد سهوم، موسوعة الملحون، ص، ص: 581-582 (بتصرف).

[13]– ديوان أحمد بدناوي، قال يانا سيدي، مطبعة مراكش، الطبعة الأولى: 2018.

[14]– ديوان فؤاد يوسفي، فورة المخزون في شعر الملحون، ص، ص: 141-142

[15]– نفسه، ص: 142.

[16]– الخمليشي حورية، تواشجات الشعري والفني، دار الأمان الرباط، 1443هـ- 2022م، ص: 104.

[17]– ديوان أحمد بدناوي، ص: 33.

*- “أحمد بدناوي” شاعر ومنشد وعازف وأحد رواد الشعر الملحون المغربي، ولوع منذ طفولته بفن الملحون، وله حضور في مجال الموروث الثقافي والاهتمام بالشعر الملحون وأعلامه، توفي رحمه الله في 18شتنبر من سنة 2024، من مؤلفاته ديوان”قال يا نا سيدي” وديوان “هاك أراوي”.

[18]– الفيلالي عبد الوهاب، دراسات في فن الملحون، مطبعة آنفو- برانت، فاس، طبعة 2014.

[19]– مفتاح محمد، تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص)، الناشر: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء –المغرب، الطبعة الثانية: 6198، ص: 111.

[20]ما اصطلح على تسميته “بالظهير البربري” في 16 ماي 1936م، الذي حوله المغاربة إلى سلاح ممتاز ضد المستعمر، فهناك إجماع يكاد يكون تاما على أن صدور ذلك الظهير كان بمثابة أو بداية عهد جديد من المجابهة المفتوحة مع إدارة الحماية، تمثلت في ردود الفعل من قبل المغاربة، الذين تنبهوا إلى خطر ما يراد بهم، فانطلقت العواطف الوطنية من عقالها، واندفعت اندفاعا شديدا، دون أن تستند هذه المرة إلى السلاح بل دون أن تقيم وزنا للحديد والنار، وعمت الحركات والمظاهرات الاحتجاجية عدة مدن« عن: لمقدم رقية، دور المرأة المغربية في ملحمة الاستقلال والوحدة، منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الرباط، 1420هـ- 2000م، ص: 117.

[21]– ديوان الشيخ الحاج عمر بوري الروداني، الجزء الأول، منشورات النادي الجراري 63، ص: .91

[22]–  ديوان الشيخ الحاج عمر بوري الروداني، م س، ص، ص: 91-92-93.

[23]– كنون عبد الله، أحاديث عن الأدب المغربي الحديث، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة: 1402ه-1981م، ص:1930

[24]– لقد أقبلت سلطات الحماية الفرنسية بالمغرب يوم 20غشت من سنة 1953 على الاعتداء على شرعية المغرب ومقدساته، وذلك بنفي السلطان محمد الخامس (طيب الله ثراه) والأسرة الملكية الشريفة إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر، حينذاك اندلعت في كل أرجاء المغرب نار ثورة الملك والشعب. حيث استمر الكفاح المرير المسلح إلى أن عاد الملك إلى المغرب في 16نونبر من سنة 1956م.

[25]– ديوان الشيخ عمر بوري الروداني، مرجع سابق، ص، ص: 95-97، (بتصرف).

[26]– الشكعة مصطفى، الأدب الأندلسي، دار العلم للملايين، الطبعة السادسة: 1986.

[27]– ديوان المعتمد بن عباد ملك إشبيلية، جمعه وحققه حامد عبد المجيد وأحمد أحمد بدوي، راجعه الدكتور طه حسين، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية: 1421ه -2000م.

[28]– طحطح فاطمة، الغربة والحنين في الشعر الأندلسي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، السنة: 1993.

[29]– ديوان أحمد بدناوي، م س: 47.

[30]– نفسه.

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه من المغرب

كلية اللغات والآداب والفنون جامعة ابن طفيل القنيطرة

تحت إشراف: الدكتورة ربيعة بنويس

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً