الرئيسية / الأعداد / الشاي في العلم والتاريخ والتقاليد- جمع وإعداد وتحرير: حميد الحريزي

الشاي في العلم والتاريخ والتقاليد- جمع وإعداد وتحرير: حميد الحريزي

الشاي في العلم والتاريخ والتقاليد

جمع وإعداد وتحرير: حميد الحريزي *

 

نبذة تاريخية

تذكر المصادر التاريخية أن أول من زرع الشاي واستخدمه هم الصينيون، حيث يروى أن الملك الصيني شينوق (Shennong) كان مغرماً برعاية وجمع الأعشاب لغرض التداوي، وقد ترك بعض أوراق الشاي في الحديقة وبالصدفة حملت الريح ورقة من الشاي الجاف إلى قدح الماء الساخن الذي اعتاد أن يحتسيه وهو جالس في الحديقة كنوع من أنواع العلاج بالماء، فلاحظ الملك تغير لون الماء فتذوق طعم المنقوع فاستساغ طعمه ودأب على تناوله هو ومن في معيته مما أشاع استخدامه في الصين وخارجها.

وقد كانت أول شحنة من الشاي قد وصلت أوروبا في عام 1610م وهو أول عهد الأوروبيين بالشاي. ويقول المؤرخون إن أول من عرف الشاي هم الصينيون قبل آلاف السنين، ثم اكتشفت نبتته في إقليم آسام الهندي عام 1832 من قبل روبرت بروس، وهو ضابط بريطاني كان يعمل في شركة الهند الشرقية، أما موطن الشاي فهو سيلان والهند وكينيا وروسيا وإندونيسيا وإيران وشمال العراق، ويعتبر شاي سيلان من الأنواع الجيدة، وزراعته تحتاج إلى أرض جبلية رطبة.

أما العرب، فلم يكونوا يعرفون الشاي لا في العصر الجاهلي ولا في صدر الإسلام ولا في العصر الأموي ولا في العصر العباسي، وإنما جاء شربه بعد هذا التاريخ حيث لم يوجد تاريخ محدد لدخول الشاي وشربه في المنطقة العربية. في العراق تذكر الروايات أن الشاي دخل مع دخول الإنكليز للعراق عام 1914، ليكون من أشهر وأكثر المشروبات شعبية في عراق اليوم. ويذكر أن أول من أدخل الشاي إلى شمال العراق وإلى السليمانية بالخصوص هو التاجر الكردي الملا محمد ابن الملا غفور، أحد أشهر تجار السليمانية في العام 1885-1890، تاجر توارث التجارة عن عائلته، يبادل البضائع ويشتري مع التجار الأقرب لمدينته وهم التجار الإيرانيون، وفي إحدى زيارات الملا محمد إلى إيران شاهد تجمعاً من الناس وبيدهم أقداح ويشربون شراباً لم يكن يعرفه هو سابقاً، سأل بفضول: (ما هو هذا الشراب؟) أجابه أحدهم: (إنه الشاي أو باللغة الفارسية چاي)، والتاجر يبحث عن كل ما هو جديد، بادر لطلب قدح منه، تذوق طعمه وطلب الآخر ثم الآخر، حصلت له القناعة الكاملة بأن هذا النوع من البضاعة سيكون له مستقبل في مدينته، ونتيجة لظروفه اضطر للبقاء في إيران حيث أصبح من أشد المعجبين بالشاي واستمر يتناوله يومياً.

بعد قرار عودته إلى السليمانية، قرر شراء كمية كبيرة من الشاي، حمل بضاعته متوكلاً على الله، انتشر خبر عودة الملا محمد وانتشرت أخبار بضاعته الجديدة.. وفي محل سكناه بمنطقة (درگزين) حيث الحديقة والدار الكبيرة، والذي اعتاد أن يفتح مجلسه المسائي كل يوم، حضر الزوار لتقديم التهنئة على سلامة الوصول، شرح للحضور نوع الشراب الذي احتساه في إيران وقدم لهم أقداحاً منه، تلذذ الجميع، تقبلوا الفكرة، شاعت في المدينة أخبار الشراب الجديد، واستمرت وبدأ باقي التجار باستيراد الشاي وفتحت المقاهي وتنوعت…

طريقة ووسيلة شرب الشاي في العراق

ويقول محمد عبد الجليل، عضو هيئة الإحياء والتحديث الحضاري في العراق لوكالة «نيوزماتيك»: «إن العراق أصبح من البلدان الأولى في استهلاك الشاي رغم حداثة دخوله إليه أيام الاحتلال البريطاني وعرفه العراقيون، أما قبل ذلك أيام الحكم العثماني فقد كان موجوداً، لكنه كان قليلاً جداً وفي البيوت الميسورة فقط، ويتم تناوله في المناسبات والأعياد».

ويشير عبد الجليل إلى أن «المقاهي حين كانت تستخدم القهوة سميت كهاوي، وحين انتشر الشاي وحل محل القهوة أصبحت تسمى چاي خانة، وبذلك غدا الشاي الشراب السحري المفضل لدى عامة الناس، فهو صديق الصغار والكبار».

وهناك نوادر كثيرة وردت عن الچاي العراقي، أبرزها ما رواه الشيخ وهاب المرشدي فيقول: «أتذكر رواية طريفة عن الشاي، ففي عشرينيات القرن الماضي، زار وفد من أهالي الريف أحد الأعيان، فقدم لهم الشاي ولم يكونوا على معرفة سابقة بهذا المشروب، وبعد أن وضعت أمامهم استكانات الشاي ظلوا صامتين لا يعرفون كيف يشربونه، وبعد فترة برد الشاي فطلب المضيف تغييره، وعندما لاحظ أن ضيوفه مستمرون في صمتهم بادر إلى تحريك الملعقة الصغيرة داخل الاستكان، وأخذ يشرب منه، فعمل الضيوف مثله، وعند خروجهم سألوه عن المشروب، فقال لهم إنه الشاي».

ولشدة ولع العراقيين بالشاي تفننوا في إعداد خلطته وطريقة شربه، فالبعض يتناوله بالاستكان والبعض الآخر بالصحن بعد تطعيمه بالهيل، وهناك من يخلط السكر به، وغيره يشربه (دوش أو دشملة) حين يتناول السكر منفصلاً. والسكر أنواع، فمنه الخشن والناعم والقطعة الهرمية الشكل التي تسمى «كلة»، وتستخدم بعد تكسيرها إلى فصوص صغيرة، أو المكعبات التي تسمى «قند».

غالباً ما تتحلق العائلات العراقية حول صينية الشاي أو (السماور) حيث تدور أقداح الشاي ودوارق الماء المغلي، ناهيك عن (السماور) المنتصب أحياناً وسط (اللمة)! وبين حين وآخر تدور قارورة السكر ليأخذ كلٌّ حاجتَه منه! وقارورة السكر هذه غالباً ما تكون على شكل (شكردان) أنيق من الزجاج الملون والمنقوش على شكل إناء أو (كاسة) ترتفع على عمود زجاجي يتصل بقاعدة زجاجية أيضاً، قبل دخول (الاستيل) حياتنا الاجتماعية، حيث أخذت تصنع منه عدة ولوازم الشاي من «قوري» و«كتلي».

والكتلي هو عادة أكبر من القوري ومصنوع من ((الفافون))، يستعمل لغلي الماء الحار الذي يستعمل لتخدير ((الشاي)) في القوري، ويستخدم للغرض نفسه ((السماور)) وهو إناء بأحجام مختلفة حسب الطلب، غالباً ما يكون مصنوعاً من النحاس أو الستيل ومزيناً بنقوش جميلة، يكون ثلاثي الاستخدام: في أسفله فتيلة النار، والوسط وعاء حفظ الماء لغرض غليه، ويوضع على رأسه ((القوري)) لكي يخدر على البخار المتصاعد من السماور.

«صينية» و«شكردان»، وعندما جاء الهنود مع الاحتلال الأول، كانوا يطلقون على قدح الشاي اسم (بيالة) وهي تسمية (هندية-آرية) بمعنى (قدح) أو (كوب)، وما زالت مناطق شمال العراق تسمي استكان الشاي (بيالة)، أما كلمة (استكان) فأصلها إنجليزي، حيث إن الجنود البريطانيين الذين كانوا في الهند أيام الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية عندما كانوا يعودون في إجازاتهم إلى بريطانيا يأخذون معهم (بيالة) الشاي الهندية، أي قدح الشاي، ولأن الإنجليز كانوا يتناولون الشاي بـ(الكوب)، وهو فنجان زجاجي كبير يوضع في طبق من ذات اللون والحجم والطراز، فتمييزاً لقدح الشاي الهندي (البيالة) عن (الكوب) الإنجليزي، أطلق هؤلاء على القدح اسم (استكان)، وهي تسمية من ثلاثة مقاطع تشرح أصل الإناء أو القدح: East شرق، وTea شاي، وCan إناء (East-tea-can) أي قدح الشاي الشرقي! وهكذا جاء الجنود الإنجليز بهذه اللفظة معهم إلى العراق، ولأن كل ما يتعلق بالشاي كان من الأمور الجديدة الدخيلة على حياتنا الاجتماعية، فقد أخذ العراقيون لفظة (استكان) مدغمة متصلة للسهولة والدلالة! وما زال الكثير من العراقيين لا يتذوقون شرب الشاي إلا بـ(الاستكان) رغم أن البعض يشربه بالكوب والآخر يتناوله (بالكلاص).

((الخاشوقة)): وهي مفردة تركية تعني ملعقة طعام، تكون صغيرة لو استعملت مع ((الاستكان)) لغرض مزج السكر وإذابته فيه، وهي عادة مصنوعة من الألمنيوم ((الفافون)) بالنسبة لعامة الناس، ومصنوعة من الفضة أو الذهب عند الأثرياء…….

((النعلبكي)): وهي مفردة فارسية وهو الصحن أو الصيني الفرفوري ((الخزف)) الصغير الذي يوضع تحت ((الاستكان))، ليفيض فيه الشاي الفائض من الاستكان، ويستخدم أحياناً من قبل البعض لتبريد الشاي وشربه.

ومع الشاي نشأت طرائف، فمثلاً إذا وضعت في استكانك ملعقتين يقولون «سوف تتزوج بأخرى إذا كنت متزوجاً»، أو «ستتزوج اثنتين إذا كنت أعزب».

أنواع الشاي

تذكر للشاي ثلاثة أنواع شائعة الاستعمال بنسب مختلفة منها:

النوع الأسود (black tea): وهو من أوراق الشاي المجففة تماماً وحفظها بطريقة خاصة وتحت ظروف حرارة معينة، وهو النوع الشائع الاستعمال والشرب في العراق.

الشاي الأخضر (green tea): وهو عبارة عن أوراق الشاي غير المجففة كما هو الحال بالنسبة للشاي الأسود والتي تحفظ بطريقة تحافظ على لونها الأخضر.

الشاي الأولونج (oolong tea): وهو نوع الشاي الذي يحتل مرحلة وسطى بين الشاي الأسود والشاي الأخضر.

لكل نوع من الأنواع طعمه الخاص وله من يفضله سواء من ناحية الذوق أو الشكل أو الفائدة الصحية المرجوة منه. في العراق هناك نوع من الشاي يدعى ((شاي قجرات)) أو الكركديه وهو أحمر أو شونذري اللون، تشتهر الديوانية في زراعته، يشرب ساخناً أو بارداً مثلاً…. وهو شراب طيب المذاق وله فوائد كبيرة….

فوائد الشاي الطبية

أثبتت العديد من الدراسات الأكاديمية في السويد واليابان وفي بريطانيا والولايات المتحدة أن للشاي فوائد صحية كثيرة وقابلية على زيادة مناعة جسم الإنسان من الأمراض. ومن هذه الفوائد:

إن الشاي يساعد على خفض نسبة الإصابة بمرض سرطان المبايض بنسبة 46% في النساء اللائي يشربن فنجانين أو أكثر من الشاي يومياً مقارنة بمن لا يشربن الشاي.

وقد توصلت دراسة إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر يبطئ من نشاط إنزيم أسيتيل كولين المسؤول عن ألزهايمر.

الشاي الأخضر والأسود يحتويان على مولدات للمضادات المناعية القلوية بعكس القهوة مما يساعد على تقوية وتحفيز جهاز المناعة ضد الأمراض عند الإنسان.

تؤثر مكونات الشاي على الشرايين بشكل يمنع تكون تجلط الكوليسترول على الجدران الداخلية للأوعية الدموية لاحتوائه على مادة مضادة للتأكسد يطلق عليها اسم فلافونويدز.

كذلك فقد اكتشف العلماء في جامعة طوكيو الطبية أن تناول كوب من الشاي بعد الوجبات الدسمة الثقيلة يساعد في تقليل الآثار المؤذية للطعام الدسم على الجسم. وهو نافع أيضاً لصحة وسلامة الأسنان. ولم تؤشر سلبيات أو مضار لتناول الشاي على صحة الإنسان.

الشاي في الأدب العراقي

نظراً لخصوصية الشاي كمشروب شعبي عام يجمع الأحبة وذكرياتهم المفرح والمحزن منها، فقد نظم الشعراء والعشاق العديد من القصائد الشعرية في الچاي وغناها العديد من المطربين فاختزنتها الذاكرة الشعبية مثل أغنية ((خدري الشاي خدريه)) الخالدة حيث تقول كلمات الأغنية:

خدري الچاي خدريه عيوني المن أخدره

مالچ يبعد الروح دومچ مكدرة

أحلف ما أخدره ولا أقعد كباله

إلا يجي المحبوب واتهنه بجماله

وللشاعر يوسف هذه الأبيات من الأبوذية:

لو مرّيت لقعد بستكانه

وشاي الحب صبْ لي بستكانه

تسع مرّات يسمر بستكانه

ولي وحده بقت يم الشفيّه

وللشاعر علي سهيل الزبيدي، هذه الأبيات من الأبوذية الجميلة:

بقوري احباب اخدر هاي والهاي

ومن ثغره رشفت الجاي والهاي

جايك ماخدر بالنار والهاي

د وه جايك حبيبي ايصير اليه

 

حبيبي الجاي خله ايفور بالنار

استكان الكلب مالي ايصير بالنار

اذا اصح الفحم يبقه الجاي بالنار

من جسمي اخذ ناري السريه

 

خوشك باستكانك وانتبيها

اشحلو القوري التخدره وانتبيها

ومن صوته يصوفر وانتبيها

جاي الهيل محلاه ابصوانيه

 

قوري الجاي دنه الي بالجاي

وعلى نار الفحم خليه بالجاي

شحلاتك من تخوشك جاي بالجاي

ابنار الكلب خدره وهاي هيه …

 

القصيدة الرائعة للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي الذي تغنى بشرب الشاي حيث يقول فيها:

لئن كان غيري بالمدامة مولعاً … فقد ولعت نفسي بشاي معطر

إذا صب في كأس الزجاج حسبته … مذاب عقيق صب في كأس جوهرِ

به أحتسي شهداً وراحاً وسكراً … وأنشق منه عبق مسك وعنبرِ

يغيب شعور المرء في كؤوس الطلا … ويصحو بكأس الشاي عقل المفكر

يُجدُّ سرور المرء من دون نشوة … فاحبب به من منعش غير مسكر

خلا من صداع أو نزيف كأنه … سلافة أهل الخلد أو ماء كوثر

فمنه اصطباحي واغتباقي ولذتي … ومنه شفائي من عناء مكدر

كأني إذا ما أسفر الصبح ميتٌ … وإن أرتشف كأساً من الشاي أحشر

فلله أرض الصين إذ أنبتت … لنا ألذ نبات بالمسرة مثمر

لو أن ابن هاني فاز منه بجرعة … لراح بأقداح ابنة الكرم يزدري

ولو ذاقه الأعشى وحكّم في الطلا … وفيه لقال: الفضل للمتأخر

فللفم أحلى مشرب من مذاقه … وللعين من مرآه أجمل منظر

إذا فار ما بين السماور ماؤه … سمعت له أنغام ناي ومزهر

فأشرب مرتاحاً على نغماته … كؤوساً وما نقلي له غير سكر

كأن به صبّاً ينوح وقد ذكى … لهيب الهوى منه بقلب معسر

فيسكت إن تخمد به نار حبه … وإن تذك فيه لوعة الشوق يزفر

وإن بلغت نار الهوى فيه حدها … بكى لوعة من دمعه المتحدر

كأن به بركان “ويزوف” ثاقب … فإن ثار يقذف بالشرار ويمطر

كأن به نار الغرام تمثلت … لدى العين يخشى قربها كل مبصر

تمد بأفلاذ الزنوج إذا خبت … فتحكي جحيم الزنج في يوم محشر

فثَم تخال الفحم أفلاذ مهجة … من الليل تلقى في نهارٍ منوّر

فإن ضاق صدراً عن تأجج شوقه … تأوه في أنفاس ماء مبخّر

لئن يمتلك يوماً جناحاً يطر بها … إلى حيث من يهوى وبالوصل يظفر

كأن كؤوس الشاي بضع نواسك … تحيط بمعبودٍ من التبر أصفر

وتفتح فاها بالدعا فيجودها … بذوب لجين أو بدرِّ مقطّر

وأحسبها حول السماور تارة … بنات مجوس قد أحطن بمجمر

وتحكي لنا ما بين بيض صحونها … تماثيل درّ في معابد مرمر

وإبريقه فوق السماور مرتقٍ … كمثل خطيب جالس فوق منبر

يفوه ولكن من عقيقٍ مقطرٍ … وينطق لكن في كلامٍ مصوّر

سماوره يبدو كشيخٍ معممٍ … من الصين يزهو في رداءٍ معصفر

إذا ساق همّ الدهر نحويَ جيشه … ألاقيه من أقداح شايٍ بعسكر

فمذ أحتسي جاماً وأرشف ثانياً … يفرّ الأسى عني بجيشٍ مبعثر

فأشرب كأس النصر جذلان ناعماً … وأزهو، وقد أدركت عزّ المظفّر

فلله كاساتي لنصريَ أسرعت … ومن ينتصر في كؤوس الشاي يُنصر

كأن به معنى السعادة كامنٌ … فلو يُشترى بالنفس ما ليمَ مشتري

لئن أنقص العمر الثمين اعتياده … فأيّ حياة دونه لمعمّر

دعِ الرّاح والأفيون واشرب عصيره … مداماً، ولا تشرب مدامة حيد

وكان الشاعر المعروف المرحوم نزار قباني طالما يطلب من (بلقيس) زوجته العراقية أن تعد له شاياً عراقياً مهيلاً. هناك الكثير مما لا يمكن الإحاطة به في مثل هذه الدراسة المكثفة.

الشاي وسيط صلح ورابطة تعارف وشاهد حب

لا يمكننا تصور بيت من البيوت العراقية خالياً من الشاي وعدة تحضيره واحتسائه بأنواعها المختلفة: السماور، والكتلي، والقواري بأنواعها الخزفية والمعدنية والزجاجية، والملاعق الصغيرة من معادن مختلفة بعضها من الفضة أو الذهب عند العوائل الثرية، وماعون الشاي بألوان وأشكال مختلفة الأشكال والمناشئ أكثرها انتشاراً الصيني الصنع. وليس هناك مشروب يوازي الشاي في سعة انتشاره وتناوله وخصوصاً من قبل العوائل الفقيرة ومتوسطة الدخل التي لم تتعاطَ المشروبات الكحولية، وكما يروى عن الأديب اليساري العراقي ذنون أيوب: (الشاي خمرة الكادحين).

انتشرت المقاهي (الچايخانات) في المدن الكبيرة والصغيرة وفي الأحياء والحواري والمحلات المختلفة كمحل تلاقي وسمر المعارف والأصدقاء ومكان استراحتهم بعد العمل. اشتهرت بعض المقاهي في العاصمة بغداد ومراكز المحافظات وتميز بعضها بلقاء ورواد شريحة وطبقة معينة من الناس مثل التجار أو العمال أو الكتاب والأدباء والكسبة… إلخ، كمقهى الشابندر وأم كلثوم في باب المعظم في بغداد العاصمة، وفي المدن الراقية الكبيرة كالموصل والبصرة والنجف. بالإضافة إلى الأكشاك الصغيرة على أرصفة الشوارع وفي أبواب المطاعم وعلى طريقة اشرب شاي وأنت ماشي. وقد تفنن أصحاب المقاهي في عمل (الوجاغ) و(التسكاه) وتزيينه وتجديده بشكل مستمر وهو مكان إعداد الشاي وتهديره. وتعد أفضل طريقة ووسيلة لتهدير الشاي: طريقة إعداد وتخدير الشاي على الفحم.

وقد وضعت مراسيم وأعراف وضوابط معينة لرواد المقاهي حيث يعاب جلوس الصبيان وطلاب المدارس في المقاهي، وغالباً ما كانت الطبقات الأرستقراطية والثرية تمنع أبناءها من ارتياد المقاهي حيث إن لهم نواديهم ومكان لقائهم الخاص، وعدم جواز جلوس المرأة في المقهى سواء في العاصمة أو المحافظات ومهما بلغت المرأة من مظاهر التجاوز والتحرر. ولكننا نشاهد الكثير من النساء يفترشن الأرصفة وأبواب الكراجات وساحات تجمع العمال والمطاعم لبيع الشاي وبعض اللفات من البيض والقيمر والفلافل وغيرها من الأكلات الشعبية الرخيصة وخاصة عند الصباح، من أجل كسب لقمة العيش وإعالة أطفالهن بعد فقدان أو عجز أو وفاة المعيل في الحروب الداخلية والخارجية. وقد شاع هذا المشهد في العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية وأم المعارك وما بعدهما حيث الاحتلال وما نجم عنه ولم يزل من القتل والخطف والتشريد والسجن لآلاف الرجال بالإضافة للبطالة المستشرية في البلاد وكثرة الأرامل والأيتام.

ومن الطرائف في هذا الخصوص أنك تغري صديقك بتناول قدح شاي (نسوان) حيث من المعروف بين الرجال أن ربة البيت تضع كل مهارتها وعنايتها وهي تعد الشاي لضيفتها ولصديقتها أو جارتها عندما تزورها في البيت وتطعمه بالهيل والنعناع لتنال الإعجاب من نظيراتها من النساء وتجنب ذمهن لها أمام النساء الأخريات، وغالباً ما يكون هذا الشاي (سنكيناً) أي مركزاً تعبيراً عن حبها وتقديرها للضيفة وإظهاراً لمهارتها في إعداد الشاي والطبخ ودلالة على أريحيتها وطيب نفسها كما يقولون.

رغم أن طريقة تحضير الشاي واحدة ولكن هناك من يجيد تخديره فيكون شايه مميزاً يختلف عن الآخرين لذلك يطلب منه تخدير الشاي حصرياً ((انريد نشرب جاي من ايدك الحلوه))…..

ويتبارى العراقيون في المقاهي ويتزاحمون لدفع فلوس الشاي للأصدقاء والمعارف من رواد المقهى وخصوصاً لمن يملك الأسبقية في الجلوس فهو صاحب الحق الأول الذي لا ينازع عرفاً في دفع فلوس الشايات، ويعاب عليه إن لم يبادر للدفع ويأمر بـ((وير)) للقادمين من بعده أو للضيوف، ولا حق لصاحب المقهى في أخذ الحساب من غيره حسب الأصول، ولا يمكن أن يرد (ويره) إلا صاحب ضغينة وعداوة غير محسومة أو زعل معلوم أو غير معلوم مما يستدعي منه الاستفسار عن السبب ولم يترك الأمر يمر دون أن يعرف السبب وإلا تحول الأمر إلى شجار قد لا تحمد عقابه إذا لم يتم الاعتذار ورد الاعتبار للشخص المعني وأمام الأشهاد.

ومن التقاليد وأعراف شرب الشاي أنك لا تستطيع أن ترد أو لا تشرب استكان الشاي الذي يقدمه لك صاحب أو ربة البيت وإلا ربما يفسر فعلك هذا بإضمار الشر أو الانتقاص من رب الدار وعدم احترامه. الشاي له حضور كبير دائمي في أفراح العراقيين في الأعراس ومواليد الختان وأي مناسبة أخرى… كما أن الشاي حاضر في المناسبات الحزينة كالفواتح والمآتم ومنها المآتم الحسينية….. وبالأخص في المدن الشيعية وتحديداً في شهر محرم وصفر ومناسبات وفيات الأئمة والصالحين وأثناء نصب فواتح ومآتم موتاهم….

ومن الملاحظ أن ليس هناك توقيتات معينة لشرب الشاي سواء في الريف أو المدينة العراقية عدا كونه شبه دائم بعد وجبات الغذاء عند الفطور والغداء والعشاء.

وسيط ارتباط وصلح وتعارف

غالباً ما يرافق التقاء الأصدقاء في الدور بما يسمى حفلة شاي وكعك أو كيك أو كليجة العائلة والتي ما تكون غالباً وسيلة لاحتواء حالة برود العلاقات أو الزعل أو لتوثيق العلاقة بين الجيران والأصدقاء الجدد، أو أصحاب المهن. وأحياناً تنذر النساء ما يسمى (شاي العباس) يتم الوفاء به عند تحقيق المطلوب من الأئمة والسادة والأولياء وهي عبارة عن صينية كبيرة من الشاي والكعك يدعى لها الجيران والأقارب والأحباب.

وفي حالة الذهاب لطلب رضا صاحب الشأن والأمر في قضية من القضايا الهامة كالخطوبة أو دفع دية القتل أو الشجار أو السرقة أو محاولة التحرش بالنساء، فإنَّ على المقصر أنْ يعد (مشية) وهي مجموعة من الرجال من السادة والشيوخ والوجهاء من المدينة أو القرية أو المحلة وحسب أهمية الموضوع المطلوب ومكانة المقصود العشائرية والاجتماعية. يجب أن يكون عدد وموقع المشاية والذي غالباً ما يتقدمهم سيد وهو أحد أحفاد الرسول محمد (ص) لما له من هيبة وتقدير وعلو شأن لصلته برسول الله وأهل بيته والذي يجب أن لا يرد له طلب وإلا تعرض راد الطلب إلى ما لا تحمد عقباه نتيجة شارة وغضب السيد.

وعندما تستقر المشاية في دار الشخص المقصود بالطلب تدار من قبله الصواني المليئة بأقداح الشاي على المشاية ابتداءً من السيد الأكبر سناً من الحاضرين ثم توالى الأقداح أمام الحاضرين على يمين السيد، ولا يجوز تجاهل هذه الأولوية أو تجاهل أحد الحاضرين وعدم وضع قدح من الشاي أمامه وإلا سوف يفسد الفاعل المشية ويتعرض للتوبيخ الشديد من قبل الجميع وربما تترتب عليه إجراءات ترضية واعتذار معينة حسب درجة وخطورة الفعل وتجاوزه العرف المعروف في مثل هذه الحالات، فإن كل تصرف أو فعل في مثل هذه الطقوس يؤول ويفسر بطريقة لا يمكن إلا أن تكون مقصودة وغير بريئة.

عندها يطلب صاحب الشأن أو الوكيل عنه من المشاية من السادة والأجاويد أن يشربوا شايهم فيمتنع الجميع عن تناول الشاي أو شربه إلا أن يعاهدهم صاحب الشأن بالرضا، ومن يحتسي الشاي قبل أن يؤخذ العهد من المقصود يعد إفساداً واستهانة بالأمر من الصعوبة إصلاحه وتلافيه، فلذلك لا يتصرف أي فرد بالمشية إلا بعد أن يأذن السيد أو المخول بإدارة الحديث والتفاوض ممن يمتلكون الخبرة والكفاءة والقدرة المشهودة في حل عقد مثل هذه الأمور وتلافي مفاجآتها غير المحسوبة. وإن من النادر وغير المعروف أن لا يعطي صاحب الشأن (البخت) والعهد بالرضا نظراً للإعداد الجيد لمتطلبات المشية ووسائل نجاح الرضا والاستجابة، وغالباً ما يودع (المشاية) صاحب الدار وهم منتصرون بتحقيق ما أتوا من أجله كالصلح أو الخطوبة أو سداد دين أو رد اعتبار واعتذار عن أي اعتداء أو شجار وما شابه من الإشكاليات الاجتماعية والذي غالباً ما يكون مفتاحها استكان الشاي.

مطلوب أن يقدم ((استكان)) الشاي ممتلئاً تماماً وغير ناقص وإلا اعُتبر الأمر إشارة إلى نقص في شرف أو سمعة وذات الشخص المقدم له الشاي أو عائلته، كما يحذر قلب الاستكان ووضع الملعقة فوق قاعدته لما لها من مغزى لا أخلاقي خطير، مما يتطلب الحذر الشديد والمعرفة بمثل هذه المراسيم وأصول القيام بها. كما إن طريقة وضع (الملعقة) بالنسبة لقدح الشاي لها أكثر من معنى بالنسبة للمقدم أو بالنسبة للشارب وهي قد تكون إشارة للاكتفاء أو العكس. وأحياناً يعزى وجود ((ملعقتين)) في الاستكان أنَّ صاحب الاستكان سيتزوج بزوجتين !!!! كما أن الشاي لا يقدم قبل الماء أو الشراب البارد ولا يقدم بعد القهوة.

ونتيجة الإدمان يشعر الشخص بالصداع أو ما تسمى (بالدوخة) في حالة عدم تناوله للشاي، وغالباً ما يفرط المدخنون في شرب الشاي حيث لا يحلو لهم التدخين إلا بعد شراب الشاي. ويكثر شرب الشاي في الشتاء وأثناء جلسات السمر، لذلك فإن العوائل العراقية سرعان ما تتفقد حصتها من الشاي ونوعيته في الوجبة الغذائية وغالباً ما تشكو من رداءة نوعيته مما يضطرها لشرائه من السوق لإعداد شاي معتبر يعيد لرب الدار نشاطه وحيويته بعد يوم عمل متعب أو وجبة غذاء دسمة أو حينما يقدم لضيوف أعزاء.

أهم ((الجايخانات)) المقاهي في العراق

المتعارف عليه في العراق أن العراقيين يتناولون القهوة العربية قبل أن يتعرفوا على الشاي عند دخوله مع قوات الاستعمار الإنكليزي عام 1914 أو قبله ببضع سنوات أيام الاستعمار التركي، فكانت أماكن تناول القهوة تدعى بالمقاهي، ولكنها تحولت إلى ((جايخانه)) التركية حينما شاعت عادة تناول الشاي في الأماكن العامة في العراق….

ومن أهم المقاهي أو الجايخانات في العاصمة العراقية: ((مقهى الشابندر)) الآن في شارع المتنبي وسط بغداد مكان تجمع الأدباء والكتاب والمثقفين، ومقهى ((الزهاوي)) التي لا زالت في شارع الرشيد قرب الميدان، ومقهى ((أم كلثوم)) هذه المقهى الرائعة المزدانة بصور كوكب الشرق أم كلثوم حيث الصمت والإصغاء التام لمحبي وعشاق غناء السيدة أم كلثوم، ومقاهٍ أخرى بالإضافة إلى العديد من الجايخانات المنتشرة في كل المحلات والشوارع والأزقة وقرب المطاعم الشعبية وهي تعد بالمئات، إن لم تكن بالآلاف لو انضمت إليها الأكشاك الصغيرة وشاي (وإنت وماشي)…….

مقاهي النجف

عبد ننه، ابن مجي، الشماع، أبو البسامير، العمال، عبد زيد، الحجار، حنون، الحاج كبون، مقهى النكراني، ومقهى عبد زيد في شارع المدينة الذي كانت تكثر فيه المقاهي وعلى طوله… إلخ.

مقهى اللاري في سوق العمارة.

مقهى حسين الشباني – الطمة الكبيرة.

مقهى العبيدي – شارع الرسول – بالإضافة إلى مداواة الكسور.

مقهى الشرق – مقابل جامع الخضراء – دورة الصحن.

مقهى موسى الخالدي – في شارع زين العابدين.

مقهى جبر أبو محمد علي – الطمة الصغيرة.

مقهى الحجار – مجاور عكد الحمير.

مقهى يكثر ارتيادها من قبل الشاعر عبد الحسين أبو شبع والأستاذ حمد القابجي.

مقهى الحويش في عكد الكشرات – ملتقى الشعراء الشعبيين.

مقهى عبد السادة – ملتقى القوميين العرب.

مقهى أبو البسامير – ملتقى الشيوعيين.

مقهى جبوري – قرب نادي الموظفين.

مقهى ابن مجي – بداية شارع الصادق.

مقهى النكراني – في باب السوق الكبير.

مقهى عبد ننه – ملتقى للمثقفين والشيوعيين في الميدان.

مقهى أبو الجام في الميدان.

مقهى فاضل الرادود – لابن الفرطوسي – بالقرب من حديقة أبو كشكول.

مقهى سيد ناجي – ساحة ثورة العشرين.

مقهى فليح صميدع – شارع المدينة قرب الإعدادية.

مقهى عبد زيد الشمري – شارع المدينة.

مقهى كبون – شارع المدينة بالقرب من جامع الجوهرجي.

مقهى الأوقاتي – حجي حسين القهواتي – مرطبات وشاي السوق الكبير.

ومن الجدير بالذكر أنه قلما تقدم القهوة في هذه ((المقاهي)) رغم نسبتها للقهوة ـ فهي چايخانات أكثر منها مقاهي. المقاهي أماكن تجمع لعامة الناس، لذلك فهي تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية والثقافية في البلد تبعاً لما يعيشه من أحداث، فمثلاً غالباً ما تتغير أسماء المقاهي وفق المزاج السياسي السائد في البلد أو المدينة، فمن الدلالات والأسماء الإقطاعية والملكية أيام الحكم الملكي مثل غازي وفيصل وقبله الباشا، إلى مقهى الزعيم والشعب والجماهير بعد 14 تموز 1958 وسيدة المد الشعبي اليساري في البلاد، ثم تحولت إلى العروبة والقائد والبعث والرسالة والوحدة وقت سيادة البعث والمد القومي، في حين الآن تسمى أغلب الجايخانات بأسماء الأئمة والرموز الدينية بمختلف توجهاتها…. وقد تميزت بعض هذه الجايخانات بمرتاديها من توجه سياسي معين أو حزب معين كالقوميين أو الشيوعيين أو البعثيين والمتدينين….. وقد تميزت العديد من الجايخانات سواء في العاصمة أو المحافظات بتواجد مميز للأدباء والكتاب والمفكرين والصحفيين لحد الآن كما في مقهى الشابندر أو رخيته في بغداد أو مقهى البدر في البصرة… إلخ.

وتميزت بعض المقاهي بوجود أو سيادة شريحة اجتماعية معينة مثل التجار أو البنائين، العمال، السواق، المطيرچية، العبايچية وهي دلالة على ازدهار المجتمع المديني وسيادته على الريف….. وقد وثق بعض الشعراء والفنانين أسماء بعض المقاهي مثل ((يا گهوتك عزاوي…))، وقد تميزت المقاهي باعتبارها منتدى اجتماعياً سواء في مركز المدينة أو حاراتها، فقد اشتهرت مقاهي الطرف بتواجد وجهاء المحلة ومثقفيها وعامتها، كثيراً ما تكون مكاناً للتداول في هموم أهل المحلة وتطلعاتهم ومعرفة أحوال سكان المحلة ومتغيراتها، في الجايخانه يمكن أن تُحل الكثير من المشاكل والخلافات كما تنظم المساعدات والزيارات للأفراح أو الأتراح، وتعقد الكثير من الصفقات والمعاملات، وقد تميزت العديد من الجايخانات بانعقاد مجالس الطرب لأشهر المطربين مثل ناصر حكيم وحضيري أبو عزيز بالإضافة إلى قراء المقام العراقي المميز.. ومسرحاً مناسباً للحكواتي والقصخون وخصوصاً في بغداد… كل هذه الصور تجري في الجايخانات وسط رائحة الشاي المهيل وصوت الخواشيك ورنينها الجميل في الاستكان، ونغمة الأسطة الساقي وهو يلاعب الاستكان بالماعون أو النعلبكي….. وهؤلاء الأسطوات لبعضهم مهارة فريدة في قدرتهم المدهشة في حمل عدد من استكانات الجاي بيد واحدة….

يتفنن بعض الأسطوات في عمل خلطة من عدة أنواع من الشاي لتنتج شاياً مميزاً خاصاً به دون غيره باعتبار هذه الخلطة من أسرار المهنة لمنافسة الجايخانات الأخرى. وقد تعرضت المقاهي إلى الضمور واندثار عددٍ كبيرٍ منها لأسباب عديدة منها ابتعاد روادها لأسباب مختلفة منها اقتصادية لانشغالهم بالعمل وقت ازدهاره، أو إيجاد بدائل أخرى كالكازينوهات والنوادي الحديثة، أو الابتعاد عن التواجد أمام أنظار قوى القمع السلطوي القمعية وبالأخص في زمن التجنيد الإجباري وتحشيد الجيش الشعبي أيام النظام السابق، مضافاً إليه سبب هام في الوقت الحاضر ألا وهو التحرز والخوف من قوى الإرهاب والمفخخات والانتحاريين الذين يستهدفون مثل هذه التجمعات. وقد تحولت الآن إلى ما يسمى (بالكوفي شوب) والكازينوهات وغيرها.

خياط الفرفوري

في ظل ظروف اقتصادية تتصف بالعسر وخصوصاً بالنسبة لأغلبية سكان العراق في عقود مختلفة وخصوصاً في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي مما جعل شراء ((قوري)) فرفوري جديد أو ماعون فرفوري ليس سهلاً ويعتبر مكلفاً، لذلك تواجد خياط الفرفوري الذي يقوم بلصق وخياطة قطع القوري أو الماعون ببعضها بواسطة سلك معدني مطاوع ثم بمادة البورق أو الإسمنت الأبيض، ولف ((القوري)) بأشرطة من النحاس ليبقى متماسكاً. وقد أصبحت هذه الحرفة في طي الماضي في عصرنا الراهن. وقد اشتهر في ممارسة هذه المهنة (أبو علبة) هذا الشخص المتعدد المواهب فقد كان خطاطاً ورساماً ونحاتاً وحداد سكاكين وهو من أصل قوقازي ولم تكن له عائلة وكان يسكن أحد الخانات.

كاتب من العراق

عن madarate

شاهد أيضاً

 رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي

box type=”shadow” align=”aligncenter” class=”” width=””] رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي[/box]  رحلة الضوء في …

اترك تعليقاً