غيوم

محمد محمود غدية*
قرأ كثيراً عن المرأة، حاول فك طلاسمها، يراها كأطياف الضوء، يتغير لونها وفق زاوية الرؤية. استطاع الولوج قليلاً إلى بعض عالمها السحري، ومن أعقد أبوابه حسب قوله. هو الآن معلق في متاهة لا يستطيع الخروج منها، حتى إنه ذات مساء، وقف أمام مرآته المكسورة في غرفته البائسة، محدقاً في ملامحه التي باتت غريبة حتى عنه؛ ماذا لو امتثل لنصائح الآخرين حين قالوا: “اقرأ كثيراً عن المرأة، وإذا تزوجتها فانسَ كل ما قرأت!”؟
أقصى ما فهمه في هذه الرحلة: أن المرأة تفهم المرأة الأخرى دون أن تسألها!
في خبر موجع تناولته الميديا: انتحار أمٍّ أربعينية مطلقة، لديها طفلتان، بالسقوط من الدور الثالث عشر. قد تكون هناك آلام وضغوطات دفعتها للانتحار وما أكثرها! فقط كيف واتتها الشجاعة على أن تنهي حياتها بيدها؟ كيف استطاع العقل أن ينحاز إلى قرار الفناء، ويتجاوز غريزة البقاء؟!
أيُّ جرأة في الخروج عن النص وطوي كتاب الحياة! تدهشنا الحياة أمام منطقها المعاكس!
عجباً لهذا الإنسان المتناقض جداً، والمثقل بالأخطاء، والمتمزق كقطع الليل المظلم، غير مفرِّق بين الخيط الواصل والخيط الفاصل، بين قيود الممنوع والممنوح. ما أبشع أن يفقد الإنسان إدراكه للأيام وللإحساس!
هناك جدار بيت في المنعطف القادم، كان لا بد أن يتكئ عليه حتى لا يسقط مترنحاً، مطلقاً العنان لتأوهاته المتقطعة التي تتلاحق في وهن، متذكراً ذلك النقش الذي ما زال محفوراً على مقبرة سمولنسك مخاطباً زوجته: “على سطح الأرض جلبة وضوضاء.. الراحة هنا، ليست هناك!”.
أدرك بعد فوات الأوان أن محاولة فهم المرأة أشبه بمحاولة قراءة جريدة في وقت عاصف!
طوى حزنه في جنازات مؤجلة.. مثل عصفور طار في رحلة بعيدة، عاد بعدها وقد كسرت الريح جناحيه.
قاص من مصر
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي