الرئيسية / الأعداد / صدور كتاب بعنوان “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ… من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية” للكاتب المغربي سعيد بنيس

صدور كتاب بعنوان “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ… من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية” للكاتب المغربي سعيد بنيس

صدور كتاب بعنوان “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ… من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية” للكاتب المغربي سعيد بنيس

 

صدر عن الباحث السوسيولوجي المغربي سعيد بنيس، في طبعته الأولى لسنة 2026، كتاب جديد يحمل عنوان “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ… من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية”. يقدم المؤلف في هذا العمل الصادر في 237 صفحة من الحجم المتوسط، والموزع على أربعة فصول، قراءة تحليلية رصينة للتحولات التي أحدثها الفضاء الرقمي في تمثلات الهوية المغربية وأنماط المواطنة، راصداً صعود “المواطنة الافتراضية” كأفق جديد للعيش المشترك.

وفيما يلي مقال تحليلي حول هذا الإصدار:

من “تمغرابيت” إلى “نيو تمغرابيت”.. حين يتغيّر الفضاء وتتغيّر الهوية

تتوزع فصول هذا الكتاب الأربعة لتشريح بنية المجتمع الافتراضي ومقارباته البحثية، مبرزةً التحول المفاهيمي والقيمي من “تَمَغْرِبِيتْ” التقليدية إلى “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ” الرقمية، إلى جانب رصد التمظهرات القيمية للمواطنة الافتراضية المغربية.

الفضاء الرقمي: من منصات للتواصل إلى ساحات للتفاوض الرمزي

ينطلق الدكتور سعيد بنيس من فرضية أساسية مفادها أن البيئة الافتراضية نجحت في إفراز نوع من الانسجام الكوني والانتماء المفتوح على دوائر جغرافية وسياسية متعددة تشمل إفريقيا، المغرب الكبير، الشرق الأوسط، والفضاءين المتوسطي والأطلسي. لكن المفارقة تكمن في أن هذا الانفتاح لم يذوب الخصوصية المغربية، بل أعاد إنتاج أشكال جديدة من “الانتصار الهوياتي والترابي” للشخصية المغربية داخل الفضاء الرقمي.

ولم يعد المجال الافتراضي المغربي مجرد فضاء عابر للتواصل والتداول، بل تحول إلى ساحة حقيقية للتفاوض الرمزي والتأثير في الرأي العام. وفي هذا السياق، يفكك الكاتب آليات صناعة الاتصال الرقمي القائمة على منطق “العرض والطلب” واختيار التوقيت المناسب لنشر المحتوى وخلق ما يُعرف بـ “البوز”، حيث تتحول المعلومة ــ حتى وإن كانت مضللة أو كاذبة ــ إلى أداة قوية لصناعة الحدث وتوجيه النقاش العمومي.

تحولات القيم.. ومخاطر “البلعمة الرقمية” والذكاء الاصطناعي

يرصد الكتاب التحولات القيمية والاجتماعية التي أفرزها العالم الافتراضي؛ إذ برزت هويات جديدة (دينية، إثنية، جنسية، وترابية) تتأرجح بحدة بين نقيضين:

قيم إيجابية: تتمثل في التضامن والتسامح.

مظاهر سلبية: تتجسد في خطاب الكراهية، العنف، الأكزنوفوبيا، والسلوكات الغرائبية.

ويعزو المؤلف هذه الهزات القيمية إلى وجود أزمة داخل المواطنة الواقعية ومؤسسات التنشئة التقليدية التي تراجع دورها، بدءاً من الأسرة والمدرسة، وصولاً إلى الإعلام والأحزاب السياسية. كما يحذر بنيس من تحول الفضاء الرقمي إلى حالة من “البلعمة” التي تخترق المجتمعات وتصيغ وعيها الجماعي، لاسيما مع التوسع المتزايد لاستخدامات الذكاء الاصطناعي الذي بات ينتج ما يسميه بـ “الحقيقة بالتفويض”، والتي تصبح أساساً لبناء المواطنة الافتراضية وتوجيه النقاشات.

ملامح الممارسة السياسية الجديدة: أدوات “الديجيتال” البديلة

من الأفكار اللافة في الكتاب تسليطه الضوء على ملامح الممارسة السياسية الجديدة؛ فقد تجاوز الأفراد الديجيتاليون والمجموعات الافتراضية وساطة الأحزاب والتنظيمات التقليدية، مستعيضين عنها بأدوات رقمية تعتمد على التفاعل السريع والمشاركة الجماعية.

وأصبحت تعبيرات وسلوكيات رقمية مثل: “بارطاجي”، “شارك”، “فضح”، و”شوه” بمثابة أدوات بديلة للتأثير، والتعبئة، والترافع حول مختلف القضايا الثقافية، الاقتصادية، السياسية، والحقوقية.

نحو “نحن افتراضية” جامعة

أمام هذا التدفق الرقمي، يدعو سعيد بنيس إلى بناء فضاء رقمي مغربي منفتح ومتسامح يقوم على الحق في المعلومة وترسيخ “نحن افتراضية” جامعة، بعيداً عن الانغلاق، التشنج، والهويات الضيقة، بهدف تكريس “الانتصار الهوياتي” عبر مواطنة افتراضية مغربية قادرة على مواجهة تحولات العولمة وصعود المحليات الرقمية.

ويخلص كتاب “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ” إلى أن سؤال التنمية والتواصل داخل المجتمع المغربي أصبح رهيناً بآليات تفاوض وتداول جديدة تدمج بين الواقعي والافتراضي، داعياً إلى بلورة نموذج وطني متجذر يستوعب التحولات الرقمية ويؤسس لمواطنة مغربية جديدة، قوامها التعدد والتنوع والوحدة في الآن ذاته.

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً