أساتذة وباحثون يقرأون كتاب “فن العمارة في المغرب: دراسة سيميائية-تاريخية” للدكتور إبراهيم البوعبدلاوي

سعيد وعدي
في مشهدٍ ثقافيٍ بليغ، يجسد أسمى معاني “ثقافة الاعتراف” ويحتفي بتألق البحث العلمي الرصين، شهدت رحاب مكتبة ثانوية أبي سليم العياشي الإعدادية، زوال يوم الخميس 21 ماي 2026، لقاءً نوعياً استثنائياً خُصص لقراءة ومناقشة المنجز الفكري الموسوم بـ: “فن العمارة في المغرب: دراسة سيميائية-تاريخية” للدكتور إبراهيم البوعبدلاوي. لقد تجاوز اللقاء طابع التكريم التقليدي ليتخذ أبعاداً معرفيةً عميقة، حيث تلاقت فيه أجيال العلم حول عملٍ استطاع أن يحول “سيميولوجيا المكان” إلى سيمفونية معرفية متكاملة، تأخذ بيد القارئ من دلالات البناء إلى أغوار الحضارة.

- استهلال في هدم الأنماط وتأسيس المنهج: نحو إبستمولوجيا العمارة
استهل الأستاذ سعيد وعدي، الباحث في تاريخ الأديان والعلوم الاجتماعية، الجلسة بتأطير فلسفي ومفاهيمي رفيع، واضعاً الحضور في صلب “الحدث المعرفي” الذي يمثله كتاب الدكتور إبراهيم البوعبدلاوي. وقد افتتح الأستاذ وعدي مداخلته بنعت المحتفى به بـ “الهرم المعرفي” الذي استطاع تجاوز حدود التخصص الضيق، ليرتقي بالبحث العلمي من كونه مجرد تراكم للمعلومات إلى كونه رؤية تأويلية شاملة.
وقد ركز الأستاذ سعيد وعدي في تحليله على “المسار المنهجي” للباحث، مشدداً على أن القيمة الجوهرية لهذا المؤلف تكمن في تحقيقه لـ “قطيعة إبستمولوجية” صريحة مع الطرائق الوصفية التقليدية، التي طالما اختزلت العمارة في بُعدها الهندسي أو التوثيقي الجاف. وأكد وعدي أن الدكتور البوعبدلاوي، بذكائه المتقد وسعة أفقه المنهجي، قد كسر طوق الأنماط التقليدية في البحث التاريخي، ليؤسس فعلياً مدرسة تقوم على “التكامل المعرفي”؛ مدرسة لا تفصل بين المعطى المادي (الحجر) والسياق السوسيو-ثقافي (البشر).
وفي قراءة سيميائية عميقة، أشار الباحث سعيد وعدي إلى أن الدكتور البوعبدلاوي قد أحدث تحولاً نوعياً في بنية الخطاب؛ إذ ارتقى من كونه “مؤرخاً للحجارة” إلى “سيميائيٍ للحضارة”، قادراً على تشريح “نصوص المعمار” واستنطاق دلالاتها المبطنة. هذا التحول -حسب وعدي- هو ما جعل الكتاب يمثل جسراً معرفياً فريداً يصل بين “النص المكتوب” (بما يحمله من حمولات تاريخية وتراثية) و”النص المرئي المنظور” (بما يختزنه من قيم فنية وجمالية). لقد نجح الباحث، من خلال هذا المسار، في تحقيق زواجٍ إبستمولوجي بديع بين دقة تأويل الفن وصرامة قراءة التاريخ، مما جعل من كتابه نموذجاً يُحتذى في الدراسات البينية التي تتقاطع فيها العلوم الاجتماعية مع تاريخ الفنون، لتغدو العمارة تحت قلمه وثيقةً حية تتحدث بلسان الحضارة المغربية.
- بلاغة النص وعمق المقاربة: من تذوق اللغة إلى استنطاق العمران
استهل الأستاذ عبد الرحيم احميدو، مداخلته بكلماتٍ شاعريّة غامرة، ليست مجرد ثناءٍ عابر، بل قراءةٍ في “ذات الباحث” قبل إنتاجه المعرفي. فقد نوه الأستاذ احميدو بـ “أدبية المفكر” التي يتسم بها الدكتور البوعبدلاوي، حيث تماهت رصانته الأكاديمية مع سلاسة أسلوبه، ممتدةً حتى في تدويناته بـ “فضاءات التواصل الرقمي”، مما يعكس فكراً مُنظماً يرفض الانغلاق داخل أبراج العاج. وأكد أستاذ اللغة العربية احميدو أن هذا الكتاب يتبوأ مكانةً سامية في الساحة العلمية المغربية؛ إذ لا يكتفي الباحث بسرد الحقائق، بل ينسجها في قالبٍ لغويٍ بديع يزاوج بين صرامة المصطلحات وعمق الرؤية التحليلية، مما جعل من الكتاب مرجعاً يجمع بين “الجمال البلاغي” و”الرصانة المنهجية”.
وفي تتابعٍ معرفيٍ متناغم، انتقل اللقاء لتفكيك “الخصائص الإبستمولوجية” للمنجز، حيث أبدع الأستاذ عبد الله احلولي في تشريح البنية العميقة للكتاب. فقد ذهب احلولي إلى أن العمل يُعد حجر الزاوية في الدراسات المعمارية؛ كونه يمثل استثناءً نادراً في المكتبة العربية التي تفتقر لمثل هذه المقاربات التي تخرج من عباءة “الوصف التاريخي” التقليدي. لقد قاربت الدراسة -وعلى وجه التحديد في جغرافيتها السجلماسية- فن العمارة المغربية بمنظور سيميائي متماسك، محوّلةً الأثر المعماري من مجرد “كتلة صماء” إلى “نصٍّ لغوي” يحتاج إلى فك رموز.
وقد أسهب الأستاذ احلولي في توضيح كيف انتقل الباحث بذكاءٍ منهجيٍ لافت من المقاربات الوضعية القائمة على الرصد المادي الهندسي، إلى “المقاربة التأويلية” التي تستنطق الجدران. ففي نظره، استطاع البوعبدلاوي أن يغوص خلف الزخارف، والتربيعات، والمنحوتات، ليكشف الشفرات الثقافية والحضارية التي خلفها الأجداد؛ فالشكل المعماري هنا ليس عفوياً، بل هو “ترجمة مادية” لهويةٍ ثقافيةٍ وفلسفةٍ وجوديةٍ تتقاطع فيها العقيدة مع الفن، والتاريخ مع الجمال. وبذلك، لم يعد الكتاب مجرد دراسةٍ في العمارة، بل غدا “دليلاً سيميائياً” يُعيد قراءة التاريخ المغربي من نافذة الفن، كاشفاً عن عمقٍ حضاريٍ يرفض النسيان.
- أبعاد الرؤية: بين “جمالية التراث” و”شمولية الحضارة”
لم تكن إسهامات الأستاذتين أقل إبداعاً أو عمقاً، فقد قدمت الأستاذة الزهرة أوركش قراءة تربوية استشرافية تأخذ بزمام التجديد في “سيميائيات إحياء التراث”. وفي مقاربة اتسمت بالبصيرة البيداغوجية، ركزت الأستاذة أوركش على ضرورة تقريب المفهوم المعقد للعمارة إلى عقول الناشئة، معتبرةً كتاب الدكتور البوعبدلاوي “بياناً جمالياً” بامتياز، لا يكتفي بتوثيق الحجر، بل يزرع في ذوات الأجيال الصاعدة روح الانتماء للهوية المعمارية المغربية. وقد دافعت أوركش عن فكرة أن “سيميائية العمران” يجب أن تتحول من حكرٍ على المختصين إلى “لغة بصرية” يفهمها التلميذ، باعتبار التراث قيمةً حيةً تتنفس في واقعنا اليومي، مشيدةً بعشق الدكتور البوعبدلاوي المتفرد للكتابة، والذي نجح في جعل المنجز الأكاديمي جسراً يربط الوجدان بالذاكرة الجماعية.
وفي انتقالٍ معرفيٍ واسع الأفق، قدمت الأستاذة فاطمة أبغور مقاربةً حضاريةً كبرى، وضعت فيها مجهود الدكتور البوعبدلاوي في سياقٍ تاريخيٍ عالميٍ رفيع، حين ربطت بين رصانة عمله وإنجاز المؤرخ الكبير “وول ديورانت” في سفره الضخم “قصة الحضارة”. لقد رأت الأستاذة أبغور أن البوعبدلاوي قد مارس “فعل الاسترداد الحضاري”؛ إذ رد الاعتبار للعمارة وعلم الآثار بوصفهما “وعاءً للعلوم الإنسانية” لا مجرد حقولٍ معرفيةٍ هامشية.
وقد جادلت الأستاذة أبغور بأن الدراسة قد تجاوزت “أدبية الوصف” إلى رحاب “العلوم الإنسانية الشاملة”؛ حيث استحضرت العمارة لتكون شاهداً على أمجاد الحضارة العربية الإسلامية. فبينما كان ديورانت يؤرخ للحضارات عبر تتبع مسارات الفكر والسياسة، جاء البوعبدلاوي ليؤرخ لها من خلال “تجليات العمران”، مؤكدةً أن عمله يمثل “توليفة معرفية” عابرة للتخصصات، حيث تذوب الحدود بين الفلسفة، والتاريخ، والأنثروبولوجيا. وفي نظرها، لم يكتب الدكتور البوعبدلاوي عن العمارة فحسب، بل كتب عن “الإنسان المغربي” في علاقته بالمكان، محولاً الأثر المعماري إلى “وثيقة أنثروبولوجية” تحكي قصة أمة استطاعت أن تترجم قيمها الروحية إلى أشكالٍ هندسيةٍ سامقة، مما يجعله كتاباً لا يُقرأ بالعقل وحده، بل بالبصيرة الحضارية التي تستوعب تداخل العلوم في تشكيل الهوية.
- القراءة الوجودية: نحو “فعل تواصلي” مع المكان:
في مداخلةٍ تتسم بالرصانة الفلسفية وعمق البصيرة، أضفى الأستاذ العبيدي عبد الغني بُعداً وجودياً لافتاً على اللقاء؛ إذ اعتبر أن كتاب الدكتور إبراهيم البوعبدلاوي يتجاوز في أهدافه البحثية حدود “التوثيق التاريخي” ليصبح دعوةً صريحةً إلى “فعل القراءة الواعية” لكل من النص المكتوب والنص المرئي. وقد شدد الأستاذ العبيدي على أن الباحث قد نجح في نقل “فعل القراءة” من كونه ممارسةً مدرسيةً أو أكاديميةً تقليديةً، إلى فعلٍ تواصلي وجوديٍّ عميق؛ مستحضراً في ذلك رمزية “الوحي” كأول فعلٍ تواصليٍّ مُؤسِّسٍ بين السماء والأرض، وهو ما يجعل من فعل القراءة استجابةً لنداء الوجود. ومن هذا المنظور، خلص العبيدي إلى أن الكتاب ليس مجرد دراسة في العمارة، بل هو دعوةٌ للتبصر في جماليات الكون والعمران، تحث القارئ على استعادة قدرته المفقودة على التأمل في الدلالات الروحية الكامنة في البناء المعماري، باعتباره مرآةً لعلاقة الإنسان بكونه ومحيطه.
وتعزيزاً لهذا الزخم المعرفي، أثرى اللقاء الأستاذ محمد العلوي بمداخلةٍ نوعية، حيث أثنى على القيمة العلمية الرصينة للعمل، واضعاً إياه في سياق المراجع المعرفية التي لا غنى عنها في الساحة الثقافية المغربية. وأكد العلوي أن الكتاب يُعد إضافةً نوعيةً تُسهم في إثراء النقاش حول الهوية البصرية المغربية، مشيداً بالمكانة العلمية المرموقة التي يتمتع بها الدكتور البوعبدلاوي كباحثٍ يجمع بين التمكن المنهجي والتواضع المعرفي.
واختتم الأستاذ مصطفى عمري علوي المداخلات بكلمة طريفة ومكثفة، حملت في طياتها مزيجاً من التقدير والاحتفاء، حيث استطاع أن يجمع شتات الأفكار التي تداولها الأساتذة في إطارٍ بلاغيٍ موجز، مؤكداً على أن هذا اللقاء لم يكن مجرد جلسةٍ علميةٍ عابرة، بل كان “لحظةً فارقة” في تاريخ المؤسسة، نجحت في توحيد الرؤى حول أهمية الكتاب كأثرٍ حضاريٍّ يستحق الاحتفاء. وقد أضفت كلمة الأستاذ عمري علوي على اللقاء لمسةً إنسانيةً جعلت من المحاورة العلمية حالةً من التناغم الفكري، مُؤكدةً أن البحث العلمي يكتسب قيمته الحقيقية حين يتحول إلى “رابطٍ وجدانيٍ” يجمع بين أهل العلم في فضاءات المعرفة.
5.مسك الختام: اللحمة التربوية وذاكرة الفكر:
لم يكتمل عقد هذا التكريم البهي إلا بفسحةٍ كانت الأصدق تعبيراً والأكثر تأثيراً؛ حين تتابع تلميذات وتلاميذ المؤسسة على المنصة، مقدمين شهاداتٍ حية تنبض بالتقدير للمحتفى به. لقد تجلت صورة الدكتور إبراهيم البوعبدلاوي في عيون هؤلاء الناشئة كنموذجٍ ملهمٍ، تتجسد فيه قيم العلم والعمل، حيث وصفوه بـ”المعلم البوصلة” الذي استطاع أن يجعل من الكتابة والقراءة “أكسجين الحياة” في وجدانهم. لم تكن كلماتهم مجرد ثناء، بل كانت عهداً قطعوه على أنفسهم بالمضي قدماً في دروب البحث والمعرفة، مستمدين من إسهاماته العلمية الواعية إصراراً لا يلين، ومؤكدين أن أثر المعلم لا يقاس بالدروس الملقاة، بل بالبصمات التي يتركها في تشكيل وعي الأجيال.
وفي مسك الختام، كانت كلمة الدكتور إبراهيم البوعبدلاوي، التي جسدت في جوهرها تواضع الأديب ووقار المبدع، حيث عبر عن امتنانه العميق، ليس بصفته باحثاً فحسب، بل بوصفه فرداً من أسرة هذا الصرح التربوي. فقد أكد الدكتور أن هذا اللقاء ليس مجرد احتفاءٍ بـ “مؤلف”، بل هو تتويج لمسارٍ طويلٍ من العشق للمعرفة، ومحفزٍ استثنائيٍ يوقد في ذاته جذوة مواصلة البحث. وبنبرةٍ ملؤها التأثر، اعتبر الدكتور أن احتفاء “أهل الدار” به هو أصدق تكريم وأغلاه، كونه يفوح بعبق الصدق وينبع من قلوبٍ تقاسمت معه هموم التربية وأحلام البناء.
لقد شدد البوعبدلاوي على أن هذا الحفل يعكس روح الفريق التربوي المتناغم، ويجسد “لحمةً إنسانية” لا تفتأ تتجدد، مؤكداً أن معاني الود والتقدير التي لمسها ستظل منقوشةً في ذاكرته، لا تطويها سنوات العمل ولا تعتريها عوارض النسيان.
لقد كان هذا اللقاء، بامتياز، محطةً مفصليةً في تاريخ المؤسسة، تجسيداً لإيمانٍ راسخٍ بأن القراءة الواعية للكتاب لا تنتهي بإغلاق دفتيه، بل تمتد لتشكل “مشروعاً فكرياً” يحفر في ذاكرة الفكر المغربي، ويؤسس لوعيٍ حضاريٍ يدرك أن العمارة ليست مجرد حجارة، بل هي لغةٌ عالميةٌ تتحدث بلسان السيميائيات والتاريخ. لقد استطاع الدكتور إبراهيم البوعبدلاوي، من خلال هذا الحفل، أن يثبت أن الشخصية العالمة حين تزاوج بين “الصرامة المعرفية” و”الرقي الإنساني”، تظل اسماً محفوراً في ذاكرة الأمة، ومنارةً تضيء دروب أجيالٍ متعاقبة، تنهل من علمه وتستنير بفكره، لتظل العمارة المغربية بقلمه حاضرةً في صلب التداول العلمي العالمي.
وقد سجل الباحثون والأساتذة توصيات في هذا اللقاء الثقافي :
- تعميم المقاربة السيميائية في الدراسات المعمارية: نظراً للنجاح الذي حققه الكتاب في تجاوز الوصف التقليدي للحجارة نحو استنطاق دلالاتها الرمزية، يوصي اللقاء بضرورة تبني “المقاربة السيميائية” كمنهجية بحثية موازية في الدراسات الأثرية والمعمارية المغربية، لما لها من قدرة على كشف الشفرات الحضارية المبطنة التي تعكس هوية المجتمع.
- إدماج التراث المعماري في المناهج التربوية: استلهاماً من مداخلة الأستاذة الزهرة أوركش، يوصي المشاركون بضرورة تبسيط المفاهيم المعمارية التراثية وإدماجها في المقررات الدراسية والأنشطة التربوية؛ لتمكين الناشئة من امتلاك “بصيرة حضارية” تجاه محيطهم العمراني، وتحويل التراث من مادة جامدة إلى قيمة حية تشكل وعيهم بالهوية.
- ترسيخ “ثقافة القراءة الواعية” للمكان: تثميناً لرؤية الأستاذ العبيدي عبد الغني، يوصي اللقاء بأن يتحول فعل القراءة للمؤلفات العلمية إلى “فعل تواصلي وجودي” مع الفضاء المحيط. وبذلك ندعو إلى تنظيم خرجات ميدانية تربوية للطلاب نحو المواقع التاريخية والمعمارية، لتطبيق منهجية “القراءة الواعية” للنصوص المرئية (المآثر) كما يتم تطبيقها على النصوص المكتوبة.
- تعزيز الدراسات البينية: أكدت المداخلات (لاسيما مداخلة الأستاذة فاطمة أبغور) أن نجاح الكتاب يكمن في تقاطعه بين التاريخ، الفلسفة، والسيميائيات. لذا، يوصي اللقاء بدعم البحوث التي تكسر حواجز التخصصات الضيقة، وتشجيع الباحثين على تبني رؤية شمولية (على غرار “قصة الحضارة”) عند مقاربة قضايا العمران والتاريخ المغربي.
- توثيق وأرشفة “التجارب المعرفية المحلية”: يوصي المشاركون بضرورة تدوين وأرشفة اللقاءات الفكرية التي تقام داخل المؤسسات التعليمية، ليس فقط للتوثيق، بل لخلق “ذاكرة مؤسساتية” تستلهم التجارب البحثية المتميزة لأساتذة وباحثين محليين، مما يشجع على خلق جو من التنافسية العلمية وروح الفريق التربوي.
- تطوير “الميثاق الجمالي” للحفاظ على التراث: انطلاقاً من القيمة الرمزية التي كشفها الكتاب، يوصي اللقاء الجهات المعنية بالتراث بضرورة الانفتاح على الدراسات السيميائية عند وضع خطط ترميم أو الحفاظ على المآثر العمرانية، لضمان حماية “البعد الدلالي” للزخارف والأشكال، وليس فقط حماية الهياكل المادية.
- تشجيع “الإنتاج العلمي المحلي” كمرجعٍ معرفي: يؤكد اللقاء على أهمية الاعتراف بالكفاءات العلمية داخل المؤسسات التعليمية، ويوصي بضرورة إيلاء العناية الكافية للإنتاج الفكري المحلي واعتباره مرجعاً معرفياً أساسياً، خاصة حين يمتلك الرصانة المنهجية التي تميز بها مؤلف الدكتور إبراهيم البوعبدلاوي.
إن هذه التوصيات لا تهدف فقط إلى تخليد ذكرى هذا اللقاء، بل تسعى إلى تحويله من “لحظة احتفاء” إلى “محركٍ للبحث العلمي” الذي يربط الماضي بالحاضر، ويجعل من العمارة المغربية لغةً عالمية تتحدث بلسان العلم والمعرفة.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي