الرئيسية / الأعداد / صدور للكاتب والباحث المغربي الحسين أزكورا الطبعة الثانية لكتابه “روائع مجموعة إزنزارن” بِحَرف تيفيناغ والحرف العربي والحرف اللاتيني.

صدور للكاتب والباحث المغربي الحسين أزكورا الطبعة الثانية لكتابه “روائع مجموعة إزنزارن” بِحَرف تيفيناغ والحرف العربي والحرف اللاتيني.

صدور للكاتب والباحث المغربي الحسين أزكورا الطبعة الثانية لكتابه “روائع مجموعة إزنزارن” بِحَرف تيفيناغ والحرف العربي والحرف اللاتيني.

 

صدر عن المطبعة المركزية لسوس بأيت ملول، الطبعة الثانية (سنة 2026) بعد النجاح الذي حققته الطبعة الأولى الصادرة سنة 2019، من المؤلف المتميز للكاتب والباحث المغربي الحسين زكورا، والذي يُوثق فيه للمسار الحافل لواحدة من أبرز المجموعات الموسيقية التاريخية في المغرب، تحت عنوان: «روائع مجموعة إزنزارن» (بِحَرف تيفيناغ والحرف العربي والحرف اللاتيني)

يأتي هذا العمل الصادر في كتاب من 172 صفحة، في طبعته الجديدة ثمرة شغف عميق بالتراث الأمازيغي وبأحد أبرز رموزه الفنية الخالدة، مجموعة إزنزارن التي استطاعت منذ سبعينيات القرن الماضي أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية في وجدان الجمهور المغربي، وأن تترك بصمة فنية وإنسانية ما زالت حاضرة بقوة إلى اليوم. وقد تزيّن غلاف الكتاب الخارجي بالعنوان الرسمي مرفقاً بصور لأفراد هذه المجموعة الأسطورية، بينما كشفت الكلمات الموثقة في دفتيه عن الأبعاد العميقة لهذه التجربة التي وصفت بأنها “وشم فرعوني” في الذاكرة الجماعية لكل من يفهم لغة مازغ، بل وحتى من لا يفهمها ممن جادت عليهم بسيمفونية موسيقاها الصوفية والكناوية. كما يحمل الغلاف الخلفي نبذة تعريفية تكشف أن المؤلف الحسين زكورا، هو من مواليد مدينة إنزكان سنة 1963، ويقطن بمدينة أيت ملول التي أنجبت الهرم والمبدع “إيزيك”، وهو حاصل على الإجازة في شعبة الدراسات الفرنسية من جامعة ابن زهر بأكادير، وفاعل جمعوي، وفنان موسيقي قام بترجمة أغاني المجموعة، ويُعتبر صديقاً وفياً لكل أفرادها.

تميز الكتاب بـهندسة توثيقية ولغوية دقيقة لتقريب هذا الإرث الفني من مختلف القراء والمهتمين، حيث يتكون من ثلاثة أجزاء متكاملة؛ يضم الجزء الأول تقديمًا للكتاب باللغتين الأمازيغية والعربية، تفضل بالإشراف على كتابتهما الأستاذ الفاضل محمد أكناض. كما يتضمن هذا الجزء ورقة تعريفية موجزة لأعضاء المجموعة التي أسهمت، عبر أعمالها الخالدة، في صون التراث الأمازيغي السوسي والتعريف به وتطويره. فقد كانت إزنزارن مدرسة فنية متفردة جعلت المستمع يحلق معها إلى عوالم المغرب المختلفة، ليعيش معها معاناة شريحة واسعة من المغاربة المنسيين بإيقاعات متفردة يصعب تقليدها أحياناً. أما الصفحة الرابعة للغلاف، فقد أشرف على كتابتها الأستاذ الفاضل رفيق درب المؤلف وأخوه عبد الله أشملي، والذي قدم قراءة بليغة تبرز دور المجموعة في ملامسة مجاهل النفس والذات، وقراءة شظف العيش والكدح ممزوجاً بنقد لاذع لمناحي الحياة السياسية والاجتماعية والنفسية.

ويجمع الجزء الثاني من الكتاب كل أغاني المجموعة المعجزة، باستثناء ألبومها الأخير «أكال»، وقد قسّم الباحث مجهوده بكتابتها وتدوينها بالحرف الأمازيغي تيفيناغ، والحرف العربي، والحرف اللاتيني. أما الجزء الثالث فقد خُصص لترجمة بعض هذه القصائد والروائع إلى اللغتين العربية والفرنسية، مساهمةً في توسيع دائرة التعريف بهذا الإبداع الأمازيغي الأصيل، وتوفير وساطة ثقافية بين منطوق القصائد الإزنزارنية والجماهير العريضة المحبة لها التي ناطحت بشعبيتها السماء.

لقد استطاعت مجموعة إزنزارن أن تلامس أعمق المشاعر الإنسانية، وأن تنقل بصدق معاناة الفئات الهشة والمهمشة من المجتمع. فمن خلال روائعها الخالدة، أحس القارئ والمستمع بمعاناة اليتيم في أبشع صوره من خلال رائعة «إكيكيل» (ءاح ءايا يكان ء كيكيل مو تموت ء يناس…)، وعلى معاناة المسكين وقسوة الفقر البادي في رائعة «تيخيرا» (شان عيدبو تغراد لحما شين عاصميض…)، فضلاً عن آلام الإنسان المكافح في أغنية «توزالت» (لمسكين ورجو يوفا راحت…)، وهي أمثلة ناصعة من رصيد فني زاخر بالقيم الإنسانية والرسائل العميقة الصادحة بجرح الروح والمكان واللحظة.

وقبل أن يضع المؤلف الحسين زكورا هذه الطبعة المتجددة الصادرة عن المطبعة الوطنية بأيت ملول بين أيدي القراء، وبحكم الصداقة والقرابة الوجدانية والعائلية التي تربطه بأفراد المجموعة، تقدم بخالص الشكر والتقدير لمن جالسهم واستفاد من دعمهم؛ وفي مقدمتهم المبدع الخلاق عبد الهادي إكوت، ومصطفى الشاطر، ومولاي إبراهيم الطالبي، وحسن بايري، مع استحضار الراحل الحسن بوفرتال بكل وفاء، بوصفها تجربة فذة لن تعوض أبداً. لقد كان لهؤلاء الفنانين فضل كبير في مراجعة كلمات الأغاني وتصحيح الأخطاء وضبطها. وخُص بالشكر الصديق عبد الهادي إكوت الذي كان إلى جانبه خطوة بخطوة يصحح الأخطاء ويساعد على فهم الدلالات العميقة حتى لا تزيغ الترجمة عن حقيقتها وتضيع معانيها المنبثقة من مرارة المعاناة اليومية، حيث بدأت هذه المسيرة بترجمة أغنية «أطان» إلى اللغة الفرنسية ثم بعد ذلك إلى اللغة العربية؛ لتكون هذه الطبعة الثانية تحية إجلال وتوثيق متجدد لبوابة التذوق والسند التي فتحها الكاتب على مصراعيها احتفاءً بأشعة إزنزارن.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

 رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي

box type=”shadow” align=”aligncenter” class=”” width=””] رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي[/box]  رحلة الضوء في …

اترك تعليقاً