جمعية مهرجان حلالة لفنون القول تبدع في ليلة ثقافية جمعت بين سحر النغم وقوافي الكلم

تغطية مدارات الثقافية *
نظمت جمعية مهرجان حلالة لفنون القول تظاهرة فنية وأدبية استثنائية، تميزت ببرنامج حافل ومتنوع نجح في الجسر والربط بين شتى الفنون من زجل وقصيد، وتكريم وموسيقى تراثية وعصرية، وسط حضور وازن من المبدعين والمثقفين.
أقيمت هذه الاحتفالية في مركز تكوين وتقوية قدرات النساء – حي أولاد وجيه بالقنيطرة، وذلك يوم الأحد 24 ماي 2026 ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً. وقد سهر على هندسة هذا اللقاء والتواصل الفعال مع الأسرة الثقافية والإعلامية، العراب المتألق عبد المالك أبو الأنوار (المكلف بالإعلام والتواصل)، الذي واكب تفاصيل الحدث بكل مهنية وحفاوة.
نفحات ربانية ونغمات وطنية تلمس الوجدان
افتتحت فعاليات هذا المحفل بإنشاد جماعي حماسي للنشيد الوطني المغربي، لتنطلق بعد ذلك الكلمات الرسمية بالمناسبة، والتي رحبت بالحضور وأكدت على الأبعاد الثقافية لفنون القول في ترسيخ الهوية المغربية الأصيلة:
كلمة رئيس جمعية مهرجان حلالة لفنون القول: عبد الرحمان فهمي

“يسر جمعية مهرجان حلالة لفنون القول، بتنسيق مع المركز المغربي للثقافة والإبداع، أن تفتح نوافذ القلب والقصيدة والجمال، وهي تحتفي بالدورة الثانية من ‘تبوريدة حلالة’، هذا الموعد الثقافي الذي لا يكتفي بالاحتفاء بالأسماء، بل يحتفي بذلك الضوء الإنساني النبيل الذي تتركه الكلمة في أرواحنا.
إن ‘تبوريدة حلالة’ ليست مجرد تظاهرة عابرة، بل هي احتفال بالحياة حين تتزين بالإبداع، وموعد تتصافح فيه القصيدة مع الموسيقى، والفكر مع الفن، والإنسان مع أجمل ما فيه. إنها مساحة ننحاز فيها للجمال، ونؤمن من خلالها أن الثقافة تظل إحدى أرقى وسائل مقاومة القبح والانتصار للروح.
وبهذه المناسبة، نتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى السيد الباشا، وإلى السيدة رئيسة المجلس الحضري، وإلى أعضاء المجلس الحاضرين معنا، كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى السيد المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب على دعمهم واحتضانهم لهذه المبادرة الثقافية التي تراهن على الإبداع والإنسان.
وتتشرف هذه الدورة بالاحتفاء بالكاتب الطنجوي الشهير، ملك البورتري، حسن بيريش، مع توقيع كتابه التاريخي المميز ‘أسود المغرب في قطر.. حلم فاق الخيال’، بمشاركة الكاتبة والمبدعة ورئيسة منتدى إلهاميات للثقافة بالرباط، إلهام إحوضيكن، التي أثبتت حضورها الثقافي والإنساني الوازن في المشهد الإبداعي المغربي.
كما يسعدنا أن نحتفي بالشاعر الزجال الكبير إدريس بلعطار، في لحظة وفاء للكلمة الزجلية الأصيلة، مع توقيع ديوانه الجميل ‘باب الروح’، ذلك العمل الذي يفتح نوافذ الإحساس على اتساعها.
وتزدهي هذه الدورة كذلك بتكريم ثلة من النساء الشامخات اللواتي بصمن حضوراً مميزاً في مجالات الفن والعمل التربوي والجمعوي والإعلامي:
- سناء قدي: الممثلة المسرحية والسينمائية.
- نعيمة الكزامي: الفاعلة الجمعوية والمؤطرة التربوية.
- سهام زيان: الممثلة والمؤطرة التربوية.
- غزلان لشهب: الإعلامية والفاعلة الجمعوية.
كما يتزين هذا اللقاء الثقافي بمشاركة نخبة رائعة من المبدعات والمبدعين الذين سيضيئون فضاء ‘تبوريدة حلالة’ بقصائدهم ونصوصهم الجميلة، في لحظة جماعية تحتفي بالكلمة الصادقة والإحساس النبيل. ويسعدنا كذلك أن تتولى تقديم فقرات هذا اللقاء المبدعة والصحافية نعيمة الضميري، بما تمتلكه من حضور راقٍ وكفاءة إعلامية وإنسانية مميزة.
ولا يفوتنا أن نعبر عن عميق امتناننا لكل ضيوفنا الأعزاء الذين شرفونا بحضورهم الجميل، وتحملوا عناء السفر من أجل الانتصار للثقافة والفن والروح الإنسانية، مؤمنين بأن الجمال ما يزال قادراً على جمع القلوب حول المعنى النبيل. كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى مجموعة المخالب للأغنية الشعبية، وإلى الرباعي الفني الذي سيمنح هذه الأمسية نكهتها الموسيقية الدافئة عبر مختارات من الأغاني الجميلة التي تعانق الذاكرة والوجدان.
وكل الشكر كذلك لإدارة مركز تكوين وتقوية قدرات النساء أولاد وجيه على إتاحة هذا الفضاء الأنيق والمريح الذي يحتضن الدورة الثانية من ‘تبوريدة حلالة’، ويمنح للكلمة بيتاً يليق بها. أهلاً بكم جميعاً… ولنجعل من هذه الدورة عيداً آخر للجمال، ومحبةً أخرى للحياة، وانتصاراً جديداً للكلمة التي لا تموت.”
- كلمة مدير مركز خالد مزوار
والذي شكر بدوره الجمعية على جمع كل هذه الأسماء البارزة في هذا الحفل الثقافي الاعترافي.
ودخل الحضور مباشرة في أجواء التراث عبر وصلة غيوانية شكلت افتتاحية موسيقية تراثية ساحرة، أثثتها ببراعة مجموعة المخالب للأغنية الشعبية، مستحضرةً نغمات الأجداد وروح الأغنية الغيوانية الخالدة.
المحطة الأدبية الأولى: قراءات وتوقيعات تبحر في العوالم السردية والشعرية
شهدت المحطة الأولى زخماً نقدياً وأدبياً لافتاً، من خلال الاحتفاء بإصدارين متميزين:
- تقديم وتوقيع كتاب “الأسود المغربي إلى قطر” للكاتب حسن بيريش، تخللته قراءة عميقة ومستفيضة قدمتها الكاتبة والشاعرة إلهام احوضيكن.
- تقديم وتوقيع ديوان “باب الروح” للشاعر إدريس بلعطار، حظي بقراءة متبصرة وشاعرية من طرف الشاعر الحسن الكامح.
- كما ألقى الزجال ادريس بالعطار نصين زجلين من ديوانه الجديد “باب الروح”.
ولم تتأخر القوافي عن تزيين الفضاء، حيث انطلقت فقرة القراءات الشعرية (الجزء الأول) لتنثر عبير الكلم بروح كل من:
- الشاعرة سمية فرقادي.
- الشاعرة نهى الخطيب.
- الشاعر الحسن الكامح.
قبل أن يشنف الفنان محمد فوليجة مسامع الحاضرين بوصلة غنائية متميزة زاوجت بين عذوبة الصوت واللحن.
وتواصل سبر أغوار الحرف من خلال قراءات شعرية ثانية شارك فيها ثلة من الشعراء المبدعين:
- الشاعر حميد يعقوبي.
- الشاعرة إيمان الونطدي.
- الشاعر إدريس الرواح.
- الشاعرة ريحانة بشير
فقرة “الوفاء والاعتراف”: تكريم نون النسوة وحوار المسارات

في التفاتة إنسانية راقية، عاش الحضور لحظات مؤثرة مع فقرة “الوفاء والاعتراف”، التي خصصت للاحتفاء والاعتزاز بأسماء نسائية تركت بصمتها في الساحة الإبداعية والاجتماعية، ويتعلق الأمر بكل من المكرمات:
- سناء قدي: الممثلة المسرحية والسينمائية.
- نعيمة الكزامي: الفاعلة الجمعوية والمؤطرة التربوية.
- سهام زيان: الممثلة والمؤطرة التربوية.
- غزلان لشهب: الإعلامية والفاعلة الجمعوية.
وتوج هذا التكريم بحوار قصير شيق، أدارت دفته باقتدار الزجالة والإعلامية نعيمة الضميري، حيث غاصت مع المكرمات في تفاصيل مساراتهن الغنية وتجاربهن الملهمة التي قوبلت بتقدير وتصفيق حار من الحضور.
بعد استراحة موسيقية غيوانية متجددة مع مجموعة المخالب الغيوانية، فتح الباب للجزء الثاني من القراءات الشعرية، التي أثراها كل من:
- الشاعرة خديجة شاكر.
- الشاعرة سميرة جودي.
- الزجال حسان بلعطار.
ولأن الفن لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد، عاد الفنان محمد فوليجة لتقديم وصلة غنائية أخرى.
كلمة الكاتب حسن بيريش: في ضيافة الجمال الثقافي “تبوريدة حلالة” كما عشتها

“كنت سعيدًا، بل وممتنا إلى أبعد الحدود، بهذا الاحتفاء الجميل الذي خصتني به الدورة الثانية من ملتقى تبوريدة حلالة، ذلك الاحتفاء الذي لم يكن مجرد لحظة تكريم عابرة، بل كان مناسبة إنسانية وثقافية راقية أتاحت لي فرصة التواصل المباشر مع جمهور مدينة القنيطرة، تلك المدينة التي ما فتئت تحتضن الكلمة المبدعة وتفتح ذراعيها للمثقفين والمبدعين.
لقد كان اللقاء بالأحبة من الشعراء والشاعرات، والفاعلين الثقافيين وجمهور الأدب والفن، من أجمل ما وسم هذه التظاهرة المتميزة. فالحوار الثقافي الصادق، وتبادل الأفكار والرؤى، وتقاسم لحظات الإبداع والود، كلها أمور منحت لهذه المشاركة طعماً خاصاً سيظل عالقاً بالذاكرة زمناً طويلاً.
ومنذ اللحظات الأولى لوصولي، شعرت بأنني بين أهلي وأصدقائي، حيث أحاطتني إدارة الملتقى بعناية كبيرة واهتمام نبيل يعكس رقي القائمين على هذه التظاهرة وحسن تقديرهم لضيوفها.
ولا يسعني هنا إلا أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى مدير الملتقى عبد الرحمان فهمي، الذي كان حاضراً في كل التفاصيل بروحه الجميلة وحرصه الدائم على نجاح هذه الدورة، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى المكلف بالإعلام والتواصل عبد المالك أبا تراب أبو الأنوار، الذي أبان عن كفاءة عالية وحضور مميز، عن بعد، وساهم بجهوده الكبيرة في إبراز صورة الملتقى في أبهى حلله.
لقد كانت الدورة الثانية من تبوريدة حلالة دورة ثرية بكل المقاييس؛ ثرية بتنظيمها المحكم، وثرية بحضورها النوعي، وثرية بمشاركاتها الثقافية والفنية المتنوعة. وقد بدا واضحاً حجم الجهد المبذول من أجل إنجاح هذه التظاهرة التي استطاعت أن تجمع بين أصالة الموروث الثقافي المغربي وجمالية الفعل الإبداعي المعاصر.
لقد وجدنا أنفسنا في قلب عرس ثقافي حقيقي؛ عرس احتفت فيه الكلمة بالشعر، واحتفى الشعر بالإنسان، واحتفت فيه المدينة بضيوفها ومحبيها. وكانت كل التفاصيل شاهدة على أن خلف هذا النجاح فريقاً يؤمن بالثقافة ويعمل بإخلاص من أجل ترسيخ حضورها وإشعاعها.
وإذ أغادر هذه الدورة محملاً بذكريات جميلة وصور إنسانية دافئة، فإنني أحمل معي أيضاً تقديراً عميقاً لكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد الثقافي المتميز، متمنياً لملتقى تبوريدة حلالة مزيداً من التألق والنجاح في دوراته المقبلة، وأن يواصل أداء رسالته النبيلة في خدمة الثقافة والإبداع، وأن يظل فضاءً جامعاً للمحبة والجمال والكلمة الحرة.”
مسك الختام: توثيق للحظة ووفاء للمستقبل
اختتمت هذه الليلة الباذخة بوصلة ختامية مجذوبة أحيتها مجموعة المخالب للأغنية الشعبية ، أضفت طابعاً روحياً وتراثياً رائعاً على نهاية الحفل. ليتوجه بعد ذلك الجميع لالتقاط الصور الجماعية التذكارية، وتوثيق هذه المحطة الثقافية الفذة مع كافة المبدعين والمكرمات، ضاربين موعداً متجدداً في محطات إبداعية قادمة ترفع لواء “فنون القول” عالياً.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي